كيفية شهر حق الإرث تطبيقا لقانون تنظيم الشهر العقاري المصري

كيفية شهر حق الإرث تطبيقا لقانون تنظيم الشهر العقاري المصري

 

تنص المادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري على ما يأتي : ” يجب شهر حق الإرث بتسجيل إشهادات الوراثة الشرعية أو الأحكام النهائية أو غيرها من السندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة إذا اشتملت على حقوق عينية عقارية ، وذلك بدون رسم ، وإلى أن يتم هذا التسجيل لا يجوز شهر أي تصرف يصدر من الوارث في حق من هذه الحقوق . ويجوز أن يقصر شهر حق الإرث على جزء من عقارات التركة . وفي هذه الحالة يعتبر هذا الجزء وحده يبني على أساسها تصرفات الورثة ([1]) ” .

ويتبين من هذا النص أن انتقال ملكية أموال التركة إلى الورثة لا يتوقف على شهر حق الإرث كما يتوقف انتقال ملكية العقار المبيع إلى المشتري على شهر عقد البيع ، بل إن أموال التركة تنتقل ملكيتها إلى الورثة بمجرد وفاة المورث كما سبق القول . ولكن الوارث إذا تصرف في عقارات التركة قبل شهر حق الإرث ، لا يجوز شهر تصرفه هذا كما سنرى .

ويجوز أن يقوم بشهر حق الإرث كل ذي شأن . وأول ذوي الشأن في هذا هم الورثة ، فيجوز لأي وارث ، أو لمن يقوم مقام الوارث كالوكيل والولي والوصي والقيم ، أن يقوم بهذا الشهر . ويعتبر ذا شأن ، فيجوز له أن يقوم بالشهر ، دائن التركة والموصي له ومن تصرف له الوارث ومصفي التركة . أما الدائن فيشهر حق الإرث حتى يتمكن من أن يؤشر على هامش التسجيل بحقه ، فيكون له حق التتبع وحق التقدم في عقارات التركة على الوجه الذي بسطناه فيما تقدم . وأما الموصي له فيستطيع أيضاً أن يقوم بشهر حق الإرث إذا كان دائناً للتركة ، وشأنه في ذلك هو شأن الدائن ([2]) . أما من تصرف له الإرث فإنه لما كان لا يستطيع شهر التصرف الصادر له من الوارث إلا بعد شهر حق الإرث ، لذلك تكون له مصلحة في شهر هذا الحق وله أن يقوم به . ولمصفي التركة أن يقوم بشهر حق الإرث لأنه ينوب عن الورثة ، وهو بشهره حق الإرث يحمل الدائنين العاديين للتركة على أن يؤشروا بحقوقهم على هامش التسجيل ، فيكون هذا الشهر هو إحدى الوسائل للكشف عن هؤلاء الدائنين .
والمحرر الذي يسجل هو السند المثبت لحق الإرث . ويعتبر سنداً مثبتاً لحق الإرث إعلام الوراثة ، والحكم النهائي الصادر بثبوت هذا الحق فيما إذا قام نزاع بين الورثة واستصدر كلهم أو بعضهم حكماً نهائياً بثبوت حقهم في الإرث ، وشهادة الإرث التي تعطيها المحكمة للوارث فيما إذا خضعت التركة للتصفية الجماعية على النحو الذي سبق بيانه . وإذا اشتملت التركة على عقارات ، وجب أيضاً أن يسجل ، إلى جانب السند المثبت لحق الإرث قوائم جرد التركة بما تشتمل عليه من بيانات عن هذه العقارات .

ولا يدفع رسم عن شهر حق الإرث ، وذلك حثاً للورثة على القيام بهذا الشهر ([3]) . على أن ذلك لا يعفي طالب شهر حق الإرث من دفع الرسوم الفرعية وهي رسوم التصوير ورسوم الحفظ ([4]) ، لأن كلا من التصوير والحفظ تقوم به الهيئة التي تباشر عمليات الشهر لمصلحة الورثة أنفسهم فهي في مقابل خدمات أديت لهم ، وهي بعد رسوم ضئيلة لا إرهاق فيها .

