صيغة مذكرة دفاع في جريمة خيانة أمانة “تبديد”

صيغة مذكرة دفاع في جريمة خيانة أمانة “تبديد”.

الأستاذ / عدنان محمد عبد المجيد المحامي بالنقض

مذكـــــرة

مقدمة لمحكمة جنح الغردقة

بدفاع السيد / ====متهم

ضــــــــد

السيدة / الزبيتا دور ياك مدعية بالحق المدني

وذلك فى القضية رقم لسنة جنح ا لغردقة

المحدد لنظرها جلسة 3/ 2 /2007

الاتهام

أقامت المدعية بالحق المدني دعواها بطلب معاقبة المتهم عن جريمة خيانة الأمانة وفقاً لنص المادة 341 من قانون العقوبات مع إلزامه بأداء مبلغ على سبيل التعويض المدني المؤقت .

وذلك على سند من الزعم بأن المتهم قد تسلم من المدعية بالحق المدني مبلغ 10الالف مارك لتوصيلها إلى أخرى إلا أنه قد بددها على حد قولها الأمر الذى حدي بها لإقامة دعواها أنفة البيان0

الدفــــــــــــــاع

أولا:

الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية والجنائية لإلغاء نص مادة العقاب المتساند إليها (341) من قانون العقوبات بمقتضى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة

(وعدم دستورية المادة 341 عقوبات)

كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بقرارها رقم 2200ألف فى 16/12/1966 وحددت لنفاذ أحكامه تاريخ 23 مارس 1976 وكانت المادة (11) منه قد دعت لعدم جواز فرض عقوبة الحبس كجزاء عن الأخلال بالألتزامات التعاقدية .

كما نصت المادة (92) منه على ألزام الدول الأعضاء فى الاتفاقية إذا كانت تدبيرها التشريعية أو غير التشريعية لا تكفل فعلاً أعمال الحقوق المعترف بها فى هذا العهد ، بأن تتخذ طبقاً لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد ، ما يكون ضرورياً لهذا الأعمال من تدابير تشريعيه وغير تشريعية )

وكانت مصر قد انضمت لتلك المعاهدة بموجب القرار الجمهوري رقم 536 لسنة 1981 والمنشور بالجريدة لرسمية فى 15/4/1982 ومن ثم فقد أضحى هذا العهد جزء من القوانين المصرية وفقاً للمادة 151 من الدستور والتي نصت على أنه ( رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ، ويبلغها لمجلس الشعب مشفوعة بما يناسبها من البيان وتكون لها قوة لقانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة ………..)

مما مفاده أن تشريعاً لاحقاً قد صدر ينسخ التشريع السابق من تاريخ العمل به وفقاً لحكم المادة (2 ) من القانون المدني التى أوردت كيفية إلغاء التشريع الأحق لسابقه ، وكذا نص المادة (1) من قانون العقوبات والتي نصت على أن العقاب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها .

لما كان ذلك وكانت المادة 341 عقوبات قد جرمت الإخلال بعقود خمس مدنية بحته فى أساسها أوردتها بمتنها الأمر الذى يكون معه استمرار تأثيمها تطبيقاً لقانون ألغيت أحكامه بمقتضى المعاهدة المشار إليها باعتبارها فى مرتبة القانون أمر لا يوافق صحيح القانون.

باعتبار أن استمرار تطبيق مادة العقاب يهدر المبداء الوارد بنص المادة (66 ) من الدستور بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ، وما يستلزمه ذلك من وجوب أن يكون النص المقضي بموجبه لم يتم إلغاءه.

