الوضع القانوني لمالك العقار بالنسبة للزوجة الصادر لها حكم تمكين من الشقة

الوضع القانوني لمالك العقار بالنسبة للزوجة الصادر لها حكم تمكين من الشقة.

عقد الإيجار من الناحية العملية والقانونية يٌعتبر ضمن عقود المنفعة المتبادلة بين الطرفين “المالك – المستأجر” التى يضبطها ويحكمها القانون بالإضافة للقواعد الخاصة الموجودة فى نص القانون المدنى لكل بلد، والعقد بشكل عام يتم بين أحد المتعاقدين بقبول الآخر ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر لمدة معينة وفى المقابل يكون هناك مبلغ محدد يدفعه المستأجر للمؤجر.

ولكن فى كثير من الأحيان يصطدم عقد الإيجار بأمور تتعلق بـ محاكم الأسرة، وبالتحديد قرار تمكين الزوجة من مسكن الزوجية خاصة مع وجود العديد من الاختلافات القانونية والفنية بين قواعد النيابة العامة فى هذا الشأن وبين الأحكام القضائية الخاصة بعقود الإيجار المتعلقة بالقانون المدنى، وقرار تمكين الزوجة المتعلق بقانون الأحوال الشخصية.

مالك عقار يقيم دعوى طرد زوجة صادر لها قرار تمكين

فى البداية – سبق لمحكمة النقض المصرية التصدي لتلك الأزمة في محاولة لإنهاء الخلاف فى مصير العقارات الصادر بشأنها قرار تمكين للزوجة في حكم مهم قالت فيه: “صدور حكم بفسخ عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر يستتبع معه طرد زوجة المستأجر الصادر لها قرار تمكين على ذات العقار، لأن الزوجة لا تعتبر من الغير بالنسبة لحكم فسخ عقد الإيجار الصادر ضد زوجها بما يفيد سريانه في مواجهتها وعدم قبول دعواها بعدم الاعتداد بالحكم”، وذلك في الطعن المقيد برقم 17262 لسنة 79 ق.

وقائع الدعوى تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى على الطاعن “المالك” والمطعون ضده الثاني “الزوج” بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالحكم رقم 298 لسنة 2007 مدني مستعجل فى مواجهتها وعدم سريانه فى حقها، وقالت بياناَ لدعواها إنها زوجة المطعون ضده الثاني، وأقامت وابنتهما معه بالشقة المبينة بالصحيفة إلى أن دب الخلاف بينهما فطردها من الشقة، فصدر لها قرار من النيابة العامة بتمكينها منها بالمشاركة مع زوجها، وإذ فوجئت باستصدار الطاعن “المالك” حكماَ بفسخ عقد إيجار الشقة المبرم بينه وبين المطعون ضده الثانى “الزوج” وطرده منها بزعم عدم سداد الأجرة.

فسخ عقد إيجار الشقة

فحكمت المحكمة بعدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعوى رقم 298 لسنة 2007 مدني مستعجل قليوب في مواجهة المطعون ضدها “الزوجة”، واستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف، وبتاريخ 4 سبتمبر 2009 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، وطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، حيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه

إذ قضى بعدم الاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 298 لسنة 2007 مدني مستعجل بفسخ عقد إيجار الشقة موضوع النزاع المبرم بينه وبين المطعون ضده الثانى فى مواجهة المطعون ضدها الأولى على سند من أن الأخيرة وهى زوجة المستأجر الأصلي – المطعون ضده الثاني – لم تكن ممثله فى دعوى الفسخ وبالتالي لا يسرى الحكم الصادر فيها عليها حين أنها لم تكن طرفاَ فى عقد إيجار الشقة المؤرخ 1 يناير 2002 ولا يربطها به _ أى الطاعن – ثمة علاقة تعاقدية تستوجب اختصامها فى الدعوى المذكورة وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

المحكمة: الانتفاع متفرع من حق المستأجر الأصلى

وقالت المحكمة فى حيثيات الحكم، إنه لما كان عقد إيجار المسكن طابع عائلي يتعاقد فيه رب الأسرة ليقيم مع باقى أفراد أسرته، إلا أن رب الأسرة المتعاقد يبقى دون أفراد أسرته المقيمين معه هو الطرف الأصيل فى العقد، وهؤلاء الساكنون للمستأجر الأصلى لا تترتب لهم ثمة حقوق قبل المؤجر، كما لا تترتب فى ذمتهم ثمة التزامات قبله، وانتفاعهم بالسكن فى المسكن المؤجر هو انتفاع متفرع من حق المستأجر ومستمد منه وتابع له يستمر باستمراره ويزول بزواله، فإذا ما أخل بالتزاماته جاز للمؤجر مقاضاته دون اختصامهم ويكون الحكم الصادر ضده حجة عليهم.

ولما كان ذلك – وكان الواقع فى الدعوى أن عقار إيجار شقة النزاع أبرم فى 1 يناير 2002 بين الطاعنين وابنه المطعون ضده الثانى الذى تزوج بالمطعون ضدها الأولى فى 23 يناير 2006، وأقامت معه بالشقة وأن المؤجر – الطاعن – استصدر حكما قبل المستأجر منه – المطعون ضده الثانى “الزوج” – قضى بتاريخ 10 أكتوبر 2007 بفسخ عقد إيجار الشقة وطرد الأخير منها لتخلفه عن سداد الأجرة ونفذ هذا الحكم بإخلاء المستأجر من الشقة وتسليمها إلى الطاعن.

فإن هذا الحكم وقد صدر فى مواجهة المطعون ضده الثانى بصفته الطرف الأصيل فى العقد يسرى فى حق المطعون ضدها “الزوجة”، إذ أن إقامتها معه بالشقة لا يجعل منها مستأجرة أصلية يتعين اختصامها فى دعوى الفسخ، ويكون الحكم الصادر فى هذه الدعوى حجة عليها ولا يقبل منها طلب عدم الاعتداد به فى مواجهتها.

اترك تعليقاً