حكم إجبار العامل على الحصول على أجازته وإجبار جهة العمل على قبولها

حكم إجبار العامل على الحصول على أجازته وإجبار جهة العمل على قبولها. 

أفتت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى و التشريع بمجلس الدولة بأن :

استظهرت الجمعية العمومية – مما تقدم جميعه – أن الأصل المقرر قانوناً هو انتظام العامل في عمله وأنه لا يجوز له الانقطاع عن العمل إلا لإجازة يستحقها ، و أن الأجازة الاعتيادية المدفوعة الأجر تعتبر طبقاً لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة حقاً للعامل و أمراً ضرورياً لاستعادة نشاطه ، و لا يجوز حرمانه منها ،

و أن المشرع نظم بالقانون المشار إليه أوضاع وشروط الحصول على هذه الأجازة بما يضمن حق العامل في الحصول عليها و لا يخل في ذات الوقت بحسن سير وانتظام العمل ، حيث حدد مدة الأجازة الاعتيادية التي يتعين على جهة الإدارة التصريح بها بمدة ستة أيام في السنة و دون أن يكون للسلطة المختصة أية سلطة تقديرية في عدم الاستجابة لطلب العامل المقدم في هذا الشأن .

كما حدد المشرع مدة الأجازة الاعتيادية التي يجوز للموظف الحصول عليها و التي تختلف باختلاف مدة خدمته ، و منح السلطة المختصة حق تحديد الوقت الذي يجوز فيه التصريح للعامل بالقيام بإجازاته الاعتيادية ، و ذلك بما يتفق و طبيعة و ظروف العمل بكل جهة ، و قرر المشرع حق العامل في الاحتفاظ برصيد اجازاته الاعتيادية ، و لم يجز المشرع للعامل الحصول على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة مضافاً إليها الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن هذه السنة ،

كما حدد الآثار المترتبة على عدم استنفاد هذا الرصيد قبل انتهاء خدمته و التي تخلص في تعويضه عن متجمد رصيده من الأجازات الاعتيادية بما يعادل الأجر الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء الخدمة ، و ذلك عن كامل الرصيد الذي لم يتم استنفاده متى كان عدم الحصول عليه راجعاً لأسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق نظراً لطبيعة العمل فيه دوماً ومؤقتاً ، أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على موظف أو أكثربينهم تبعاً لحاجة العمل إليهم .

و قد لاحظت الجمعية العمومية أن الكتابين الدوريين المشار إليهما ألزما العامل بالتقدم بطلب للجهة الإدارية في كل سنة للحصول على أجازاته السنوية بالإضافة إلى ستين يوماً من رصيد أجازاته المتراكم متى بلغ السنة السابقة لإحالته إلى المعاش أو بالنسبة للعاملين الآخرين عن الخمس سنوات السابقة على الإحالة إلى المعاش ، أو بلوغ سن الإحالة إلى المعاش أيهما أقرب ، كما أوجبا على الجهة الإدارية الموافقة على هذا الطلب و أنه في حالة عدم تقدم العامل بهذا الطلب يسقط حقه في حساب مدة الستين يوماً المشار إليها ضمن رصيد أجازاته عن السنة التي لم يطلب فيها الحصول على هذا القدر من رصيد أجازاته الاعتيادية و ذلك فيما يزيد عن أربعة أشهر.

و حيث إن الكتابين الدوريين المشار إليهما قد تضمنا إجبار العامل على التقدم بطلب للجهة الإدارية في كل سنة للحصول على الأجازة السنوية بالإضافة إلى ستين يوماً من رصيد أجازاته المتراكم عن سنوات خدمته السابقة و إجبار الجهة الإدارية على الاستجابة لهذا الطلب على النحو سالف البيان ، و بما يكشف عن الرغبة في استنفاد رصيد الأجازات كله أو أكبر قدر منه قبل بلوغ السن المقررة لترك الخدمة ،

فضلاً عن تضمنهما كذلك مصادرة حق الموظف في الاحتفاظ بباقي رصيد أجازاته عن السنة التي لم يطلب فيها الحصول على هذا القدر( فيما يجاوز أربعة أشهر) متى كان عدم الحصول على هذا القدر راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل وهو الأمر الظاهر مخالفته لنصوص القانون ، إذ لم يتضمن نص المادة (65) سالف البيان إجبار العامل على القيام بالأجازة الاعتيادية أو إجبار السلطة المختصة على الاستجابة لطلب الأجازة فيما يجاوز الستة أيام عن السنة الواحدة ، مما يكشف عن أن ذلك يعتبر تعديلاً لأحكام القانون بأداة أدنى من القانون و هو الأمر غير الجائز قانوناً .

و حيث تبين للجمعية العمومية أن الهدف من هذين الكتابين حسبما أفصحت عنه صريح عبارتهما هو المباعدة بين الموظف و بين أدائه للوظيفة بغيرإرادته أو إرادة الجهة الإدارية لتحقيق غرض مالي بحت هو إبراء ذمة الجهة الإدارية مما قد يتجمع للموظف و يستحقه من مقابل نقدي لرصيد أجازاته في نهاية خدمته طبقاً لنصوص القانون بالإضافة إلى أن ذلك يعتبرمصادرة لحق العامل في التعويض عما يتم استقاطه من متجمد أجازاته الاعتيادية و ما يستحقه عنها من بدل نقدي في نهاية مدة خدمته كما ورد في الكتابين المشارإليهما .

و عليه خلصت الجمعية العمومية من جميع ما تقدم إلى أن الكتابين الدوريين المشارإليهما إذ خالفا أحكام القانون فإنهما يعدان موصوفان بعيب عدم المشروعية بما لا يجوز معه تطبيق أحكامهما على العاملين المدنيين بالدولة و من بنيهم المعروضة حالته و ضرورة إعادة النظرفيهما على النحو الوارد بهذه الفتوى “.

( ملف رقم 58/1/179 – بتاريخ 20/10/2008 – مجلة هيئة قضايا الدولة – العدد الثاني سنة 2011 – ص 235 و ما بعدها )

اترك تعليقاً