أحكام سرقة بطاقة الإئتمان أو العثور عليها في القانون المقارن

أحكام سرقة بطاقة الإئتمان أو العثور عليها في القانون المقارن.

 قد يحدث أن يعثر شخص على بطاقة ائتمان ضائعة ولا يقوم بتسليمها إلى مالكها الشرعي رغم معرفته له، أو لا يقوم بتسليمها إلى البنك أو الجهة المصدرة لها أو إلى جهاز الشرطة مقرراً الاحتفاظ بها لديه دون أن يهدف من ذلك استعمالها.

ففي مثل هذه الحالة تنهض المسؤولية الجزائية، حيث تأخذ حكم العثور على الأشياء الضائعة. فمن المعروف أن المال المفقود لا يعد مالاً مباحاً ولا متروكاً وإنما يعد مالاً مملوكاً للغير، إذ لم يخطر ببال مالكه أن يتخلى عنه، وكل ما في الأمر أنه خرج مادياً من حيازته دون رضائه([1]).

وقد بينت التشريعات الجزائية العربية واقعة اللقطة أو الكتم أو حالة دخول مال هفوة في حيازة الجاني وكيفتها على أنها تعد من جرائم إساءة الائتمان([2])، فإذا فقد مالك بطاقة الائتمان بطاقته بسبب هفوة أو غلطة أو إهمال منه ثم عثر عليها أحد الأشخاص وكتمها أو امتنع عن ردها لصاحبها أو أنكر عثوره عليها عندئذ تنهض مسؤوليته الجزائية عن جريمة كتم اللقطة([3]).

كما قد يحدث قيام شخص بسرقة بطاقة ائتمان من صاحبها. وهذه السرقة قد تكون مصحوبة بسرقة رقمها السري، وقد لا تكون مصحوبة بذلك. فان كانت سرقة بطاقة الائتمان مصحوبة بسرقة رقمها السري فان هذه الواقعة تعد جريمة سرقة لا محال لأن بطاقة الائتمان تعتبر في حد ذاتها مالاً منقولاً مملوكاً للغير([4])،

كما أن معرفة الرقم السري يجعل لها قيمة مادية أكثر نظراً لإمكانية استعمالها في السرقة سواء بنفسه أو عن طريق الغير. وكذلك لو كانت سرقة بطاقة الائتمان بدون معرفة رقمها السري، فإن الواقعة تعد جريمة سرقة سواء أكان ذلك بفرض استعمال بطاقة الائتمان أو الإضرار بمالكها دون استعمالها.

ففي مثل هذه الواقعة يتعذر على السارق استعمالها نظراً لعدم علمه بالرقم السري والذي عن طريقه يتمكن من استخدامها، الا أن عدم الاستعمال لا ينفي كون الواقعة تعد سرقة لأن الجاني قام بسرقة بطاقة الائتمان، وهي منقول لها قيمة في حد ذاتها، ناهيك عن احتمال نجاح السارق في استعمالها أو تمكين الغير من طبع الرقم السري على البطاقة.

وفيما يتعلق بالركن المعنوي فانه يعد متحققاً للجاني متى اختلس بطاقة الائتمان بنية تملكها أو بنية الانتفاع بها أي استخدامها، وحتى لو كان بنية إتلافها اذ المهم نية حرمان صاحبها من استعمالها والاستفادة بها أي الإضرار بصاحبها ومن ثم فانه يساءل عن جريمة سرقة([5]). ولا يحول دون ذلك تعذر استعمال الجاني لبطاقة الائتمان لعدم معرفة رقمها السري،

فالسرقة شيء والاستفادة من الشيء المسروق شيء آخر، وذلك على غرار من سرق شيكات غير موقع عليها، فالشيكات هذه يصح أن تكون محلاً لجريمة السرقة لأنها وان كانت ضئيلة القيمة فإنها ليست مجردة من كل قيمة([6]).

 

——————————————————————————————

([1]) د. محمود أحمد طه، شرح قانون العقوبات، مصدر سابق، ص44.

([2]) انظر نص المادة (450) من قانون العقوبات العراقي والمادة (321 مكررة) من قانون العقوبات المصري والمادة (425) من قانون العقوبات الأردني.

([3]) د. محمد صبحي نجم، مصدر سابق، ص1170.

([4]) انظر نص المادة (399) من قانون العقوبات الأردني والمادة (439) من قانون العقوبات العراقي والمادة (311) من قانون العقوبات الفرنسي.

([5]) د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات (القسم الخاص)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، ص842.

([6]) Cavalda, op. cit., P. 49.

اترك تعليقاً