قراءة تحليلية في الأركان العامة لجريمة التخابر في التشريع الفلسطيني مقارنة بالتشريع المصري والأردني

الأركان العامة لجريمة التخابر في التشريع الفلسطيني

مقارنة بالتشريع المصري والأردني: دراسة تحليلية مقارنة

د. عثمان يحيى أحمد أبو مسامح، دكتوراه الفلسفة في القانون (القانون الجنائي الدولي)

محامي وعضو الجمعية المصرية للقانون الدولي، (فلسطين – غزة)

Abstract:

The crime of spying is one of the most serious crimes against individuals, societies and stability of states. The risk of spying in the Palestinian society is compounded by the fact that its victims are from the Palestinian resistance, as Palestine is occupied by the Israeli occupation.

We found it difficult to select the laws that should be applied as there are a lot of laws that deal with the crimes of spying, and lots of these laws vary in some of its provisions; whether it’s dealing with the substantive side or the procedural side.

The researcher tried to study the various laws to clarify the general elements of the crime of spying in the Palestinian legislation and the legislation of comparison.

We have recommended that the Palestinian legislature should issue a special law on the crime of spying includes the substantive and procedural provisions related to the crime; as there are multiple Palestinian laws should be applied to the crimes of spying.

ملخص البحث:

تعد جريمة التخابر من الجرائم الخطيرة على الفرد والمجتمع واستقرار الدول، ويتفاقم خطر التخابر في المجتمع الفلسطيني بأن ضحاياه هم رجال المقاومة الفلسطينية في الغالب، ولأن فلسطين محتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ، ولعل وجود الكثير من القوانين التي تناولت جرائم التخابر يجعلنا نجد صعوبة في اختيار القوانين الواجب تطبيقها على هذا النوع من الجرائم ، ولاختلاف هذه القوانينأن مبتيمبتميبمتب في بعض أحكامها، سواء تلك التي تناولت الجانب الموضوعي أم التي تناولت الجانب الإجرائي، وقد دفعنا ذلك إلى محاولة البحث في مختلف القوانين، لتوضيح الأركان العامة لجريمة التخابر في التشريع الفلسطيني والتشريعات المقارنة، لنخلص بعدها إلى توصية المشرع الفلسطيني بأن يصدر قانونا خاصا بجريمة التخابر يتضمن الأحكام الموضوعية والإجرائية المتعلقة بالجريمة؛ وذلك نظرا لتعدد القوانين الفلسطينية الواجب تطبيقها على جرائم التخابر.

مقدمة:

مما لا شك فيه أن جرائم التخابر تشكل تهديدا خطيرا على أمن الأفراد والمجتمعات والدول واستقرارها، وتتجلى تلك الخطورة بوضوح كون مرتكبي جرائم التخابر لا يعيرون أي اهتمام لحجم الأرواح التي تزهق وقيمة المرافق والمؤسسات العامة والممتلكات الخاصة التي تدمر، والشعور بالأمن والطمأنينة الذي يفقد، وقد يأتي شعور أفراد المجتمع بفقدان الأمن بصورة عرضية حتى وإن لم يقصد الجناة سلبهم ذلك الشعور؛ وذلك نتيجة لاستخدام الجناة وسائل من شأنها أن تحدث الذعر، وتبث الرعب في نفوس أفراد المجتمع لذاتها كالمتفجرات والقنابل والصواريخ المدمرة، ويتفاقم خطر التخابر في المجتمع الفلسطيني بأن ضحاياه هم رجال المقاومة الفلسطينية في الغالب كون أن فلسطين محتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

ولعل قضية العمالة والتخابر مع العدو تعد القضية التي يجمع عليها الشعب الفلسطيني بكافة فئاته وأفراده على تجريمها ورفضها ومحاربة كل الوسائل المؤدية إليها، وتتفق أيضا على وجوب التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية على محاصرتها، ولا يكاد يختلف اثنان على تجريم كل من يلوث سمعته بالعمالة وضرورة أن يأخذ القضاء مجراه في حقه.

ولا شك بأن جرائم التخابر هي من أكثر الجرائم التي تواجه الشعب الفلسطيني منذ جلاء القوات العثمانية عن فلسطين، وتشكل جرائم التخابر ضربة قوية ونزيفا مستمرا في صفوف جبهات المقاومة الفلسطينية والدولة الفلسطينية.

مشكلة البحث:

يفترض البنيان القانوني لأية جريمة خضوعها لأحكام قانونية معينة، قد تكون أحكاما عامة، وقد تكون تلك الأحكام أحكاما خاصة استنادا إلى القواعد الموضوعية في القانون الجنائي، فضلا عن النموذج القانوني الذي ينطبق على تلك الجريمة.

ولما كان النموذج القانوني للجريمة يقوم بحسب الأصل على ركنين، الأول مادي والآخر معنوي[1]. ولكل ركن من هذه الأركان عناصره المميزة على اعتبار أن هذا ما يميز كل جريمة عن غيرها ويضفي عليها الوصف الذي تعرف به، تتمثل مشكلة البحث في السؤال الرئيس التالي: هل تختص جريمة التخابر بأركان متميزة عن الأركان العامة للجرائم؟

ويتفرع عن هذا السؤال مجموعة من الأسئلة الفرعية، وهي كالتالي:

هل تختص جريمة التخابر بأركان متميزة عن الأركان العامة للجرائم؟
هل يمكن تصور جريمة التخابر سلوكا سلبيا؟
هل يمكن تصور قيام حالة الشروع في جريمة التخابر، أم أن الجريمة تعد تامة بمجرد ارتكاب العمل التنفيذي لها بغية التشديد على الجناة؟
هل يمكن أن تقوم جريمة التخابر بالركن المادي دون المعنوي؟
هل يمكن أن تقوم جريمة التخابر عن طريق الخطأ غير المقصود؟

أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى الحد من ظاهرة التخابر من خلال زيادة الوعي القانوني لدى الجمهور الفلسطيني بشكل عام، والمساعدة في تحقيق التطبيق الصحيح للقانون من أجل المحافظة على حقوق الإنسان، وتذليل الصعوبات والمعوقات أمام القائمين والمعنيين بتطبيق القانون.

أهمية البحث:

تكمن أهمية هذا البحث في كون عملية السعي والتخابر بكافة صورها المتعددة –والتي تعد من جرائم أمن الدولة أو الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي- وسيلة تستخدمها الدول لتأمين مصالحها في شتى المجالات بواسطة الأفراد، وعلى هذا فإن الأهمية العلمية للبحث تتمثل في بيان الأركان العامة التي تقوم بها جريمة التخابر في التشريع الفلسطيني ومدى توافقها مع التشريعات المقارنة خصوصا التشريع المصري والتشريع الأردني، حيث إن هناك تباينا بين التشريعات المقارنة في هذا الشأن، فبعض التشريعات عدت التخابر جوهر التجريم، وبعضها الآخر تعده مجرد عنصر في الجريمة، وأما الأهمية العملية لهذا البحث فتتمثل في توعية الأجهزة المختصة بكيفية التعامل مع هذا النوع من الجرائم، ومن ثم المساهمة في حماية الدولة الفلسطينية من التعرض لهذا النوع من الجرائم.

وتأتي أهمية هذا البحث أيضا في أن جريمة التخابر أصبحت ظاهرة منتشرة داخل المجتمع الفلسطيني نتيجة قيام أجهزة المخابرات الإسرائيلية باستغلال حاجات الشعب الفلسطيني.

منهج البحث:

يعتمد البحث بشكل كبير على اتباع المنهج الوصفي التحليلي والمنهج المقارن بين التشريعات المقارنة من التشريع الفلسطيني، التشريع المصري والتشريع الأردني.

هيكلية البحث:

حاولنا عرض جميع الأفكار المتعلقة بموضوع البحث بطريقة متناسقة ومتوازنة قدر الإمكان، تكفل تغطية جميع جوانبها، وقد اقتضت طبيعة البحث أن يتم تقسيم موضوعه إلى ثلاثة مباحث، ووفق ذلك ستكون الهيكلية العامة للبحث على النحو الآتي:

المبحث الأول: الركن المادي لجريمة التخابر

المبحث الثاني: الركن المعنوي لجريمة التخابر

الخاتمة: نتائج وتوصيات البحث

المبحث الأول

الركن المادي لجريمة التخابر

الركن المادي للجريمة هو العمل الخارجي الذي تظهر به الجريمة إلى العالم الخارجي سواء كان بفعل أم بقول بحسب ما يتطلبه المشرع في كل جريمة على حدة، ويتمثل هذا العمل في السلوك الذي يصدر عن الجاني والنتيجة المترتبة عن هذا السلوك، وعلاقة السببية بينهما، وهذا الركن هو أول الركنين اللذين ترتكز عليهما نظرية الجريمة[2]. وإذا تخلف كله أو بعضه كان مانعا من وحدة الجريمة[3].

المطلب الأول: عناصر الركن المادي لجريمة التخابر

لا تتحقق الجريمة إلا بتوافر الركن مادي ، وبدونه لا يتصور قيامها وبالتالي لا تجوز -كقاعدة عامة- المعاقبة بدون القيام به، ويقوم الركن المادي على ثلاثة عناصر هي السلوك والنتيجة الإجرامية والعلاقة السببية بينهما، وهو ما سنتناوله بالتحليل على النحو التالي:

الفرع الأول: السلوك الإجرامي

القاعدة المتفق عليها بأنه لا جريمة بدون سلوك مادي، والذي عرفه بعض علماء القانون الجنائي بأنه حركة الجاني الاختيارية التي تحدث تأثيرا في العالم الخارجي أو في نفسية المجني عليه[4].

وينبني على هذا أن القانون لا يعاقب على مجرد النية الآثمة طالما بقيت في ذهن صاحبها ولم تترجم إلى سلوك مادي، وبالتالي يتخذ السلوك المادي صورتين:

أولا: الفعل الإجرامي

يطلق عليه الفقه (السلوك الايجابي)، ولكن معظم التشريعات المقارنة كالفلسطيني تستخدم مصطلح (الفعل)، وهو عبارة عن القيام بفعل ينهى القانون عن القيام به، أو يتمثل في حركة عضوية إرادية صادرة عن الجاني[5].

على أنه ينبغي أن يلاحظ أن الفعل ليس مجرد حركة عضوية أو عضلية يتمثل في ضغط أو تحريك أو كتابة أو غمزة عين، وإنما يجب أن تكون تلك الحركة إرادية، أي أن يكون الفاعل قد أرادها تحقيقا لغرض إجرامي معين، وهكذا فإننا نلاحظ أن الفعل الإيجابي يصبح متكونا من حركة عضوية أو عضلية بالإضافة إلى إرادة تلك الحركة[6].

وبالتالي يشترط في الحركة العضوية أن تصدر عن إرادة، وأهمية هذه الصفة الإرادية تؤدي إلى استبعاد كل حركة غير إرادية، فمن يدلي بمعلومات تتعلق بأسرار الدولة، أو ما يلحق الضرر بالدولة أو المقاومة وهو واقع تحت تأثير مادة مخدرة وضعت له من قبل العدو لا يرتكب فعلا إجراميا لتجرد حركته من الصفة الإرادية.

ثانيا: الترك الإجرامي

يطلق عليه الفقه (السلوك السلبي)، وبعض التشريعات تسميه الامتناع أو الجريمة السلبية أو جريمة الامتناع أو الترك.

وإن كان الأصل في قانون العقوبات أن ينهى عن إتيان فعل مجرم فإنه في بعض الأحيان -نادرا- يأمر بالقيام بعمل ويعاقب عن الامتناع عنه حماية لبعض المصالح والحقوق.

فالترك الإجرامي أو السلوك السلبي هو امتناع الشخص عن إتيان فعل إيجابي معين كان المشرع ينتظره منه في ظروف معينة بشرط أن يوجد واجب قانوني يلزم بهذا الفعل، وأن يكون باستطاعة الممتنع إتيانه بإرادته[7].

