حق التقاضي والقيود الواردة عليه – حكم قضائي هام

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار
الدائرة السابعة
الحكم الصادر بجلسة 21/3/2015
في الدعوى رقم 30918 لســـنة 64 ق

المقامة من /
عادل عبده سليمان
ضـــــــــــــــــــــــــد
• وزير التجارة والصناعة……………. بصفته
• – رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للتنمية الصناعية ……. بصفته
3 –عزيزة عبد الوهاب سيد الاسلامبولي

الوقـائع
أقام المدعي دعواه الماثلة بموجب صحيفة أودعت ابتداءً قلم كتاب محكمة الجيزة الابدائية – الدائرة الولي مدني حكومة – قيدت بجدولها العام تحت رقم 738 لسنة 2009 مدني حكومة الجيزة ، بتاريخ 4/11/2009 ، طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعي عليهما الاول والثاني بتسليمه الترخيص النهائي لاقامة مصنع لشركة أسمنت بورتلاند القاهرة، مع ما يترتب علي ذلك من آثار والزام جهة الادارة المصروفات.
وذكر المدعي شرحاً للدعوى أنه تقدم عام 1998 لمحافظة السويس بطلب تخصيص قطعة ارض لتصنيع الاسمنت باسم شركة اسمنت بورتلاند القاهرة، وصدرت له الموافقات المبدئية من الهيئة المدعي عليها، ألا انه فوجيء عام 2007 بمطالبته الدخول في مزايدة علنية مع باقي المستثمرين، فأقام المدعي دعـواه الماثلة بغية القضـاء لـه بطلباته سـالفة الذكر.
وتدوولت الدعوى امام المحكمة المذكورة علي النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 30/1/2010 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوي وامرت بإحالتها بحالتها إلي محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة وأبقت الفصل في المصاريف.
ونفاذاً لهذا الحكم فقد أحيلت الدعوى إلي محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، وجري تحضير الدعوي بهيئة مفوضي الدولة علي النحو الوارد بمحاضر جلسات التحضير، واعدت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني فيها إرتأت فيه لاسبابه الحكم اصليا بعدم قبول الدعوي لعدم اتباع القانون رقم 7 لسنة 2000 ، واحتياطيا بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بالغاء القرار الطعين مع ما يترتب علي ذلك من آثار والزام جهة الادارة المصروفات.
وتدوول نظر الدعوي أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/1/2015 قررت المحكمة حجز الدعوي لإصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي منطوقة وأسبابه عند النطق به

المحكمة
بعد الاطلاع علي الاوراق ، وسماع الايضاحات ، وبعد المداولة قانونا 0
ومن حيث أن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا, وفى الموضوع بإلزام المدعي عليهما الاول والثاني بتسليمه الترخيص النهائي لاقامة مصنع لشركة أسمنت بورتلاند القاهرة، مع ما يترتب علي ذلك من آثار والزام جهة الادارة المصروفات.
ومن حيث أنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون رقم 7لسنة 2000بشأن لجان فض المنازعات ، فإن المادة (1) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامه طرفا فيها تنص على أنه ” تنشأ فى كل وزارة أو محافظة أو هيئة عام وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق فى المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التى تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين فيها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة ” .
وتنص المادة (4) من ذات القانون على أنه “عدا المنازعات التى تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربى أو أى من أجهزتها طرفا فيها وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية ، وتلك التى تفردها القوانين بأنظمة خاصة أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو ادارية أو يتفق على فضها عن طريق هيئات تحكيم تتولى اللجان المنصوص عليها فى الماده الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التى تخضع لأحكامه ………… “.
وتنص المادة (11) من القانون المذكور على أنه ” عدا المسائل التى يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض والطلبات الخاصة بأوامر الأداء ، وطلبات إلغاء القرارات الادارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ لا تقبل الدعوى التى ترفع ابتداء الى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون ، إلا بعد تقديم طلب التوفيق الى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقا لحكم المادة السابقة…….. ” 0
وتنص المادة (14) من القانون ذاته على أنه ” ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من أول أكتوبر 2000 ”
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أنه ولئن كفل المشرع الدستورى حق التقاضى للناس كافة وحظر النص فى القوانين على تحصن أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، إلا أن ذلك لا يعنى إباحة اللجوء الى القضاء دون التقيد بالإجراءات والمواعيد المقرره لرفع الدعوى ودون ولوج الطرق والالتزام بالسبل التى حددها المشرع لقبول الدعوى، فإذا أشترط المشرع على المتضرر التقدم الى جهة معينة قبل إقامة الدعوى كإجراء شكلى جوهرى فإنه يتعين مراعاة اتخاذه قبل سلوك طريق الدعوى القضائية بحسبانه هو الأصل فى استخلاص ذى الشأن لحقه ورفع الظلم عنه دون أن يتكبد مشقة القضاء وإجراءاته، ومن ثم يترتب على عدم اتباع هذا الإجراء ، الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم سلوك الطريق الذى رسمه القانون قبل إقامة الدعوى 0
( المحكمة الادارية العليا ـ الطعن رقم 2984 | 29 ق جلسة 12 | 5 | 1987 ، والطعن رقم 3099 | 33 ق جلسة 6 / 7 / 1991 ).
وبالبناء على ما تقدم، وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى قد أقام دعواه الماثلة بطلباته سالفة البيان بطلب الحكم بطلباته المشار إليها سلفاً وذلك دون أن يقدم ما يثبت سبق تقديمه طلبا للجنة التوفيق المختصة، والواجب عرض النزاع عليها ابتداء، بإعتبار أن الدعوى الماثلة تتعلق بالمنازعة فى إجراء من إجراءات الترخيص وهى من المنازعات الادارية التى تندرج فى نطاق القضاء الكامل لمحاكم مجلس الدولة وتخرج من مظلة الدعاوى المستثناة من العرض على لجان فض المنازعات، الأمر الذى يستلزم الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان فض المنازعات.
ومن حيث إن من يخسر الدعوي يلزم بمصروفاتها عملا بأحكام المادة ( 184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 ،وألزمت المدعى المصروفات.