سلطة تقدير وجود نية القتل أو عدم وجودها تخضع لقاضي الموضوع

سلطة تقدير وجود نية القتل أو عدم وجودها تخضع لقاضي الموضوع.

تقدير توافر نية القتل أو عدم توافرها. أمر موكول إلى قاضي الموضوع. ما دام استخلاصه سائغاً.

أحكام النقض

الطعن رقم 995 لسنة 38 القضائية

( أ ) إثبات. “إثبات بوجه عام”. جريمة. “إثباتها”. سلاح.
جواز إثبات الجرائم على اختلاف أنواعها بما فيها جريمتي إحراز السلاح وذخيرته بكافة الطرق القانونية إلا ما استثنى بنص خاص.

(ب) وصف التهمة. إجراءات المحاكمة. دفاع. “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. قتل عمد. شروع في قتل.
تعديل المحكمة الوصف من قتل عمد مع سبق إصرار مقترن إلى شروع في قتل مقترن دون تنبيه المتهم أو المدافع عنه. لا إخلال بحق الدفاع.

(ج) قتل عمد. قصد جنائي. “نية القتل”. حكم. “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض. “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
تقدير توافر نية القتل أو عدم توافرها. أمر موكول إلى قاضي الموضوع. ما دام استخلاصه سائغاً.

(د) إثبات. “معاينة”. حكم. “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. دفاع. “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.
طلب المعاينة الذي لا تلتزم المحكمة بإجابته. ماهيته؟

(هـ) جريمة. “سبب الجريمة”. حكم. “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
سبب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها.

(و، ز) حكم. تسبيبه. تسبيب غير معيب”. إثبات. “شهود”.

(و) تناقض الشهود. لا يعيب الحكم. ما دام قد أورد أقوالهم بما لا تناقض فيه.

(ز) تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم.

1 – الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثنى بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال. ولما كانت جريمة إحراز السلاح المششخن والذخيرة التي دين بها الطاعنان لا يشملها استثناء. فإنه يجرى عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات.

2 – الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، لأن هذا الوصف ليس نهائياً وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تحصيلها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعنين به،

وكان مرد التعديل هو استبعاد ظرف سبق الإصرار دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف المعدل الذي انتهت إليه المحكمة حين اعتبرت الطاعنين – أخذاً بالقدر المتيقن في حقهما – قد ارتكبا جناية شروع في قتل مقترن بدلاً من قتل عمد مع سبق الإصرار مقترن، لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي الطاعنين حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع، إذ أن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذه الحالة بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دامت قد اقتصرت على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى.

3 – تعمد القتل أمر داخلي متعلق بالإرادة يرجع تقدير توفره أو عدم توفره إلى سلطة قاضي الموضوع وحريته في تقدير الوقائع. ولما كان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل لدى الطاعنين من الظروف والملابسات التي أوضحها هو تدليل سائغ ويكفي لإثبات توافر هذه النية، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يعدو أن يكون عوداً إلى مناقشة أدلة الدعوى التي اقتنعت بها المحكمة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

4 – لا تلتزم المحكمة بإجابة طلب بإجراء المعاينة طالما أنه لا يتجه أصلاً إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود، بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة.

5 – سبب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها.

6 – لا يعيب الحكم تناقض الشهود ما دام قد أورد أقوالهم بما لا تناقض فيه.

7 – ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم في يوم 26/ 5/ 1966 بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة

(أولاً) قتلوا كل من الرائد محمد فكري البنداري والنقيب حمزة عبد القادر الدلبشانى والشرطيين عبد القوي عبد السلام بيومي ومحمد ماشينه فارس عمداً ومع سبق الإصرار بأن تجمعوا بمكان الحادث عاقدين العزم على قتل كل من يعترض سبيلهم أو يحضر إليهم من رجال الشرطة وتسلحوا لهذا الغرض بالعديد من الأسلحة النارية وأعدوا كميات كبيرة من الذخيرة وبادروا بمجرد مشاهدتهم لسيارة إدارة مكافحة المخدرات بإطلاق سيل من الأعيرة النارية عليها قاصدين قتل ركابها فأحدثوا بالمجني عليهم الأربعة الإصابات الموصوفة بتقارير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهم وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر

شرعوا في قتل كل من النقيب أنور إسماعيل الهواري وعلي عبد الحليم علي وفتحي علي سليمان ومصطفى نصر الدين علي وأحمد الجزار وسلامة عواد سعد عمداً ومع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم على قتل كل من يحضر إليهم من رجال الشرطة وأعدوا لذلك الأسلحة والذخيرة السالف الإشارة إليها وما أن شاهدوا رجال الشرطة بسيارتهم حتى أطلقوا عليهم العديد من الأعيرة النارية قاصدين الإجهاز عليهم وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو عدم إحكامهم للرماية واضطرارهم للهرب خشية ضبطهم.

(ثانياً) أحرز كل منهم سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية) حالة كون كل من المتهمين الرابع والسادس والسابع سبق الحكم عليه بعقوبات مقيدة للحرية في جرائم اتجار بالمواد المخدرة.

