أحكام الكتابة بإعتبارها وسيلة إثبات في السعودية الجزء الثالث.

المادة الحادية والأربعون بعد المائة من نظام المرافعات السعودي فقد عالَجت إنكارَ الخَصم الاحتجاجَ عليه بنصِّ وثيقة مكتوبة، ونصُّها:
(إذا أنكَر مَن نُسِب إليه مضمونُ ما في الورقة خطَّه أو إمضاءَه، أو بَصمته أو خَتْمه، أو أنكَر ذلك خلفُه أو نائبُه، وكانت الورقة مُنتجة في النِّزاع، ولَم تَكف وقائعُ الدعوى ومستنداتها لاقتناع المحكمة بمدى صحة الخطِّ أو الإمضاء – فللمحكمة إجراءُ المقارنة تحت إشرافها بوساطة خبيرٍ أو أكثر، تُسمِّيهم في قرار المقارنة).

ولِما للقاضي من صلاحية في تقييم الوثائق والبيِّنات، فقد بيَّنت اللائحة التنفيذية أنه إذا تبيَّن للقاضي صحَّة الخطِّ أو الإمضاء أو البصمة، أو الختم الذي أنكَره الخَصم، فيَذكر مستنده على ذلك، ولا حاجة لإجراء المقارنة، وذلك كأن يُثبت مضمون الورقة ببيِّنة أخرى مُوصلة كشاهدين عَدلَين، ونحو ذلك.

وإذا صادَق الخصم الأصيل على مضمون الورقة، فإن إنكارَ خلفه – كوارثه أو نائبه – غيرُ قادحٍ في الورقة، وعن كيفيَّة المقارنة للبحث عن مصداقيَّة الوثيقة، جاء نصُّ المادة الثانية والأربعين بعد المائة: (تكون مقارنة الخطِّ أو الإمضاء، أو البصمة أو الخَتْم – الذي حصَل إنكارُه – على ما هو ثابت من خطِّ أو إمضاء، أو بصمة أو خَتْم مَن نُسِبت إليه الورقة).

وذلك كما لو كان لدى الخَصم أو المحكمة مستندات أخرى ثابتة، وأمكَن عقدُ المقارنة بينها وبين الوثيقة محلِّ البحث التي أنكرَها الخَصم، فإنَّ للمحكمة أن ترفقَ المستندات الثابتة التي تُقارن بها الأوراق المشكوك فيها.

وللمحكمة تفويضُ خبير الخطوط في الحصول على مستندات ثابتة من أيِّ جهة كانت:
ولأهميَّة الوثيقة محلِّ النزاع في التقاضي، كان على المحكمة التوثُّق منها، وإثبات حالها بمَحضرٍ، كما نصَّت على ذلك المادة الثالثة والأربعون بعد المائة: (يجب التوقيع من قِبَل القاضي والكاتب على الورقة محلِّ النزاع بما يُفيد الاطِّلاع، ويُحرَّر محضر في دفتر الضبط يُبيَّن فيه حالة الورقة وأوصافها بيانًا كافيًا، ويُوقِّع عليه القاضي والكاتب والخصوم).

وفي المادة الرابعة والأربعين بعد المائة:
(على الخصوم أن يَحضروا في الموعد الذي يُعيِّنه القاضي؛ لتقديم ما لديهم من أوراقِ المقارنة، واختيار ما يَصلح منها لذلك، فإن تخلَّف الخَصم المُكلَّف بالإثبات بغير عُذرٍ، جاز الحُكم بسقوط حقِّه في الإثبات، وإذا تخلَّف خَصمه، جاز اعتبار الأوراق المقدَّمة للمقارنة صالحةً لها).

وبيَّنت اللائحة التنفيذية للمادة أنَّ الخَصم المُكلَّف بإثبات صحَّة الخطِّ، أو الخَتم، أو الإمضاء، أو البصمة المُدوَّنة على الورقة – يُقدِّم ما لديه من أوراق، عليها خَتْمُ أو إمضاء مَن نُسِبت إليه؛ لتتمَّ المقارنة بينها، ولخَصمه تقديم ما يُعارضها.

وأنَّ هذه الأوراق تُعرض على الخصم؛ لأخْذ إقراره، أو إنكاره لها قبل عَرْضها على خبير الخطوط.

وفي المادة الخامسة والأربعين بعد المائة:
(يضع القاضي والكاتب توقيعاتهما على أوراق التطبيق قبل الشروع فيه، ويُذكَر ذلك في المحضر).

وأوراق التطبيق هي:
الأوراق الثابتة بإقرارٍ، أو بيِّنة، أو اتَّفق عليها الخصوم، والمراد مقارنتها بالأوراق المطعون فيها بالتزوير.

وفي المادة السادسة والأربعين بعد المائة:
إيضاح مدى الاحتجاج بالصورة المأخوذة من الأصل، ونصُّ المادة: (إذا كان أصل الورقة الرسميَّة موجودًا، فإن الصورة التي نُقِلت منها خطيًّا أو تصويرًا، وصدَرت عن موظف عام في حدود اختصاصه، وصادَق على مطابقتها لأصلها – تكون لها قوة الورقة الرسميَّة الأصليَّة، بالقدر الذي يُقَرر فيه بمطابقته الصورةَ للأصل، وتُعَدُّ الصورة المُصدقة مطابقةً للأصل، ما لَم يُنازع في ذلك أحدُ الخصوم، وفي هذه الحالة تُراجَع الصورة على الأصل، وكلُّ صورة غير مُصدقة بما يُفيد مطابقتها لأصلها، لا تَصلح للاحتجاج).

وأما المادة السابعة والأربعون بعد المائة:
ففيها بيان حقِّ الإنسان في إثبات حقِّه الذي تتضمَّنه ورقة عادية، ونصُّها: (يَجوز لمن بيده ورقة عادية أن يُخاصم مَن تتضمَّن هذه الورقة حقًّا عليه؛ ليقرَّ بها، ولو كان الالتزام الوارد فيها غيرَ مستحقِّ الأداء وقت الاختصام، ويكون ذلك بدعوى تُتَّبع فيها الإجراءات المعتادة، فإذا حضَر المدَّعى عليه، فأقرَّ، فعلى المحكمة أن تُثبت إقراره، وإن أنكَر، فتأمر المحكمة بتحقيقها وَفْقًا للإجراءات السالفة الذِّكر).

وبيَّنت اللائحة التنفيذية أنَّ للمحكمة المُختصَّة أن تَحكم بلزوم تسليم المبلغ الحالِّ، وبدَفع المؤجَّل في حينه؛ لثبوته في الذِّمة بالعقد، إذا طلَب ذلك مستحقُّه، ولا يُحكَم بالمؤجَّل، إذا لَم يكن ثابتًا في الذمة؛ لتعليقه على شرط، أو خيارٍ ونحوه.

ومثال ذلك: لو كان لدى زيد ورقة عادية، فيها إقرارُ عمرو بأنَّ في ذِمَّته لزيد مبلغًا ماليًّا مُحدَّدًا، حلَّ بعضه وباقيه مؤجَّل، فلزيد أن يُقيم الدعوى مطالبًا بإثبات هذا الدَّين، والحُكم بتسليم المبلغ الحالِّ، وإثبات المبلغ المُتبقي في الذِّمة، والإلزام بتسليمه عند حلوله.