ومن هذا التعريف نستخلص أن الترك الإجرامي مشروط بثلاثة عناصر لابد من توافرها لكي يؤدي إلى إحداث النتيجة المحظورة قانونا فيتساوى مع الفعل الإجرامي، وهي:

الإحجام عن فعل إيجابي معين: ليس الامتناع مجرد موقف سلبي أيا كان، أي إنه ليس إحجاما مجردا، وإنما هو موقف سلبي بالقياس إلى فعل إيجابي معين، ومن هذا الفعل الإيجابي يستمد الامتناع كيانه ثم خصائصه، وهذا الفعل يحدده القانون –صراحة أو ضمنا- بالنظر إلى ظروف معينة، ويعني ذلك أن الشارع يعد هذه الظروف مصدرا لتوقعه أن يقدم شخص على فعل إيجابي معين تقتضيه الحماية الواجبة للحقوق، فإن لم يأت هذا الفعل بالذات فهو ممتنع في نظر القانون[8].
الواجب القانوني: يستمد الامتناع أهميته القانونية من الأهمية التي يسبغها القانون على الفعل الإيجابي، فلا وجود للامتناع إلا إذا كان الفعل الإيجابي قد فرض فرضا قانونيا على من امتنع عنه[9].
الصفة الإرادية للامتناع: الفعل أو الامتناع كلاهما سلوك يستند إلى إرادة طبيعية في الإنسان، بيد أن الإرادة في الفعل إرادة دافعة حيث تدفع الحركة العضوية أو العضلية إلى دنيا الواقع، إذ بها في الامتناع إرادة مانعة لكونها تمنع الحركة من الظهور إلى العالم الخارجي[10].

ويتصور وقوع جريمة التخابر بالترك، فمن يرى شخصا يتخابر مع العدو ويفشي سرا من أسرار المقاومة أو الدولة أو أية أسرار أخرى متعلقة بالمصالح القومية، ولم يبلغ السلطات المختصة عنه فقد ارتكب الجريمة بسلوك سلبي يعاقب عليه القانون[11].

وكذلك من يترك أوراقا أو وثائق يعلم أنها تتعلق بأمن الدولة أو بالمقاومة أو بأية مصلحة قومية أخرى دون حفظها والحفاظ عليها، فيكون قد ارتكب حقيقة سلوكا سلبيا يعاقب عليه القانون، حيث إنه تهاون بالأوراق والوثائق المتعلقة بأمن الدولة والمقاومة ومصالح الدولة القومية الأخرى[12].

الفرع الثاني: النتيجة الإجرامية

انقسم الفقه في شأن تعريف النتيجة الإجرامية إلى اتجاهين: الأول قانوني، والآخر مادي؛ فأنصار الاتجاه القانوني للنتيجة يعرفونها بأنها العدوان الذي يصيب حقا أو مصلحة يحميها القانون سواء تمثل في ضرر فعلي يصيب الحق أم المصلحة محل الحماية أم في مجرد تعريض هذا المحل للخطر، وينتهي هذا الاتجاه الفقهي إلى القول بأن النتيجة شرط أو عنصر في كل جريمة، أما الاتجاه الآخر وهو الاتجاه المادي فيصور النتيجة على أنها تغيير يطرأ في العالم الخارجي كأثر للسلوك الإجرامي، أي يعد النتيجة حقيقة مادية لها كيانها في العالم الخارجي، والنتيجة وفقا لهذا المعنى لا تكون عنصرا في جميع الجرائم[13].

فالنتيجة عنصر في الركن المادي لكل جريمة، وهي بمدلولها القانوني أي تحقق الاعتداء الذي يحميه القانون شرط ضروري لتوافر الركن المادي في كل جريمة، ولكن إذا نظرنا إلى النتيجة في مدلولها المادي فهو التغيير الذي يحدث في العالم الخارجي كأثر للسلوك الإجرامي[14].

وفي جريمة التخابر لا تدخل النتيجة الإجرامية ضمن مقوماتها، لهذا لا يشترط أن تكون المعاونة قد تمت بالفعل، لهذا فإن من يتخابر مع دولة معادية للحصول على أسرار الدفاع لتسليمها إليها بقصد معاونتها في عملياتها الحربية تقع منه هذه الجريمة بصورة تامة، بصرف النظر عن عدم تمكنه من تحقيق هذه المعاونة بسبب افتضاح أمره.

وأيضا يكتفي فعل السعي والتخابر مع الدولة المعادية أو ممن يعملون لمصلحتها للقول بوقوع جريمة التخابر بصفة تامة، فلا يشترط القيام بأعمال عدائية ضد البلاد.

الفرع الثالث: علاقة السببية

علاقة السببية تعني العلاقة التي تربط بين الفعل والنتيجة الإجرامية وتثبت أن ارتكاب الفعل هو الذي أدى إلى حدوث النتيجة، فقرر بذلك توافر شرط أساس لمسئولية مرتكب الفعل عن النتيجة[15].

ومن هنا تبدو الأهمية القانونية لها، فهي من عناصر الركن المادي في الجرائم المادية، وتحققها شرط أساس من شروط المسئولية الجزائية عنها[16]. فإذا أمكن إسناد النتيجة إلى السلوك، اكتمل الركن المادي للجريمة وتحققت بالتالي المسئولية الجزائية إذا اكتملت الأركان الأخرى للجريمة، أما إذا انتفت علاقة السببية بين السلوك والنتيجة بأن كان تحققها لا يرجع إلى سلوك الجاني؛ فلا يمكن أن تقوم مسئوليته عن الجريمة التامة[17].

وتبدو أهمية علاقة السببية أيضا في أنها الركيزة التي يقوم عليها مبدأ هام من مبادئ حقوق الإنسان وهو أن لا يسأل شخص إلا عن فعله الشخصي، فإذا انتفت علاقة السببية بين السلوك الإجرامي والنتيجة، فلا يسأل الشخص إلا عن سلوكه فقط (إذا كون في ذلك جريمة) دون النتيجة التي لم يتسبب سلوكه فيها[18].

وعليه، فإن توافر أو انتفاء علاقة السببية يكون في الجرائم التي يتطلب المشرع في أنموذجها تحقق نتيجة إجرامية مادية، يستوي بعد ذلك أن يكون تحقق النتيجة بسبب فعل من الجاني، أم بسبب ترك ترتب عليه النتيجة الإجرامية، أما إذا كانت الجريمة معنوية التي يكفي المشرع لقيامها ركنها المادي ارتكاب السلوك ذاته، فلا يكون هناك مجال للبحث في علاقة السببية[19].

ففي جريمة التخابر لا مجال لبحث العلاقة السببية كونها من الجرائم الشكلية[20]، حيث إن علاقة السببية تفترض وجود عنصرين هما السلوك الإجرامي والنتيجة المادية، ولا وجود في جرائم التخابر إلى فعل السعي أو التخابر أو أي فعل آخر تقوم به الجريمة.

المطلب الثاني: المحاولة والعدول الإرادي في جريمة التخابر

الفرع الأول: المحاولة في جريمة التخابر

يعرف قانون العقوبات المطبق في قطاع غزة المحاولة الإجرامية بقوله: “يعتبر الشخص بأنه حاول ارتكاب الجرم إذا ما شرع في تنفيذ نيته على ارتكاب ذلك الجرم باستعمال وسائل تؤدي إلى وقوعه، وأظهر نيته هذه بفعل من الأفعال الظاهرة ولكنه لم يتمكن من تنفيذ نيته إلى حد إيقاع الجرم”[21].

فالمحاولة الإجرامية جريمة ناقصة بسبب عدم اكتمال الركن المادي[22]. والعنصر الذي يتخلف فيه ويجعل الجريمة في حالة محاولة هو النتيجة الإجرامية[23].

وبالتالي لا يمكن تصور المحاولة في الجريمة الشكلية لأنه ليس لها نتيجة مادية، وهي تتحقق فور ارتكاب السلوك دون انتظار أي نتيجة وتندمج المحاولة في هذا السلوك؛ لذا كانت المحاولة غير ممكنة فيها ويغني عن البحث فيها معاقبة السلوك الحاصل، أما في الجريمة المادية فيمكن تصور صورتي المحاولة فيها: صورة المحاولة الناقصة أو الجريمة الموقوفة، حيث يوقف فيها سلوك الفاعل قبل تمامه، وصورة المحاولة التامة أو الجريمة الخائبة حيث يتم السلوك الإجرامي لكن النتيجة لا تتحقق لظرف خارج عن إرادة الفاعل كفشله في إصابة المجني عليه لعدم إتقان الرماية[24].

ولما كان السلوك المكون لجريمة التخابر يتمثل في حدث ليس بلازم فيه أن يكون مؤذيا وهو محض الاتصال بالدولة الأجنبية لاستعدائها، ولو لم تصبح من جراء ذلك عدوة بالفعل؛ فإن الجريمة لا يتصور أن تقع ناقصة في صورة شروع خائب، وإن كان يتصور فيها الشروع الموقوف[25].

وتتم الجريمة بمجرد السعي أو التخابر، بغض النظر عما إذا تحقق العمل العدائي أم لم يتحقق، والشروع متصور في هذه الجريمة، ومثاله أن يرسل الجاني رسالة تتضمن معلومات يهدف من ورائها إلى استعداء دولة أجنبية، فتقع الرسالة في يد السلطات الوطنية قبل وصولها إلى العدو، ولا عقاب على العمل التحضيري لهذه الجريمة، ما لم يكن مكونا لجريمة أخرى قائمة بذاتها[26]. ونرى أيضا أنه لابد من أن يخضع للعقاب كل من حاول أو شرع في جريمة التخابر؛ لكي يتم ردع كل من تسول له نفسه القيام بأي شيء يمكن أن يضر الدولة، وقد أحسن المشرع المصري في قانون الأحكام العسكرية عندما عاقب على الشروع في جرائم التخابر الخاصة بالعسكريين، وهذا ما تنص عليه المادة (128) من القانون نفسه[27].

وقد قضت محكمة النقض الفرنسية “بأن المتهم الطاعن (المستأنف) يعد مرتكبا لجريمة تامة لمجرد إتيانه لأعمال تحضيرية إذا كان ثبت في حقه أنه كان أسيرا لدى السلطات الألمانية، ورضي أن يضع نفسه في خدمة الجاسوسية الألمانية (الجستابو) على معلومات حربية مثل أمكنة الوحدات الحربية وأسماء القواد الكبار ونقط إلقاء القنابل على باريس، وأن مجرد قبول الطاعن (المستأنف) التجسس ومجرد دخوله المعسكر الحربي يكوّن جريمة تامة في التخابر ولا يعد من قبيل الأعمال التحضيرية لهذه الجريمة كما ادعى في استئنافه”، وقضت محكمة النقض بعدها برفض الطعن في الحكم الصادر بإعدامه[28].

الفرع الثاني: العدول الإرادي في جريمة التخابر

لا يكفي أن يقترف الجاني سلوكيات صالحة لوقوع الجريمة حتى يتوافر في حقه المحاولة الإجرامية؛ بل يلزم ألا تتم الجريمة وأن يكون عدم تمامها راجعا لأسباب لا دخل لإرادته فيها، أي أن يكون عدوله عن إتمام الجريمة غير إرادي أو اضطراري، ويكون كذلك في كل حالة لم يحل دون إتمام التنفيذ سوى ملابسات خارجية عن إرادته، وتضطره مكرها إلى عدم إتمام تنفيذها، وسواء أكان هذا الإكراه ماديا أم معنويا، إذ في جميع الحالات يكون عدم إتمام التنفيذ بسبب لا دخل لإرادة الجاني فيه[29].

يكون العدول إراديا إذا كان وليد قرار حر من قبل الجاني بعد أن يقطع شوطا في سبيل ارتكاب الجريمة، إما بأن يستنفد السلوك كله ثم يمنع بنفسه وقوع النتيجة، وإما أن تقع النتيجة؛ لكنه سرعان ما يلغي مشروعها[30]. فالإرادة التي يعتد بها المشرع في هذا المقام هي تلك الإرادة الحرة التي إذا استند إليها الجاني في المفاصلة بين إتمام الجريمة أو العدول عنها فإنه يؤثر مختارا أن يعود من حيث أتى وألا يتم ما بدأ[31].

