التركة وأحكام خاصة تنفرد بها بعض أموال التركة عند قسمتها

 

قد أفرد القانون بعض أموال التركة عند قسمتها بأحكام خاصة .
فنصت المادة 905 مدني على ما يأتي : ” إذا لم يتفق الورثة على قسمة الأوراق العائلية أو الأشياء التي تتصل بعاطفة الورثة نحو المورث ، أمرت المحكمة إما ببيع هذه الأشياء أو بإعطائها لأحد الورثة مع استنزال قيمتها من نصيبه في الميراث أو دون استنزال ، ويراعى في ذلك ما جرى عليه العرف وما يحيط بالورثة من ظروف شخصية ” ([1]) .

فالأوراق العائلية والأشياء التي تتصل بعاطفة الورثة نحو المورث ، كمذكراته وشهاداته وأوسمته وملابسه الرسمية وصوره الفوتوغرافية وما تركه من ذكريات مادية كالأسلحة وأصول المؤلفات والمكتب الذي كان يقعد إليه والقلم الذي كان يكتب به وما إلى ذلك ، إذا اتفق الورثة على أمر في شأنها ، نفذ هذا الاتفاق . أما إذا لم يتفق الورثة على طريقة تقسيمها ، تولت المحكمة المختصة بنظر شؤون التصفية البت في شأنها ، مستلهمة في ذلك العرف وظروف الأسرة والظروف الشخصية للورثة . فقد تأمر ببيعها وتوزيع ثمنها على الورثة ، وقد تعطيها لوارث معين هو أليق الورثة باقتنائها بعد استنزال قيمتها من نصيبه في الإرث ، أو دون استنزال إذا تمحضت قيمتها في عنصرها المعنوي .

ونصت المادة 906 مدني على ما يأتي : ” إذا كان بين أموال التركة مستغل زراعي أو صناعي أو تجاري مما يعتبر وحدة اقتصادية قائمة بذاتها ، وجب تخصيصه برمته لمن يطلبه من الورثة إذا كان أقدرهم على الاضطلاع به ، وثمن هذا المستغل يقوم بحسب قيمته ويستنزل من نصيب الوارث في التركة . فإذا تساوت قدرة الورثة على الاضطلاع بالمستغل ، خصص لمن يعطى من بينهم أعلى قيمة بحيث لا تقل عن ثمن المثل ” ([2]) .

فالمستغل الزراعي أو الصناعي أو التجاري الذي يعتبر وحدة اقتصادية قائمة بذاتها ، كبستان غرست به أشجار الفاكهة أو الزهور وكمصنع وكمحل تجاري ، يراعى فيه هذه الوحدة الاقتصادية ، فلا يصح تقسيمه وإلا كان في ذلك انتقاص كبير من قيمته . فيعطى المستغل برمته لأقدر الورثة على استغلاله ، ويقدر ثمن المستغل بحسب قيمته كرأس مال لا بحسب ما ينتجه من إيراد . ويستنزل هذا الثمن من نصيب الوارث الذي أعطى له المستغل ، فإذا لم يف نصيبه بثمن المستغل ألزم بدفع الفرق . فإذا تساوت وارثان أو أكثر في القدرة على الاستغلال ، أعطى المستغل لمن يدفع فيه أعلى قيمة بحيث لا تقل عن ثمن المثل . وإذا لم يوجد أحد من الورثة تتوافر فيه القدرة على الاستغلال ، بيع المستغل لأجنبي طبقاً للقواعد المقررة في القسمة ، ووزع ثمنه على الورثة . وإذا لم يوجد في التركة غير المستغل أو كان هو معظم التركة ، ووجد وارث تتوافر فيه القدرة على استغلاله ورضى بدفع ثمنه ، أعطى له ، ويكتفي باقي الورثة كل بحصته في الثمن بنسبة نصيبه في الإرث .
ونصت المادة 907 مدني على ما يأتي : ” إذا اختص أحد الورثة عند اقسمة بدين للتركة ، فإن باقي الورثة لا يضمنون له المدين إذا هو أعسر بعد القسمة ، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك ” ([3]) .