وجزاء عدم شهر حق الإرث ليس هو عدم انتقال ملكية العقارات إلى الورثة ، وإلا بقيت هذه العقارات دون مالك في الفترة ما بين موت المورث وشهر حق الإرث . فملكية عقارات التركة إلى الورثة ، كما تنتقل ملكية منقولاتها ، بمجرد وفاة المورث كما قدمنا . ولكن إذا تصرف الوارث في عقار للتركة قبل شهر حق الإرث ، كأن باعه أو رهنه أو أجرى القسمة فيه ، فإن تصرفه هذا لا يجوز شهره ، ويجب على الهيئة التي تقوم على أعمال الشهر أن تمتنع عن شهر هذا التصرف حتى يتم شهر حق الإرث . والجزاء على هذا النحو غير كاف ، فكثير من الورثة يتلقون عقارات التركة ويتملكونها بمجرد وفاة مورثهم ، ولا يعنيهم بعد ذلك أن يشهروا حق الإرث ما داموا يستبقون هذه العقارات في أيديهم ولا يتصرفون فيها .

ولما كان الشهر يتم في مكاتب الشهر التي تقع في دوائرها عقارات التركة ، فمن الجائز أن يتم هذا الشهر بالنسبة إلى عقار واحد أو بعض عقارات التركة دون باقي العقارات في مكتب الشهر الذي يقع في دائرته هذا العقار أو هذه العقارات . وتقول الفقرة الأخيرة من المادة 13 من قانون الشهر العقاري ، كما رأينا ، في هذا الصدد : ” ويجوز أن يقصر شهر حق الإرث على جزء من عقارات التركة ، وفي هذه الحالة يعتبر هذا الجزء وحدة يبني على أساسها تصرفات الورثة ” . فلو أن التركة لها ورثة ثلاثة لكل منهم الثلث ، وقصر شهر حق الإرث على العقار أو العقارات الواقعة في دائرة اختصاص أحد مكاتب الشهر دون العقارات الأخرى ، وأراد أحد الورثة أن يتصرف في هذا العقار أو العقارات ، اعتبرت العقارات التي تم الشهر في شأنها وحدة يبني على أساسها تصرف الوارث . ولما كان الوارث لا يملك في التركة إلا الثلث . فهو لا يستطيع أن يتصرف إلا في حدود هذا الثلث ، على اعتبار أن العقارات التي تم في شأنها الشهر هي كل التركة . وذلك حتى لو ثبت أن هذه العقارات لا تجاوز ثلث التركة ، وأن التركة لو قسمت بين الورثة لصح أن تقع كل العقارات التي تصرف فيها الوارث في نصيبه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بقى هذا النص على حاله في المشروع الجديد لقانون الشهر العقاري والتوثيق ( م 11 / 1 و 2 من المشروع ) ، فيما عدا الإيضاح الوارد في الفقرة الأولى من المادة 11 من المشروع وقد سبق بيانه ( أنظر آنفاً ص 195 هامش 1 ) .
وتنص المادة 229 من قانون الملكية العقارية اللبناني على ما يأتي : ” يكتسب الوارث بطريق الوراثة العقارات الواقعة على التركة ، غير أنه لا يمكنه التصرف فيها تجاه الغير إلا بعد تسجيلها في السجل العقاري ” .

[2] والموصي له بسهم شائع في التركة ، كريع التركة أو ثلثها ، يجوز له أيضاً شهر حق الإرث ويشهر في الوقت ذاته الوصية الصادرة له بالسهم الشائع . ويجوز أن يشهر حق الإرث الموصي له بنصيب وارث معين أو بنصيب وارث غير معين ( م 40 – 42 من قانون الوصية ) . أنظر محمد علي عرفة 2 فقرة 366 .

[3] أما المشروع الجديد لقانون الشهر العقاري والتوثيق ، فقد نصت الفقرتان الأخيرتان ( 3 ، 4 ) من المادة 11 منه على ما يأتي : ” ويكون شهر حق الإرث في خلال خمس سنوات من تاريخ وفاة المورث بدون رسم ، أما بعد ذلك فلا يقبل الشهر إلا بعد أداء الرسم المقرر على نقل الملكية أو الحق العيني . وتبدأ مدة الخمس سنوات بالنسبة لحقوق الإرث القائمة من تاريخ العمل بهذا القانون ” .
وهذا النص في المشروع الجديد لقانون الشهر العقاري والتوثيق يتمشى مع نص المادة 30 من قانون السجل العيني ( أنظر ما يلي فقرة 71 ) .

[4] ومنعاً للبس صدر القانون رقم 63 لسنة 1948 يضيف فقرة أخيرة إلى المادة الثانية من القانون رقم 92 لسنة 1944 بشأن رسوم التسجيل ورسوم الحفظ ، وهذا نصها : ” كما تحصل رسوم الحفظ ورسوم التصوير على المحررات المتعلقة بشهر حق الإرث ” .

اترك تعليقاً