صرف نفقة تجهيز الميت ونفقة مؤقتة لمن كان يعولهم المتوفي من التركة

 

تنص المادة 882 مدني على ما يأتي:
” 1 – على المصفي أن يقوم في الحال بالصرف من مال التركة لتسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه بما يناسب حالته . وعليه أيضاً أن يستصدر أمراً من قاضي الأمور الوقتية بصرف نفقة كافية بالقدر المقبول من هذا المال إلى من كان المورث يعولهم من ورثته حتى تنتهي التصفية ، على أن تخصم النفقة التي يستولى عليها كل وارث من نصيبه في الإرث ” .
” 2 – وكل منازعة تتعلق بهذه النفقة يفصل فيها قاضي الأمور الوقتية ” ([1]) .
ويخلص من هذا النص أن المصفي ،……..

وهو يواجه بمجرد تعيينه نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه ، يجب عليه أن يقوم بتسديد هذه النفقات من أموال التركة ، لأن هذه النفقات مقدمة على جميع ديون التركة . وقد كان المشروع التمهيدي يقضي بالصرف من مال التركة ” على تجهيز الميت ” ، فعدل النص في لجنة الشؤون التشريعية إلى الصرف من مال التركة ” لتسديد نفقات تجهيز الميت ” ([2]) . وهذا التعديل تعديل صائب ، إذ يغلب أن يجئ تعيين المصفي بعد دفن الميت ، ويكون ذووه هم الذين قاموا بنفقات تجهيزه ، فيرجعون بها على المصفي يسددها من أموال التركة . ولم يكن المشروع التمهيدي يذكر نفقات المأتم إلى جانب نفقات تجهيز الميت ، فأضافت لجنة مجلس الشيوخ نفقات المأتم ” لأن تجهيز الميت لا يشمل هذه النفقات ” ([3]) . فيجب إذن على المصفي أن يسدد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه ، بما يناسب حالته ، لمن قام بهذه النفقات من ذوي الميت .

ويأتي بعد تسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه ، النفقة على من كان الميت يعوله من ورثته ، ويدخل في ذلك أصحاب الوصية الواجبة إذ يعتبرون من الورثة . وهذا أمر على جانب كبير من الاستعجال ، إذ كثيراً ما يكون الميت يعول زوجته وأولاده وبعض أقاربه كأمه وأبيه وإخوته . وهؤلاء تنقطع عنهم موارد الرزق بموت عائلهم ، إذا صفيت تركته تصفية جماعية فرفعت يد الورثة عن أموال التركة حتى تتم التصفية . فيكونون في أشد الحاجة إلى إسعاف عاجل ، إذا لم يكن لهم مورد من العيش بعد موت العائل . لذلك أوجب القانون على المصفي أن يبادر إلى استصدار أمر من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة بنظر التصفية ، يقدر فيه القاضي مبلغاً معقولاً يكفي للنفقة عليهم موقتاً ، ويأخذونه من أموال التركة حتى تتم تصفيتها ويتمكنوا من تسلم ما يخصهم منها ،

ويشترط فيمن تصرف له هذه النفقة الموقتة أن يكون وارثاً ، وأن يكون ممن يعولهم المورث حال حياته ، فلا يتصرف لمن كان الميت يعولهم من غير ورثته إذ ليس لهؤلاء نصيب في تركته ([4]) ، ولا لوارث لا يكون الميت يعوله حال حياته . وقد كان المشروع التمهيدي يجعل الاختصاص في نظر هذه النفقة لقاضي الأمور المستعجلة ، فعدلت لجنة مجلس الشيوخ النص وجعلت الاختصاص لقاضي الأمور الوقتية ، لأن الالتجاء إلى قاضي الأمور الوقتية أيسر وأسرع ” حيث لا يقتضي الأمر رفع دعوى ، بل يكتفي بطلب يقدم للقاضي ويؤشر عليه ” ([5]) . وإذا قدر قاضي الأمور الوقتية النفقة التي تعطي لمن كان الميت يعولهم من ورثته ، فنازع فيها الورثة الآخرون أو الدائنون أو الموصي لهم ، بأن ادعوا أن من قررت لهم النفقة ليسوا من الورثة ، أو هم من الورثة ولكن الميت كان لا يعولهم حال حياته ، أو أن المبلغ الذي قدر لهم مبالغ فيه لا يتناسب مع أنصبائهم في الإرث ، نظر قاضي الأ مور الوقتية هذه المنازعات وبث فيها نهائياً . ومتى قدرت النفقة على هذا النحو ، فإنها تخصم مما يستولى عليه كل وارث قدرت له النفقة من نصيبه في الإرث .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ^ تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1314 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لم استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدي كان يقضي بالصرف من مال التركة ” على تجهيز الميت ” ولم يكن يذكر ” :نفقات مأتمه ” ، وكان يجعل الاختصاص في النفقة لقاضي الأمور المستعجلة . ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 953 في المشروع النهائي . وفي لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب جعل الصرف من مال التركة ” لتسديد نفقات تجهيز الميت ” ، ووافق مجلس النواب على النص بهذا التعديل تحت رقم 951 . وفي لجنة مجلس الشيوخ قيل إن ” المفهوم أن أصحاب الوصية الواجبة حكمهم حكم الورثة في تطبيق هذه المواد ” ، وأضافت اللجنة عبارة ” ونفقات مأتمه ” بعد عبارة ” لتسديد نفقات تجهيز الميتم ” لأن تجهيز الميت لا يشمل هذه النفقات ، واستبدلت عبارة ” قاضي الأمور الوقتية ” بعبارة ” قاضي الأمور المستعجلة ” ، وذلك ” لأن المنازعات التي يعرض لها النص من قبيل ما يصلح أن يفصل فيه قاضي الأمور الوقتية ، والالتجاء إليه أيسر وأقل من نفقة الالتجاء إلى القضاء المستعجل حيث لا يقتضي الأمر رفع دعوى بل يكتفي بطلب مقدم للقاضي ويؤشر عليه ” .
ووافقت اللجنة على النص بهذه التعديلات تحت رقم 882 ، ثم وافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 221 – ص 224 ) .
ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق .
ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 843 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي م 886 ( مطابق ) .
التقنين المدني العراقي لا مقابل
قانوني الملكية العقارية اللبناني لا مقابل

[2] ^ أنظر آنفاً ص 149 هامش 1

[3] ^ أنظر آنفاً ص 149 هامش 1 .

[4] ^ أما أصحاب الوصية الواجبة ، إذا كان الميت يعولهم حال حياته ، فيعتبرون في حكم الورثة إذ لهم نصيب في تركة الميت ، فتجب لهم النفقة ( أنظر ما قيل في لجنة مجلس الشيوخ في هذه المسألة آنفاً ص 149 هامش 1 – وأنظر في أصحاب الوصية الواجبة ما يلي فقرة 79 ) .

[5] ^ أنظر آنفاً ص 149 هامش 1 – وفيما يتعلق بتركات الأجانب ” يصدر قاضي الأمور الوقتية أمراً على عريضة : أولاً – بتقدير نفقة وقتية لمن كان المورث يعولهم حتى تنتهي التصفية ، وذلك بناء على طلب ذوي الشأن وبعد أخذ رأي المصفي كتابة . ثانياً . . . ” ( م 950 مرافعات ) . ويجوز لقاضي الأمور الوقتية ” عند الاقتضاء أن يحيل الطلب إلى المحكمة ويأمر بإعلان ذوي الشأن لجلسة يحددها في ميعاد ثمانية أيام على الأقل ، وتفصل المحكمة في الطلب منعقدة بهيئة مشورة