ولا أهمية هنا لبواعث العدول وأسبابه في جريمة التخابر، فقد يكون الباعث هو الندم والتوبة، وإرادة عدم إراقة دم إنسان[32]. وقد يكون الباعث هو الإشفاق على المجني عليهم أو الرغبة في احترام الشريعة والقانون أو الخوف من الجزاء.

ويرى جانب من الفقه أن العدول الإرادي يمنع العقاب على المحاولة الإجرامية إذا حدث بعد البدء في تنفيذها وكان عدولا تلقائيا؛ دفع من بدأ في التنفيذ إلى عدم الاستمرار فيها؛ فالمحاولة تفترض أن عدم إتمام الجريمة كان سببه غير راجع إلى إرادة الجاني، أي أنه كان غير إرادي، ومبعثه عوامل خارجية حالت بينه وبين إتمام جريمته، وأنه لولاها لاستمر في سلوكه صوب الجريمة التي بدأ في تنفيذها؛ فالمشرع يعول على عدول الجاني إراديا عن الاستمرار في مشروعه الإجرامي وبمحض إرادته، ففي هذه الحالة يعفى الجاني من الجزاء الجنائي على محاولته الإجرامية[33].

ولا مجال للجريمة الشكلية في العدول الإرادي؛ لأن هذه الجريمة تتحقق فور البدء بتنفيذ الفعل ولا تتوقف على أي نتيجة، فلو أضرم شخص النار قصدا في بناء، ثم رغب في العدول عن فعله فأسرع بإحضار الماء لإطفائها، فإن جريمته تكون قد اكتملت لأنها شكلية تقع بمجرد السلوك، لكن هذا العدول يمكن أن يعد سببا مخففا للعقوبة، أما الجريمة المادية فيمكن أن يتصور العدول فيها قبل تحقق النتيجة[34].

المبحث الثاني

الركن المعنوي لجريمة التخابر

ليست الجريمة ظاهرة مادية خالصة قوامها الفعل وآثاره –الركن المادي-، ولكنها كذلك كيان نفسي، فماديات الجريمة لا تنشئ مسئولية ولا تستوجب عقابا، ما لم يتوافر العنصران اللازمان لقيام المسئولية الجنائية، وهما حرية الاختيار والإدراك، وهذه عناصر نفسية يتطلبها كيان الجريمة، وتجتمع هذه العناصر في الركن المعنوي للجريمة[35].

وإذا كان الركن المادي يتكون من السلوك المحظور والنتيجة الجرمية والعلاقة السببية بينهما، فإن الركن المعنوي يتمثل في الأصول الإرادية لماديات الجريمة والسيطرة عليها، وهو وجهها الباطني والنفساني؛ فلا محل لمساءلة شخص عن جريمة ما لم تقم صلة أو علاقة بين مادياتها وإرادته[36].

ويأخذ الركن المعنوي للجريمة إحدى الصورتين، الأولى صورة القصد الجنائي، والأخرى صورة الخطأ غير المقصود، فهل يتصور في جريمة التخابر الخطأ غير المقصود؟، وسنتناولهما على النحو التالي:

المطلب الأول: القصد الإجرامي لجريمة التخابر

الفرع الأول: ماهية القصد الإجرامي

يمكن تعريف القصد الإجرامي بأنه: “إرادة الفعل المكون للجريمة، وإرادة نتيجته التي يتمثل فيها الاعتداء على الحق الذي يحميه القانون، وإرادة كل واقعة تحدد دلالة الفعل الإجرامية وتعد جزءا من ماديات الجريمة”[37].

ويعرفه بعض الفقهاء بأنه: “القوة النفسية التي تقف وراء النشاط المجرم الذي استهدف به الفاعل إراديا الاعتداء على المصلحة المحمية من طرف الجاني”[38].

ونصت المادة (63) من قانون العقوبات الأردني تعريفا للقصد الإجرامي الذي عبر عنه المشرع بعبارة “النية”، فجاء فيها: “النية هي إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون”، ثم أضاف المشرع توضيحا آخرا للقصد الإجرامي من خلال المادة (64) من القانون ذاته، حيث ذكرت أنه: “تعد الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل قصد الفاعل إذا كان توقع حصولها فقبل المخاطرة”[39].

ولفظ “النية” في قانون العقوبات الأردني يرادف تعبير القصد الجرمي أو الجنائي في قانون العقوبات المصري بالرغم من أن المشرع المصري لم يورد أي تعريف للقصد الجرمي في قانون العقوبات؛ فالفقه والقضاء في مصر متفقان على أنه إذا أغفل المشرع ذلك في نتيجة ما، فإن هذه الجريمة تكون قصدية[40].

ويشترط في قيام القصد الجرمي أن يوجه الجاني إرادته إلى ارتكاب الجريمة على النحو الذي به يحددها القانون، فتنصرف الإرادة إلى تحقيق جميع أركانها وعناصرها وشرائطها وظروفها، وقد يستفاد من ظاهر نص المادة (63) أن إرادة الجريمة على النحو المشار إليه يكفي لقيام القصد الجرمي، إلا أن الحقيقة هي غير ذلك، إذ التحليل الدقيق يظهر أن الإرادة لا تتوافر عقلا، ولا يتاح لها أن تلعب دورها في بنيان القصد ما لم تكن مستندة إلى فكرة العلم، ومن ثم ساغ القول بأن القصد الجرمي يتطلب بأن يحيط علم الجاني أيضا بجميع أركانها وعناصرها وشراوطها وظروفها[41].

الفرع الثاني: عناصر القصد الإجرامي

إن جوهر القصد الإجرامي وعنصره الأساس هو الإرادة المتجهة إلى تحقيق الواقعة أو الفعل الإجرامي، ولما كانت هذه الإرادة لا يقتصر توافرها لدى الفاعل إلا على ما يحيط به علمه من عناصر الفعل المكون للجريمة فإن العلم بهذه العناصر يعد على نحو ما عنصرا جديدا يضاف إلى الإرادة في بناء القصد الإجرامي، ويكون قوام هذا القصد في النهاية عنصرين هما: العلم بعناصر الفعل الإجرامي، واتجاه الإرادة إلى تحقيق هذا الفعل بعناصره[42]، وسوف نتعرض لهذين العنصرين على النحو التالي:

العنصر الأول: العلم

العلم هو حالة ذهنية يكون عليها الجاني ساعة ارتكابه الجريمة، وتتمثل هذه الحالة في امتلاك الجاني القدر اللازم من المعلومات عن العناصر التي تكون الجريمة على الوجه الذي يحدده القانون[43].

ولا يعني العلم هنا إلمام الجاني إلماما تاما بكافة القواعد والأحكام والمبادئ القانونية الجزائية التي يجب أن يطلع عليها، ويضطلع بها أصحاب الخبرة والاختصاص؛ وإنما هي فقط إحاطة الفاعل علما بكيان النشاط الجرمي ومقوماته عندما يعتزم الإقدام عليه أو الإتيان به، أو أثناء ذلك على الأقل[44].

والقاعدة في التشريع الفلسطيني أنه لكي يتوافر العلم الذي يقوم به القصد الإجرامي إلى جانب الإرادة؛ يتعين أن يحيط الجاني علما بجميع العناصر القانونية للجريمة، فإذا انتفى العلم بأحدها بسبب الجهل أو الغلط انتفى القصد بدوره[45].

وبالتالي يتعين أن تتجه الإرادة والعلم إلى العناصر المتطلبة بالجريمة كما يحددها القانون، فما تتجه إليه الإرادة يتعين أن يحيط به العلم أولا، مما يستلزم أن ينصرف العلم إلى جميع العناصر القانونية في الجريمة[46].

أولا: العلم بالوقائع الذي يقوم به القصد الجنائي

يلزم أن يحيط الجاني بالعناصر الواقعية الجوهرية اللازمة قانونا لقيام الجريمة، بالإضافة إلى الأركان الخاصة في الجريمة؛ فالقاعدة أن الجريمة تفترض وقائع متعددة، والأصل أن يحيط الجاني بجميع هذه الوقائع؛ لأن القصد الإجرامي يعني اتجاه الإرادة الواعية إلى الجريمة في كل أركانها وعناصرها[47].

وبما أننا قد استبعدنا الركن الشرعي من أركان الجريمة؛ فإنه لا يلزم انصراف علم الجاني للصفة غير المشروعة للفعل، فلا يعد العلم بها عنصرا في القصد، ولا يشترط بالتالي العلم بقانون العقوبات[48].

ولابد من علم الفاعل بحقيقة سلوكه، أي بأن يأتي عملا أو امتناعا يصلح لتحقيق العدوان على المصلحة أو الحق الذي يحميه القانون بالعقوبة على الجريمة[49]. وفي القانون الفلسطيني فإن جريمة التخابر لابد فيها من علم الجاني بما من شأن فعله –الاتصال بالدولة المعادية- إعانة العدو في عملياته الحربية أو الإضرار بالعمليات الحربية للثورة الفلسطينية[50].

فالعلم المتطلب لقيام القصد الجنائي في جرائم التخابر يجب أن يكون منصبا على الحق المعتدى عليه أو المصلحة المحمية، وبالتالي يجب أن يتوافر لدى الجاني العلم بالحق المعتدى عليه، وأن سلوكه سيترتب عليه تهديد ذلك الحق بالضرر المحظور، وذلك بمجرد أن يمس الخطر هذا الحق[51].

ومثال ذلك ما نصت عليه المادة (77/ د/ 1) من الأمر رقم (555) لسنة 1957 المطبق في قطاع غزة، بأنه: “يعاقب بالسجن إذا ارتكبت الجريمة في زمن سلم، وبالأشغال الشاقة المؤقتة إذا ارتكبت في زمن حرب، كل من سعى لدى دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها أو تخابر معها أو معه أو كان من شأن ذلك الإضرار بالمركز الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي”، ففي هذه الحالة يجب أن يعلم الجاني أن سلوكه ينطوي على المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أرضها.

وذلك يعني أن الجاني يجب أن يعلم أن فعله يقع على أحد المصالح القومية أو التي تتعلق بعمل مصالح البلاد سواء الحكم أم النظام الداخلي أم المرافق العامة، أو من الناحية الاقتصادية أو العسكرية أو السياسية[52].

وإذا انتفى العلم بالواقعة الإجرامية، ينتفي بالتالي القصد الجنائي، وذلك لانتفاء أحد عنصريه وهو عنصر العلم، وينتفي العلم عن طريق الجهل أو الغلط في الوقائع الإجرامية والجهل بالشيء، وهو التخلف الكامل للعلم نفسه، أما الغلط فيه فهو التصوير غير الصحيح له أو الفكرة الخاطئة عنه، ويمكن أن ينقصنا العلم الصحيح بالشيء سواء لأنه ليس عندنا أي فكرة عنه، أم لأنه عندنا فكرة خاطئة عنه، ففي الحالة الأولى يكون الجهل، وفي الحالة الثانية يكون الغلط[53].

فإن الجهل أو الغلط في الوقائع ينفي كل منهما القصد الإجرامي بشرط أن يكون هذا الجهل أو الغلط منصبا على واقعة تدخل في العناصر المكونة للجريمة، أي بشرط أن يكون الغلط جوهريا كما يقول الفقهاء، أما إذا كان الجهل أو الغلط يتعلق بواقعة لا تدخل في عناصر الجريمة؛ فإنه لا ينفي القصد الإجرامي لأنه غلط غير جوهري[54].

واستعرض المشرع في الضفة الغربية أحكام الغلط في الوقائع والجهل بها في نص المادتين (86، 87) من قانون العقوبات المطبق فيها، فقد نصت المادة (86) على أنه: “1- لا يعاقب كفاعل أو محرض أو متدخل كل من أقدم على الفعل في جريمة مقصودة بعامل غلط مادي واقع على أحد العناصر المكونة للجريمة. 2- إذا وقع الغلط على أحد الظروف المشددة لا يكون المجرم مسئولا عن هذه الظروف”، كما نصت المادة (87) على أنه: “يكون الغلط في الوقائع على فعل مؤلف لجريمة مقصودة مانعا للعقاب إذا لم ينتج عن خطأ فعل”.