وليت الأمر يقتصر عند هذا الحد بل أن تطبيق المادة 341 عقوبات يعنى مخالفة دستورية أخرى صارخة للمادة 152 من الدستور أنفة البيان باعتبار أن تطبيقها يعد تعطيلاً لقانون صدر بموجب الدستور ذاته وإهدار لأحكام المادة السالف الإشارة إليها بإهدار حجية المعاهدة الدولية اللازمة والناسخة بأحكامها للقانون السابق كما أنه يعد اعتداء على استقلال القضاء بإلزام المحاكم بتطبيق قانون ملغى بما ينبني عليه من وجوب الألتفات عن النص الغير دستوري من قبل المحكمة الموقرة حال قضاءها وهو ما درجت عليه محكمة النقض فى غير ما أبهام حين قضت بأنه :-

ومن حيث إن التشريع يتدرج درجات ثلاث هي الدستور ثم التشريع العادي ثم التشريع الفرعي أو اللائحة ، وهذا التدرج في القوة ينبغي أن يسلم منطقاً إلى خضوع التشريع الأدنى للتشريع الأعلى ، ولا خلاف على حق المحاكم في الرقابة الشكلية للتأكد من توافر الشكل الصحيح للتشريع الأدنى كما يحدده التشريع الأعلى أي التأكد من تمام سنه بواسطة السلطة المختصة وتمام إصداره ونشره وفوات الميعاد الذى يبدأ منه نفاذه ، فإن لم يتوافر هذا الشكل تعين على المحاكم الامتناع عن تطبيقه . أما من حيث رقابة صحة التشريع الأدنى من حيث الموضوع ، فقد جاء اللبس حول سلطة المحاكم في الامتناع عن تطبيق تشريع أدنى مخالف لتشريع أعلى إزاء ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 175 من الدستور القائم بقولها (( تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتتولى تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين في القانون . )) ولا جدال أنه على ضوء النص الدستوري سالف البيان فإن اختصاص المحكمة الدستورية العليا المنفردة بالحكم بعدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه أو والى دستوريته لا يشاركها فيه سواها ، وحجية الحكم في هذه الحالة مطلقة تسرى في مواجهة الكافة . على أنه في ذات الوقت للقضاء العادى التأكد من شرعية أو قانونية التشريع الأدنى بالتثبت من عدم مخالفته للتشريع الأعلى ، فإن ثبت له هذه المخالفة أقتصر دوره على مجرد الامتناع عن تطبيق التشريع الأدنى المخالف للتشريع الأعلى دون أن يملك إلغاءه أو القضاء بعدم دستوريته وحجية الحكم في هذه الحالة نسبية قاصرة على أطراف النزاع دون غيرهم ، ويستند هذا الاتجاه الى أن القضاء ملزم بتطبيق أحكام الدستور وأحكام القانون على حد سواء ، غير أنه حين يستحيل تطبيقها معاً لتعارض أحكامهما ، فلا منص من تطبيق أحكام الدستور دون أحكام القانون إعمالاً لقاعدة تدرج التشريع وما يحتمه منطقها من سيادة التشريع الأعلى على التشريع الأدنى كما يؤيد هذا النظر ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا بأن لا شأن للرقابة الدستورية بالتناقض بين قاعدتين قانونيتين من مرتبة واحدة أو مرتبتين مختلفتين ، كما لا يمتد اختصاص المحكمة لحالات التعارض بين اللوائح والقوانين ولا بين التشريع ذات المرتبة الواحدة ، وإن هذا القول مجرد امتداد لما أنعقد عليه الإجماع من حق المحاكم في رقابة قانونية اللوائح أو شرعيتها وما جرى عليه قضاء محكمة النقض من الامتناع عن تطبيق اللائحة المخالفة للقانون بينما يختص القضاء الإدارى بإلغاء هذه اللائحة ، ومن غير المقبول أن يقرر هذا الحق للقضاء العادى بينما يمنع من رقابة مدى اتفاق القوانين مع قواعد الدستور وعدم مخالفتها له ، فهذان النوعان من الرقابة القضائية ليس إلا نتيجتين متلازمتين لقاعدة تدرج التشريع ، وليس من المنطق – بل يكون من المتناقض – التسليم بإحدى النتيجتين دون الأخرى ، فما ينسحب على التشريع الفرعي من تقرير رقابة قانونيته أو شرعيته ، ينبغي أن ينسحب كذلك على التشريع العادي بتخويل المحاكم حق الامتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور ، فضلاً عن أن تخويل المحاكم هذا الحق يؤكد مبدأ الفصل بين السلطات ، لأنه يمنع السلطة التشريعية من أن تفرض على السلطة القضائية قانوناً تسنه على خلاف الدستور وتجبرها بذلك على تطبيقه ، مما يخل باستقلالها ويحد من اختصاصها في تطبيق القواعد القانونية والتى على رأسها قواعد الدستور . ويؤكد هذا النظر أيضاً أن الدستور في المادة 175 منه أناط بالمحكمة الدستورية العليا حق تفسير النصوص التشريعية وأوضحت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 48 لسنة1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا حق جهات القضاء الأخرى في هذا الاختصاص بقولها (( كما أن هذا الاختصاص لا يصادر حق جهات القضاء الأخرى جميعاً في تفسير القوانين وإنزال تفسيرها على الواقعة المعروضة عليها ما دام لم يصدر بشأن النص المطروح أمامها تفسير ملزم سواء من السلطة التشريعية أو من المحكمة الدستورية العليا . )) فرغم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالتفسير الملزم للكافة فإن المشرع لم يسلب هذا الحق من المحاكم ما دام لم يصدر قرار بالتفسير من المحكمة الدستورية العليا أو من السلطة التشريعية وهو ذات الشأن بالنسبة لامتناع المحاكم عن تطبيق القانون المخالف للدستور مادام لم يصدر من المحكمة الدستورية العليا حكم بدستورية النص القانونى أو عدم دستوريته . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – قد جرى على أنه لما كان الدستور هو القانون الوضعى الأسمى صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل على أحكامه فإذا تعارضت هذه مع تلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها يستوى في ذلك أن يكون التعارض سابقاً أم لاحقاً على العمل بالدستور . لما هو مقرر من أنه لا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل أو تخالف تشريعياً صادر من سلطة أعلى فإذا فعلت السلطة الأدنى ذلك تعين على المحكمة أن تلتزم تطبيق التشريع صاحب السمو والصدارة ألا وهو الدستور وإهدار ما عداه من أحكام متعارضة معه أو مخالفة له إذ تعتبر منسوخة بقوة الدستور ذاته . هذا وقد أيدت المحكمة الدستورية العليا هذا الاتجاه بطريق غير مباشر وذلك عندما قضت محكمة النقض بتاريخ 24 من مارس سنة 1975 باعتبار المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية تخالف نص المادة 44 من الدستور واعتبرتها منسوخة بقوة الدستور ثم جاءت المحكمة الدستوري العليا بتاريخ 2 من يونيو سنة 1984 وقضت بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية في القضية رقم 5 لسنة 4 قضائية دستورية ولم تذهب ولم تذهب المحكمة الدستورية العليا إلى القول بأن قضاء محكمة النقض السابق جاوز اختصاصه أو فيه اعتداء على سلطة المحكمة العليا التى كانت قائمة قبل المحكمة الدستورية العليا وبذات الاختصاص . كما صدر بتاريخ 15 من سبتمبر سنة 1993 حكم أخر لمحكمة النقض باعتبار المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية منسوخة بقوة الدستور لمخالفتها المادة 41 منه ولم يصدر حكم للمحكمة الدستورية العليا بعد في هذا الشأن . وخلاصة ما سلف إيراده أنه في الأحوال التى يرى فيها القضاء العادي أن القانون قد نسخه الدستور بنص صريح ، لا يعتبر حكمه فاصلاً في مسألة دستورية ، ولا يحوز هذا الحكم بذلك سوى حجية نسبية في مواجهة الخصوم دون الكافة . لما كان ما تقدم ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى أيضاً على أن الشرعية الإجرائية سواء ما أتصل منها بحيدة المحقق أو بكفالة الحرية الشخصية والكرامة البشرية للمتهم ومراعاة حقوق الدفاع ، أو ما أتصل بوجوب التزام الحكم بإدانة بمبدأ مشروعية الدليل وعدم مناهضته لأصل دستورى مقرر ، جميعها ثوابت قانونية أعلاها الدستور والقانون وحرص على حمايتها القضاء ليس فقط لمصلحة خاصة بالمتهم وإنما بحسبانها في المقام الأول تستهدف مصلحة عامة تتمثل في حماية قرينة البراءة وتوفير اطمئنان الناس إلى عدالة القضاء ، فالغلبة للشرعية الإجرائية ولو أدى إعمالها لإفلات مجرم من العقاب وذلك لاعتبارات أسمى تغياها الدستور والقانون . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة الدستورية العليا قد جرى أيضاً على أن افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها أصلان كلفهما الدستور بالمادتين 41، 67 فلا سبيل لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التى تقيمها النيابة العامة وتبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين مثبتة بها الجريمة التى نسبتها الى المتهم في كل ركن من أركانها وبالنسبة لكل واقعة ضرورية لقيامها وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة إذ هو من الركائز التى يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة . وهذا القضاء تمشياً مع ما نصت عليه المادة 67 من الدستور من أن (( المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه )) ومفاد هذا النص الدستورى أن الأصل في المتهم البراءة وأن إثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة فعليها وحدها عبء تقديم الدليل ، ولا يلزم المتهم بتقديم أى دليل على براءته ، كما لا يملك المشرع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة أو لنقل عبء الإثبات على عاتق المتهم . ولقد تواترت أحكام المحكمة الدستورية على القضاء بعدم دستورية القوانين التى تخالف هذا المبدأ وعلى سبيل المثال ما قررته المادة 195 من قانون العقوبات ، وما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش ، وما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 15 من قانون الأحزاب السياسية ، وما نصت عليه المادة 121 من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 ، وكذلك ما نصت عليه المواد 37 ،38 ،117 من قانون الجمارك سالف الإشارة ، وكذلك ما نصت عليه المواد 2 ، 10، 11 ، 12 ، 14 ، 14 مكرر من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها . كما قضت محكمة النقض في الطعن رقم 22064 لسنة 63 ق بتاريخ 22 من يوليو سنة 1998 باعتبار الفقرة التاسعة من المادة 47 من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 منسوخاً ضمناً بقوة الدستور وجميع هذه النصوص ذات قاسم مشترك في أنها خالفت قاعدة أصل البراءة المنصوص عليها في الدستور ونقلت عبء الإثبات على عاتق المتهم . لما كان ذلك ،

