حالات بطلان العقد والآثار المترتبة على البطلان – مقال توضيحي

حالات بطلان العقد والآثار المترتبة على البطلان – مقال توضيحي

 

حالات البطلان
يمكن رد حالات البطلان في الفقه الإسلامي إلى ما يأتي:
1- عدم توافق الإيجاب مع القبول .
2- عدم اتحاد مجلس العقد .
3- انعدام الأهلية.
4- عدم تحقق ركن المحل القابل لحكم العقد بان يكون غير مقدور التسليم أو غير معينا أو قابلا للتعيين أو غير مشروع.
5- عدم وجود قصد مشروع لدى المتعاقد.

أما في القانون المدني العراقي فقد نصت المادة (137) منه على ما يأتي
1) العقد الباطل هو ما لا يصح أصلا باعتبار ذاته أو وصفا باعتبار بعض أوصافه الخارجة.
2) فيكون العقد باطلا إذا كان في ركنه كأن يكون الإيجاب والقبول صادرين ممن ليس أهلا للتعاقد أو يكون المحل غير قابل لحكم العقد أو يكون السبب غير مشروع.
3) ويكون باطلا أيضا إذا اختلت بعض أوصافه كأن يكون المعقود عليه مجهولا جهالة فاحشة أو يكون العقد غير مستوف للشكل الذي فرضه القانون.))

ومن خلال هذا النص يتضح أن حالات البطلان في القانون المدني العراقي في حالتين:
1. أن يكون العقد غير مشروع ذاتا.
ويكون العقد باطلا إذا لم يكن مشروعا ذاتا وقد ذكر الحالات التي لا يصح العقد فيها ذاتا وهي حالة انعدام الأهلية أو عدم قبول المحل لحكم العقد . أو عدم مشروعية السبب.

2. أن يكون العقد غير مشروع وصفا.
وقد ذكرت الفقرة الثالثة من المادة ( 137) هذه الحالة فقررت أن اختلال أوصاف العقد يسبب بطلان العقد كأن يكون المحل غير معينا ولا قابلا للتعيين . أو عدم تحقق ركن الشكل في العقود الشكلية. ويلاحظ أن المادة عندما ذكرت الحالات التي يكون فيها العقد باطلا بسبب خلل في أهلية أو في وصفه فإنها ذكرتها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر وبالتالي يمكن أن يندرج تحتها أي حالة لا يكون فيها العقد مستجمعا لأركانه مثل حالة عدم تطابق الإيجاب والقبول وعدم وجود الإرادة وعدم اتجاهها إلى إحداث اثر قانوني.

حكم العقد الباطل
نصت المادة (138) من القانون المدني العراقي
1ـ العقد الباطل لا ينعقد ولا يفيد الحكم أصلا.
2ـ فإذا بطل العقد يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا كان هذا مستحيلا جاز الحكم بتعويض معادل.
3ـ ومع ذلك لا يلزم ناقص الأهلية بطل العقد لنقص أهليته أن يرد غير ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد ))
كما نصت المادة (141) (( إذا كان العقد باطلا جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان ، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة. )) من هذه النصوص يتضح إن العقد الباطل لا يفيد حكما فإذا غير منعقد فهو في الحقيقة ليس عقدا إذ إن قيمته بالعقد تسمية مجازية.

وبناءاً على هذا فان لكل طرف أن يبني على عدم وجود العقد فإذا طالب البائع بيعا باطلا بالثمن كان من حق المشتري الامتناع عن تسليم الثمن وللبائع في المقابل التصرف بالمبيع كأن العقد غير موجود.

ولا يقتصر التمسك بالبطلان على أطراف العقد بل يحق لكل من له مصلحة في التمسك بالبطلان فيحق لدائني الطرفين وكل من كسب حقا عينيا على محل العقد أو حقا شخصيا يرتبط بالمحل.

وتستطيع المحكمة أن تحكم بالبطلان من تلقاء نفسها حتى لو يطلب أحد هذا الحكم متى ما تحقق لدى المحكمة سبب للبطلان لان العقد الباطل منعدم ولا يمكن للمحكمة أن تعتبر ما هو منعدم موجودا.

والعقد الباطل لا تلحقه الإجازة كما هو الحال في العقد الموقوف لان الأخير عقد قائم وموجود لكنه غير نافذ الحال أما العقد الباطل فهو منعدم من الأصل ولا يمكن للإجازة أن توجده .

