رجوع الموصى فى وصيته المستترة مع الإحتفاظ بحق الإنتفاع

رجوع الموصى فى وصيته المستترة مع الإحتفاظ بحق الإنتفاع.

الموضوع

دعوى برجوع الموصى فى وصيته المستترة فى صورة تنازل بدون مقابل مضاف لما بعد الوفاة تأسيسا على المواد 915 ، 917 من القانون المدنى – المواد 1 ، 18 من القانون رقم 71 لسنة 1946 ” بإصدار قانون الوصية .
الواقعات

بموجب اقرار بالتنازل مؤرخ 25 / 8 / 2005 مضاف لما بعد الموت وبمنع المتنازل لهم من التصرف فى المتنازل عنه طوال حياة المتنازلة وزوجها – تنازلت المدعية بدون عوض او مقابل للمدعى عليهم ” اولادها ” بحق الربع لكل منهم عن الشقة ………………. وتضمن الاقرار بالتنازل هذا حق المتنازلة فى الاحتفاظ لها ولزوجها بحق الانتفاع طوال حياتهما والتصرف كيفما يشاؤن فى المتنازل عنه وكذلك تضمن شرطا بمنع المتنازل لهم من التصرف فى المتنازل عنه طوال حياتهما ومن ثم وحسبما جاء بصيغة التنازل يتبين انه فى حقيقته وصية مستترة لا تنفذ الا بعد وفاة الموصى وزوجه .

وحيث ان المدعية تبغى الرجوع فى هذه الوصية كانت اقامة هذه الدعوى ليتولى القضاء المنوط بذلك تكييف هذا التنازل من الوجهه القانونية وللقضاء بباعتباره كأن لم يكن برجوع المدعية فى وصيتها باختصام المتنازل لهم ليكون حجة قضائية قاطعة عليهم .

السند القانونى للدعوى

تنص المادة 915 من القانون المدنى على تسرى على الوصية احكام الشريعة الأسلاميه والقوانين الصادرة فى شأنها .

والمادة 917 من القانون المدنى على اذا تصرف شخص لأحد ورثته وأحتفظ بأيه طريقة كانت بحيازة العين التى تصرف فيها وبحقه فى الأنتفاع بها مدى حياته , اعتبر التصرف مضافا الى ما بعد الموت وتسرى عليه احكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك .

والمادة 1من القانون رقم 71 لسنة 1946 ” بإصدار قانون الوصية تنص على ان الوصيه تصرف فى التركة مضاف الى ما بعد الموت  والمادة 18 من القانون رقم 71 لسنة 1946 ” بإصدار قانون الوصية تنص على يجوز للموصى الرجوع عن الوصية كلها او بعضها صراحة او دلالة .

ويعتبر رجوعا عن الوصية كل فعل او تصريف يدل بقرينة او عرف على الرجوع عنها . ومن الرجوع دلالة كل تصريف يزيل ملك الموصى عن الموصى به

ويتبين من نص المادة 915 مدنى أنه يقرر مبدأ عاماً جوهرياً ، هو أن تسرى على الوصية أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة فى شأنها، ويستوى فى ذلك وصية المسلم ووصية غير المسلم .

وان الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، ولقد عرفها المالكية بأنها عقد يوجب حقاً ثلث عقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده. ولقد شرعها الله تعالى ليتمكن بها المكلف من مكافأة عزيز عليه أو تدارك ما عساه أن يكون قد فاته من أعمال الخير حال حياته – وتسرى على الوصية أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة فى شأنها

وان الحكم المنصوص عليه فى المادة 917 مدنى لا يقرر قاعدة موضوعية ، بل يقيم قرينة قانونية على توافر نية الإيصاء ،

ولقيام هذه القرينة يجب توافر عدة شروط:

1- أن يكون التصرف لوارث – فإذا كان التصرف لغير وارث فلا يمكن إعمال القرينة المنصوص عليها فى المادة 917 مدنى، ومع أن بعض فقهاء المالكية فى المشهور عنهم يذهبون إلى القول بألا وصية لوارث. ويذهب بعض فقهاء المالكية والحنفية والشافعية فى المشهور عندهم إلى القول بجواز الوصية لوارث على ألا تنفذ إلا فى حدود الثلث إلا أن نص المادة 917 مدنى يدل على أن الوصية قد تكون لوارث، ويتحقق ذلك إذا تصرف شخص لأحد ورثته وإحتفظ لنفسه بحق الانتفاع بالعين المتصرف فيها وحيازتها مدى حياته، فعندئذ اعتبر هذا التصرف وصية تسرى عليه أحكامها.

2- أن يحتفظ المتصرف لنفسه بأية طريقة بحيازة العين التى تصرف فيها – والحيازة المقصودة هنا هى الحيازة المادية، ويجوز لإثباتها بأية طريقة من طرق الإثبات. ومثال ذلك أن يوقع المتصرف على عقود إيجار العين أو أن تبقى فى يده العقد ولا يسجله.

