العذر المخفف والنتائج التي يرتبها في العقوبة في مسألة المفاجأة بالزنا

العذر المخفف والنتائج التي يرتبها في العقوبة في مسألة المفاجأة بالزنا.

العقوبة هي ايلام مقصود يوقع من أجل الجريمة ويتناسب معها(1) . وبالنسبة للعقاب على الجريمة المرتكبة حال المفاجأة بالزنى،

فأن هناك من يرى(2). إن القانون قد اخطأ حين عّد الاستفزاز عـذر مخفف ولم يّعده استعمالاً لحق مشروع، فأمر قد ترتب عليه نتيجة خطيرة إذ ثمة فرق بين الاثنين، ذلك إن عّده عذراً مخففاً ينبني عليه جعل الزوج القاتل مرتكباً لجريمة مهما كانت عقوبتها مخففة،

أما عّده استعمالا لحق مشروع فينفي عن الفعل صفة الجريمة ويجعله عملا مباحاً لا عقاب عليه ولم يكن بكثير على القانون لو أنه فعله، فقد فعله في حالات كثيرة منها ما هو اقل اهمية وخطورة من الاستفزاز كالدخول ليلاً في منزل مسكون أو احد ملحقاته.

وهناك من يرجح رأي الشريعة الاسلامية في اباحتها دم الزاني المحصن وعّدها الزنى جريمة من الجرائم العامة(3)، لأن الزوج تلقاء قيام حالة التلبس يصبح في مأزق وحرج كبيرين لا يكون امامه من سبيل الا الوقوف في احد موقفين كلاهما مر،

فإما ان يقف أمام عرضه المنتهك مكتوف اليدين لأن المنطقة التي ينتهك فيها عرضه منطقة محرمة اولاها القانون برعاية خاصة ولم يجعل للزوج حقاً في اقتحامها، وأما ان يقدم على الفعل ويساق إلى المحاكمة ويعاقب بالحبس، وهذا المسلك من القانون مسلك شائن لأنه يحاسب ولو حساباً يسيرا من سعى لتطهير فراشه من الرجس وينذره بالعقاب أن اقدم على تطهيره(4).

وتجدر الاشارة إلى أن النسب يعد حقاً اصلياً تأتي بعده كافة الحقوق الشخصية المترتبة عليه بالتبعية وإذا ثبت نسب الطفل لشخص معين ثبتت له سائر الحقوق بصورة شرعية تلقائية(5). وسنبحث في أثر العذر المخفف في العقوبة في قانون العقوبات العراقي والمقارن في الفرعين الآتيين.

الفرع الأول

أثر العذر المخفف في العقوبة في قانون العقوبات العراقي

إن قانون العقوبات العراقي قد عاقب على جريمة القتل او الاعتداء المفضي إلى الموت أو إلى عاهة مستديمة المرتكبة حال المفاجأة بالزنى بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات، فالقانون قد حدد الحد الأعلى للعقاب ولم يحدد له حداً أدنى،

وبذلك يكون للمحكمة المختصة ان تحكم على الزوج او المحرم الذي يرتكب جريمته حال المفاجأة بالزنى بالحبس مدة تتراوح بين اربع وعشرين ساعة ولغاية مدة لا تزيد على ثلاث سنوات ويتضح من ذلك ان العذر المخفف يقتصر اثره على تخفيف العقوبة ولا يرفع عن الفعل الصفة الجرمية.

ونعتقد أنه بعد الحكم على متهم بجريمة القتل او الاعتداء المفضي إلى موت او إلى عاهة مستديمة حال المفاجأة بالزنى بالحبس لمدة سنة فأقل، أنه للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة بموجب أحكام المادة (144) عقوبات.

