أحكام الخبرة في نظام المرافعات السعودي الجزء الثاني.

المادة التاسعة والعشرين بعد المائة، ونصُّها:

(يَجوز ردُّ الخُبراء للأسباب التي تُجيز ردَّ القضاة، وتَفصل المحكمة التي عيَّنت الخبير في طلب الردِّ بحُكمٍ غير قابلٍ للتمييز، ولا يُقبل طلبُ ردِّ الخبير من الخصم الذي اختاره، إلاَّ إذا كان سبب الردِّ قد جدَّ بعد أن تَمَّ الاختيار).

وبيَّنت اللائحة التنفيذية للمادة أنَّ الأسباب التي تُجيز ردَّ الخبير، هي ما ذُكِرت في المادة (92) من هذا النظام، ومنها وجود عداوة أو مودَّة ظاهرة تَمنع الخبير من الإنصاف، أو تَحول بينه وبين إعطاء الموضوع حقَّه من العناية والدراسة، أو أن يكون للخبير نفسه دعوى مماثلة للدعوى التي يكون فيها خبيرًا، ونحو ذلك.

وأمَّا الأسباب التي تَمنع قَبول الخبير في قضيَّة ما، فوَفْق المادة (8) ولائحتها، ونصُّ المادة:

(لا يَجوز للمُحضرين ولا للكَتَبَة وغيرهم – من أعوان القضاة – أن يُباشروا عملاً يدخل في حدود وظائفهم في الدعاوى الخاصة بهم، أو بأزواجهم، أو بأقاربهم، أو أصهارهم، حتى الدرجة الرابعة، وإلاَّ كان هذا العمل باطلاً).

وبيَّنت لائحة المادة أنَّ أعوان القضاة هم: الكَتَبة والمُحْضَرون، والمُترجمون، والخُبراء، ومأمورو بيوت المال، ونحوهم.

وفي ذلك حِفْظٌ لجانب الخصوم والمحكمة، وحِفظٌ لجانب الخبير نفسِه؛ كيلا يُتَّهم في عِرضه، أو تكون العلاقة القائمة بينه وبين أحد الخصوم داعيةً أو مانعةً من تحقيق الإنصاف.

وأمَّا المادة الثلاثون بعد المائة، فقد حدَّدت ميعاد شروع الخبير في المهمَّة المُكلَّف بها، ونصُّها:

(على الخبير أن يُحدِّد لبَدء عمله تاريخًا لا يتجاوز الأيام العشرة التالية لتسلُّمه قرار النَّدب، وأن يُبلغ الخصوم في ميعاد مناسب بمكان الاجتماع وزمانه، ويجب على الخبير أن يُباشر أعماله، ولو في غيبة الخصوم، متى كانوا قد دُعوا على الوجه الصحيح).

وأمَّا ما يتضمَّنه المحضر الذي ينهي به الخبير مهمَّته، فقد ورَد في المادة الحادية والثلاثين بعد المائة، ونصُّها:

(يُعِدُّ الخبير مَحضرًا بمهمَّته، يَشتمل على بيان أعماله بالتفصيل، كما يَشتمل على بيان حضور الخصوم وأقوالهم وملاحظاتهم، وأقوال الأشخاص الذين اقتَضت الحاجة سماعَ أقوالهم مُوقَّعًا عليه منهم، ويشفع الخبير محضره بتقريرٍ موقَّع منه، يُضمِّنه نتيجة أعماله ورأيَه، والأَوجُه التي يَستند عليها في تبرير هذا الرأي، وإذا تعدَّد الخُبراء واختلفوا، فعليهم أن يُقدِّموا تقريرًا واحدًا، يذكرون فيه رأي كلِّ واحد منهم وأسبابه).

وبيَّنت اللائحة التنفيذية للمادة أنَّ للقاضي عند اختلاف الخبراء ندبَ خبيرٍ أو أكثر للترجيح، إذا لَم يُمكنه الترجيح من واقع الدعوى وبيناتها، أو من تقارير سابقة.

وفي المادة الثانية والثلاثين بعد المائة:

(على الخبير أن يُودِع إدارة المحكمة تقريرَه، وما يَلحق به من محاضر الأعمال، وما سُلِّم إليه من أوراق، وعليه أن يُبلغ الخصوم بهذا الإيداع في الأربع والعشرين ساعة التالية لحصول الإيداع، وذلك بكتاب مسجَّل).

