أحكام الرهن الحيازي وفقاً للقانون المدني المصري

 

وبالرغم من تفوق الرهن الرسمي على الرهن الحيازي ، إلا أن الرهن الحيازي لا يزال محتفظاً ببعض المزايا ،
فالرهن الحيازي لا يحتاج إلى رسمية في عقده ، ويحتاجها الرهن الرسمي . والرهن الحيازي يرد على العقار وعلى المنقول، في حين أن الرهن الرسمي لا يرد إلا على عقار فلا يرد على منقول .

هذه المزايا والى جانب بل أهم منها ألفة الناس ، وبخاصة في الريف ، التعامل بالرهن الحيازي أكثر من التعامل بالرهن الرسمي ، جعلت رهن الحيازة لا يزال في ازدهار إلى اليوم ، لا سيما بين الفلاحين حيث يعتبر رهن الحيازة من أهم وسائل الائتمان . فحيازة المال المرهون واستثماره والاحتفاظ بغلته خصما من الفوائد واصل الدين ، يعلق عليها الدائنون في الريف أهمية كبيرة . فينتقل إلى الدائن تكليف العقار المرهون ، ويوفر ذلك عند مزيداً من الطمأنينة . ويستغل المال المرهون ، حتى يستوفي من غلته دينه ، ثم يرده بعد استيفاء الدين .
ولا شك في أن رهن الحيازة لا يزال له مكان مرموق ، ولن يزول هذا المكان إلا إذا توافر لدى الفلاح من الإدارة المنظمة ومن التخصص في المطالبة والتنفيذ ما يجعله في غير حاجة إلى حيازة المال المرهون . وعند ذلك يرجح الفلاح الرهن الرسمي على رهن الحيازة ، أسوة بالمصاريف والبيوت المالية الكبيرة .

وقد أخذ الرهن الرسمي في الانتشار ، بعد أن أنشئت مأموريات كثيرة لتوثيق العقود الرسمية في جميع البلاد ، وبعد أن أصبح الرهن الحيازي العقاري خاضعاً للقيد كالرهن الرسمي ( [1] ) .

 

نظرة عامة من المذكرة الإيضاحية :
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ، في النظرة العامة بشأن رهن الحيازة ، ما يأتي :
“لم يلتزم التقنين الحالي ( السابق ) في ترتيب نصوص رهن الحيازة منطقاً ظاهراً ، أما المشروع فقد رتب هذه النصوص ترتيباً منطقياً ، فبسط القواعد العامة لرهن الحيازة متوخياً نفس الترتيب الذي اتبعه في الرهن الرسمي ، وفي حق الاختصاص ، بأن ذكر أركان الرهن ، وخص بالذكر الراهن والمال المرهون والدين المضمون . وأحال في كثير من هذه المسائل على أحكام الرهن الرسمي . ثم بسط آثار الرهن فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير . فذكر في آثار الرهن فيما بين المتعاقدين التزامات الراهن والتزامات المرتهن ، ويتبين من ذلك أن رهن الحيازة عقد ملزم للجانبين في حين أن الرهن الرسمي عقد ملزم لجانب واحد . أما في آثار الرهن بالنسبة للغير ، فقد عرض المشروع كما يترتب على رهن الحيازة من الحق في الحبس وفي التقدم والتتبع . وانتهى بالأسباب التي ينقضي بها الرهن ، بصفة تبعية أو بصفة أصلية . ثم عرض المشروع بعد ذلك للقواعد الخاصة بالرهن إذا وقع على عقار أو على منقول أو على دين” .

 

وقد استحدث المشروع نصوصاً أدخل بها كثيراً من التعديلات على أحكام التقنين السابق وتدارك بها وجوه النقص والاقتضاب في هذه الأحكام ، ويتلخص أهمها فيما يأتي :

1- جعل المشروع رهن الحيازة عقداً رضائياً ، وهو عقد عيني في التقنين السابق ” .

2- أخضع المشروع رهن الحيازة لنظام القيد ، وهو خاضع في التقنين السابق لنظام التسجيل . ونظام القيد لرهن الحيازة خير بكثير من نظام التسجيل ، لأن القيد يجدد كل عشر سنوات كما تقدم . فيمكن عند البحث عما يثقل العقار من رهون الحيازة ، أن يقتصر البحث على عشر سنوات كما هو الأمر في الرهن الرسمي وحق الاختصاص وحقوق الامتياز ، وكلها خاضعة لنظام القيد” .

3- بين المشروع بعض أحكام الكفيل العيني الذي قدم رهناً حيازياً ، فقرر أنه لا يجوز التنفيذ على ماله إلا ما رهن ، ويكون له حق الدفع بالتجريد ، ويجوز له التمسك بما للمدين من الدفوع” .

4- بين المشروع بوضوح ما هي التزامات الراهن ، فهو يضمن الرهن ، ولا يجوز أن يأتي عملا ينقص من قيمته ، ويضمن هلاك الشيء المرهون على النحو المقرر في الرهن الرسمي” .

5- يسر المشروع كثيراً مِن إجراءات بيع الشيء المرهون إذا كان منقولا ، فأجاز بيعه بسعره في البورصة أو السوق حتى قبل حلول الدين إذا كان مهدداً بالهلاك أو عرضت فرصة ملائمة للبيع . بل يجوز للدائن أن يطلب من القاضي أن يأمر بتمليكه المنقول وفاء للدين ، على أن يحسب عليه بقيمته حسب تقدير الخبراء” .

6- طبّق المشروع أحكام الرهن في حالة ما إذا كان الشيء المرهون ديناً ، فعرض لتفصيلات هامة لا نجدها في التقنين السابق” ( [2] ) …

 

 


( [1] ) سليمان مرقس فقرة 220 .
( [2] ) انظر في ذلك مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 189- 190