الطعن رقم 30342 لسنة 70 ق

بجلسة 28/4/2004

فإذا ما تقرر ذلك فأن المتهم يعتصم بالدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والمدنية لأقامتها وفقاً لنص قانوني تم إلغاءه ، أو بإحالة الدعوى للمحكمة الدستورية العليا لعدم دستورية المادة 341 عقوبات لخالفتها للمواد 66، 151 165 من الدستور

ثانياً :

أنتفاء أركان جريمه الخيانه الأمانه

أخصها ركن التسليم للمال محل التجريم

من المستقر عليه قضاء أنه :-

” لما كان من المقرر أنه لا تصح أدانه متهم بجريمة خيانة الأمانة إلا إذا أقتنع القاضي بأنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر فى المادة 341 من قانون العقوبات وكانت العبرة فى القول بثبوت قيام عقد من هذه العقود فى صدد توقيع العقاب أنما هي بالواقع بحيث لا يصح تأثيم إنسان ولو بناء على اعتراف بلسانه أو بكتابته متى كان ذلك كان مخالفاً للحقيقة ، ولما كان مؤدى دفاع الطاعن أما العلاقة التى تربطه بالمجني عليها ليس مبناها الإيصال المقدم وانه حرره ضمانه لعدم طلاق زوجته ( ابنة المجني عليها ) وكانت دفاع على هذه الصورة تعد دفاعاً جوهرياً لتعلقه للتحقيق الدليل المقدم فى الدعوى بحيث إذا صح يتغير به وجه الرأي فى الدعوى فأن المحكمة إذا لم تفطـن لفحواها وتقسطه حقه وتعنى بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر منه كان حكماً معيباً بالقصور “

