جرائم إزدراء الأديان

جرائم إزدراء الأديان.

(1) بدأت ثقة عوام الناس فى جدوي دستور ٢٠١٤ وفاعليتة فى إرساء معالم الطريق لدولة العلم والنقد البناء ثقه تتناقص اليوم تلو الآخر وذلك أمر نلمس اماراته فى اجهزه الإعلام المختلفه التى لا تفتأ تنال من هيبة الدستور من أجل حمل الراي العام علي نبذه وتعديله لأغراض خاصه بالحكم لا تمت للمصلحة العامه بشئ وهذا ما تم فعلا مؤخرا.

بل أن رجال القانون صدوا آذانهم وارتجف قلمهم في إظهار كيفية تفعيل نصوص الدستور في مواجهة الانحراف التشريعي المقيد لحريه الرأي والفكر والاعتقاد والإبداع.

ولم يكن عزوف رجال القانون نابع من فراغ وإنما حرصا منه علي تجنب الصدام بالقضاء على الأقل في المرحلة الراهنة فكثيرا من الإحكام القضائية التى صدرت من القضاء الجنائي بشأن حرية الإعتقاد و الراي والفكر والنقد والتعبير تكشف عن إخفاق القضاء في فهم نصوص الدستور وتاويلها وسريانها الفوري المباشر ونسخها ما يتعارض معها مع نصوص قانونية عفى عليها الزمن ولم يلتف المشرع لتنقيتها في ضوء الدستور الجديد.

(2) ونكتفي فى هذا المقال ودون الايغال في التفاصيل بالإشارة إلى مشكله حبس أصحاب الرأي والفكر فيما ينشرونه من مقالات أو يبدون من أراء سواء في أجهزة الإعلام أو شبكات التواصل الاجتماعي.

فعلى الرغم من المادة 64 تنص على أن حرية الاعتقاد مطلقة وعلي الرغم أن المادة 65 تنص علي أن حرية الفكر والرأى مكفولة. ولكل إنسان حق التعبيرعن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.وعلي الرغم من أن المادة 66 تنص علي أن حرية البحث العلمى مكفولة، وتلتزم الدولة برعاية الباحثين والمخترعين وحماية ابتكاراتهم والعمل على تطبيقها وعلى الرغم من أن المادة 67 تنص علي أن حرية الإبداع الفنى والأدبى مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك.

ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبى أو الفكرى، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى أعراض الأفراد، فيحدد القانون عقوباتها. وعلي الرغم من أن المادة 70 تنص علي أن حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقى والمرئى والمسموع والإلكترونى مكفولة.وعلي الرغم من أن المادة 71 تنص علي لا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض علي العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون.

وعلي الرغم من أن المادة 85 تنص علي أن لكل فرد حق مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعه.وعلي الرغم من أن المادة 87 تنص علي أن مشاركة المواطن فى الحياة العامة واجب وطنى.وعلي الرغم من أن المادة 92 تنص علي أن الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا. ولا يجوز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها.

علي الرغم من كل هذة النصوص الدستورية نرى العديد من المفكرين والمبدعين في دياجير السجون تارة بتهمة اهانة القضاء وتارهدة بتهمة ازدراء الأديان وتارة بتهمة القذف والسب وتارة بتهمة تكدير الأمن والسلم العام حال ان النصوص الدستورية المار ذكرها نسخت ضمنا نصوص قانون العقوبات التى تعاقب بعقوبات مقيد للحرية على جرائم الرأي والفكر سواء في صوره اهانه أو ازدراء أديان أو قذف وسب أو تكدير للامن…….الخ.

طالما لم تكن متعلقه بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن فى أعراضهم واضحت العقوبة الغرامة بقوه الدستور ذاته. وإذا كان مجلس النواب لم ينشط لتعديل نصوص قانون العقوبات في هذا الشأن لاستبدال الحبس بالغرامه فإن ذلك لا يعني تعطيل النص الدستوري بحظر الحبس في جرائم الراي والفكر والنقد البناء.

(3) والغريب أن الأمر قد عرض علي احد محاكم الجنايات فرأت أن الدستور نص فى الماده ٢٢٤ على أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل الدستور يبقى نافذ مما مفاده فى -منطق المحكمة- أن نصوص قانون العقوبات التى تعاقب على جرائم الرأي والفكر بعقوبات مقيده للحرية لم ينسخها الدستور فيما قررته من عقوبات مقيده للحرية بل تظل فاعله حتى تعدل من مجلس النواب!

وهو أمر نلمس اماراتة لدي محكمة النقض ذاتها الذي ايدت حكما بعد العمل بدستور ٢٠١٤ يقض بالحبس بشأن جريمة ازدراء الأديان وقيدت حرية الاعتقاد المكفولة دستوريا وبصورة مطلقة بانها لا تبيح لمن يجادل في أصول دين من الأديان أن يمتهن حرمته أو يحط من قدره أو يزدريه عن عمد منه ، فإذا ما تبين أنه كان يبتغي بالجدل الذي أثاره المساس بحرمة الدين والسخرية منه فليس له أن يحتمي من ذلك بحرية الاعتقاد .