3- أن يحتفظ المتصرف لنفسه بالحق فى الانتفاع بالعين المتصرف فيها مدى حياته

 فإذا تجمعت هذه الشروط كان التصرف فى حقيقته وصية

مشار اليه الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد على عمران – ص 64 وما بعدها، ويراجع: الوسيط – 9 – للدكتور السنهورى – ص 225 وما بعدها ، – 9 – للدكتور السنهورى – صفحة 235 ص 242

وقضت محكمة النقض ان النص في المادة 917 من القانون المدني على أنه ” إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها، وبحقه في الإنتفاع بها مدى حياته، اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسرى عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك” يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على ان المشرع قد أنشأ قرينة قانونية على توافر نية الإيصاء في أي تصرف يجريه المورث لأحد ورثته إذا إحتفظ بأية طريقة بحيازة العين وبالإنتفاع بها مدى حياته فإن توفرت أعفت الوارث من إثبات طعنه على تصرفات مورثه

الطعن رقم 128 – لسنــة 74 ق – تاريخ الجلسة 14 / 03 / 2005

وبانزال ما تقدم على واقعات الدعوى وصيغة التنازل يتبين توافر الشروط سالفة البيان و انطباق احكام الوصية ونص المادة 917 ، 915 من القانون المدنى على اقرار التنازل حيث انه بمطالعة الصيغة وما ارادته المتنازلة منه يتبين انه وصية على النحو الاتى :

1- التصرف لصالح الورثة الشرعيين فالمدعى عليهم هم اولادها

2- احتفاظ المدعية بحيازة المتنازل عنه والانتفاع بل وبحق التصرف فيه طوال حياتها وحياة زوجها

3- ان حق التصرف للمتنازل لهم يكون بعد وفاة المتنازلة – المدعية – ومنع التصرف فيه طوال حياتها

ومن ثم تكون نية المدعية وحقيقة التصرف ابرام وصية فقد جاء بالاقرار

( تنازلت انا الموقعة ادناه السيدة / ……………. المقيمة …………………. – الزقازيق – لاولادى ……………………. وبحق الربع لكل منهم وذلك عن الشقة ………………………………………….ز والمقامة على مساحة 82م2 وذلك مع الاحتفاظ للمتنازلة وزوجها السيد الدكتور / …………………. بحق الانتفاع والتصرف فيها كيفما يشاءون حال حياتهما ولا يجوز للمتنازل اليهم التصرف فيها بأى حال من الاحوال الا بعد وفاة المتنازلة وزوجها وهذا اقرار منى بذلك )

والمقرر ان للمحكمة حق تكييف العقد والتصرف التكييف القانونى الصحيح بعيدا عن تكييف المتصرف والمتصرف اليه اذ ان مسألة التكييف مسألة قانونية

المستشار محمود الخضرى – دعوى صحة التعاقد وصحة التوقيع – ص 32 طبعة 1988

والمقرر بنص المادة 150 مدنى – انه من سلطة المحكمة تفسير العقود والتصرفات للوصول الى النية والارادة للمتصرف والمتصرف اليه

ومن ثم وهديا على ما تقدم وحيث ان ارادة المدعية من الاقرار بالتنازل المقدم صورته هو نية الايصاء بابرام وصية وهو ما تؤكده القرائن وصيغة الاقرار ذاته واقامتها لهذه الدعوى ذاتها وهى على قيد الحياة الى جانب الاحتفاظ بالمتنازل عنه .

وحيث انه من احكام الوصية المقررة بنص المادة 18 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 :

انه يحق للموصى الرجوع فى وصيته كانت هذه الدعوى ليصدر حكما قضائيا بذلك واعتبار الوصية كأن لم تكن

بناء عليه

انا المحضر سالف الذكر قد انتقلت واعلنت المعلن اليهم وسلمت كل منهم صورة من هذه الصحيفة وكلفتهم الحضور امام محكمة الزقازيق الابتدائية الدائرة ( ) م . ك يوم الموافق / / 2016 من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها لسماع الحكم بــ :

1- ان الاقرار بالتنازل المؤرخ 25 / 8 / 2005 الصادر من المدعية لصالح المدعى عليهم هو فى حقيقته وصية وفقا لاحكام المادة 917 من القانون المدنى لكونه تصرف مضاف الى ما بعد الموت .

2- برجوع المدعية فى الوصية الصادرة منها بموجب اقرار التنازل المؤرخ 25 / 8 / 2005 للمدعى عليهم وفى مواجهتهم واعتباره كأن لم يكن وفقا لاحكام قانون الوصية بالمادة 18 منه مع ما يترتب على ذلك من أثار .

3- الزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة مع حفظ كافة الحقوق القانونية الاخرى ايا كانت ولاجل العلم ،،،

اترك تعليقاً