(جلسة 5/2/ 1986 أحكام النقض س 37 ق 63 ص 358 )

” لما كان من المقرر أنه لا تصح أدانه متهم بجريمة خيانة الأمانة ألا إذا أقتنع القاضي أنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر فى المادة 341 من قانون العقوبات ، وكانت العبرة فى القول بثبوت قيام عقد من هذه العقود فى صدد توقيع العقاب هي بالواقع بحيث لا يصح تأثيم إنسان ولو بناء على اعترافه بلسانه او بكتابته متى كان ذلك مخالفاً للحقيقة ” .

لما كان ما تقدم وكان دفاع الطاعن أمام المحكمة الإستئنافية يعد دفاعاً جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم فى الدعوى بحيث إذا صح يتغير رأى الدعوى فيها فأن المحكمة إذا لم تفطن لفحواه وتقسطه حقه وتعنى بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر منه فأن حكمها يكون معيباً بالقصور بما يوجب نقضه والإحالة .

( جلسة 19/3/1981 أحكام النقض س 32 ق 45 ص 268 )

وقضت محكمه النقض بأنه :-

” المحكمة لا تكون فى حل من قواعد الإثبات المدنية ألا عند القضاء بالبراءة فيجوز لها أن تنشد البراءة فى أي موطن تراه لأن القانون لا يقيدها بتلك القواعد فى خصوص إثبات عقد الأمانة وواقعة التسليم ألا عند القضاء بالإدانة دون البراءة .

نقض 9/6/1974 – س 25 – 122- 573

نقض 31/3/1969 – س 20 – 92 – 433

نقض 20/10/1969 – س 20 – 213 – 1087

أولا :واقع الحال فى الدعوى الماثلة و من ظاهر الأوراق المطروحة انه يبين بوضوح تام لا لبس فيه ولا أبهام أستحالة التسليم المدعى به للمبلغ المحرر به الأيصال محل الدعوى و انتفائه وذلك ثابت بما لا يدع أدنى مجال للشك من أن المدعية بالحق المدنى قد سطرت بمحضرها أنها قد سلمت المتهم المبلغ الوارد بالإيصال بتاريخ 5/4/2006 فى حين أن الثابت من سند الوكالة المقدم منها بالأوراق وبذات المحضر أنها لم تدخل مصر إلا فى 11/9/2006 أى انها لم تكن فى مصر وقت التاريخ المزعوم انها سلمت فيه المتهم المبلغ وانها حضرت الى مصر بعد حوالى ستة اشهر من هذا التاريخ بما يقطع فى نفى واقعة التسليم الفعلى فى هذا التاريخ .

ثانياً : سبق ن حررت المدعية بالحق المدنى محضر الجنحة رقم 12415 لسنة 2004 جنح الغردقة والذى قررت بالمحضر المذكور أن المتهم قد تسلم منها على سبيل السلف مبلغ مائة وثلاثة وستون ألف مارك ألمانى تسدد على ثلاث سنوات حال كونها زوجة له إلا أنه لم يقم بردها إليها وأنه حرر لها عقد أتفاقفى 30/7/1999 بسداد المديونية وأيصال أمانه بالمبلغ وقد قضى فى الجنحة المذكورة بالبراءة لمدنية النزاع .

