طبقاً لاحدث التعديلات – اهم ما تضمنه قانون الايجار الاماراتي (1) و (2)

نظراً لأهمية مسألة الإيجارات وحاجة المجتمع بكل شرائحه للتعاطي معها، سواء كان ذلك بالاستئجار أو بمنح الإيجارة، فقد قنن المشرع كل المواضيع المتعلقة بالأجرة وتمت تغطيتها في قانون تنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات في إمارة دبي. وسنعرض أهم ما تضمنه قانون الايجار  والتي تضمن أهم المواد التي تعمل على تنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات في إمارة دبي، من حيث مشتملات عقد الايجار، وسريانه، وفسخه، وتعديله، ومدة الإخطار لتعديل بنوده و أهم الالتزامات الملقاة على عاتق المؤجر لتمكين المستأجر من استيفاء المنفعة من العقار المستأجر

نص القانون المذكور على سريانه على كافة الأراضي والعقارات المؤجرة في الإمارة ولا يستثنى منها سوى العقارات التي يقدمها الأشخاص الطبيعيون أو الاعتباريون (الشركات والمؤسسات ونحوها) لسكن العاملين لديهم دون تقاضي بدل إيجار عنها، وقد نص القانون على أن العلاقة الإيجارية بين مؤجر العقار ومستأجره تنظم بموجب عقد إيجار يشتمل على وصفٍ نافٍ للجهالة للعين المؤجرة، والغرض من الإيجارة وبدل الإيجار، وكيفية أدائه، واسم مالكه إن لم يكن المؤجر هو المالك، ونص القانون على وجوب تسجيل كافة عقود الإيجار والتعديلات التي تطرأ عليها لدى مؤسسة التنظيم العقاري.

من أهم ما نص عليه القانون أنه إذا انتهت مدة عقد الإيجار واستمر المستأجر شاغلاً للعقار دون اعتراض من المؤجر، فإن عقد الإيجار يجدد لمدة أخرى مماثلة أو لمدة سنة أيهما أقل وبذات شروط العقد الأخرى، وقد منع القانون طرفي العقد من فسخه أثناء سريانه متى انعقد صحيحاً إلا بأحد طريقين: تراضيهما أو وفقاً لأحكام القانون.

ولما كان العقد شريعة المتعاقدين، فإن الأصل إنفاذ ما تراضى عليه الطرفان، فإن لم يوجد اتفاق حول مواعيد أداء بدل الإيجار أو تعذر إثباته، فإنه ينظم بمعدل أربع دفعات متساوية القيمة سنوياً تؤدى مقدماً كل دفعة منها.

كما جوّز القانون لأي من طرفي العقد لغايات تجديد عقد الإيجار، الاتفاق على تعديل أي من شروط العقد أو إعادة النظر في بدل الإيجار، سواء كان بالزيادة أو النقصان، فإن تعذر الاتفاق بينهما، فللجنة فض المنازعات الإيجارية تحديد الأجر العادل، آخذة في الاعتبار معايير تحديد نسبة زيادة بدلات الإيجارات التي تضعها مؤسسة التنظيم العقاري، والوضع الاقتصادي العام في الإمارة، وحالة العقار، وإيجار المثل السائد في السوق العقارية المماثلة له في نفس المنطقة، وما تنص عليه أي تشريعات سارية في الإمارة في شأن إيجار العقارات، وأية عوامل أخرى ترى اللجنة استصحابها، على أن المسألة الهامة التي يغفل عنها الكثيرون، أن القانون اشترط على الطرف الراغب في تعديل شروط العقد إخطار الطرف الآخر قبل مدة لا تقل عن تسعين يوماً من انتهاء العقد ما لم يتفق الأطراف في صلب العقد على خلاف ذلك.

وقد أورد القانون التزامات كل طرف من أطراف العقد، فنص على أن التزامات المؤجر تتمثل في تسليم العقار بحالة صالحة للاستعمال وبشكل يمكن المستأجر من استيفاء المنفعة المتعاقد عليها.

وإن كان القانون قد جوز الاتفاق على استئجار عقار غير مكتمل الإنشاء وإيكال أمر إكماله للمستأجر شريطة أن يحدد الاتفاق الطرف الملزم بتحمل تكاليف الإكمال، ويكون المؤجر مسؤولاً أثناء مدة الإيجار عن أعمال صيانة العقار وعن إصلاح أي عطل أو خلل يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة، إلا إن اتفق طرفا العقد على خلاف ذلك.

