حالات إستحقاق نفقة العدة.

نفقة العدة هى النفقة التى تأخذها الزوجة عقب طلاقها ، وهى تفرض لأجل الحاجات الضرورية للمرأة المطلقة ،يتم تحديد النفقة للمُطلقة من قِبل قاضي المحكمة الشرعيّة بعدَ النظر في حال الزوج، وإمكانياته الماديّة بحيث يكون الزوج قادراً على دفع هذه النفقة دون مشقة عليه، وتُعتبر النفقة دَيناً يجب على الزوج سداده، ولا يسقُط هذا الدَّين ما لم تتنازل عنه السيدة المُطلّقة، فإذا تنازلت عنه وعفت سقط هذا الدَّين

ومؤداها هو أن ينفق الزوج عليها، و يتحمل مسؤولية كسوتها، وتأمين المسكن لها أثناء العدة إذا كان الطلاق رجعيّاً، أما إذا كان طلاقاً بائناً، فقد تباينت الآراء حول حقوق المطلقة طلاقاً بائناً، واختلف الحنفية أيضاً عن بقية العلماء بهذا الشأن، فمنهم من اتفق على أن المطلقة طلاقاً بائناً لا يحل لها مسكن، ولا كسوة، ولا نفقة، ومنهم من توسط بالرأي، وأجاز حصول المطلقة طلاقاً بائناً على المسكن فقط، واستدلوا على ذلك بقوله سبحانه و تعالى:

(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى)    [الطلاق: 6]

 

حالات استحقاق نفقة العدة

المعتدة من طلاق رجعى أم بائن ، على أساس أن النفقة تفرض مقابل احتباس الزوجة ، واقتصارها على زوجها والمعروف أن المرأة في فترة العدة لا تستطيع الزواج من رجل آخر .

المعتدة من تطليق القاضى لسبب يرجع الى الزوج ، وهى حالة تساوى تطليق الزوج لزوجته من تلقاء نفسه .

المعتدة من فرقة لسبب من جانبها ، غير المعصية ، كما لو كانت العصمة بيدها فطلقت نفسها ، أما إذا كاننت الفرقة بسببب المعصية ، فلا تستحق إلا أجر المسكن في فترة العدة .

 

أنواع العدة

النوع الأول : العدة بالحيض :

تكون العدة بالحيض بعد الدخول ، أو الخلوة ، وتكون المرأة من ذوات الحيض ، وتنقضى عدة المرأة بثلاث حيضات كاملات وأقل مدة لهذه الحيضات الثلاث ستين يوما ، وأقصى مدة للعدة هى سنة من تاريخ الطلاق وهذا الأمر بيمين المطلقة ، أى إذا إدعت انها تجاوزت في الثلاثة حيضات ستين يوما ، وشك المطلق في ذلك ، فيكون له توجيه اليمين إليها ، لإظهار حقيقة ذلك الأمر .

النوع الثاني :العدة بالأشهر

هناك حالتان لهذا النوع :

الأولي : إذا كانت المرأة صغيرة ، ولا ترى الحيض ، أو بلغت سن اليأس ، أى انقطاع الحيض عنها ، والعدة في هذه الحالة تكون ثلاثة شهور من تاريخ الطلاق .

الثانية : إذا توفى الزوج عن زوجته ، ولم تكن حاملاً ، فعدتها أربعة شهور وعشرة أيام .

النوع الثالث : العدة بوضع الحمل

إذا كاننت المرأة حاملاً ، وتوفى زوجها ، أو طلقها وهى حاملاً فعدتها تكون بوضع حملها ، ايا كانت المدة الباقية ، وترففع دعوى نفقة العدة أمام محكمة الأحوال الشخصية الجزئية الواقع في دائرتها سكن المطلق

وتسقط نفقة العدة في الحالات الآتية: نشوز الزوجة أو ارتدادها عن الإسلام أو وفاة المطلقة بعد القضاء بها، و لا يجوز التنازل عن نفقة العدة إلا إذا كان التنازل مقابل للخلع.

المقصود من نفقة العدة هو ما تستحقه المعتدة أثناء مدة عدتها من النفقة بأنواعها، من نفقة الطعام واللباس والسكن، وقد تجب لها النفقة بجميع أنواعها، وقد لا تجب لها مطلقاً، وقد تجب لها بعض أنواعها، وهذا حسب نوع الفرقة وصحة النكاح الذي وقعت فيه الفرقة أوعدم صحته، وكون المعتدة حاملاً أوغير حامل.

 

وفي ضوء ما تقدم ينقسم هذا الموضوع إلى:

أولا: نفقة العدة في الفرقة من نكاح صحيح.

قد تكون في حياة الزوجين بطلاق أوغيره، أوتكون بوفاة الزوج، والزوجة في التزامها بالعدة قد تستحق النفقة كلها أوبعضها، ونبينها كما يلي :

1. نفقة العدة عن طلاق رجعي

تجب النفقة للمعتدة في عدة الطلاق الرجعي بلا خلاف بين الفقهاء، لأن الطلاق الرجعي لا يرفع النكاح ولا يزيل الحل، فتبقى مدة العدة بحكم الزوجة ولها ما لغيرها من الزوجات اللائي لم يقع عليهن أي طلاق.