بيد أن المدعية بالحق المدنى تعاود العديد من الحنح المتعددة بالأيصالات التى تحت يدها من المتهم عن ذات المديونية , وتحاول أن توهمنا بأن المتهم الذى سبق لها أن أقامت ضده جنحة خيانة أمانه قد تسلم منها من جديد و لأكثر من مرة مبالغ مالية كبيرة ليقوم بتبددها فى كل مرة ولتقيم العديد من الجنح المتداولة عن جريمة خيانة الأمانه قبل ذات الشخص

ومهما يكـــن من أمر فقد فات المدعية بالحق المدني أن قضاء المحكمة الماثل بين يديها تلك الدعوى والمؤيد بأحكام قضاء محكمتنا العليا قد استقر على أن جريمة خيانة الأمانة لا قيام لها فى عقيدتها إلا إذا استبان للمحكمة أن المتهم قد تسلم المبلغ محل العقد المزعوم تسليماً فعلياً على سبيل الأمانة وبأحد العقود الخمسة المؤثمة قانوناً فإذا كان الثابت بعكس ذلك التفتت المحكمة عن الورقة المقدمة بين يديها وقضت بحقيقة الواقع الذى استقر فى يقينها .

وغاية القصد من طرح ما تقدم ذكره من مبادئ نثق أنها راسخة في وجدان المحكمة الموقرة ، جعلت القاضي الجنائي مجردا من أي قيد إلا ضميره ويقينه وما يستقر في عقيدته دون رقيب أو حسيب عليه إلا الله عز وجل . و لم تحاصره في قالب جامد من وسائل الإثبات المدنية – التى ما شرعت لتطغى على حرية الأفراد ويتخذ منها وسيلة للتنكيل بهم – الأمر الذى نطرح معه حقائق بديهية تتماشى مع العقل والمنطق السليم بين يدى المحكمة الموقرة وأن يفند من خلالها بالدليل السائغ السائغ مزاعم المدعية بالحق المدني ولذا كان لزاماً أن نضع تلك الحقائق سافرة بين يدى عدلكم مستهلين دفاعنا بالنقاط الاتية :-

1- أنعدام محل الجريمة لكون المال المدعى بتسليمه ليس له قيمة مادية .

من الأصول المقررة قانوناً أن مناط التأثيم عن جريمة خيانة الأمانة أن يكون الشىء المسلم محل التجريم ذو قيمة مادية ( مال متقوم ) وفقاً للتعريف الوارد بالشريعة الأسلامية الغراء حتى يصح قانوناً معاقبة المؤتمن المسلم إليه قانوناً .

بيد أن الثابت بالأوراق – وبما يظهر أن الاتهام كيدي لا أصل له فى حقيقة الواقع – أن المدعية بالحق المدنى قد حررت الإيصال بعملة المارك الألماني وأدعت تسليم المبلغ للمتهم على سبيل الأمانة فى حين أن المعروف للكافة أن العملة المذكورة قد ألغيت فى جميع الدول الاوربية وأصبح التعامل بالعملة الموحدة اليورو مما يزيد عن عشر سنوات عدادا وبالتالى فلا يمكن القول أن هناك أموال يمكن تسليمها تحت هذا المسمى للمتهم ، باعتبار أنه لا قيمة مادية لها إذ لا يمكن أستبدالها بأخرى بالبنوك أو التعامل عليها بأى وجه كان بالبيع والشراء وغيره بما ينسحب عنه لحماية الجنائية الواردة بمادة العقاب لكونها ليست من قبيل الأموال وقد قضى بأنه :

جريمة خيانة الأمانة أنما تقع على مال منقول له قيمة مادية أو اعتبارية بالنسبة لصاحبه , وتتحقق الجريمة بكل فعل يدل على أن الأمين أعتبر المال الذى أوتمن عليه مملوك له يتصرف فيه تصرف المالك .