والتمسك بالبطلان لا يسقط فيمكن التمسك في أي وقت لكنه قد لا يجدي نفعا إذا نشأت ومر عليها الزمن بحيث لا يمكن الاستفادة من الحكم بالبطلان كما هو الحال في بائع بيعا باطلا سلم المبيع إلى المشتري الذي باعه إلى شخص وبقي عنده خمس عشرة سنة فهنا يستطيع البائع التمسك ببطلان العقد لكنه لن يستطيع استرداد البيع لان حقه سقط بالتقادم .

وأيا كان الأمر فان الحكم بالبطلان يستتبع حتما إرجاع المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد فإذا قبض أحدهما شيئا بموجب العقد الباطل وجب إرجاعه وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (138) المتقدم ذكرها .

غير إن إرجاع الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد قد يكون مستحيلا كما في حالة هلاك الشيء لدى من قبضه ففي مثل هذه الحالة يحكم بتعويض لمن تحمل تبعة لاستحالة فإذا هلك المبيع في يد المشتري وجب على هذا الأخير أن يعوض البائع إذا كان العقد باطلا.
ولكن الفقرة الثالثة استثنت ناقص الأهلية من الحكم المتقدم فقررت انه لا يلتزم بإعادة الحال إلى ما كان عليه بل يلتزم بان يرد ما انتفع به فقط.

الآثار التي تترتب على العقد الباطل
هنالك نوعان من الآثار المترتبة على العقد الباطل أولها نسميها الآثار الأصلية للعقد الباطل والثانية نسميها الآثار العرضية وسنعالج كلا منها على بشكل مستقل.

أولا: الآثار الأصلية للعقد الباطل
ذكرنا أن العقد الباطل عقد منعدم وجوده فهو ليس عقدا إذا توخينا الدقة في التعبير وبالتالي فان الآثار التي تترتب عليه لا يمكن أن تكون آثاراً باعتباره عقدا بل باعتباره واقعة مادية وهي تسمى بالآثار العرضية غير أن هناك حالات استثنائية يرتب فيها المشرع على العقد الباطل الآثار الأهلية للعقد وهي حالات تستند إلى حماية الثقة المشروعة في المعاملات ورعاية حقوق الغير الذي اطمأن إلى هذا العقد ظانا إياه عقدا صحيحا كما في حالة الشركة والعقد الصوري.

ثانيا : الآثار العرضية
ولئن كان الأصل ترتب آثار عرضية على العقد الباطل باعتباره واقعة مادية فان أهم هذه الآثار هي انتقاص العقد وتحول العقد وكما يأتي:ــ

1- انتقاص العقد
نصت المادة (139) (( إذا كان العقد في شق منه باطلا فهذا الشق وحده هو الذي يبطل . أما الباقي من العقد فيظل صحيحا باعتباره عقدا مستقلا إلا إذا تبين إن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلا )) تقرر هذه المادة موقف القانون المدني العراقي من نظرية تعرف بنظرية انتقاص العقد وهي نظرية تقضي بان العقد إذا كان في شق منه صحيحا وباطلا في الشق الآخر وكان من الممكن قيام العقد بالشق الصحيح اعتبر العقد صحيحا بالنظر إلى ما جاء صحيحا فيه.
وهذه النظرية محل خلاف في الفقه الإسلامي فقد اخذ بها بعض الجعفرية والمالكية فيما عارضها البعض الآخر وقرروا أن العقد وحدة لا يمكن الفصل بين أجزائها ومثال انتقاص العقد هو اقتران العقد بشرط باطل لم يكن هو الباعث إلى التعاقد أو اشتمال الفرق على فائدة تزيد عن الحد المسموح به قانونيا .

2- تحول العقد
ترجع نظرية تحول العقد في أصولها إلى القانون الألماني وقد اخذ بها القانون المدني العراقي حيث جاء في المادة (140) من القانون المدني العراقي(( إذا كان العقد باطلا وتوافرت فيه أركان عقد آخر فان العقد يكون صحيحا باعتباره العقد الذي توافرت أركانه إذا تبين أن المتعاقدين كانت نيتها تنصرف إلى إبرام هذا العقد )) وتقرر هذه المادة حكم مفاده أن توفر أركان وشروط تصرف صحيح بين تصرف باطل مع اتجاه نية المتعاقدين المفترضة إلى إبرام التصرف الصحيح لو علما ببطلان التصرف الأول . يستلزم أن يتحول العقد الباطل إلى العقد الصحيح.

ومثال تحول العقد هو تحول البيع بثمن تافه إلى هبة وتحول السند الرسمي الفاقد لأحد شروطه إلى سند عادي وتحول الورقة التجارية الفاقدة لأركانها الشكلية لسند عادي.

اترك تعليقاً