ثانيا: العلم بالعناصر المتصلة بالجاني

الأصل أن يسدي المشرع حمايته إلى كل شخص، أي لا يتطلب في الجاني أو المجني عليه صفة معينة، ولكن قد يتطلب المشرع فيمن يرتكب بعض الجرائم أو المجني عليه أن يتصف بحالة قانونية أو فعلية معينة فإنه يتعين علمه بهذه الحالة، ففي هذه الجرائم لا يتوافر القصد إلا إذا أحاط علم الجاني بهذه الصفة[55].

ففي جرائم التخابر، يجب أن يعلم الجاني بهذه الصفة المعتبرة من القانون، وهي وقوع جرائم التخابر من موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة[56].

ثالثا: العلم بزمان الجريمة ومكانها

قد يحدث أن يشترط المشرع في بعض الجرائم أن لا تتكون قانونا إلا إذا ارتكبت في مكان محدد أو زمان معين أو وقعت من شخص له صفة معينة، فهنا يتعين لقيام القصد الجنائي لدى الجاني أن يكون قد علم بهذا المكان أو ذلك الزمان أو تلك الصفة[57].

ومثال ذلك ما نص عليه في الأمر المطبق في قطاع غزة على أنه: “يعاقب بالسجن إذا ارتكبت الجريمة في زمن سلم، وبالأشغال الشاقة المؤقتة إذا ارتكبت في زمن حرب: 1- كل من سعى لدى دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها أو تخابر معها أو معه وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز البلاد الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي. 2- كل من أتلف عمدا أو أخفى أو اختلس أو زور أوراقا أو وثائق وهو يعلم أنها تتعلق بأمن البلاد أو بأية مصلحة قومية أخرى؛ فإذا وقعت الجريمة بقصد الإضرار بمركز البلاد الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي أو بقصد الإضرار بمصلحة قومية لها كانت العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة في زمن السلم والأشغال الشاقة المؤبدة في زمن الحرب، ولا يجوز تطبيق المادة الرابعة من الأمر رقم (102) بأي حال على جريمة من هذه الجرائم إذا وقعت من موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة”[58].

رابعا: العلم بالقانون

يعني العلم بالقانون إدراك الجاني بأن الواقعة المعينة ترتدي صفة جرمية غير مشروعة ولا مباحة، وبالتالي محرمة ومجرمة بصورة عامة من قبل القانون الجزائي، دون أن يتطلب معرفة الوصف القانوني أو القواعد الأساسية أو النصوص المعنية …[59]. بمعنى أنه في حالة التخابر يكتفي بعلم الفاعل أن السعي أو التخابر لدى دولة أجنبية أو أخرى معادية عمل يقع تحت طائلة التجريم.

ومن الأصول المقررة في التشريع أن العلم بالقانون الجنائي والقوانين العقابية المكملة له مفترض في حق كل إنسان فرضا لا يقبل إثبات العكس، فلا يقبل من أحد الاعتذار بجهله للقانون أو الغلط فيه، وهذه القاعدة مسلم بها في جميع القوانين، فبعضها قد نص على هذه القاعدة صراحة، في حين أن بعضها الآخر قد عدها من المسلمات التي لا تحتاج إلى نص[60]. وقد نصت على هذه القاعدة صراحة المادة (8) من قانون العقوبات رقم (74) لسنة 1936 المطبق في قطاع غزة بقولها إنه: “لا يعتبر جهل القانون عذرا لمن يرتكب أي فعل أو ترك يكون جرما إلا إذا ورد نص صريح بأن معرفة القانون من قبل المجرم تعد عنصرا من عناصر الجرم”[61].

وقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه: “من المقرر أن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا يعدم القصد الجنائي باعتبار أن العلم بالقانون وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة، وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في بعض الأحيان، بيد أنه افتراض تمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع، ولذا فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي والقوانين العقابية المكملة له مفترض في حق الكافة، ومن ثم لا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفي القصد الجنائي”[62].

كما قضت محكمة النقض في حكم آخر لها بأن: “العلم بالقوانين وبكل ما يدخل عليها من تعديل مفروض على كل إنسان، وليس على النيابة إذا أرادت رفع الدعوى العمومية على شخص إلا أن تعلنه برقم المادة التي تريد أن تطلب محاكمته بمقتضاها، وليس عليها فوق هذا أن تعلمه لا بنص تلك المادة ولا بما أدخل عليها من تعديل؛ إذ أن ذلك مما يعده القانون داخلا في علم كافة الناس”[63].

إن الجهل بالتشريع التجريمي أو تفسيره أو إلغائه لن يمحو المسئولية أو يخففها[64]. استنادا إلى مبدأ “عدم جواز الاعتذار بجهل القانون”، وهذا على خلاف الغلط الحتمي بالتشريع الذي يخلو من الإهمال أو التقصير، بحيث ينفي الخطأ من جانب الفاعل، فإذا ما أتى شخص سلوكا تحت تأثير الغلط الحتمي كان كافيا لنفي افتراض العلم بالتشريع وساغ احتجاجه بالغلط به[65].

والعلم بالقانون الذي يستتبع عدم قبول العذر بالجهل بالقانون، إنما ينصرف إلى الأمر والنهي التشريعي المتعلق بالواقعة الإجرامية المرتكبة لا إلى التكييف القانوني[66].

ومثال ذلك الجريمة المنصوص عليها في المادة (84)[67] من الأمر رقم (555) لسنة 1957، حيث يعاقب المشرع كل من علم بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون ولم يسارع إلى إبلاغ السلطات؛ فالمشرع هنا يستعين بصفة معينة في الوقائع التي وصلت إلى علم الجاني.

وإذا وقع الجاني في غلط منصب على هذه الصفة، فإنه يعد غلطا في الواقعة ينفي الركن المعنوي، أما إذا انصب الغلط على القاعدة التجريمية ذاتها التي يجب العلم بها بأن كان يجهل أن قانون العقوبات يعاقب عليها، فإن هذا الغلط لا يقبل عذرا بعدّه جهلا بقانون العقوبات[68].

وقد قصر المشرع نطاق افتراض العلم بالقانون على القواعد الجزائية فقط، فلا يقبل أحد الاعتذار بجهله بأحكام قانون العقوبات والقواعد المكملة لها، كما لا يجوز الدفع بالغلط فيه، ومعنى ذلك أنه إذا تذرع الجاني بالجهل بأحكام قوانين غير جزائية مثل القانون المدني والتجاري وقانون الأحوال الشخصية، اعتد بهذا الجهل اعتدادا يترتب عليه انتفاء القصد الإجرامي[69].

وفي حالة استحالة العلم بالقانون، فقد استقر الرأي في الفقه على أنه إذا ثبت أن الظروف التي أحاطت بالجاني عند اقترافه فعله قد جعلت علمه بالقانون مستحيلا، فإن اعتذاره بالجهل به ينفي القصد لديه، والاستحالة التي يعنيها الفقه هي الاستحالة المطلقة التي تجرد الجاني من كل وسائل العلم بالقانون، وهذه الاستحالة ثمرة القوة القاهرة[70]. كما هو الشأن في حالة احتلال الكيان الصهيوني لجزء من قطاع غزة؛ فصدور تشريعات جديدة إبان فترة الاحتلال يجهلها المواطنون المقيمون فيه بسبب ظروف الاحتلال التي هي بمثابة قوة قاهرة يستحيل معها العلم بتلك التشريعات الجديدة، ولهذا يجوز لهم الاحتجاج بجهلها، وأيضا هو الحال بمن كان سجينا أو مسافرا لفترة زمنية طويلة.

العنصر الثاني: الإرادة

لا يكفي لتوافر القصد الإجرامي إحاطة علم الجاني بعناصر الفعل الإجرامي على التفصيل المتقدم، وإنما يلزم بالإضافة إلى ذلك أن تتجه إرادته إلى تحقيق هذا الفعل بعناصره، وإرادته أيضا في تحقيق النتيجة وذلك في الحالات التي يتطلب فيها القانون نتيجة معينة[71].

الإرادة هي العنصر الثاني للقصد الإجرامي، وهي المحرك نحو اتخاذ السلوك الإجرامي –سلبيا كان هذا السلوك أم إيجابيا- بالنسبة للجرائم ذات السلوك المجرد أو المحض، وهي المحرك نحو تحقيق النتيجة –بالإضافة إلى السلوك الإجرامي- بالنسبة للجرائم ذات النتيجة، فالإرادة كونها أحد عناصر القصد الإجرامي يجب أن تنصرف إلى كل من السلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية[72].

ولقد قضت محكمة الاستئناف العليا الفلسطينية أنه: “لما كانت الجريمة المسندة للمتهم عمدية تتطلب تداخل إرادة المتهم في ارتكابها، وقد ثبت للمحكمة أنه لا دخل لإرادته فيها، فيكون الحكم المستأنف إذ قضى بالإدانة قد جانب الصواب، ويتعين تبعا لذلك إلغاؤه والقضاء للمتهم بالبراءة”[73].

فيلزم أن تتجه إرادة الجاني في جريمة التخابر إلى فعل السعي أو التخابر أو دس الدسائس أو الاتصال مع دولة أجنبية أو معادية حتى يمكن القول بتوافر قصد السلوك في جريمة التخابر.

ونظرا لأن هناك جرائم يكتفي فيها المشرع بالسلوك الإجرامي فقط دون أن تتطلب نتيجة معينة، كما في جرائم التخابر، فإن القصد الجنائي يتوافر متى اتجهت الإرادة إلى تحقيق ذلك السلوك المكون لها.

إذن الإرادة اللازمة لقيام القصد الجنائي في جرائم التخابر، هي إرادة ذلك السلوك الإجرامي.

الفرع الثالث: نوع القصد الجنائي في جريمة التخابر

اختلف الفقهاء حول نوع القصد الإجرامي في جرائم التخابر[74]، فمنهم من رأى أنه يكفي القصد الجنائي العام لقيام تلك الجرائم، ومنهم من رأى أنه لابد من توافر القصد الجنائي الخاص لقيامها، ومنهم من صنف كل جريمة على حدة.

ويرى الباحث أنه يكفي القصد الجنائي العام القائم على عنصري العلم والإرادة لقيام تلك الجريمة، وما الإضرار بأمن الدولة أو القيام بأعمال عدوانية ضدها أو غيره مما حدث نتيجة لارتكاب الجريمة إلا ويعد داخلا ضمن المكونات العامة للقصد الجنائي، والقول باشتراط القصد الجنائي الخاص في جرائم التخابر يعني أنه عند انتفاء ذلك القصد فإن ذلك يؤدي إلى انتفاء صفة التخابر عنها، ومن ثم تتحول إلى جريمة عادية، وهذا يعد أمرا مخالفا للمنطق ومخالفا لمبادئ السياسة الجنائية الحديثة التي تنادي بتشديد العقاب على جرائم التخابر، واشتراط القصد الجنائي الخاص في جريمة التخابر قد يؤدي إلى تحولها –بعد انتفاء ذلك القصد- إلى جرائم عادية، وهو ما يصب في مصلحة مرتكبي جرائم التخابر.

الفرع الرابع: وقت توافر القصد الجنائي

الأصل أن يعاصر القصد الجنائي -عاما كان أم خاصا- جميع عناصر الركن المادي، فيجب أن يتوافر وقت السلوك الإجرامي، ويظل قائما حتى لحظة تحقق النتيجة الإجرامية، ولا صعوبة في الأمر متى توافر القصد في أثناء مراحل تحقق عناصر الركن المادي كلها[75].

ولكن قد يحدث أن يتوافر قصد الجاني في إحدى اللحظتين دون الأخرى؛ فإذا توافر القصد لحظة الفعل كان هذا كافيا ولو عدل الفاعل قبل حدوث النتيجة، وقد لا يتوافر القصد لحظة الفعل لكنه يطرأ حين تحقق النتيجة، فهنا يكون القصد متوافرا أيضا لمعاصرة لحظة تحقق النتيجة؛ أما إذا لم يتوافر القصد وقت إتيان الفعل الجرمي، وتوافر فقط وقت تحقق النتيجة الجرمية، أي كان لاحقا لإتمام النشاط الجرمي، فلا يعتد بهذا القصد، ولكن إذا كان القصد والترحيب بالنتيجة قبل انتهاء الفعل وخلال السيطرة الإرادية على جزئية أو جزئيات الفعل؛ فإن القصد هنا يكون معاصرا للسلوك، ويعتد به[76].