الطعن رقم 963 لسنة 29 ق – جلسة 29/12/1959 – س 10 ص 1072 –

منشور بمجموعة الخمسين عام ص 2116 رقم 17 – ج2

2-انتفاء التسليم كركن من اركن جريمة خيانة الأمانة أو التبديد على حد سواء وذلك ثابت بيقين تام لا لبس فيه ولا إبهام مما يلي :-

أ‌- ثابت من التوكيل المرفق بالأوراق أن المجني عليها لم تدخل جمهورية مصر العربية إلا بتاريخ 11/9/2006

فكيف

يسوغ فى العقل والمنطق أن تسلم المتهم المبلغ المقال به فى 5/4/2006 اى قبل وصولها الأمر الذى يقطع فى ن للواقعة صورة أخرى غير جريمة خيانة الأمانة أو التبديد

ب- الثابت ايضاً أن طرفي إيصال الأمانة أجانب ( المانتين الجنسية ) فكيف يسوغ وهم مقيمون فى بلد واحد أن تسلم أحداهما للمتهم مبلغ لتوصيله لشقيقتها الأخرى ( وهم غير موجودين فى مصر ) وبعملة قد انتهى العمل بها من سنوات إلا يتناقض ذلك مع بديهيات العقل والمنطق والقانون على السواء

ج– الثابت كما أسلفنا أن العمل بعملة المارك قد ألغى منذ أكثر من عشر سنين بما لا يسوغ أن يكون مالاً متقوماً ذا قيمة يمكن أن تكون محلاً لتبديد أو خيانة أمانة لأنها لا تساوى شيء 0

4-المجني عليه وقد حررت ما يربوا على عشرة قضايا تبديد ضد المتهم بإيصالات كلا منها بعشرة الاف مارك وفى تواريخ مختلفة بما لا يمكن أن يساغ فى العقل والمنطق أن تسلم للمتهم مبلغ فيقوم بتبديده ثم تكافأ ه بتسليمه مبلغ أخر فيقوم بتبديده ثم تكافأه ثالثة أمانة على ذلك يقطع فى يقين تام لا لبس فيه ولا إبهام ان للواقعة صورة أخرى ويفقد ركناً من أهم أركان جريمة خيانة الامانة الا وهو ركن التسليم الفعلى او على حد تعبير محكمة النقض اقتناع القاضى بان المتهم قد تسلم هذه الاموال بمقتضى عقد من عقود الامانة والعبرة بحقيقة الواقع لا بما يعترف به المتهم كفاية او شفاهة 0

ولما كان ذلك وكانت دلائل كيدية هذا الأتهام وتلفيقه قد أضحت واضحة جلية تنادى بها أوراق الدعوى وبما ثبت من أن العملة التى حرر بها الأيصال محل التجريم قد ألغيت من سنوات وليس لها من قيمة مادية ولا تعد من قبيل الأموال التى يمكن تسليمها على سبيل الأمانة للغير ولا تخضع بالتالى للتأثيم الوارد بنص المادة 341 من قانون العقوبات الأمر الذى يوجب براءة المتهم مما أسند إليه وان للواقعة صورة اخرى يتلاشى وينتفى تماماً فيها ركن التسليم الفعلى والواقعى بما

يبين معه بوضوح تام لا لبس فيه ولا أبهام أنه كيفما قلبت الدعوى على كافة وجوهها فليس ثمة إيثارة من حق للمدعى بالحق المدني في دعواه التى تخالف الحقائق الدامغة والمنطق السليم البعيد عن الأهواء حرياً وبحق القضاء ببراءته مما اسند اليه او القضاء بمدنية هذا النزاع

ثالثاً

سقوط الدعوى الجنائية بالتقادم

والحق الذى لا مرية فيه أنه قد فات دفاع المدعى بالحق المدنى أن خطة الشارع الجنائى تختلف عن المدنى ذلك أن قوام القضاء الجنائى حقيقة الواقع أى كانت وسيلة إثباتها – فلا تبنى الأحكام الجنائية الا على الواقع الفعلى الثابت على وجه الجزم واليقين ، فإذا كان القاضى المدنى مقيد فى المسائل المدنية بقواعد لا يسمح فيها إلا بطرق محددة فى الإثبات وينتج عن ذلك احتمال ألا تتطابق الحقيقة القضائية مع الحقيقة الواقعية بل تنفرج مسافة الخلف بينهما ولكن يبرره اعتبار استقرار التعامل ، بينما يتمتع القاضى – فى المسائل الجنائية – بحرية مطلقة فى تلمس وسائل الإقناع من أى دليل يقدم إليه توصلا إلى العدالة المطلقة بقدر الإمكان لما يترتب على الأحكام الجنائية من آثار خطيرة تتعلق بالحرية والحياة

