أهميه تقسيم الأشياء الى عقار ومنقول في الوصف القانوني

أهميه تقسيم الأشياء الى عقار ومنقول في الوصف القانوني

 

 

هناك نتائج تترتب على تحديد ما إذا كان الشيء – أو المال أي الحق المترتب على الشيء – يعتبر عقاراً أو منقولا . وهذه النتائج كثيرة نكتفي بذكر أهمها ، ونرجعها إلى أمرين أساسيين :

(الأول): يرجع إلى طبيعة الأشياء . ذلك أن العقار له مقر ثابت كما قدمنا ، والمنقول ليس له مقر ثابت بل ينتقل من مكان إلى آخر . وينبني على هذا الفرق الطبيعي نتائج متعددة

(الثاني ): يرجع إلى فكرة قديمة عن المنقول لم تعد صحيحة في الوقت الحاضر ، ولكنها خلفت آثاراً لا تزال قائمة إلى اليوم . فقد كان المنقول في القديم يعتبر شيئا تافه القيمة بالنسبة إلى العقار ، فالعقار وحده هو الشيء النفيس ، أما المنقول فهو الشيء الخسيس.

 

ما يترتب من النتائج على تقسيم الأشياء إلى عقار ومنقول :

( الأمر الأول ) يرجع إلى طبيعة الأشياء . ذلك أن العقار له مقر ثابت كما قدمنا ، والمنقول ليس له مقر ثابت بل ينتقل من مكان إلى آخر . وينبني على هذا الفرق الطبيعي نتائج متعددة ، نذكر منها ما يأتي :

1 – يمكن تنظيم إجراءات التسجيل والقيد بالنسبة إلى العقار لأن له مقراً ثابتاً ، ولا يمكن ذلك بالنسبة إلى المنقول فليس له مقر ثابت .
ومن ثم تسري قواعد التسجيل والقيد على العقار ، أم المنقول فتسري عليه قواعد الحيازة لأنه لا يحتويه مكان ثابت ولا ينضبط التعامل في شأنه إلا بالحيازة . على أن هناك منقولات بلغت من الضخامة والأهمية ما يمكن معه تحديد مكان ثابت لها حتى إذا انتقلت ، كالسفن والمراكب النهرية والطائرات والسيارات والمتاجر ، فهذه تخضع لنوع من الشهر يضاهي التسجيل والقيد في العقارات ، إذ أن لها من ميزة التعيين الذاتي ما للعقار .

2 – دعاوى الحيازة تحمي العقار دون المنقول، وذلك بفضل ما للعقار من مقر ثابت .

3 – هناك حقوق لا يمكن أن تقع على عقار بفضل مقره الثابت، من ذلك حق الرهن الرسمي وحق الاختصاص وحقوق الارتفاق وحق السكنى وحق الحكر .

4 – الشفعة بسبب الجوار
تفترض أن كلا من المشفوع فيه والمشفوع به ملاصق للآخر ، وهذا لا يكون إلا في العقار بفضل مقره الثابت .

5 – الوقف – ولا يوجد الآن منه إلا الوقف الخيري – مؤبد
فيقتضي أن يكون للشيء الموقوف استقرار وثبات . ومن ثم يجوز وقف العقار إطلاقا ، ولا يجوز وقف المنقول إلا إذا تعورف وقفه كالكتب .

6 – في القانون التجاري ، لا تعتبر بوجه عام أعمالا تجارية إلا الأعمال المتعلقة بالمنقولات ، أما الأعمال المتعلقة بالعقارات فإنها لا تعتبر أعمالا تجارية .
ويقال عادة في تبرير ذلك إن الأعمال التجارية تقتضي سرعة تداول المال وتبسيط الإجراءات ، وهذا ما تستجيب له طبيعته المنقول إذ الحركة من خصائصه ، وما تستعصي عليه طبيعة العقار الثابت المستقر . ولكن هذا التبرير أخذ في الوقت الحاضر يفقد كثيراً من وزنه ، وهناك ميل واضح في الفقه التجاري إلى إدخال أعمال تتعلق بالعقار ضمن الأعمال التجارية .

7 – في قانون المرافعات ، تكون المحكمة المختصة بنظر الدعوى هي المحكمة التي يوجد في دائرتها العقار
، لأن للعقار مقراً ثابتا يتيسر معه تحديد المحكمة المختصة على هذا الوجه . أما المنقول فليس له مقر ثابت ، فيتعذر أن تكون المحكمة المختصة في شأنه المحكمة التي يوجد في دائرتها المنقول ، ولم يبق إلا أن تكون المحكمة التي يوجد في دائرتها موطن المدعى عليه .