وبشكل عام، فإن القاعدة في تزامن القصد لحظة ارتكاب الفعل الجرمي يكون في الجرائم الوقتية، أما في الجرائم المستمرة، فالعبرة في تقدير القصد الجرمي لدى الفاعل، ولا تقتصر على مدى توافر علمه لحظة إتيان السلوك، وإنما يتحقق هذا العلم في أي وقت لاحق على بدء السلوك، ولو استمر ذلك زمنا طال أم قصر، و لم يتردد القضاء في إعمال هذه النتيجة المترتبة على طبيعة الجريمة المستمرة[77].

وتعد جرائم التخابر مع دولة أجنبية[78] من الجرائم المستمرة؛ لذلك فإن الوقت الذي يجب أن يتوافر فيه علم الجاني بفعل السعي أو التخابر أو دس الدسائس هو وقت إتيان السلوك –السعي أو التخابر أو دس الدسائس- أو حتى في فترة زمنية لاحقة على بدء السلوك، ولو استمر ذلك زمنا طال أم قصر.

المطلب الثاني: الخطأ غير المقصود في جريمة التخابر

يعد الخطأ غير المقصود أحد صور الركن المعنوي في الجريمة، فجرائم الخطأ تأتي في المقام الثاني من حيث اهتمام المشرع بها، فالقانون –في الجرائم المقصودة- يعاقب على الإرادة الآثمة المتجهة نحو الإضرار بحق معين أو مصلحة محمية جنائيا، وهذه الإرادة أو هذا القصد يؤدي دورا رئيسا في تحديد العقاب المناسب، دون أن يهمل كليا جانب الضرر الاجتماعي الحاصل في المجتمع[79]. فهو في هذا المجال يغلب جانب الإرادة على جانب الضرر، ويظهر في جرائم الخطأ أن جانب الضرر هو الغالب في تحديد العقوبة[80].

الفرع الأول: ماهية الخطأ غير المقصود

الخطأ الجنائي غير المقصود هو: “اتجاه الإرادة إلى السلوك الخطر دون قبولها بتحقق النتيجة الإجرامية التي تنجم عن هذا السلوك مع اتخاذ الحيطة والحذر لتلافي حدوثها”[81].

فالخطأ يقوم على مباشرة الفعل لسلوكه دون إرادة نتيجته الضارة، يستوي بعد ذلك كونها لم يتوقعها في حين كان بإمكانه ومن واجبه أن يتوقعها، أم توقعها فعلا واعتقد أن بإمكانه اجتنابها[82]. فطالما أن الإرادة لم تتجه إلى النتيجة الضارة بوصفها أكيدة أو ممكنة الوقوع مع القبول بها، فإن السلوك يخرج من نطاق القصد الإجرامي ليدخل في محيط الخطأ غير المقصود[83].

وعرفه بعض الفقهاء بأنه: “إرادة السلوك التي تترتب على نتائج غير مشروعة لم يتوقعها الفاعل في حالة كونها متوقعة وبوسعه أن يتوقعها وأن يتجنبها، فهي تمثل صلة نفسية تقوم بين إرادة الجاني وبين نتيجة فعله تنحصر في خمولها عند توقع تلك النتيجة مع قدرته على توقعها وعلى الحيلولة دون حدوثها”[84].

ويعرفه بعضهم الآخر بأنه: “إخلال الجاني عند تصرفه بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون، وعدم حيلولته تبعا لذلك دون أن يفضي تصرفه إلى إحداث النتيجة الإجرامية، في حين كان ذلك في استطاعته وكان واجبا عليه”[85].

ولم يضع المشرع الفلسطيني تعريفا للخطأ غير المقصود إلا أنه أشار إليه في المادة (60/ ب) من قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1979 على أنه: “…، ويكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة الشرائع أو الأنظمة”.

ولم يضع المشرع المصري نصا عاما يبين مضمون فكرة الخطأ غير المقصود، ولم يحدد له شكلا معينا في القسم العام من قانون العقوبات؛ وإنما اكتفى بأن أورد مجرد تطبيقات خاصة لفكرة الخطأ، وهذه التطبيقات لم يلتزم فيها تعبيرا موحدا عن فكرة الخطأ[86].

في حين أن المشرع الأردني لم يتناول تعريفا للخطأ غير المقصود، إذ نصت المادة (64) من قانون العقوبات على أن: “… ويكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة”.

ويتضح من تعاريف الخطأ غير المقصود أن الخطأ لا يقوم بمجرد الإخلال بواجبات الحيطة والحذر؛ وإنما لابد من توافر العلاقة النفسية بين إرادة الفعل والنتيجة الإجرامية[87].

فالقصد الجنائي يستلزم أن تتجه إرادة الجاني إلى إحداث النتيجة غير المشروعة، أما الخطأ غير المقصود الذي يستلزم فيه القانون أن تتجه إرادة الجاني إلى السلوك الإجرامي دون النتائج غير المشروعة التي وقعت؛ فالقانون يستلزم في الحالتين وجود نتيجة إجرامية، وغاية ذلك أن دور الإرادة في القصد الإجرامي يشمل السلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية، بينما في الخطأ غير المقصود يتوقف دور الإرادة عند حد إرادة السلوك دون إرادة النتيجة غير المشروعة، فالجاني هنا يريد نتيجة مشروعة، ولكن تقع نتيجة أخرى غير مشروعة بغير إرادة منه[88].

إن ما يميز الجريمة المقصودة عن الجريمة غير المقصودة إنما يكمن في توافر نية إحداث النتيجة الدافعة إلى إتيان السلوك (القصد اليقيني المباشر) أو القابلية للاستمرار (القصد الاحتمالي)، لكنها لا تتوفر البتة في حالة الجريمة غير المقصودة؛ فشرط البدء إذن للدخول في دائرة الجريمة غير المقصودة أن يكون الجاني قد أراد السلوك الإجرامي، وانعدمت لديه نية إحداث النتيجة الإجرامية كهدف يسعى لتحقيقه من وراء هذا السلوك[89].

وبناء على ذلك لا يتوافر الخطأ في الحالة التي لا يستطيع فيها الجاني توقع النتيجة أو لا يستطيع فيها الحيلولة دون وقوعها، إذ لا تكليف بمستحيل[90].

الفرع الثاني: عناصر الخطأ غير المقصود

كما لابد من توافر عناصر القصد الجنائي، المتمثلة بالعلم والإرادة، فإن الخطأ غير المقصود لابد أن يتوافر عنصراه حتى يقوم، وهما: الإخلال بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون أولا، وتوافر علاقة نفسية تصل ما بين إرادة الجاني والنتيجة الإجرامية ثانيا.

العنصر الأول: الإخلال بواجبات الحيطة والحذر

البحث في هذا العنصر يقتضي بيان أمرين: كيف تنشأ هذه الواجبات؟ ثم كيف يتحقق الإخلال بها؟، فأما كيف تنشأ هذه الواجبات، فيتطلب معرفة مصدرها، إذ لا صعوبة في تحديده إذا كانت قواعد القانون بمعناها الواسع هي التي تفرض الواجبات، ولكن ليس القانون وحده مصدر واجبات الحيطة والحذر بتصريحه لأنواع من السلوك الخطيرة التي تحقق فائدة للمجتمع كإجراء العمليات الجراحية وقيادة السيارات؛ بل هناك مصدر عام لواجبات الحيطة والحذر هو الخبرة الإنسانية العامة؛ إذ تقرر هذه الخبرة مجموعة من القواعد تحدد النمو الصحيح الذي يتعين أن يباشر وفقا له نوع معين من السلوك، ولذلك إذا حددنا على هذا النحو مصدر واجبات الحيطة والحذر اتضحت مجموعة من القواعد، فإذا طبقت على سلوك معين تبين مدى التعارض أو الاتساق بينهما؛ فقيادة سيارة هو سلوك مشروع، ولكن إذا تجرد هذا السلوك من ظروفه الواقعية، وأصبح سلوك قيادة سيارة مسرعة في مكان عام، ساغ التساؤل عن مدى الالتزام بهذه الواجبات[91].

وأما كيف يتحقق الإخلال بالواجبات، فيتطلب البحث في ضابط الإخلال بواجبات الحيطة والحذر، وهو الضابط الموضوعي وقوامه الشخص العادي، أي الشخص الذي يلتزم في تصرفاته قدرا متوسطا من الحيطة والحذر، فإذا التزم الجاني في تصرفه القدر من الحيطة والحذر الذي يلتزمه هذا الشخص فلا محل للإخلال ينسب إليه، أما إذا نزل دونه، نسب إليه الإخلال ولو التزم ما اعتاده في تصرفاته، ولكن هذا الضابط لا ينطبق بصورة مطلقة، وإنما يتعين أن تراعى في تطبيقه الظروف التي صدر فيها التصرف؛ والعلة في هذا القيد هي قاعدة “لا إلزام بمستحيل”، فلا محل أن تطلب من الناس التزام مسلك الشخص المعتاد إلا إذا كانت الظروف التي تقترن بتصرفاتهم تجعل ذلك في وسعهم[92].

العنصر الثاني: العلاقة بين إرادة الجاني والنتيجة الإجرامية

لا يقوم الخطأ غير المقصود بمجرد الإخلال بواجبات الحيطة والحذر، حيث لا يعاقب القانون على سلوك في ذاته، وإنما يعاقب على السلوك إذا أفضى إلى نتيجة إجرامية؛ لهذا يتعين أن تتوافر صلة تجمع بين الإرادة والنتيجة على نحو تكون فيه الإرادة بالنسبة لهذه النتيجة محل لوم القانون، فيسوغ بذلك أن توصف بأنها “إرادة إجرامية”، وبغير هذه الصلة لا يكون محل لأن يسأل صاحب الإرادة عن حدوث النتيجة[93].

ويتحقق الخطأ بغير توقع إذا لم يتوقع الفاعل أن سلوكه قد يؤدي إلى تحقيق النتيجة الضارة، مع أنه كان بإمكانه ومن واجبه أن يتوقعها وفقا للسير العادي للأمور في الحياة، أما الخطأ مع التوقع فيتحقق إذا توقع الفاعل النتيجة الضارة لسلوكه، واعتقد أن بإمكانه تجنبها، أو توقعها لكنه رجح عدم حدوثها دون اتخاذ أي موقف لتفاديها، ويطلق على الخطأ في الصورة الأولى تعبير الخطأ غير الواعي أو الخطأ دون تبصر أو الخطأ دون توقع، أما الخطأ في الصورة الثانية فيطلق عليه تعبير الخطأ الواعي أو الخطأ مع التبصر أو الخطأ مع التوقع[94].

وعدم توقع انتهاك أسرار الدفاع تفترض هذه الصورة أن المتهم لم يتوقع الانتهاك، ولم تتجه إرادته نحو ذلك، ولكن ذلك لا يعني انعدام الصلة بينها، لأن هذه الصلة قائمة، ولها عناصرها التي تتمثل في استطاعته توقع الانتهاك ووجوب ذلك عليه، واستطاعته أن يحول دون حدوثه[95].

وتوقع انتهاك أسرار الدفاع تفترض هذه الصورة أن المتهم قد توقع انتهاك الأسرار ولكن لم تتجه إرادته إلى الحيلولة دون حدوث ذلك، وهذه الصورة تجاوز مجال القصد الاحتمالي[96]. وتشترك معه في توقع النتيجة الإجرامية كأثر ممكن للفعل، وتفترق عنه في عدم اتجاه الإرادة إلى هذه النتيجة، أي إن هذه الصورة تشمل كل حالات توقع انتهاك الأسرار التي لا يعد القصد الاحتمالي متوافرا فيها، مما يستتبع عدّ الخطأ مع التوقع متوافرا في الحالتين التاليتين: حالة توقع انتهاك الأسرار والاعتماد على احتياط غير كاف للحيلولة دون حدوثها، إذا ثبت أنه كان في وسع المتهم اتخاذ الاحتياط الكافي لذلك، والحالة الثانية هي حالة توقع انتهاك الأسرار وعدم الاكتراث بذلك أي عدم اتخاذ الاحتياط اللازم للحيلولة دون حدوثها، مما يعني أنه يستوي لدى المتهم حدوثها وعدم حدوثها[97].

