الحكم بعدم جواز التحليل العشوائي لقائدي المركبات.

حكم براءة حديث صادر من محكمة النقض المصرية في إحراز مواد مخدرة بقصد التعاطي وقيادة مركبة تحت تأثير المخدر لإنتفاء حالة التلبس.

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز مخدر الحشيش بقصد التعاطي، وقيادة مركبة آلية تحت تأثير مخدر، شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه أطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بينّ واقعة الدعوى في قوله:” من حيث إن واقعة الدعوى … هي حيال قيام معاون مباحث مرور الإسكندرية بكمين مروري استوقف المتهم قائد الدراجة النارية رقم …. الواقع تحت تأثير مخدر، وبإجراء تحليل بواسطة كاشف استدلالي، فثبت تعاطيه لمخدر الحشيش ” . واستند الحكم في إدانته إلى ما أسفر عنه تقرير تحليل العينة وأقوال من أجراه.

لما كان ذلك، وكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة سنة 1948 قد نص في مادته الثانية عشرة على أن ” لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات “.

وكانت المادة 41/1 من الدستور قد نصت على أن ” الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تُمس ، وفيما عدا حالة التلبس ، لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة ،

وذلك وفقاً لأحكام القانون وكان مؤدى هذا النص أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان لا يجوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانوناً ، أو بإذن من السلطة المختصة ، وكانت المادة 66 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 تحظر قيادة أي مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر ،

ولمأموري الضبط القضائي عند التلبس بمخالفة الفقرة الأولى من هذه المادة في إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة ، دون إخلال باتخاذ ما يراه من إجراءات وفقاً للقانون ،

وكان من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بحاسة من حواسه ولا يغنيه عن ذلك تلقى نبأها عن طريق النقل من الغير شاهداً كان أم متهماً يُقر على نفسه ، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من أثارها يُنبئ بذاته عن وقوعها .

لما كان ذلك، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها.

لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه في مدوناته على ما سلف بيانه لا تُنبئ عن أن جريمة إحراز المخدر التي دين بها الطاعن كانت في حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ،

إذ أن ما ساقه الحكم على النحو المتقدم وخلص إليه مؤداه أن ضابط الواقعة تحفظ على الطاعن وأخذ منه عينة بول لتحليلها بمجرد اشتباهه في تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس بالجريمة كما هو معرف قانوناً إعمالاً لنص المادة 66 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل ولائحته التنفيذية رقم 777 لسنة 2000 فإن التحفظ على الطاعن وأخذ عينة منه يقع باطلاً ،

ومن ثم فإنه يجوز التمسك بالدفع ببطلان القبض والتفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض مادامت مدونات الحكم ، على نحو ما سلف تحمل مقوماته ، ويتعين من بعد استبعاد كل دليل نتج عن هذين الاجرائين الباطلين ، ويكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالخطأ في تطبيق القانون الذى يعيبه ويوجب نقضه ،

ولما كانت الواقعة حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها دليل سوى ذلك الدليل المستمد من إجراء أخذ العينة وشهادة من أجراه فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن من التهمة المسندة إليه…

(الطعن رقم 4503 لسنة 85 ق جلسة 8 / 1 / 2018)