8 – في القانون الدولي الخاص ، القانون الواجب التطبيق بالنسبة إلى العقار واحد لا يتغير ، إذ هو قانون موقعه ( lex rei sitae ) وموقع العقار ثابت في مكان واحد. أما بالنسبة إلى المنقول فإن القانون الواجب التطبيع يتغير بتغير الجهة التي وجد فيها المنقول ، وقد نصت المادة 18 مدني على أنه ” .. يسري بالنسبة إلى المنقول قانون الجهة التي يوجد فيها هذا المنقول وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كسب الحيازة أو الملكية أو الحقوق العينية الأخرى أو فقدها ” .

 

( والأمر الثاني ) يرجع إلى فكرة قديمة عن المنقول لم تعد صحيحة في الوقت الحاضر ، ولكنها خلفت آثاراً لا تزال قائمة إلى اليوم . فقد كان المنقول في القديم يعتبر شيئا تافه القيمة بالنسبة إلى العقار ، فالعقار وحده هو الشيء النفيس ، أما المنقول فهو الشيء الخسيس ( Res mobilis, res vilis – vilis mobilium possessio ) . وقد كان ذلك صحيحا في وقت كانت في الأرض هي دعامة الثروة ، ولم تكن الصناعة أو التجارة قد بلغت تقدما محسوسا . أما اليوم ، مع وصول الصناعة والتجارة إلى الذروة من التقدم في كثير من البلاد المتقدمة اقتصاديا ، ومع نهضتها المشهودة حتى في البلاد التي بدأت تعالج ما يحيط بها من تخلف اقتصادي ، لم يعد الأمر صحيحا . فهناك منقولات كبيرة القيمة ، بل وتزيد في قيمتها على العقارات ، من ذلك الأسهم والسندات والأوراق التجارية والأوراق المالية بوجه عام والمتاجر . ولم تتطور القوانين بالسرعة التي تطورت بها الحياة الاقتصادية ، وقد تخلف عما كان يحيط العقار في الماضي من جلال والمنقول من مهانة آثار نذكر منها ما يأتي :

1 – الولاية على مال الصغير تضيق في العقار عما هي في المنقول .فلا يجوز للولي مثلا أن يتصرف في عقار القاصر لنفسه أو لزوجه أو لأقاربه أو لأقاربها إلى الدرجة الرابعة إلا بإذن المحكمة ، ولا يجوز له أن يرهن عقار القاصر لدين على نفسه ( م 6 قانون الولاية على المال ) ، أما المنقولات فيجوز له أن يتصرف فيها بما يدخل في أعمال الإدارية ( م 39 ثانيا قانون الولاية على المال ) . ولا يجوز للأب أن يتصرف في عقار ابنه القاصر إذا زادت قيمته على ثلاثمائة جنيه إلا بإذن المحكمة ، وهنا أضاف القانون إلى العقار تمشيا مع التطور الاقتصادي الحديث المتجر والأوراق المالية فنصت المادة 7 من قانون الولاية على المال على أنه ” لا يجوز للأب أن يتصرف في العقار أو المحل التجاري أو الأوراق المالية إذا زادت قيمتها على ثلاثمائة جنيه إلا بإذن المحكمة”.

2 -دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن الفاحش. لا تكون إلا في بيع عقار من لم تتوافر فيه الأهلية ، أما إذا كان المبيع منقولا فلا يعتد بالغبن حتى لو كان فاحشا (م 425مدني ) .

3 -إذا كان الحائز حسن النية ولديه سبب صحيح، فإنه يمتلك المنقول بمجرد الحيازة ، ولا يتملك العقار إلا بحيازة تدوم خمس سنوات .

4 – لا تجوز الشفعة إلا في العقار، سواء كانت بسبب الجوار أو بسبب الشيوع . أما في المنقول فلا تجوز الشفعة ، ويحل محلها استرداد الحصة المبيعة في الشيوع .

5 – في تصفية التركة إذا وجب بيع أموالها لسداد ديونها، يباع المنقول أولا ، فإذا لم يكف بيع العقار ( م 893 مدني )  كذلك في بيع مال المفلس يبيع السنديك المنقول دون حاجة إلى إذن ، ولا يبيع العقار إلا بعد إذن القاضي .

6 – في قانون المرافعات ، الحجز على العقار. تحوطه ضمانات أكثر من الضمانات التي تحوط الحجز على المنقول ، والحجز العقاري أكثر تعقيداً وأطول إجراءات من حجز المنقول .

7 – في القانون الدولي الخاص ، من حيث حقوق الأجانب، كثيراً ما يمنع القانون الأجانب من تملك العقارات دون المنقولات ، وبخاصة كثيراً ما يمنع القانون الأجانب من تملك الأراضي الزراعية كما هو الأمر في مصر …

 

 

 

اترك تعليقاً