جريمة تزوير إستمارات إستخراج جوازات السفر وعقوبتها

جريمة تزوير إستمارات إستخراج جوازات السفر وعقوبتها.

 (١) من المقرر في أصول تفسير نصوص القانون أنه إذ كانت عبارة النص تدل على حكم في واقعة اقتضته ووجدت أخرى مساوية لها في علة الحكم أو أولى منها بحيث يمكن فهم هذه المساواة أو الأولوية بمجرد فهم اللغة من غير حاجة إلى اجتهاد أو رأى فإنه يفهم من ذلك أن النص يتناول الواقعتين ، وأن حكمه يثبت لهما لتوافقهما في العلة سواء كانت مساوياً أو أولى ويسمى مفهوم الموافقة أو المفهوم من باب أولى أو دلالة المناط

(د .ياسر الأمير فاروق-تفسير الإجراءات الجنائية في ضوء قواعد أصول الفقه-دار النهضة العربية-٢٠١٥-ص١٦٩؛الطعن رقم 17246 لسنة 75 جلسة 2015/11/22)

هذا ولقد فرق المشرع في قانون العقوبات بين تزوير المحررات الرسمية ونظيرتها العرفية وجعل الاولي جناية والثانية جنحه. والمحرر الرسمي هو كل محرر يصدر من موظف عام أو يتدخل فيه بمقتض وظيفته أو ينسب زورا صدوره منه أما المحرر العرفي فهو ما ينسب صدوره إلي آحاد الناس. غير أن المشرع في بعض الأحيان يخرج عن هذا الأصل فيعاقب بالحبس علي التزوير الذي يقع في محرر رسمي وهو ما يطلق الصور المخففة من التزوير. ومن ذلك تزوير تذاكر المرور أو بالآحري جوازات السفر.

فالأصل أن تزوير استثمارات جوازات السفر وكذا جواز السفر ذاته يعد تزوبر في محرر رسمي لصدورهما من موظف عام أو لتداخله فيهما ولكن المشرع خرج علي الأصل فى المادة عقوبات بجعل تزوير جواز السفر ذاته جنحه عقوبتها الحبس أي تزوير في محرر عرفي وعندئذ يعاقب بعقوبة الجنحة. ولقد نص على ذلك في المادتين ٢١٤و٢٢٤من قانون العقوبات إذ نصت الأولي علي أن كل من تسمى في تذكرة سفر أو تذكرة مرور باسم غير اسمه الحقيقي أو كفل أحداً في استحصاله على الورقة المشتملة على الاسم المذكور وهو يعلم ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين.

ونصت الثانية علي أن لا تسري أحكام المواد 211 و212 و213 و214 و215 على أحوال التزوير المنصوص عليها في المواد 216 الخ ولا على أحوال التزوير المنصوص عليها في قوانين عقوبات خاصة”

ولما كان جواز السفر ذاته لأ يستخرج إلا بناء على نماذج استمارات منها النموذج رقم ٢٩ فإن اي تلاعب في هذا النموذج بدلال مناط أو مفهوم موافقة المادة ٢١٦ يكون تزوير في محرر عرفي لأنه إذا كان تزوير جواز السفر نفسه جنحه فكذلك ومن باب أولى ما يسبقه من استمارات لازمة لاستخراجه. وهذا ما ادركته محكمة النقض بحس قانوني دقيق حينما بسمت خطأ حكم لمحكمة الجنايات انتهي الي ادانة متهم لانه اشتراك بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسنى النية هما …… ، …….. فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمي هو النموذج 29 جوازات وذلك بأن وضع صورة له عليه وضمنه بيانات المتهم السابق محاكمته فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة.