– الدليل على وجوب النفقة:

• من الكتاب العزيز: جاء في “كشاف القناع”: “ويجب عليه نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها وسكنها كالزوجة لقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن) “البقرة-228” ولأنها زوجة يلحقها طلاقه وظهاره أشبه ما قبل الطلاق “.
•من السنة النبوية: “عن فاطمة بنت قيس قالت: أتيت النبي (ص وآله) فقلت: إن زوجي فلانا أرسل إليّ بالطلاق، وإني سألت أهله النفقة والسكنى فأبوا علي قالوا: يا رسول الله إنه أرسل إليها بثلاث تطليقات. قالت، فقال رسول الله (ص وآله): “إنما النفقة والسكن للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة” وفي رواية “إنما النفقة والسكن للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإذا لم تكن عليها رجعة فلا نفقة ولاسكن “.

2. نفقة العدة عن طلاق بائن والمعتدة حامل

أجمع الفقهاء أنه تجب النفقة بجميع أنواعها للحامل في عدتها عن طلاق بائن لقوله تعالى: (وان كن أولات حملٍ فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) ” الطلاق- 6 ” ولأن الحمل ولده فيلزمه الإنفاق عليه ولا يمكنه ذلك إلا بالانفاق عليها، ولأنها مشغولة بمائه فهو مستمتع برحمها فصار كالمستمتع بها في حال الحياة الزوجية.

3. نفقة العدة عن طلاق بائن والمعتدة حائل

والمقصود بالحائل أي غير الحامل… والقول الراجح في نفقة العدة عن طلاق بائن: هو أنه لا نفقة لها ولا سكنى، لحديث فاطمة بنت قيس عن النبي (ص) في المطلقة ثلاثاً، قال: “ليس لها سكنى ولا نفقة” وهو حديث صحيح صريح في دلالته وأنه يعتبر مخصصاً لعموم آيات الإنفاق والسكن للمعتدات، وليس بمستغرب أن تكون السنة النبوية مخصصة لعموم القرآن أو مقيدة لمطلقة كما هو معروف في أصول الفقه. وقد رجح ابن القيم أن المعتدة من طلاق بائن وهي حائل لا نفقة لها ولا سكن لصحة حديث فاطمة بنت قيس.

4. نفقة العدة عن غير طلاق

أ- نفقة العدة عن فرقة من قبل الزوج:

إذا كانت الزوجة معتدة عن فرقة بغير طلاق، أي كانت بسبب من الزوج، فلها النفقة والسكنى مدة عدتها كيف ما كانت الفرقة. أي سواء أكانت بسبب منه هو معصية أم غير معصية.

ب- نفقة العدة عن فرقة بسبب من الزوجة:

إن كانت العدة عن فرقة بسبب من الزوجة، ينظر: فإن كانت بسبب منها ليس بمعصية كالأمة إذا أعتقت فاختارت نفسها، وامرأة العنين إذا اختارت الفرقة، فلها النفقة والسكنى، وإن كانت الفرقة بسبب من الزوجة هو معصية مثل ردتها عن الإسلام، فلا نفقة لها ولكن لها السكنى لأن السكنى فيها حق الله تعالى وهي مسلمة مخاطبة بحقوق الله تعالى.

5. نفقة عدة الوفاة

أ- الراجح أن لا نفقة لمعتدة الوفاة إن كانت حائلاً لأن النكاح قد زال بالموت وأموال الزوج بموته انتقلت إلى الورثة فلا سبيل لإيجاب النفقة لها في أموالهم وكذلك إذا كانت حاملاً، فلا نفقة لها أيضاً في تركة زوجها المتوفي، لأن أمواله أنتقلت الى الورثة ولا سبيل إلى إيجاب النفقة عليهم فيما آل إليهم من أمواله، ولكن تكون نفقة الحمل من نصيبه في ميراثه، أما إذا لم يترك المتوفى مالاً فلا نفقة للحمل لأنه لا يمكن إيجاب النفقة في الأموال الورثة.

ب. أما بالنسبة لسكنى المعتدة بعد الوفاة، فالراجح وجوب السكنى لها في بيتها الذي كانت تسكنه يوم وفاة زوجها، إذا كان هذا البيت ملكاً لزوجها المتوفى، وهذا مذهب المالكية، لأنه إذا لم يكن ملكاً له، فمالك البيت يستطيع إخراجها منه، وينزل منزلة الملكية للبيت الذي كانت تسكنه إذا كان زوجها المتوفى قد عجل أجرة البيت لمدة تقع فيها عدتها، فمن حقها أن تقضي فيه عدتها.

 

ثانياً: نفقة العدة في الفرقة من نكاح فاسد

أ‌- لا نفقة لمعتدة من نكاح فاسد إذا كانت حائلاً ( أي غير حامل ):

لا تستحق المعتدة من نكاح فاسد نفقة ولا سكنى، لأن حال العدة معتبر بحال النكاح ولا سكنى ولا نفقة في النكاح الفاسد، وهذا إذا كانت المرأة حائلاً أي غير حامل.

ب‌- المعتدة من نكاح فاسد لها نفقة إن كانت حاملاً:

أما إذا كانت المعتدة من نكاح فاسد حاملاً، فلها النفقة وإن كان النكاح فاسداً. لأن نسب الحمل لا حق به – أي بالواطىء – والنفقة في الحقيقة هي للحمل وإن كانت المرأة هي التي تقبضها.

والقاعدة في كيفية استيفاء نفقة العدة: نفقة العدة إذا وجبت للمعتدة هي نفقة الزوجة من حيث أنواع النفقة ومقاديرها وكيفية الحصول عليها خلال مدة العدة، فالقاعدة في كيفية استيفاء المعتدة نفقتها في العدة هي نفسها في كيفية استيفاء الزوجة نفقتها حال قيام الزوجية.