جرائم السب والقذف والكذب التي يرتكبها صغير السن

جرائم السب والقذف والكذب التي يرتكبها صغير السن.

إن مفهوم القذف في القانون الجزائري أعم مما ورد في الفقه الإسلامي إذ حددت مفهومه المادة 296 من قانون العقوبات حيث تنص على أنه: ” يعد قذفا كل ادعاء بواقعة من شأنها المساس بشرف واعتبار الأشخاص أو الهيئة المدعى عليها به إسناد إليهم أو تلك الهيئة ويعاقب على نشر هذا الادعاء أو ذلك الإسناد مباشرة أو بطريقة إعادة النشر حتى ولو تم ذلك على وجه التشكيك أو إذا قصد به شخص أو هيئة دون ذكر الاسم ولو كان من الممكن تحديدهما من عبارات الحديث أو الصياح أو التهديد أو الكتابة أو المنشورات أو اللافتات أو الإعلانات موضوع الجريمة ” (1) .

وحددت المادة 298 عقوبة القذف، وميزت بين أن يكون القذف موجها إلى الأفراد وبين أن يكون موجها إلى شخص أو مجموعة عنصرية أو مذهبية أو إلى دين معين إن كان الغرض هو التحريض على الكراهية بين المواطنين أو السكان، إذ نصت على أنه: ” يعاقب على القذف الموجه إلى الأفراد بالحبس من شهرين ( 2 ) إلى ستة ( 6 ) أشهر وبغرامة من 000 25 إلى 50000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين …ويعاقب على القذف الموجه إلى شخص أو أكثر ينتمون إلى مجموعة عنصرية أو مذهبية أو إلى دين معين بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من 300 إلى 000 3 دج إذا كان الغرض هو التحريض على الكراهية بين المواطنين أو السكان” (2) .

ولم يعتبر المشرع الجزائري قذف الأشخاص من النظام العام حيث نص في نفس المادة على أن:” صفح الضحية يضع حدا للمتابعة الجزائية”.

كما تناول المشرع الجزائري عقوبة القذف والإهانة والتعدي على الموظفين ومؤسسات الدولة في المادة 144 و 144 مكرر و 146 من قانون العقوبات.

حيث تنص المادة 144 على أنه:” يعاقب بالحبس من شهرين ( 2 ) إلى سنتين ( 2 ) وبغرامة 1000 من 500000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من أهان قاضيا أو موظفا أو ضابطا عموميا أو قائدا أو أحد رجال القوة العمومية بالقول أو الإشارة أو التهديد أوبإرسال أو تسليم أي شيء إليهم أو بالكتابة أو الرسم العلنيين أثناء تأدية وظائفهم أو بمناسبة تأديتها وذلك بقصد المساس بشرفهم أو باعتبارهم أو بالاحترام الواجب لسلطتهم…” (3) .

أما الكذب فلم يتناوله المشرع الجزائري بأنه جريمة في حد ذاته، بل تناول الوشاية الكاذبة وذلك في المادة 300 من قانون العقوبات إذ تنص على أنه: ” كل من بلغ بأية طريقة كانت رجال الضبط القضائي أو الشرطة الإدارية أو القضائية بوشاية كاذبة ضد فرد أو أكثر أو أبلغها إلى سلطات مخول لها أن تتابعها أو تقدمها إلى السلطة المختصة أو إلى رؤساء الموشى به أو إلى مخدوميه طبقا للتدرج الوظيفي أو إلى مستخدميه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى خمس وبغرامة من 500 إلى 000 15 دج

ويجوز للقضاء علاوة على أن يأمر بنشر الحكم سنوات أو ملخص منه في جريدة أو أكثر على نفقة المحكوم عليه ” (4) والصغير قد يقذف غيره أو يبلغ بوشاية كاذبة ضد فرد أو أكثر فهل يعاقب بمثل عقوبة الرجل البالغ العاقل؟ أم له عقوبة تختلف عن عقوبة البالغ ؟

بالرجوع إلى نصوص القانون نجد أن القانون ميز بين الصغير المميز والصغير غير المميز فالأول هو الذي يبلغ سنه من 13 إلى 18 يخضع إما لتدابير الحماية أو التربية أو لعقوبات مخففة تساوي نصف المدة التي كان يتعين الحكم عليه بها إذا كان بالغا وهي المدة التي حدد كلا من المادتين 298 و 300 من قانون العقوبات وللقاضي السلطة التقديرية في ذلك ، وهو مانصت عليه المادة 50 من نفس القانون،

والثاني وهو الذي لم يكمل الثالثة عشرة وهذا لاتوقع عليه إلا تدابير الحماية أو التربية كما نصت على ذلك المادة 49 من قانون العقوبات ، وتدابير الحماية أو التربية حددتها المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية .

___________________________________________________________

1 – فضيل العيش: قانون الإجراءات الجزائية – قانون العقوبات – قانون مكافحة الفساد، وفقا للتعديلات الأخيرة رقم 06/

22 و 23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 م طبعة جديدة 2007 منشورات بغدادي، الجزائر. ص 232

2 -القانون رقم 06- 23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 ، المعدل لقانون العقوبات، فضيل العيش: المرجع السابق ص 232 .

3- القانون رقم 01- 09 المؤرخ في 26 يونيو 2001 ، المعدل لقانون العقوبات، فضيل العيش: : قانون الإجراءات الجزائية – قانون العقوبات – قانون مكافحة الفساد ص 200

4- وتقابلها المادة 373 من قانون العقوبات الفرنسي القديم الصادر سنة 1945 ، والمادة 226/10 من القانون الفرنسي 92 – 683 المؤرخ 22-7- 1992 ، والمادة 303 السويسري، والمادة 248 و 249 تونسي، والمادة 445 مغربي، نجيمي جمال المستشار بالمحكمة العليا: جنحة الوشاية الكاذبة على ضوء الاجتهاد القضائي 2009 م، ص 4، بحث منشور على الموقع الإلكتروني 123133 ،http://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t فضيل العيش قانون الإجراءات الجزائية – قانون العقوبات – قانون مكافحة الفساد ، ص 232

اترك تعليقاً