( الوسيط فى شرح القانون المدنى للدكتور / عبد الرازق السنهورى – جزء 2 ( الإثبات ط 1964 – ص 15 – 29 )

نقض 9/5/82 – س 33 – 163 – 561

وقضت محكمه النقض بأن :-

” المحكمة لا تكون فى حل من قواعد الإثبات المدنية ألا عند القضاء بالبراءة فيجوز لها أن تنشد البراءة فى أى موطن تراه لأن القانون لا يقيدها بتلك القواعد فى خصوص إثبات عقد الأمانة وواقعة التسليم ألا عند القضاء بالإدانة دون البراءة .

نقض 9/6/1974 – س 25 – 122- 573

نقض 31/3/1969 – س 20 – 92 – 433

نقض 20/10/1969 – س 20 – 213 – 1087

لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن حقيقة الواقع ألغاء العملة المدعى بأن المتهم قد تسلمها من المدعية بالحق المدنى فى 2006 منذ سنوات طوال ، وأن اوراق الدعوى تنادى بوجود قرض تم بين الطرفين خلال عام 1999 لتمويل مشروع مركب سياحى ولا توجد تعاملات أخرى تاليه عليه

ولما كانت العملة المذكورة قد ألغيت منذ عشر سنوات مضت وكان من المتعين حتماً تسليم الأموال قبل المدة المحددة لأستبدال العملة القديمة بعملة اليورو الموحدة ومطالبة المدعية بالحق المدنى بذلك خلال هذا التاريخ بما يعنى أن الدعوى الجنائية قد سقطت بالتقادم من تاريخ
ألغاء العملة المسلمة للمستقر عليه بهذا الشأن من أنه :

خيانة الأمانة جريمة وقتيه تقع وتنتهى بمجرد اختلاس المال المسلم فمدة سقوط الدعوى العمومية فيها يجب أن مبدؤها من هذا لئن ساغ القول بأن امتناع الأمين عن رد الأمانة بعد مطالبته بذلك يعد سقوط الدعوى العمومية فأن ذلك لا يقوم إلا إذا كان حصول التبديد قبل المجنى عليه دليل أما إذا ثبت لدى القاضى من ظروف الدعوى وقرائنها أن قد وقع بالفعل من تاريخ معين فأن الجريمة تكون قد وقعت فى هذا التاريخ ويجب أعتباره مبدأ لمدة السقوط بغض النظر عن المطالبه .

جلسة 8/6/1942 الطعن رقم 1447 لسنة 12

بنـــــــــاء عليــــــــــه

وللأسباب التى تراها المحكمة الموقرة أفضل من تلك الأسباب.

يلتمس دفاع المتهم :

أولا : القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية والجنائية لأقامتها بمقتضى المدة 341 عقوبات الملغاة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بقرارها رقم 2200ألف فى 16/12/1966 وحددت لنفاذ أحكامه تاريخ 23 مارس 1976 قد انضمت مصر لتلك المعهدة بموجب القرار الجمهوري رقم 536 لسنة 1981 والمنشور بالجريدة لرسمية فى 15/4/1982

أو / أحالة الدعوى للمحكمة الدستورية العليا لعدم دستورية نص المادة 341 عقوبات لمخالفته للمواد 66،152،165 من الدستور

ثانياً : القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية مع الزام المدعى بالحق المدنى بالمصاريف ومقابل اتعاب المحاماة .

وكيل المتهم

نموذج مذكرة دفاع في جريمة خيانة أمانة “تبديد”.

اترك تعليقاً