أحكام بيع ساقط الخيار في القانون المصري

أحكام بيع ساقط الخيار في القانون المصري.

عدم جواز رجوع البائع علي المشتري بمطالبتة برد ثمن المبيع اذا كان الاخير عالما بسبب استحقاق المبيع للغير او انه اشتري ساقط الخيار بتنازله عن ضمان البائع للمبيع وساقط الخيار يعني ان المشتري قد اسقط حقه في فسخ عقد البيع.

وتتجلي اهمية هذا المبدأ في حال بيع ملك الغير فإن العقد يكون باطلا بطلانا مطلقا الا اذا اجازه المالك واذا قضي بالبطلان فإن المتعاقدين يعودوا الي الحالة التي كانوا عليها قبل ابرام العقد اي ان المشتري يسترد ثمن المبيع مع الفوائد والتعويضات طبقا لاحكام الاثر المترتب علي بطلان العقد الا انه وطبقا لاحكام ضمان الاستحقاق

فإن البائع لا يلتزم برد الثمن او الفوائد او ايا من التعويضات اذا كان المشتري عالما بسبب استحقاق الغير للمبيع وقت العقد او اذا اسقط عن نفسه حق الخيار.

ومن ذلك ما قضت به محكمة النقض المصرية في الطعن رقم( 901 لسنة 68 ق جلسة 30 /5 / 1999):

1 – النص في المادة 445/1 من القانون المدني على أنه “يجوز للمتعاقدين بإتفاق خاص أن يزيدا ضمان الإستحقاق، أو ينقصا هذا الضمان…… ويقع باطلاً كل شرط يسقط الضمان أو ينقصه إذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق الأجنبي” وفي المادة 446 من القانون ذاته على أنه “إذا اتفق على عدم الضمان بقى البائع مع ذلك مسئولاً عن أي استحقاق ينشأ من فعله، ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بغير ذلك.

إما إذا كان استحقاق المبيع قد نشأ عن فعل الغير، فإن البائع يكون مسئولاً عن رد قيمة المبيع وقت الإستحقاق إلا إذا أثبت أن المشتري كان يعلم وقت البيع سبب الإستحقاق أو أنه اشترى ساقط الخيار” مفاده أن التزام البائع القانوني بالضمان يقبل التعديل باتفاق المتعاقدين سواء على توسيع نطاقه أو تضييق مداه أو الإبراء منه بحسب الغرض الذي يقصدانه من اتفاقهما.

2 – إذ كان يشترط لصحة الاتفاق على إنقاص الضمان أو إسقاطه توافر شرطين أولهما: ألا يكون الاستحقاق ناشئاً عن فعل البائع، إذ يظل في هذه الحالة مسئولاً عن الضمان ولو تضمن العقد الإعفاء منه، وذلك عملاً بالفقرة الأولى من المادة 446 آنفة الذكر، ثانيهما: ألا يتعمد البائع إخفاء حق الأجنبي،

ذلك أن عقد البيع يلزم البائع بأن يمكن المشتري من الانتفاع بالمبيع وحيازته حيازة هادئة، فإن لم يقم البائع بتنفيذ التزامه أو لم يتمكن من القيام به أو استحقت العين المبيعة أو قضى بعدم نفاذ عقده أو بطلانه أو أنتزعت ملكيتها فإنه يتعين على البائع رد الثمن مع التضمينات، إلا إذا اشترط البائع على المشتري إسقاط ضمان الاستحقاق إطلاقاً واستحق المبيع كله أو بعضه ولم يكن هذا التعرض ناشئاً عن فعله أو لم يتعمد إخفاء حق الأجنبي على المبيع فإن حق الضمان يسقط عن البائع.

3 – إذا كان المشتري عالماً بحق الغير على المبيع والعيب اللاصق بسند البائع ومع ذلك أقدم على الشراء مجازفاً وتحت مسئوليته أو التزم أمام البائع بألا يعود عليه بشيء في حالة استحقاق المبيع كله أو بعضه فلا يجوز له الرجوع فيما أسقط إذ لا يملك المتنازل أن يعود فيما أسقط حقه فيه.

4 – إذ كان لا يلزم استعمال ألفاظ معينة أو التعبير بعبارة ساقط الخيار، وإنما يكفي أن يكون واضحاً من صياغة الشرط الإعفاء من ضمان الاستحقاق مع تحقق شروطه القانونية.

5 – إذ كان النص في الفقرة الأولى من المادة 150 من القانون المدني على أنه “إذ كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الإنحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف علي إرادة المتعاقدين” يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن القاضي ملزم بأن يأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هي،

كما أنه وإن كان المقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن المفروض في الأصل أن اللفظ يعبر بصدق عما تقصده الإرادة فمتى كانت عبارة العقد واضحة في إفادة المعنى المقصود منها فإنه لا يجوز الإنحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر، وعلى القاضي إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين في حكمه الأسباب المقبولة التي تبرر هذا المسلك.

6 – إذ كان الواقع الثابت في الدعوى وعلى ما حصله الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده اشترى من الطاعنات العيادة الطبية التي آلت إليهن من مورثهن بعقد البيع والتنازل المؤرخ 5/12/1992 والإقرار المكمل له المؤرخ 5/7/1993 وقد اشترطت البائعات على المشتري بعدم أحقيته في الرجوع عليهن بشيء بخصوص بيعهن العيادة في حالة عدم تمكنه من نقل عقد إيجار الشقة لصالحه من المالك،

مما يبين منه أن المطعون ضده والطاعنات اتفقوا على تعديل أحكام الضمان بالإبراء منه في حالة عدم تمكن المطعون ضده من الحصول على سند لوضع يده على الشقة الكائن بها العيادة المبيعة وتغيير عقد إيجارها لصالحه من المالك وبالتالي فإن المطعون ضده أقدم على الشراء مجازفاً عالماً بالخطر الذي يتهدد الحق المبيع له ساقط الخيار،

فلا يكون له أن يعود للمطالبة باسترداد الثمن وفوائده. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنات بالمبلغ المقضي به على سند من تحقق موجب ضمان الاستحقاق دون أن يعمل ما اتفق عليه المتعاقدان فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت بالأوراق مما يوجب نقضه.

(طعن نقض مصري رقم 901 لسنة 68 ق جلسة 30 /5 / 1999 س 50 ج 1 ق 151 ص 768)

اترك تعليقاً