ويلاحظ في صدد هذا النص أنه يعرض للديون التي للتركة ، أي للحقوق الشخصية ( créances ) التي يكون فيها المورث دائناً لأجنبي . وهذه الحقوق الشخصية لا تدخل في الشيوع مع أموال التركة الشائعة ، بل هي تنقسم بمجرد وفاة المورث على الورثة ، كل بنسبة حصته في الميراث ([4]) . فإذا وضع كل الحق الشخصي عند القسمة في نصيب أحد الورثة ، فإنما يكون ذلك فيما بين الورثة وحدهم . أما بالنسبة إلى المدين بهذا الحق ، فإنه بموت المورث يصبح مديناً لكل وارث بمقدار حصته . ويجب أن يحول باقي الورثة حصصهم للوارث الذي وقع في نصيبه الحق عن طريق حوالة الحق ([5]) . ولكن هؤلاء الورثة لا يضمنون للوارث الذي اختص بالحق وحده إعسار المدين بعد القسمة إلا إذا وجد اتفاق يقضي بلك ، كما تقول المادة 907 مدني سالفة الذكر . فهم إذن يضمنون للوارث ، دون اتفاق ، إعسار المدين عند القسمة . وفي هذا تشديد للضمان الذي تقرره القواعد العامة ، إذ تنص المادة 309 / 1 مدني على أنه ” لا يضمن المحيل يسار المدين ، إلا إذا وجد اتفاق خاص على هذا الضمان ” . فالمحيل لا يضمن إلا وجود الدين وقت الحوالة ، ولا يضمن يسار المدين في هذا الوقت إلا باتفاق خاص . أما هنا في قسمة التركة ، حيث تقتضي القسمة مراعاة المساواة ما بين المتقاسمين ، فالورثة يضمنون يسار المدين عند القسمة دون حاجة إلى اتفاق خاص على ذلك . أما إذا أريد ضمان يسار المدين عند حلول المدين ، فهذا الرأي يقتضي اتفاقاً خاصاً كما تقضي بذلك المادة 907 مدني التي تقدم ذكرها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1338 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 976 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 974 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 905 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 272 – ص 273 .
ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني الأسبق .
ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 866 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي م 909 ( مطابق )
التقنين المدني العراقي لا مقابل .
قانون الملكية العقارية اللبناني لا مقابل

[2] تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1339 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” إذا كان من أموال التركة مستغل زراعي أو صناعي أو تجاري ، وجب تسليم هذا المستغل باعتباره وحدة اقتصادية قائمة بذاتها لمن يطلبه من الورثة ، إذا كان أقدرهم على الاضطلاع به ، على أن يراعى في تقدير ما ينتجه هذا المستغل ، وأن يستنزل هاذ الثمن من نصيب الوارث في التركة ” . وقد وافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 977 في المشروع النهائي؛ بعد إدخال بعض تعديلات لفظية عليه . ووافق عليه مجلس النوابت تحت رقم 975 . وفي لجنة مجلس الشيوخ رؤى أن يكون تقويم المستغل لا باعتبار قيمة إيراده وإنما بحسب قيمته ” لأن الإيراد قد يتأثر بطريقة الاستغلال وقدرة المستغل ” ولذلك استبدلت عبارة ” يقوم بحسب قيمته ” بعبارة ” بقدر باعتباره قيمة إيراده ” . وأضيف إلى الشق الأخير من النص عبارة ” فإذا تساوت قدرة الورثة على الاضطلاع بالمستغل ، خصص لمن يعطى من بينهم أعلى قيمة بحيث لا تقل عن ثمن المثل ” . وقد أصبح النص بعد هذه التعديلات مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد وصار رقمه 906 ، ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 273 – ص 275 ) .
ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق .
ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 867 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي 910 ( مطابق )
التقنين المدني العراقي لا مقابل
قانون الملكية العقارية اللبناني لا مقابل

[3] تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1340 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت قم 978 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 976 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 907 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 286 – ص 277 ) .
ولا مقابل النص في التقنين المدني السابق .
ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 868 ( مطابق )
التقنين المدني الليبي م 911 ( مطابق )
التقنين المدني العراقي لا مقابل .
قانون الملكية العقارية اللبناني لا مقابل

[4] وقد قضت محكمة النقض بأن دين الأجرة ، وإن كان أصلاً للمورث ، إلا أنه ما دام بطبيعته قابلاً للانقسام ، فهو ينقسم بعد وفاته على الورثة كل بقدر حصته الميراثية ( نقض مدني 16 ديسمبر سنة 1965 مجموعة أحكام النقض 16 رقم 201 ص 1278 ) .

[5] أنظر ما قدمناه في هذه المسألة عند الكلام في القسمة : الوسيط 8 فقرة 579 .