وأوجب القانون على المؤجر منح المستأجر الموافقات اللازمة لتقديمها للجهات الرسمية متى رغب المستأجر في إجراء أعمال الديكور للعقار أو نحوها من أعمال تتطلب موافقات، واشترط القانون ألا تؤثر هذه الأعمال على الهيكل الإنشائي للعقار، وأن يتحصل المستأجر على كافة الوثائق الرسمية المثبتة لطلب تلكم الموافقات، ونواصل بمشيئة الله.

وسوف نهتم بتبيان أهم التزامات المستأجر، والتي يجيء على رأسها سداد بدل الإيجار في مواعيد استحقاقه، والمحافظة على العقار محافظة الشخص العادي على ممتلكاته، وعدم جواز إحداث أي تغيير أو أعمال صيانة في العقار إلا بإذن المؤجر، وذلك دون الإخلال بالتزام المستأجر بإجراء الترميمات التي تم الاتفاق عليها أو جرى العرف على تكليفه بها، ويجب على المستأجر عند انتهاء الإجارة أن يسلم العقار المؤجر بالحالة التي تسلمه بها إلا ما نقص نتيجة الاستعمال العادي أو لسبب خارج عن إرادته، ولا يجوز للمستأجر عند الإخلاء إزالة أي تحسينات ثابتة سبق له إضافتها ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، كما يحظر على المستأجر التنازل عن الانتفاع بالعقار أو تأجيره من الباطن للغير إلا بموافقة المؤجر خطياً على ذلك.

وأباح القانون للمؤجر طلب إخلاء المستأجر من العقار قبل انتهاء مدة الإيجار لأسباب أوردها على سبيل الحصر ألا وهي: عدم سداد الأجرة أو أي جزء منها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، تأجير العقار من الباطن بدون موافقة المؤجر، استعمال المستأجر للعقار أو السماح لغيره باستعماله لغاية غير مشروعة أو مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة، ترك المحل التجاري المستأجر دون إشغال ودون سبب مشروع لثلاثين يوماً متصلة أو تسعين يوماً متقطعة في السنة، إحداث تغيير في العقار يؤثر على سلامته أو يلحق به الضرر، استعمال العقار لغرض خلاف المؤجر لأجله، أيلولة العقار للسقوط، عدم مراعاة المستأجر للالتزامات القانونية أو أي من شروط العقد، هدم العقار لأغراض التطور العمراني من قبل السلطات المختصة.

أما الحالات التي يجوز للمؤجر فيها طلب الإخلاء عند انتهاء العقد فتتمثل في الآتي: رغبة المالك في هدمه لإعادة بنائه وللمستأجر الأولوية في العودة للعقار خلال شهر من تاريخ إخطار المؤجر له بذلك، ترميم العقار وتعذر ذلك في وجود المستأجر، رغبة المالك في استعمال العقار لاستعماله الشخصي أو لاستعمال أحد أقربائه من الدرجة الأولى شريطة إثبات عدم ملكيته للبديل رغبة المالك في بيع العقار. واشترط القانون إخطار المستأجر عن طريق كاتب العدل أو البريد المسجل بأسباب الإخلاء المذكورة آنفاً قبل اثني عشر شهراً من تاريخ الإخلاء.

شدد القانون على عدم حق المؤجر في قطع الخدمات عن العقار أو التعرض للمستأجر بأي صورة تحول دون انتفاعه بالعقار، ويجوز للمستأجر اللجوء لأقرب مركز شرطة لطلب إزالة التعدي أو إثبات حالته، وللمستأجر رفع دعوى معززة بالتقارير المثبتة لوقوع التعرض إلى اللجنة القضائية الخاصة للفصل في المنازعات بين المؤجرين والمستأجرين للمطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر.

بقي أن نشير أخيراً إلى أن انتقال ملكية العقار لمالك جديد لا يؤثر في حق المستأجر في الاستمرار في عقد الإيجار ثابت التاريخ والمبرم مع المالك السابق، كما أن عقد الإيجار لا ينتهي بوفاة المؤجر أو المستأجر وتستمر العلاقة الإيجارية مع ورثة المتوفى منهما، إلا إن رغب المستأجر في إنهاء العلاقة، وعليه إخطار المؤجر بذلك قبل مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً من تاريخ إخطار المؤجر أو من تاريخ انتهاء العقد أيهما أسبق.