وللمحكمة طلبُ الخبير؛ لمناقشته في تقريره الذي قدَّمه؛ جاء في المادة الثالثة والثلاثين بعد المائة:

(للمحكمة أن تأمرَ باستدعاء الخبير في جلسة تُحدِّدها؛ لمناقشة تقريره إن رأَت حاجة لذلك، ولها أن تُعيد إليه تقريرَه؛ ليَتدارك ما تبيَّن لها من وجوه الخطأ، أو النقص في عمله، ولها أن تَعهدَ بذلك إلى خبيرٍ آخرَ، أو أكثر).

وأما المادة الرابعة والثلاثون بعد المائة، فهي تُبيِّن أمرًا مهمًّا للغاية، فيما يتعلَّق بتقارير الخبراء، ونصُّها:

(رأي الخبير لا يُقَيِّد المحكمة، ولكنَّها تَستأنس به)؛ وذلك لأنَّ الفصل في القضية من اختصاص القاضي فحسب، ولا يُشاركه أحدٌ في هذه المهمة الجليلة، وكلُّ ما يُقدِّمه الخصوم من أقوال ودفوعات وبينات، أو ما يُقدِّمه الخبراء – إنما هي عوامل تُعين القاضي في التوصُّل إلى الحكم الفاصل في القضية؛ ولذا جاء في اللائحة التنفيذية للمادة أنه إذا ظهَر للقاضي ما يقتضي ردَّ رأي الخبير أو بعضه، فعليه التَّسبيب عند الحُكم، وتَدْوينه في الضبط والصك.

وفي المادة الخامسة والثلاثين بعد المائة:
بيان كيفيَّة تقدير أتعاب الخُبراء ومصروفاتهم، ونصُّها:

(تُقدَّر أتعاب الخبراء ومصروفاتهم وَفْقاً للائحةٍ يُصدرها وزير العدل).

وبيَّنت اللائحة التنفيذية للمادة: أنَّ أتعاب الخبير وطريقة دَفْعها، تُقَدَّر باتِّفاق بين الخبير والخصوم.

وأنه إذا لَم يَحصل اتِّفاق، أو كان الاتِّفاق مختلَفًا فيه، أو باطلاً، قدَّرها القاضي ناظرُ القضية بناءً على طلب الخبير، أو الخصوم، أو أحدهما.

ويكون تقدير أتعاب الخبير بما يَتناسب مع الجهد الذي بذَله الخبير، والنفع الذي عاد على الخصوم أو أحدهما، والخبرة المبذولة.

وأنَّ ما يُقرِّره القاضي من الأتعاب، يكون مُلزمًا للخصوم والخبير.

وأنه يراعى في إيداع أتعاب الخبير ومصروفاته، ما جاء في المادتين ( 124 – 125 ) ولوائحهما.

ونصُّ المادة السادسة والثلاثين بعد المائة:

(تؤلَّف بقرارٍ من وزير العدل لجنة للخُبراء، وتُحدِّد اللائحة التنفيذية اختصاصَ هذه اللجنة، وأسلوب مباشرتها لاختصاصها).

وبيَّنت اللائحة التنفيذية للمادة أنه يقوم بأعمال الخبرة أمام جهات القضاء خُبراءُ وزارة العدل، وخبراءُ الجهات الحكومية الأخرى، والخبراءُ المُرخَّص لهم.

وفي حال عدم توفُّرهم، فإن للقاضي الاستعانة بمَن يراه من الخبراء.

وأضافت اللائحة التنفيذية: يُشكَّل في المحاكم العامة قسمٌ يسمَّى (قسم الخبراء)، يضمُّ أعضاء هيئة النظر والمهندسين، والمَسَّاحين والمترجمين، ونحوهم تحت إشراف رئيس المحكمة.

وفي المادة السابعة والثلاثين بعد المائة:

(يَجوز لوزير العدل أن يُعيَّن موظَّفين، يتفرَّغون لبعض أعمال الخبرة لدى المحاكم).

وهذا أمر مهمٌّ؛ للمساعدة في تحقيق العدالة، وإيصال الحقوق لأهلها.