(ثالثاً) أحرزوا ذخيرة مما تستعمل في الأسلحة النارية سالفة الذكر دون أن يكون أي منهم مرخصاً له بحيازة السلاح أو إحرازه وطلبت من مستشار الإحالة إحالة جميع المتهمين إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر بذلك وادعت السيدة زكية حسنين حنتيره – والدة المجني عليه محمد فكري البنداري – مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ عشرة آلاف جنيه. كما ادعت السيدة زينب يوسف أحمد شبل عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم محمد فكري البنداري مدنياً بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه قبل المتهمين متضامنين وذلك على سبيل التعويض مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.

ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بالنسبة إلى المتهمين (الطاعنين) عملاً بالمواد 45، 46، 234/ 1، 2، 32 من قانون العقوبات، 1، 2، 46/ 1 – 2 – 4، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954، 75 لسنة 1958 والجدول الثالث قسم أول مع تطبيق المادتين 17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى الطاعن الثاني، 72 منه بالنسبة إلى الطاعن الأول بمعاقبة أولهما بالسجن لمدة عشرة سنوات ومعاقبة الثاني بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وإحالة الدعويين المدنيتين إلى المحكمة المدنية وذلك على اعتبار أنهما وآخرين في الزمان والمكان سالفي الذكر ( أ ) شرعوا في قتل النقيب حمزة عبد القادر بأن أطلقوا عليه أعيرة من بنادقهم التي كانوا يحملونها قاصدين قتله فأصابه عياران منها وأحدثا به إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجنايات أخرى وهي أنهم في الزمان والمكان المبينين آنفاً

( أ ) شرعوا في قتل كل من المجني عليهم عبد القوي عبد السلام ومحمد ماشينه فارس والرائد محمد فكري البنداري والنقيب أنور الهواري بأن أطلقوا عليهم أعيرة من بنادقهم التي كانوا يحملونها قاصدين قتلهم فأصاب أربعة من تلك الأعيرة الاثنين الأولين بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما وخاب أثر الجريمة بالنسبة للآخرين الرائد محمد فكري البنداري والنقيب أنور الهواري لسبب خارج عن إرادة هؤلاء المتهمين وهو قفزهما من تلك السيارة قبل إصابتهما

(ب) أحرزوا أسلحة نارية بنادق مششخنة وطلقات تلك الأسلحة بدون ترخيص حالة كون اثنين من المتهمين سبق الحكم عليهما بعقوبات مقيدة للحرية في جرائم اتجار بالمواد المخدرة. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.

المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجناية الشروع في القتل المقترن بجنايات الشروع في القتل الأخرى، قد أخطأ في القانون وانطوى على إخلال بحق الدفاع وفساد في الاستدلال وقصور في البيان، ذلك بأنه على الرغم من استبعاده ظرف سبق الإصرار من قرار الإحالة لم يبن الأفعال المادية التي آتاها كل منهما على حدة ونسبتها إليه وقيام الدليل على إدانته حتى تصح مساءلته مساءلة شخصية عن الجريمة التي دين بها. هذا إلى أنه دانهما بجريمة إحراز سلاح مششخن وذخيرة على الرغم من عدم ضبط السلاح معهما ودون التحقق من صلاحيته للاستعمال واعتباره مششخناً،

كما لم يستظهر الحكم قيام وتوفر نية القتل لديهما، واعتد بأقوال الشاهدين النقيب أنور الهواري وصلاح شحاتة على الرغم من تعارضهما، هذا إلى أن المحكمة عدلت وصف التهمة دون لفت نظر الدفاع، ولم تجبه إلى طلبه إجراء المعاينة لإثبات استحالة وقوع الحادث، وجمعت بين الدليلين القولي والفني على الرغم من قيام التعارض بينهما إذ الثابت من التقرير الطبي أن الطاعن الثاني أصيب من عيار ناري من رجال الشرطة جاوز مدى الإطلاق القريب مما يدل على أنه وزميله كانا بعيدين عن مكان وجود رجال القوة وبما يقطع باستحالة رؤيتهم لهما، وأخيراً فإن الحكم لم يرد على دفاعهما بانعدام الباعث لديهما – على مقاومته رجال الشرطة لعدم سبق صدور أحكام ضدهما وما قرره الشاهد سلامة البرجيل من عدم وجود سلاح معهما – الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى حسبما استقرت في وجدان المحكمة، واستبعد ظرف سبق الإصرار، أثبت في حق الطاعنين أنهما كانا مع باقي الجناة بإقرارهما، وأخذهما بالقدر المتيقن في حقهما، بأن اعتبرهما مرتكبي جناية شروع في قتل مقترن بدلاً من القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن، واستظهر الأفعال التي أتاها كل منهما في هذه الجريمة من إطلاقهما النار عمداً مع باقي الجناة من بنادق سريعة الطلقات على المجني عليهم من رجال شرطة مكتب المخدرات – بقصد قتلهم – فحدثت بأربعة منهم هم النقيب حمزة عبد القادر الدلبشانى والرائد محمد فكري البنداري والشرطيين عبد القوي عبد السلام بيومي ومحمد ماشينه الإصابات المبينة بتقارير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهم

وأن الطاعنين ألقيا بسلاحيهما بعد أن أصيب ثانيهما من الأعيرة التي أطلقها رجال القوة رداً على المتهمين فحملها باقي الجناة وفروا هاربين وانتهى الحكم إلى أنه لم يتيسر معرفة من الجناة بالذات الذي أتى الأفعال التي أحدثت الوفاة. لما كان ذلك، فإنه يصح في هذه الحالة القول بأخذ الطاعنين بالقدر المتيقن باعتبارهما مرتكبي جناية الشروع في القتل المقترن طالما أنه وقع من كل منهما فعل القتل ولكن لا يعرف على سبيل التحقيق من الجناة أتى الأفعال التي أحدثت الوفاة ويتحقق بذلك قيام وتوافر الأفعال المكونة للجريمة التي دين بها الطاعنين، ومن ثم فإن منعاهما في هذا الصدد لا يكون له محل.

لما كان ذلك، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها، إلا ما استثنى منها بنص خاص، جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال، وكانت جريمتا إحراز السلاح المششخن والذخيرة التي دين بها الطاعنان لا يشملها استثناء فإنه يجرى عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على نسبة هذه الجريمة للطاعنين من أقوال شهود الإثبات ورؤيتهم لهما يطلقان النار مع بقية الجناة من أسلحة سريعة الطلقات ومما جاء بتقارير الصفة التشريحية من استخراج بعض تلك الطلقات من أحشاء المجني عليهم وضبط كمية منها بمحل الحادث، فإن ما أورده الحكم من ذلك يكون استدلالاً سائغاً ويكفي لحمل قضائه ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص ولا محل له.

لما كان ذلك، وكان تعمد القتل أمراً داخلياً متعلقاً بالإرادة يرجع تقدير توفره أو عدم توفره إلى سلطة قاضي الموضوع وحريته في تقدير الوقائع، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل لدى الطاعنين من الظروف والملابسات التي أوضحها هو تدليل سائغ ويكفي لإثبات توافر هذه النية، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يعدو أن يكون عوداً إلى مناقشة أدلة الدعوى التي اقتنعت بها المحكمة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد محصل شهادة كل من النقيب أنور الهواري وصلاح شحاتة بما لا تناقض فيه فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون له محل إذ لا يعيب الحكم تناقض الشهود ما دام قد أورد أقوالهم بما لا تناقض فيه، لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحصيها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعنين به، وكان مرد التعديل هو استبعاد ظرف سبق الإصرار دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف المعدل الذي انتهت إليه المحكمة حين اعتبرت الطاعنين – أخذاً بالقدر المتيقن في حقهما – قد ارتكبا جناية شروع في قتل مقترن بدلاً من قتل عمد مع سبق الإصرار مقترن،

لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي الطاعنين حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع، إذ أن المحكمة لم تكن ملزمة في هذه الحالة بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دامت قد اقتصرت على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى طلب الدفاع بإجراء معاينة لمكان الحادث لإثبات أن المتهمين كانوا في مكان منخفض وتحجبهم عن المجني عليهم كثبان مرتفعة من الرمل، ورد عليه وأطرحه استناداً إلى ما استبان له من إجماع الشهود – الذين ارتاح إليهم – والمتهمين أن مسرح الجريمة كان بالأرض المنخفضة وأن كلاً من الفريقين أصبح في مواجهة الآخر وعلى بعد أمتار قليلة منه ولا يفصله عنه فاصل وأن الحادث وقع في حوالي الخامسة مساء في وضح النهار، فإن ما أورده الحكم من ذلك يكون سائغاً ويكفي لتبرير قضائه بعدم إجابة طلب إجراء المعاينة طالما أنه لا يتجه أصلاً إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود،

بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة، ومن ثم فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم نقلاً عن التقرير الطبي في شأن إصابة الطاعن الثاني من أن إصابته النارية جاوزت مدى حدوث الإطلاق القريب لا يتنافى مع ما قرره الشهود من أن تبادل إطلاق النار بينهم وبين المتهمين كان على بعد عدة أمتار قليلة قدروها بخمسة أمتار، إذ هي بهذا القدر تجاوز مدى الإطلاق القريب – الذي قدره الطبيب الشرعي في معرض فحص الآثار التي وجدت بسيارة رجال الشرطة بأكثر من نصف متر – وأثبته الحكم في مدوناته ومن ثم يتلاءم قول الشهود مع ما جاء بالتقرير الطبي ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص ولا أساس له، لما هو مقرر في قضاء محكمة النقض من أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.

لما كان ذلك، وكان سبب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها وكان باقي ما يثيره الطاعنان لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعي فلا تلتزم المحكمة بالرد عليه استقلالاً طالما أن الرد مستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، وكان الحكم قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مردودة إلى أصلها الثابت في الأوراق، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

اترك تعليقاً