الآثار الأصلية للعقد الباطل والغرض من ترتيب هذه الاثار

الآثار الأصلية للعقد الباطل والغرض من ترتيب هذه الاثار

 

الآثار الأصلية للعقد الباطل:
الظاهر المستقر الذي اطمأنت إليه الناس في تعاملهم يبقى في حماية القانون حتى لو خالف الحقيقة ، ويقوم كما لو كان هو الحقيقة ذاتها . هذا الأصل الجوهري من أصول القانون ، الذي تندرج تحته نظرية الإرادة الظاهرة ونظرية التصرف المجرد ونظرية الصورية في مختلف تطبيقاتها ، يمتد أيضاً ليشمل العقد الباطل فيرتب عليه آثاره الأصلية كما لو كان عقداً صحيحاً .

لأي غرض يرتب العقد الباطل آثاره الأصلية:
قد يرتب القانون في بعض الحالات على العقد الباطل آثاره الأصلية ، لا باعتباره واقعة مادية كما هو الأمر في الآثار العرضية ، بل باعتباره عقداً ، فيكون هو والعقد الصحيح بمنزلة سواء . وفي هذا خروج صريح على القواعد العامة ، يبرره أن هذه الحالات ترجع بوجه عام إلى فكرة حماية القانون للظاهر ( apparence ) لا سيما إذا اصطحب بحسن النية ( bonne foi ) ، وهذه رعاية واجبة لاستقرار التعامل .
فالظاهر المستقر الذي اطمأنت إليه الناس في تعاملهم يبقى في حماية القانون حتى لو خالف الحقيقة ، ويقوم كما لو كان هو الحقيقة ذاتها . هذا الأصل الجوهري من أصول القانون ، الذي تندرج تحته نظرية الإرادة الظاهرة ونظرية التصرف المجرد ونظرية الصورية في مختلف تطبيقاتها ، يمتد أيضاً ليشمل العقد الباطل فيرتب عليه آثاره الأصلية كما لو كان عقداً صحيحاً .

أمثلة من عقود باطلة ترتب آثارها الأصلية:
ونورد بعض الأمثلة على ما قدمناه . فمن ذلك الشركة التجارية التي لم تستوف الإجراءات الواجبة قانوناً ، فإنها تقع باطلة ، ومع هذا فقد قضت المادة 54 من القانون التجاري بأنه إذا قضى ببطلان الشركة ، فإن تصفية حقوق الشركاء عن المعاملات التي تمت قبل طلب البطلان تجري وفقاً لشروط الشركة التي قضى ببطلانها .

وهذا الحكم يجعل عقد الشركة الباطل ينتج آثاره الأصلية كما لو كان عقداً صحيحاً . ووجه ذلك أن الشركة التي قضى ببطلانها تعتبر في المدة السابقة على الحكم بالبطلان شركة واقعية ( societe de fait ) ، تنتج الآثار التي تنتجها الشركة الصحيحة ، ويعتبر تعامل الغير مع الشركة صحيحاً ، ويجني الشركاء الربح ويتحملون الخسارة ، ويقتسمون مال الشركة طبقاً للشروط التي اتفقوا عليها في العقد الباطل .

ومن ذلك ما نصت عليه المادة 1034 من القانون الحالي من أنه
” يبقى قائماً لمصلحة الدائن المرتهن الرهن الصادر من المالك الذى تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغائه أو زواله لأى سبب آخر ، إذا كان هذا الدائن حسن النية فى الوقت الذى ابرم فيه الرهن ” . ويتبين من هذا النص أن عقد الرهن الصادر من شخص لا يملك العقار المرهون – إذ أن سند ملكيته قد أبطل أو فسخ أو ألغى أو زال لأي سبب – يبقى بالرغم من بطلانه مترتباً عليه آثاره الأصلية ، ومن أهمها قيام حق الرهن لمصلحة الدائن المرتهن.

وشبيه بذلك المالك إذا فسخ سند ملكيته ، فإن أعمال الإدارة التي صدرت من قبل الفسخ ، وبخاصة عقود الإيجار التي لا تزيد مدتها على ثلاث سنوات ، تبقى قائمة بالرغم من فسخ سند الملكية بأثر رجعي ، وذلك حماية لاستقرار التعامل في أعمال الإدارة .

ويتصل بذلك العقد الصوري ، وهو عقد لا وجود له ، ومع ذلك يقوم بالنسبة إلى الغير حسن النية إذا تعامل على مقتضاه . وكالعقد الصوري تصرفات الوارث الظاهر ، فإنها تبقى رعاية لاستقرار التعامل ، وهناك تطبيقات أخرى كثيرة للمبدأ القاضي بأن الخطأ الشائع يقوم مقام القانون ( error communis facit jus ).

اترك تعليقاً