(الطعن رقم 21602 لسنة 84 جلسة 2015/03/22)

وهي اتجاهات محل نظر ما سمعنا به من قبل إلا في عام ١٩٨١وكان راي للحكومة رفضته المحكمة العليا- التي حلت محلها الآن المحكمة الدستورية العليا- ودمغته علي اساس أن ورود نص في الدستور يقرر بقاء كافه القوانيين السابقه علي الدستور نافذه لا يطهر التشريعات السابقه على الدستور من عيب عدم الدستوريه والا استحال أعمال الرقابة الدستوريه علي تشريعات مخالفه للدستور وانحسر نطاق تلك الرقابة علي التشريعات اللاحقه وهو مالم يقل به أحد كما أن المطلق يؤخذ علي اطلاقة حتي يرد ما يقيدة ولا يوجد في نصوص الدستور ما يقيد اطلاق حرية الإعتقاد أو جواز المساس بها باعتبارها من الحقوق اللصيقة بشخص المواطن كما أنا .

واضحي هذا القضاء معلوم بالضروره مما مفاده نسخ كافه التشريعات المتعارضه مع الدستور دون حاجه الي تدخل مجلس النواب أو صدور حكم بعدم الدستورية إذ كافه المحاكم تمارس ما يسمي برقابه الامتناع عن تطبيق النص القانوني المخالف للدستور طبقا لمبداء تدرج القواعد القانونية إذ لا يجوز لتشريع ادني أن يخالف تشريع اعلي(اي الدستور)وبالتالي فإن كل صاحب راي أو فكر زج به في السجن يجب إخلاء سبيله فورا بقوه الدستور ذاته.ولقد دلت تجربة الحياة أن تكميم الأفواه بالتهديد بالحبس والسجن لم يثن صاحب قلم أو مبدأ عن التعبير عما يجول بخاطره فهل ياترى أضحى إنكار ماهو معلوم بالضروره ثمه هذا العصر؟

(4) فلا عجب إزاء إنكار ما هو معلوم بالضرورة علي هذا النحو أن تدعوا إتجاهات الرأي العام إلى إلغاء نص المادة 98/و من قانون العقوبات المتعلقة بإزدراء الأديان وهلل لهذه الدعوة وكبر بعض المفكرين لاسيما بعد أن سُجن عدد كبير منهم تحت لوائها، ووجه نظر المعارضين أن هذه المادة تدعو إلى التخلف والجهل وتتعارض مع حرية الفكر والبحث العلمي الحر بل والاعتقاد ولا نبعد عن الحقيقة إذ قررنا أن هذه الدعوة لها نصيب من الصحة غير أن هذه الصحة لا ترجع إلى فساد تلك المادة ونسخ عقوبة الحبس منها واستبدالها بالغرامة بقدر ما يرجع إلى سوء التطبيق وتقيدها لحرية الإعتقاد التي كفلها الدستور بصفه مطلقه إذ لأ اعتقاد دون راي يعبر عنه صاحبة .فصاحب الراي لا يملك قنبله ولا مدفع بل قلم يكتب به ما يعتقده وهو حر في ذلك.

والواقع أن المادة 98و لم توضع للعقاب على من يفكر في الدين ويجتهد برأيه ولو أسلمه التفكير إلى الخطأ، وإنما وضعت المادة 98 لعقاب من يستغل الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد تحقير الدين وإزدراءه

( نقض 1996/1/7 الطعن رقم 71447 لسنة 59ق)

مثل من يحرض علي قتل من يخالف الدين أو يعتنق دين آخر أو من يومن بمذهب معين وإحلال العنف محل المجادلة بالحسنى والتصفية الجسدية لمن يخالف رأي فقيه أو أمام مهما بلغ قدره وعلا شأن علمه.

ليس هذا فحسب بل يجب أن تكون غايه الجاني آثاره الفتنة أو تحقير الدين أو الإضرار بالوحدة الوطنيه. ويجب التفرقة بين النص الديني وتأويله فالإعتراف بالنص مع الشذوذ في تأويله لا غبار عليه. ولهذا فإن الطعن في صواب رأي آئمة السلف بشأن بعض المسائل الدينية وانتقادهم أو ما نقلوه من أحاديث نبوية شريفة ولو كان بالتجريح ليس محل عقاب سواء تحت نصوص القذف والسب لأنه لا قذف في حق الأموات ولا تحت نص إزدراء الأديان لأنه لا يستغل الدين في الترويج لإزدراءه.

ولا يفوتنا أن نشير إلى أن إنكار بعض الأحاديث النبوية التي وردت في كتب السلف والجهر بذلك لا ينطوي على استغلال الدين ولا إزدراءه ذلك أن أئمة المسلمين ذاتهم أختلفوا في تلقى السنة حقاً أننا جميعاً كمسلمين متفقون على أن السنة هي الأصل الثاني للدين وما كان لمسلم أن يرفضه بعد قوله تعالى ” من يطع الرسول فقد أطاع الله ” ولكن الخلاف بين الأئمة نشأ من أن بعضهم قد يصل إليه حديث لا يصل إلى غيره.

كما أنهم يختلفون في شروط قبول الحديث، فالشيعة الأمامية – مثلاً – لم يقبلوا إلا الأخبار التي تعود بإسنادها إلى آل البيت ولم يقبل الخوارج إلا الأحاديث التي رويت قبل الفتنة في عهد عثمان بن عفان – رضي الله عنه – أما جمهور أهل السنة فإنهم يقبلون الأحاديث الصحيحة كلها لكنهم اشترطوا شروطاً، فمنهم من قبل روايات الآحاد، ومنهم من اشترط موافقة الحديث لعمل أهل المدينة، ومنهم من اشترط شروطاً في الرواة أو شروطاً في المتن ( نص الحديث ) وكما وقع الخلاف في قبول الأحاديث وقع الخلاف في فهم معناه

( الدكتور ياسر الأمير فاروق – نظراتُ في الدستور المصري لسنة 2012 – الناشر مركز الأمير للدراسات القانونية – 2013 ص123 ).

اترك تعليقاً