الفرع الثالث: صور الخطأ غير المقصود

حدد قانون العقوبات رقم (74) لسنة 1936 المطبق في قطاع غزة وقانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 المطبق في الضفة الغربية صور الخطأ غير المقصود بأنها: الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة[98].

أما المشرع المصري، فقد عددها في المادة (238)، والمادة (244) من قانون العقوبات، فذكرت هاتان المادتان الرعونة وعدم الاحتياط والتحرز والإهمال والتفريط وعدم الانتباه والتوقي وعدم مراعاة اللوائح وإتباعها ، وحددت المادة (64) من قانون العقوبات الأردني صور الخطأ غير المقصود، حيث نصت هذه المادة على ما يلي: “ويكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة”[99].

ووفقا لنص المادة السابقة تتمثل صور الخطأ غير المقصود في إهمال الفاعل وقلة احترازه وعدم مراعاته للقوانين والأنظمة، ولا يلزم توافر هذه الصور مجتمعة في مسلك الجاني؛ وإنما يكفي توافر إحداها لترتيب مسئوليته عن الجريمة غير المقصودة[100].

ولكن يرى بعض الباحثين أن الصور السابقة أوردها المشرع على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر، في حين أن بعض الآخر والاجتهاد القضائي يعدها واردة على سبيل الحصر لا على سبيل المثال[101].

وفي ضوء ذلك، نرى أن نعرض هذه الصور المختلفة للخطأ غير المقصود، وذلك تباعا على النحو التالي:

الصورة الأولى: الإهمال

وتتم هذه الصورة في حالة اتخاذ الجاني موقفا سلبيا يتمثل في إغفاله اتخاذ أمر واجب عليه، هو اتخاذه العناية اللازمة لتجنب حدوث النتيجة غير المشروعة[102]. ويدخل في مفهوم الإهمال عدم الانتباه[103].

وعلى ذلك، فالخطأ في هذه الحالة يتخذ موقف “ترك أو امتناع”، ومن قبيل ذلك أن يغلب النوم على حارس مكلف بالسهر على مكان توجد به أسرار عسكرية، أو أية أسرار تتعلق بالدفاع عن البلاد، فترتكب سرقة لسر من هذه الأسرار، وتقع جناية الحصول على سر من أسرار الدفاع بقصد إفشائه لدولة أجنبية[104].

الصورة الثانية: قلة الاحتراز

يقصد به عدم الاحتياط، وإتيان الجاني مسلكا إيجابيا معينا دون أن يدخل في اعتباره قواعد الخبرة العامة التي تشير بعد إتيان هذا المسلك في الحالة الخاصة اتقاء لنتائجه الضارة[105].

فإذا كان الإهمال ينصرف إلى الحالات التي يقع فيها الخطأ عن طريق السلوك السلبي؛ فإن قلة الاحتراز تنصرف إلى الحالات التي يقع فيها الخطأ عن طريق السلوك الإيجابي[106].

فقلة الاحتراز هي حالة الطيش وعدم التبصر بالأمور، وتدخل الرعونة في مفهومها، حيث تمثل الطيش والخفة وسوء التقدير، وأظهر حالاتها أن يقدم الشخص على ارتكاب عمل غير مقدر خطورة عواقبه[107].

فهذه الصورة يتخذ فيها الخطأ مظهره في نشاط إيجابي يتسم بعدم التدبر للعواقب، ومن ذلك أن يكون لدى الشخص أسرار للدفاع، فيحفظها في درج مفتوح أو دولاب يشاركه فيه غير من يناط بهم المحافظة على السر[108]. وأيضا أن يقوم الجاني بإلقاء مسودة وثيقة سرية خاصة بالدفاع عن البلاد في سلة المهملات دون اتخاذ الوسائل اللازمة لإعدامها، فيتمكن الغير من الحصول عليها وتسليمها أو إفشائها لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها[109].

ومثالها أيضا، أن يكلف شخص لتوصيل بعض الأسرار التي تتعلق بالدفاع عن البلاد -أو المقاومة- إلى آخر ممن يناط بهم حفظها فيقوم بإرسالها عن طريق التليفون –أو الفيس بوك أو الإنترنت بشكل عام- فيتمكن الغير من التنصت على المكالمة التليفونية، ويقوم بتسجيلها أو الإلمام بمضمونها بقصد تسليمها أو إفشائها لدولة أجنبية[110]. أو من يستهين ببعض الأسرار ويقوم بكتابتها على صفحات الفيس بوك أو تويتر أو مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، فتقع في يد غيره فيسلمها لدولة أجنبية أو معادية.

الصورة الثالثة: عدم مراعاة القوانين والأنظمة

يتميز هذا الخطأ بأنه يتحقق بمخالفة قواعد لها قوة الإلزام القانوني، سواء أكانت صادرة عن السلطة التشريعية كما في مخالفة القوانين، أم كانت قواعد تنظيمية “أنظمة” صادرة عن السلطة التنفيذية أو الإدارية كالوزارات والمحافظات والبلديات والدوائر العامة، تهدف إلى الحفاظ على الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة، وأنظمة المرور والنقل والبناء[111].

ويلاحظ أن توافر الخطأ بمخالفة القوانين والأنظمة لا يعني حكما قيام المسئولية عن الجريمة غير المقصودة؛ بل لابد من توافر الصلة السببية بين الخطأ والنتيجة[112].

ومثال هذه الصورة: فقد تتضمن لائحة تعليمات تتبع في حفظ أسرار الخطط الحربية أو عند إبلاغها للتنفيذ، فإذا خلفها من أنيط به السر أو من كلف بإبلاغه وأمكن للغير التعرف على مضمون السر؛ فإن ذلك يكوّن الجريمة وتكون مخالفة اللائحة هي الخطأ ذاته[113].

إن إثبات ذلك الخطأ لا يخضع للقواعد العامة، فمثلا إذا ترتب على سلوك الإهمال والتقصير تسهيل ارتكاب جريمة من الجرائم الواردة بنص المادة (82/ جـ)[114] من شأنه الإضرار بالمصلحة المحمية، أي إذا ترتب على التسهيل ارتكاب جريمة من هذه الجرائم بالإهمال والتقصير، سيترتب عليه الخطر بالمصلحة المحمية، وبالتالي فإن مخالفة نص هذه المادة يتحقق به الخطأ غير المقصود في نطاق جرائم التخابر[115].

وهذه الصورة تتميز في أن القاضي لا يقيس تحقق الخطأ فيها بمعيار الشخص العادي من فئة المتهم وفي ظروفه نفسها؛ وإنما يقف عند معيار محدد ثابتة معالمه، وهذا المعيار هو “مخالفة اللوائح” بصرف النظر عن مدى تطابق سلوك الشخص العادي مع ما سلك المتهم[116].

وعدم مراعاة القوانين والأنظمة هو نوع من الخطأ يطلق عليه الفقه مصطلح (الخطأ الخاص) تمييزا له عن الصور السابقة التي يطلق عليها الفقه مصطلح (الخطأ العام)، ووجه الخصوصية لديهم أن المشرع نفسه هو الذي يحدد مباشرة وبالنص الصريح نوع السلوك الواجب أو يقره، أما في الصورة الأخرى، فإن الخبرة الإنسانية هي التي تحدد نوع السلوك الواجب[117].

ويخلص الباحث إلى أن جريمة التخابر من الجرائم التي يمكن أن ترتكب بإحدى صور الخطأ غير المقصود، كما في المادة (82/ جـ)[118]، إذا ما ترتب على الخطأ تسهيل وقوع جريمة من جرائم التخابر المنصوص عليها في هذه المادة.

الخاتمة

لقد تعرض الباحث في هذا البحث لموضوع هام ودقيق، والذي هدف إلى بحث الأركان العامة لجريمة التخابر في التشريع الفلسطيني مقارنة بالتشريع المصري والأردني، وعلى ضوء ذلك خلص الباحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات:

أولا: النتائج

لقد اختلف الفقهاء حول نوع القصد الإجرامي في جرائم التخابر، فمنهم من رأى أنه يكفي القصد الجنائي العام لقيام تلك الجرائم، ومنهم من رأى أنه لابد من توافر القصد الجنائي الخاص لقيامها، ومنهم من صنف كل جريمة على حدة.
تعد جريمة التخابر من الجرائم التي يمكن أن ترتكب بإحدى صور الخطأ غير المقصود، كما في المادة (82/ جـ) من الأمر رقم (555) لسنة 1957 المطبق في قطاع غزة الخاص بالجرائم الماسة بأمن الدولة، إذا ما ترتب على الخطأ تسهيل وقوع جريمة من جرائم التخابر المنصوص عليها في هذه المادة.

ثانيا: التوصيات

نظرا لتعدد القوانين الفلسطينية الواجب تطبيقها على جرائم التخابر؛ فإنه حري بالمشرع الفلسطيني أن يصدر قانونا خاصا بجريمة التخابر يتضمن الأحكام الموضوعية والإجرائية المتعلقة بالجريمة.
حري بالمشرع الفلسطيني أن ينص على تجريم الشروع في جريمة التخابر أسوة بما أخذ به المشرع المصري حين عاقب على الشروع في جرائم التخابر؛ لما في ذلك من أهمية في ردع المجرم الذي يحاول ارتكاب مثل هذه الجريمة التي تهدد الأمن القومي للدولة.
يرى الباحث أنه يكفي القصد الجنائي العام لقيام جرائم التخابر؛ لأن القول باشتراط القصد الجنائي الخاص في جرائم التخابر، يعني أنه عند انتفاء ذلك القصد، فإنه يؤدي إلى انتفاء صفة التخابر منها، ومن ثم تتحول إلى جريمة عادية، وهذا يعد أمرا مخالفا للمنطق ومخالفا لمبادئ السياسة الجنائية الحديثة التي تنادي بتشديد العقاب على جرائم التخابر، واشتراط القصد الجنائي الخاص في جرائم التخابر قد يؤدي إلى تحولها –بعد انتفاء ذلك القصد- إلى جرائم عادية، وهو ما يصب في مصلحة مرتكبي جرائم التخابر.

