الحد الأقصى لمدة عقود الايجار الخاضعة لأحكام القانون المدني المصري

مما لا شك فيه يشيع في بعض عقود الإيجار الاتفاق على انعقاد العقد لمدة محددة تتجدد تلقائيا لمدد أخرى مماثلة، طالما المستأجر مقيم بالعين أو قائما بتنفيذ التزاماته أو أحقية المستأجر بمفرده في إنهاء العقد هو أو خلفه العام، كذلك تأتى صيغ أخرى في تحديد مدة عقد الإيجار بشكل يسلب من المؤجر الحق في التدخل لإنهاء عقد الإيجار وتجعل إنهاء العقد رهينا بمحض مشيئة وإرادة المستأجر.

وهناك العديد من الأزمات والمشكلات التي تقع بين المالك والمستأجر نتيجة عدم إلمام كل من الطرفين بالحقوق والواجبات التي حددها قانون الايجارات، وبالأخص عند كتابة عقد ايجار خاضع للقانون المدني محدد المدة والنص صراحة على مدة محددة والاتفاق فيما بين الطرفين على عدم التجديد وعدم زيادة تلك المدة، فتنتج المشاكل هنا عن مدى إمكانية أن تزداد مدة ذلك العقد عما كان مدون بالعقد.

ما هو الحد الأقصى لمدة عقد الإيجار الخاضع للقانون المدني؟

في التقرير التالي، نلقى الضوء على إشكالية تهم الملايين بين الملاك والمستأجرين تتمثل في طرح السؤال التالي.. ما هو الحد الأقصى لمدة عقد الإيجار الخاضع للقانون المدني؟ وما حكم الاتفاق على مدة تتجدد تلقائيا لمدد أخرى بإرادة المستأجر دون المؤجر في ضوء قضاء محكمة النقض؟ وما هو رأى محكمة النقض في مثل هذه الأزمات التي تقع بشكل مستمر – بحسب الخبير القانوني والمحامية أميرة أبو العز.

بنود تجعل عقد الإيجار في حكم المؤبد

في البداية – يجب أن نعلم أن مثل هذه العقود التي تنطوي على مثل تلك البنود تجعل عقد الإيجار في حكم – المؤبد – وذهب جانب من الفقه وسايرته بعض أحكام القضاء، أنه فى هذه الحالة يكون العقد منعقدا لمدته الأولى المتفق على قابليتها للتجديد وبعد انتهائها يكون العقد منعقدا للمدة المحددة لدفع الأجرة إعمالا بنص المادة 563 من القانون المدني ويحق لكل من طرفي العقد في هذه الحالة إنهاء العقد بعد التنبيه على الآخر في المواعيد المقررة بنص المادة 563 مدني – وفقا لـ”أبو العز” .

ومثال ذلك – إذا اتفق طرفي العلاقة الإيجارية على أن مدة الإيجار 3 سنوات قابلة للتجديد تلقائيا دون الرجوع للمالك، ففي هذه الحالة تكون مدة العقد هي 3 سنوات فقط ويكون العقد بعدها مجددا للمدة المحددة لدفع الأجرة وفى هذه الحالة يحق كل من طرفي التعاقد إنهاء العقد بعد إجراء التنبيه اللازم المقرر بنص المادة 563 مدني، فإذا كانت الأجرة تدفع شهريا تجدد العقد لمدة شهر فقط.

رأى محكمة النقض في الإيجار لمدة محددة تتجدد لمدد أخرى مماثلة

وقد قررت محكمة النقض ذلك: “إذا انعقد الإيجار لمدة محددة تتجدد لمدد أخرى مماثلة طالما كان المستأجر قائما بتنفيذ التزاماته وللأخير وحده دون المؤجر الحق في إبداء الرغبة في إنهاء العقد يؤدى إلى اعتبار العقد بعد انتهاء مدته الأولى منعقدا للمدة المحددة لدفع الأجرة إعمالا بنص المادة 563 ويحق لكل من عاقديه طلب إنهائه إذا نبه على الآخر بالإخلاء في المواعيد المحددة بالنص السالف الذكر، وذلك طبقا للطعن رقم 564 لسنة61 ق جلسة 12/7/1995.

إشكالية إرادة المستأجر وسلبها من المؤجر

إلا أننا نرى أن مدة العقد في هذه الحالة ونظرا لاتفاق طرفي العلاقة الايجارية على أن مدة الإيجار قابلة للتجديد بإرادة المستأجر دون المالك، فإنه يجب احترام إرادة طرفي التعاقد وفقا لنص المادة 147مدنى – العقد شريعة المتعاقدين – إلا أنه في هذه الحالة وحتى لا يكون العقد – مؤبدا – فإن العقد يظل ممتدا برغبة المستأجر إلى أن ينتهي العقد بوفاة المستأجر حيث أن حقيقة مدة العقد – المحددة لمدة معينه تجدد تلقائيا برغبة المستأجر – هي مدة حياة المستأجر وهو ما يجيزه القانون أن ينعقد العقد لمدة حياة المستأجر أو المؤجر وفى ذلك قضت محكمة النقض، وذلك طبقا للطعن 499 لسنة 45 ق جلسة 20/6/1976 س 30 ع 2 ص 699 .

وبالفعل صدر هذا الحكم الهام عن محكمة النقض فى ديسمبر2009 – لئن كان عقد الإيجار عقدا زمنيا مؤقتا إلا أن المشرع لم يضع حدا أقصى لمدته فيستطيع المتعاقدان تحديد أي مدة للإيجار مادامت هذه المدة لا تجعل الإيجار مؤبدا أو في حكم المؤبد، فإذا اتفقا على مدة طويلة تجعل الإيجار في حكم المؤبد أو إذا اتفقا على مدة يتعذر تحديدها، انعقد الإيجار لمدة يحددها القاضي تبعا لظروف وملابسات التعاقد ويجوز له تحديدها بحياة المستأجر لأن حياة المستأجر مؤقتة، فإذا قيست مدة الإيجار بها بقى الإيجار مؤقتا ملزما للمؤجر والمستأجر ما بقى المستأجر حيا بشرط ألا تجاوز مدته ستين سنة وذلك قياسا على الحكر الذي لا تزيد مدته القصوى على تلك المدة وفقا لنص المادة 999 من القانون المدني .