الفرع الثاني

أثر العذر المخفف في العقوبة في القانون المقارن

لقد تباين موقف القوانين المقارنة من العقاب على الجريمة المرتكبة حال المفاجأة بالزنى، فبعض القوانين جعلته عذرا معفياً من العقاب كقانون العقوبات السوري (المادة /548/1) منه وسلطنة عمان (المادة /252) منه. ومن جانب آخر موعد قانون العقوبات السوري (المادة/548/2) منه أن وجود المرأة في حالة مريبة مع عشيقها مجرد عذر مخفف للعقاب.

والبعض الآخر من القوانين قد نصت على أن الجاني يستفيد من العذر المخفف دون ان تحدد عقوبة لذلك في النص كقانون العقوبات اللبناني المادة (562) منه والاردني المادة (340) منه. وأنما يعاقب الجاني بموجب المواد التي نظمت تخفيف العقاب عندما يتوافر العذر المخفف وهي في قانون العقوبات اللبناني المادة (251)(6) وفي قانون العقوبات الاردني المادة (97) منه.

بينما قوانين أخرى قد حددت العقوبة في النص كقانون العقوبات المصري (المادة/ 237) منه والليبي(المادة/ 375) منه والكويتي (المادة/153) منه. ويلاحظ ان قانون العقوبات المصري يعاقب بمطلق لفظ الحبس، وعقوبة الحبس في هذا القانون كما بينتها المادة (18) منه بأنها لا يجوز أن تنقص عن اربعٍ وعشرين ساعة ولا تزيد على ثلاث سنين الا في الأحوال الخاصة المنصوص عليها قانوناً.

أما قانون العقوبات الليبي فقد عاقب بمطلق لفظ الحبس الجاني الذي يرتكب جريمة القتل، وهو ما تتراوح مدته بين اربع وعشرين ساعة وثلاث سنوات. وتكون العقوبة الحبس الذي لا تزيد مدته عن سنتين إذا نتج عن الفعل أذى جسيم او خطير. ولا يعاقب على مجرد الضرب او الايذاء البسيط. ويجوز للقاضي ان يوقف تنفيذ العقوبة عملا بالمادة (112) عقوبات.

وكذلك الحال في قانون الجزاء الكويتي إذ جعل العقوبة الحبس الذي لا تتجاوز مدته الثلاث سنوات والغرامة التي لا يتجاوز مقدارها ثلاثة الاف روبية او احدى هاتين العقوبتين. ومن حق القاضي ايضا ان يوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات اعمالا لحكم المادة (82) من القانون المذكور.

وتجدر الاشارة إلى أن قانون الجرائم والعقوبات لجمهورية اليمن رقم 12 لسنة 1994 قد عاقب الجاني في المادة (232) منه بالتعزير، وهو الحبس مدة لا تزيد على سنة او بالغرامة.

___________________________________________________________

1- ينظر د. محمود نجيب حسني، علم العقاب، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 1973، ص33.

2- ينظر د. عبد الخالق النواوي، جرائم القتل في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي، مرجع سابق، ص37.

3- ينظر نظام الدين عبد الحميد، مرجع سابق، ص460.

4- ينظر د. عبد الخالق النواوي، التشريع الجنائي في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي، مرجع سابق، ص300.

5- وثائق، حقوق الطفل في الشريعة الاسلامية، مجلة العدالة، وزارة العدل في العراق، ع1، س5، مطابع الزمان بغداد، 1979، ص336.

6- نصت المادة (251) عقوبات لبناني على أنه (عندما ينص القانون على عذر مخفف، إذا كان الفعل جناية توجب الاعدام او الاشغال الشاقة المؤبدة او الاعتقال المؤبد حولت العقوبة إلى الحبس سنة على الأقل. وإذا كان الفعل يؤلف أحدى الجنايات الأخرى كان الحبس من ستة أشهر إلى سنتين. وإذا كان الفعل جنحة فلا تجاوز العقوبة ستة اشهر ويمكن تحويلها إلى عقوبة تكديرية) . وأن نص المادة (97) عقوبات اردني يشابه النص اللبناني المذكور.

اترك تعليقاً