قائمة المراجع

أولا: الكتب

أبو المجد علي عيسى، القصد الجنائي الاحتمالي، دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 1988.
أحمد شوقي أبو خطوة، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات، دار النهضة العربية، 2003.
أحمد عوض بلال، مبادئ قانون العقوبات المصري (القسم العام)، دار النهضة العربية، مصر، 2005- 2006.
أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات (القسم العام)، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة السادسة، 1996.
أكرم نشأت إبراهيم، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن، مطبعة الفتيان، بغداد، الطبعة الأولى، 1998.
جابر يوسف المراغي، جرائم انتهاك أسرار الدفاع عن البلاد من الناحيتين الموضوعية والإجرائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998.
جلال ثروت، قانون العقوبات (القسم العام)، الدار الجامعية، بيروت، 1989.
حسنين عبيد، الجريمة الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999.
رمسيس بهنام، شرح الجرائم المضرة بالمصلحة العمومية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1990.
رؤوف عبيد، مبادئ القسم العام من التشريع العقابي، دار الفكر العربي، 1979.
السعيد مصطفى السعيد، الأحكام العامة في قانون العقوبات، دار المعارف، القاهرة، مصر، 1962.
سليمان عبد المنعم، النظرية العامة لقانون العقوبات، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2000.
سمير عالية، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، دراسة مقارنة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، طبعة منقحة ومعدلة، 1998.
طلال أبو عفيفة، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2012.
عادل يحيى قرني، قانون الجزاء العماني (القسم العام)، مجمع البحوث والدراسات، سلطنة عمان، الطبعة السابعة، 2001.
عبد الحميد الشواربي، التعليق الموضوعي على قانون العقوبات، الكتاب الثاني، الجنايات والجنح المضرة بالمصلحة العامة في ضوء الفقه والقضاء، منشأة المعارف بالإسكندرية، 2003.
عبد الرؤوف مهدي، شرح القواعد العامة لقانون العقوبات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009.
عبد القادر صابر جرادة، مبادئ قانون العقوبات الفلسطيني، دراسة تحليلية نقدية للتشريعات المطبقة في قطاع غزة والضفة الغربية مقارنة بالشريعة الإسلامية وقوانين عربية وأجنبية، المجلد الأول: الجريمة والمجرم، مكتبة آفاق، غزة، 2010.
عبد المهيمن بكر سالم، القسم الخاص في قانون العقوبات، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، طبعة 1970.
عبد الواحد العلمي، المبادئ العامة للقانون الجنائي المغربي، الجزء الأول، الجريمة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1990.
عبد الوهاب حومد، المفصل في شرح قانون العقوبات، المطبعة الجديدة، دمشق، 1990.
عبود السراج، قانون العقوبات (القسم العام)، منشورات جامعة حلب، 1986- 1987.
عوض محمد، قانون العقوبات (القسم العام)، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2000.
فايز الظفيري ومحمد بوزبر، الوجيز في شرح القواعد العامة لقانون الجزاء الكويتي، طباعة فور فيلمز عرب، الكويت، الطبعة الثانية، 2003.
فتوح الشاذلي وعلي القهوجي، النظرية العامة للجريمة، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1997.
فخري عبد الرزاق الحديثي وخالد حميدي الزعبي، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2010.
فريد الزغبي، الموسوعة الجزائية، المجلد الثالث، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1995.
كامل السعيد، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، الإصدار الثاني، 2009.
مأمون محمد سلامة، قانون العقوبات (القسم العام)، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1990.
محمد أبو العلا عقيدة، الاتجاهات الحديثة في قانون العقوبات الفرنسي الجديد، دار الفكر العربي، القاهرة، 1997.
محمد زكي أبو عامر، قانون العقوبات (القسم العام)، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 1996.
محمد صبحي نجم، قانون العقوبات (القسم العام)، النظرية العامة للجريمة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 2010.
محمود سالم محادين، محاضرات في قانون العقوبات (القسم العام)، مطبعة خط الصحراء، العين.
محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مطبعة جامعة القاهرة، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة العاشرة، 1983.
محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، دراسة تأصيلية مقارنة للركن المعنوي في الجرائم العمدية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الرابعة، 1988.
محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، النظرية العامة للجريمة والنظرية العامة للعقوبة والتدبير الاحترازي، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الخامسة، 1982.
محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني (القسم العام)، بيروت، 1968.
نبيل عبد الله الهنائي، مبادئ قانون الجزاء العماني (القسم العام)، مجمع البحوث والدراسات، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 2002.
نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2006.
هلال عبد الله أحمد، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1987.

ثانيا: الرسائل العلمية

إبراهيم عيد نايل، أثر العلم في تكوين القصد الإجرامي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1992.
مجدي محمود محب حافظ، الحماية الجنائية لأسرار الدولة، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1990.
محمد زكي محمود، آثار الجهل والغلط في المسئولية الجنائية، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1967.

ثالثا: الدوريات والأبحاث

إبراهيم محمد اللبيدي، المسؤولية الجنائية في جرائم أمن الدولة، بحث منشور في مركز الإعلام الأمني http://www.policemc.gov.bh/.
علي أحمد راشد، عن الإرادة والعمد والخطأ والسببية، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، جامعة عين شمس، القاهرة، يناير سنة 1966، العدد الأول، السنة الثامنة.

رابعا: القوانين

الأمر رقم (555) لسنة 1957 المطبق في قطاع غزة الخاص بالجرائم الماسة بأمن الدولة.
قانون الأحكام العسكرية المصري رقم (25) لسنة 1966 طبقا لأحدث التعديلات.
قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960، والمطبق في الضفة الغربية.
قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1979.
قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1979.
قانون العقوبات المصري رقم (58) لسنة 1937 طبقا لأحدث التعديلات.
قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 المطبق في قطاع غزة.
مشروع قانون العقوبات الفلسطيني.

[1] هناك جانب من الفقه يذهب إلى أن للجريمة ثلاثة أركان، مادي ومعنوي والركن الشرعي، وهو الصفة غير المشروعة للسلوك الإجرامي سواء كان فعلا أو امتناعا، ولتحقق هذه الصفة يقتضي خضوع السلوك لنص تجريم وعدم خضوعه لسبب إباحة. ولا نتفق مع هذا الرأي لأنه من الصعب اعتبار نص التأثيم ركنا في الجريمة، في حين أنه منشؤها ومصدر وجودها، ولا يتصور اعتبار المنشئ مجرد عنصر فيما أنشأ. وبدأت الكتابات الحديثة في قانون العقوبات تنحو هذا المنحى، بمعنى عدم إدخال نص التجريم في أركان الجريمة، وهو ما سار عليه قانون العقوبات الفرنسي لعام 1992. محمد أبو العلا عقيدة، الاتجاهات الحديثة في قانون العقوبات الفرنسي الجديد، دار الفكر العربي، القاهرة، 1997، ص33. محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مطبعة جامعة القاهرة، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة العاشرة، 1983، ص37 وما بعدها. ولمزيد من التفصيل حول حجج أنصار الركن الشرعي للجريمة، محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، النظرية العامة للجريمة والنظرية العامة للعقوبة والتدبير الاحترازي، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الخامسة، 1982، ص521 وما بعدها. أكرم نشأت إبراهيم، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن، مطبعة الفتيان، بغداد، الطبعة الأولى، 1998، ص47 وما بعدها.

[2] أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات (القسم العام)، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة السادسة، 1996، ص159.

[3] أحمد شوقي أبو خطوة، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات، دار النهضة العربية، 2003، ص220. أحمد عوض بلال، مبادئ قانون العقوبات المصري (القسم العام)، دار النهضة العربية، مصر، 2005- 2006، ص255.

[4] رؤوف عبيد، مبادئ القسم العام من التشريع العقابي، دار الفكر العربي، 1979، ص228.

[5] طلال أبو عفيفة، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2012، ص243.

[6] كامل السعيد، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، الإصدار الثاني، 2009، ص204.

[7] نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2006، ص214.

[8] محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص269 وما بعدها.

[9] محمد صبحي نجم، قانون العقوبات (القسم العام)، النظرية العامة للجريمة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 2010، ص210 وما بعدها.

[10] كامل السعيد، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، مرجع سابق، ص205.

[11] المادة (177) من مشروع قانون العقوبات الفلسطيني حيث تنص على أنه: “يعاقب بالسجن المؤقت كل من علم بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل ولم يبلغ السلطات المختصة بها، أو أخفى أشياء استعملت في ارتكابها أو تحصلت منها وهو عالم بذلك”.

[12] حيث نصت المادة (82/ جـ) من الأمر رقم (555) لسنة 1957 المطبق في قطاع غزة الخاص بالجرائم الماسة بأمن الدولة على أنه: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سهل بإهماله أو بتقصيره ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد (77)، و(77/ أ)، و(77/ ب)، و(77/ جـ)، و(77/ د)، و(77/ ه)، و(78)، و(78/ أ)، و(78/ ب)، و(78/ جـ)، و(78/ د)، و(78/ ه)، و(80). فإذا وقع ذلك في زمن الحرب أو من موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة ضوعفت العقوبة”.

[13] فتوح الشاذلي وعلي القهوجي، النظرية العامة للجريمة، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1997، ص299.

[14] محمد صبحي نجم، قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص211 وما بعدها.

[15] طلال أبو عفيفة، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص266.

[16] محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص302.

[17] عبد القادر صابر جرادة، مبادئ قانون العقوبات الفلسطيني، دراسة تحليلية نقدية للتشريعات المطبقة في قطاع غزة والضفة الغربية مقارنة بالشريعة الإسلامية وقوانين عربية وأجنبية، المجلد الأول: الجريمة والمجرم، مكتبة آفاق، غزة، 2010، ص148.

[18] عبد الرؤوف مهدي، شرح القواعد العامة لقانون العقوبات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ص426.

[19] أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص474.

[20] الجرائم الشكلية: هي تلك الجرائم التي لا يتطلب القانون في ركنها المادي حدوث نتيجة جرمية معينة، أما الجرائم المادية: هي التي يتطلب القانون في نموذجها حدوث نتيجة معينة أو حدث جرمي معين. محمد زكي أبو عامر، قانون العقوبات (القسم العام)، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 1996، ص180 وما بعدها.

[21] تعريف المحاولة في قوانين العقوبات: المادة (30/ 1) قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 المطبق في فلسطين، المادة (96) من مشروع القانون الجنائي العربي الموحد، والمادة (45) من قانون العقوبات المصري، والمادة (68) من قانون العقوبات الأردني والمطبق في الضفة الغربية، والمادة (70/ أ) من قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1979.

[22] عبد القادر صابر جرادة، مبادئ قانون العقوبات الفلسطيني، المجلد الأول، مرجع سابق، ص163.

[23] أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص437.

[24] سمير عالية، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، دراسة مقارنة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، طبعة منقحة ومعدلة، 1998، ص208.

[25] رمسيس بهنام، شرح الجرائم المضرة بالمصلحة العمومية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1990، ص28.

[26] عبد الحميد الشواربي، التعليق الموضوعي على قانون العقوبات، الكتاب الثاني، الجنايات والجنح المضرة بالمصلحة العامة في ضوء الفقه والقضاء، منشأة المعارف بالإسكندرية، 2003، ص45.

[27] تنص المادة (128) من قانون الأحكام العسكرية المصري على أنه: “يعاقب على الشروع في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بالعقوبات المقررة للجريمة الأصلية إلا إذا نص قانونا على خلاف ذلك”.

[28] مجموعة أحكام النقض الفرنسية، سنة 1949، رقم 286، ص469.

[29] عبد القادر صابر جرادة، مبادئ قانون العقوبات الفلسطيني، المجلد الأول، مرجع سابق، ص174 وما بعدها.

[30] جلال ثروت، قانون العقوبات (القسم العام)، الدار الجامعية، بيروت، 1989، ص186.

[31] السعيد مصطفى السعيد، الأحكام العامة في قانون العقوبات، دار المعارف، القاهرة، مصر، 1962، ص266.

[32] عبود السراج، قانون العقوبات (القسم العام)، منشورات جامعة حلب، 1986- 1987، ص208.

[33] عبد القادر صابر جرادة، مبادئ قانون العقوبات الفلسطيني، المجلد الأول، مرجع سابق، ص177.

[34] سمير عالية، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص208.

[35] محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، دراسة تأصيلية مقارنة للركن المعنوي في الجرائم العمدية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الرابعة، 1988، ص10.

[36] محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني (القسم العام)، بيروت، 1968، ص368.

[37] محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، مرجع سابق، ص32.

[38] عبد الواحد العلمي، المبادئ العامة للقانون الجنائي المغربي، الجزء الأول، الجريمة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1990، ص236.

[39] يقابلها المادة (64) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 المطبق في الضفة الغربية، ولم يوجد في التشريعات المطبقة في قطاع غزة على غرار غيرها من التشريعات تعريفا للقصد الإجرامي.

[40] طلال أبو عفيفة، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص314.

[41] كامل السعيد، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، مرجع سابق، ص279.

[42] محمد صبحي نجم، قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص297.

[43] فخري عبد الرزاق الحديثي وخالد حميدي الزعبي، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2010، ص176.

[44] فريد الزغبي، الموسوعة الجزائية، المجلد الثالث، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1995، ص38.

[45] عبد القادر صابر جرادة، مبادئ قانون العقوبات الفلسطيني، المجلد الأول، مرجع سابق، ص206.

[46] نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص327.

[47] محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، مرجع سابق، ص45.

[48] فخري عبد الرزاق الحديثي وخالد حميدي الزعبي، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص176.