(٢) وقالت محكمة النقض في ذلك أنه لما كان النص فى المادة 216 من قانون العقوبات على أنه : ” كل من تسمى فى تذكرة سفر مزورة باسم غير اسمه الحقيقي أو كفل أحداً فى استحصاله على الورقة المشتملة على الاسم المذكور وهو يعلم ذلك ، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين ” والنص فى المادة 224 من القانون ذاته على أن : ” لا تسرى أحكام المواد 211 ، 212 ، 213 ،214 ، 215 على أحوال التزوير المنصوص عليها فى المواد 216 ، 217 ، 218 ، 219 ، 220 ، 221 ، 222 ولا على أحوال التزوير المنصوص عليها فى قوانين خاصة ” .

والنص فى المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 78 لسنة 1968 فى شأن جوازات السفر على أن : ” يعين بقرار من وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية شكل جواز السفر ومدة صلاحيته وطريقة تجديده وشروط وإجراءات منحه …. ” والنص فى المادة 38 من قرار وزير الداخلية رقم 63 لسنة 1969 بتنفيذ بعض أحكام القانون رقم 97 لسنة 1959 آنف الذكر على النموذج الخاص بطلب إصدار جواز السفر أو تجديده تدل فى صريح ألفاظها وواضح معناها أن الشارع قد حدد على سبيل الحصر حالات التزوير المشار إليها فيها ، وعاقب على ما كان منها يشكل فى الأصل جنايات تزوير فى أوراق رسمية بعقوبة الجنحة ،

وعاقب على ما كان منها يشكل جنح تزوير فى أوراق عرفية بعقوبة أخف من تلك المقررة لجنح التزوير فى الأوراق العرفية ، وأن تذكرة السفر لا يتم إصدارها إلا بعد تقديم طلب ، ولئن كان ما تقدم من نصوص مخففة للعقاب فى صورتيه على السياق بادى الذكر هو فى واقع أمره خروجاً على الأصل العام المقرر فى المواد من 211 : 215 من قانون العقوبات ، إلا أنه إذ كان التزوير قد حصل فى ورقة لا يتأتى الحصول على تذكرة السفر إلا بها وهو الحال بالنسبة للتهمة الثانية فى الدعوى الماثلة فإنه يندرج لزوماً وحتماً فى نطاق الحالات التي حددتها ،

إذ لا يعقل قانوناً فى صورة الدعوى أن يكون التسمي باسم مزور فى تذكرة سفر أو صنعها معاقباً عليه بعقوبة الجنحة، ويكون التزوير فى بيانات الاستمارة أو الطلب الذي لا يتأتى الحصول على تذكرة السفر إلا بها ، معاقباً عليه بعقوبة أشد ، الأمر الذي يتفق وما استهدفه الشارع من العقوبات المخففة التي أوردها عقاباً على أحوال التزوير الخاصة آنفة الذكر ، واعتباراً بأن تلك الاستمارات وما شابهها تمهد وتسلس إلى حالة التزوير الخاصة المبينة آنفاً ، وإذ كان ذلك وكانت تذاكر السفر يقصد بها الأوراق الخاصة برفع ما يكون عالقاً من القيود بحرية الأشخاص فى التنقل من مكان إلى آخر ، وكان ما نسب إلى الطاعن فى التهمة الثانية – على السياق المتقدم – لا يخرج عن نطاق المواد آنفة الذكر ،

ذلك بأن الاشتراك مع آخرين فى تزوير بيانات استمارة جواز السفر التي لا يتأتى الحصول على التذكرة المذكورة إلا بها يندرج فى نطاق التأثيم الوارد بالمادتين 216 ، 224 من قانون العقوبات وهو ما يؤدي فى التكييف الصحيح والوصف الحق إلى اعتبار الواقعة المسندة إلى الطاعن محل التهمة الثانية مكونة للجريمة المنصوص عليها بالمادتين باديتي الذكر المعاقب عليها بعقوبة الجنحة . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى – على ما يبين من مدوناته ومواد العقاب التي آخذ الطاعن بها – إلى اعتبار تلك الواقعة جناية ، فإنه يكون قد أخطأ فى التأويل الصحيح للقانون

(الطعن رقم 843 لسنة 80 جلسة 2010/07/27 مجموعة أحكام النقض س 61 ص 538 ق62)

اترك تعليقاً