[49] محمد صبحي نجم، قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص298.

[50] المادة (131/ 2) قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1979.

[51] إبراهيم عيد نايل، أثر العلم في تكوين القصد الإجرامي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1992، ص322. هلال عبد الله أحمد، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1987، ص145.

[52] إبراهيم محمد اللبيدي، المسؤولية الجنائية في جرائم أمن الدولة، بحث منشور في مركز الإعلام الأمني http://www.policemc.gov.bh/، ص4.

[53] محمد زكي محمود، آثار الجهل والغلط في المسئولية الجنائية، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1967، ص51.

[54] عبد القادر صابر جرادة، مبادئ قانون العقوبات الفلسطيني، المجلد الأول، مرجع سابق، ص220.

[55] محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص566.

[56] المادة (82/ جـ) من الأمر رقم (555) لسنة 1957 المطبق في غزة الخاص بالجرائم الماسة بأمن الدولة، والتي تنص على أنه: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سهل بإهماله أو بتقصيره ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد (77)، و(77/ أ)، و(77/ ب)، و(77/ جـ)، و(77/ د)، و(77/ ه)، و(78)، و(78/ أ)، و(78/ ب)، و(78/ جـ)، و(78/ د)، و(78/ ه)، و(80). فإذا وقع ذلك في زمن الحرب أو من موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة ضوعفت العقوبة”.

[57] عبد الرؤوف مهدي، شرح القواعد العامة لقانون العقوبات، مرجع سابق، ص473.

[58] المادة (77/ د) من الأمر رقم (555) لسنة 1957 الخاص بالجرائم الماسة بأمن الدولة المطبق في قطاع غزة، وتقابلها المادة (77/ د) من قانون العقوبات المصري.

[59] طلال أبو عفيفة، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص321.

[60] فخري عبد الرزاق الحديثي، وخالد حميدي الزعبي، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص178.

[61] المادة (8) من قانون العقوبات رقم (74) لسنة 1936 المطبق في قطاع غزة.

[62] نقض 28 مارس سنة 1985، مجموعة أحكام النقض، س36، ص460، طعن رقم 7588 لسنة 53 ق.

[63] نقض 13 فبراير سنة 1968، س19، ص220، رقم 39. ونقض 23 مارس سنة 1959، س10، ص340، رقم 76.

[64] عبد الوهاب حومد، المفصل في شرح قانون العقوبات، المطبعة الجديدة، دمشق، 1990، ص308.

[65] عبد القادر صابر جرادة، مبادئ قانون العقوبات الفلسطيني، المجلد الأول، مرجع سابق، ص215.

[66] إبراهيم محمد اللبيدي، المسؤولية الجنائية في جرائم أمن الدولة، مرجع سابق، ص8.

[67] حيث تنص المادة (84) من الأمر رقم (555) لسنة 1957 المطبق في قطاع غزة على أنه: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من علم بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون ولم يسارع إلى إبلاغه إلى السلطات المختصة. وتضاعف العقوبة إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب …”.

[68] مأمون محمد سلامة، قانون العقوبات (القسم العام)، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الثالثة ، 1990، ص328.

[69] نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص341.

[70] محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني (القسم العام)، مرجع سابق، ص395.

[71] محمد صبحي نجم، قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص302.

[72] علي أحمد راشد، عن الإرادة والعمد والخطأ والسببية، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، جامعة عين شمس، القاهرة، يناير سنة 1966، العدد الأول، السنة الثامنة، ص7 وما بعدها.

[73] استئناف عليا جزاء فلسطيني رقم (9/ 63)، جلسة 15/6/1963، مجموعة الأحكام القضائية والمبادئ القانونية الصادرة من محكمة النقض المنعقدة في رام الله، الجزء الثامن عشر، منشورات القضاء الفلسطيني، 2004، ص85.

[74]القصد العام هو إرادة تحقيق الواقعة الجرمية مع العلم بعناصرها المكونة لها بغض النظر عن الغاية التي ينبغي تحقيقها، ويتحدد القصد العام بحسب كل جريمة على حدة وفقا للعناصر الداخلية في تكوينها كواقعة مادية. مأمون محمد سلامة، قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص337.

أما القصد الخاص فهو نية انصرفت إلى تحقيق غاية معينة أو نية دفعها إلى الفعل باعث خاص. السعيد مصطفى السعيد، الأحكام العامة في قانون العقوبات، مرجع سابق، ص390.

[75] فخري عبد الرزاق الحديثي وخالد حميدي الزعبي، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص189.

[76] طلال أبو عفيفة، شرح قانون العقوبات، القسم العام (مرجع سابق)، ص353 وما بعدها.

[77] سليمان عبد المنعم، النظرية العامة لقانون العقوبات، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2000، ص554.

[78] المادة (77/ ب) وما بعدها من الأمر رقم (555) لسنة 1957 المطبق في قطاع غزة الخاص بالجرائم الماسة بأمن الدولة، والمادة (112) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 المطبق في الضفة الغربية الخاصة بجريمة معاونة العدو، والمادة (131) وما بعدها من قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1979.

[79] فخري عبد الرازق الحديثي وخالد حميدي الزعبي، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص190.

[80] فايز الظفيري ومحمد بوزبر، الوجيز في شرح القواعد العامة لقانون الجزاء الكويتي، طباعة فور فيلمز عرب، الكويت، الطبعة الثانية، 2003، ص283.

[81] محمد صبحي نحم، قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص314.

[82] سمير عالية، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص253.

[83] مأمون محمد سلامة، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص292.

[84] حسنين عبيد، الجريمة الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص120.

[85] محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص617.

[86] عبد الرؤوف مهدي، شرح القواعد العامة لقانون العقوبات، مرجع سابق، ص536.

[87] كامل السعيد، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات، مرجع سابق، ص314 وما بعدها.

[88] عبد الرؤوف مهدي، شرح القواعد العامة لقانون العقوبات، مرجع سابق، ص528.

[89] عبد القادر صابر جرادة، مبادئ قانون العقوبات الفلسطيني، المجلد الأول، مرجع سابق، ص253.

[90] فتوح الشاذلي وعلى القهوجي، النظرية العامة للجريمة، مرجع سابق، ص389.

[91] محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص619 وما بعدها.

[92] محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص620 وما بعدها.

[93] طلال أبو عفيفة، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص362.

[94] وصورة الخطأ مع التوقع تختلف عن القصد الاحتمالي بأن الإرادة لم تتجه إلى النتيجة وأن توقعها لم يقترن بقبولها لو حدث. سمير عالية، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص254.

[95] جابر يوسف المراغي، جرائم انتهاك أسرار الدفاع عن البلاد من الناحيتين الموضوعية والإجرائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998، ص288.

[96] يعرف القصد الاحتمالي بأنه: نوع من القصد الجنائي تقوم به الجريمة العمدية وهو يتمثل في نية غير مركزة تعرض للجاني الذي يتوقع إمكانية ما قد انتواه من قبل، فيمضي مع ذلك في تنفيذ الفعل قابلا لنتيجته أو غير مبال بها مستويا لديه حصولها وعدم حصولها. أبو المجد علي عيسى، القصد الجنائي الاحتمالي، دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 1988، ص669.

[97] جابر يوسف المراغي، جرائم انتهاك أسرار الدفاع عن البلاد من الناحيتين الموضوعية والإجرائية، مرجع سابق، ص288 وما بعدها.

[98] حدد قانون العقوبات رقم (74) لسنة 1936 المطبق في قطاع غزة صور الخطأ غير المقصود في مواد متفرقة، أما قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 المطبق في الضفة الغربية فقد حددها في المادة (64) منه.

[99] وقد أورد المشرع الأردني هذه الصور في المواد (343)، (344)، (374)، (462)، (463)، (464)، (290)، (230/ 2) من قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960.

[100] عادل يحيى قرني، قانون الجزاء العماني (القسم العام)، مجمع البحوث والدراسات، سلطنة عمان، الطبعة السابعة، 2001، ص166. نبيل عبد الله الهنائي، مبادئ قانون الجزاء العماني (القسم العام)، مجمع البحوث والدراسات، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 2002، ص32. محمود سالم محادين، محاضرات في قانون العقوبات (القسم العام)، مطبعة خط الصحراء، العين، ص25.

[101] محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص638 وما بعدها. طلال أبو عفيفة، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص364. كامل السعيد، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، مرجع سابق، ص315.

[102] عبد الرؤوف مهدي، شرح القواعد العامة لقانون العقوبات، مرجع سابق، ص556.

[103] ويلاحظ أن قانون العقوبات المصري قد اعتبر من عدم الانتباه أو عدم الالتفات صورة خاصة للخطأ، غير أن الواضح أن عدم الانتباه ليس صورة مستقلة بذاتها، وإنما هي كما يلاحظ تدخل في مفهوم الإهمال. كامل السعيد، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، مرجع سابق، ص316.

[104] جابر يوسف المراغي، جرائم انتهاك أسرار الدفاع عن البلاد من الناحيتين الموضوعية والإجرائية، مرجع سابق، ص289 وما بعدها.

[105] محمد صبحي نجم، قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص316.

[106] كامل السعيد، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، مرجع سابق، ص316.

[107] حيث يعتبر المشرع المصري الرعونة صورة خاصة للخطأ. طلال أبو عفيفة، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص365. ويؤثر جانب من الفقه صرف الرعونة إلى معنى أكثر تحديدا، فيعرفونها بأنها نقص في الحذق والدراية بأمور فنية كالطب والهندسة؛ فهي عندهم إخلالا بما تفرضه الخبرة الإنسانية الفنية أو الخاصة، سواء أخذت مظهرا إيجابيا في صورة فعل، أو سلبيا في صورة ترك، ومن أمثلتها: أن يجري الطبيب عملية جراحية دون مراعاة الأصول الطبية الثابتة التي يلتزمها رجال الطب ولا يتسامحون مع من يجهلها. عوض محمد، قانون العقوبات (القسم العام)، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2000، ص263.

[108]عبد المهيمن بكر سالم، القسم الخاص في قانون العقوبات، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، طبعة 1970، ص250.

[109] جابر يوسف المراغي، جرائم انتهاك أسرار الدفاع عن البلاد من الناحيتين الموضوعية والإجرائية، مرجع سابق، ص290.

[110] مجدي محمود محب حافظ، الحماية الجنائية لأسرار الدولة، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1990، ص435.

[111] محمد صبحي نجم، قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص317.

[112] طلال أبو عفيفة، شرح قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص366.

[113] عبد المهيمن بكر سالم، القسم الخاص في قانون العقوبات، مرجع سابق، ص251.

[114] تنص المادة (82/ جـ) من الأمر رقم (555) لسنة 1957 المطبق في قطاع غزة الخاص بالجرائم الماسة بأمن الدولة على أنه: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سهل بإهماله أو بتقصيره ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد (77)، (77/ أ)، (77/ ب)، (77/ جـ)، (77/ د)، (77/ ه)، (78)، (78/ أ)، (78/ ب)، (78/ جـ)، (78/ د)، (78/ ه)، (80)، فإذا وقع ذلك في زمن الحرب أو من موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة ضوعفت العقوبة.

[115] إبراهيم محمد اللبيدي، المسئولية الجنائية في جرائم أمن الدولة، مرجع سابق، ص19.

[116] عبد المهيمن بكر سالم، القسم الخاص في قانون العقوبات، مرجع سابق، ص251.

[117] عوض محمد، قانون العقوبات (القسم العام)، مرجع سابق، ص264.

[118] تنص المادة (82/ جـ) من الأمر رقم (555) لسنة 1957 المطبق في قطاع غزة الخاص بالجرائم الماسة بأمن الدولة على أنه: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سهل بإهماله أو بتقصيره ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد (77)، (77/ أ)، (77/ ب)، (77/ جـ)، (77/ د)، (77/ ه)، (78)، (78/ أ)، (78/ ب)، (78/ جـ)، (78/ د)، (78/ ه)، (80)، فإذا وقع ذلك في زمن الحرب أو من موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة ضوعفت العقوبة”.