ماهي عقوبة الإستماع إلى المكالمات الخاصة؟

ماهي عقوبة الإستماع إلى المكالمات الخاصة؟.

تعاقب بعض التشريعات الجزائية المقارنة صراحة من يرتكب هذه الجريمة بصرف النظر عن الوسيلة المتبعة للحصول على الحديث ، كما جاء في المادة (309) مكرر من قانون العقوبات المصري ، التي تقضي بالحبس عقوبة اصلية والمصادرة عقوبة تكميلية بصرف النظر عن صفة الجاني ، غير انه يكون الحبس مدة لا تزيد على سنة اذا كان مرتكب الجريمة من اَحاد الناس ،

اما اذا ارتكبها موظف عام فقد جاء النص مطلقاً دون تحديد مدة الحبس او بيان حدها الاقصى بوصفه ظرفاً مشدداً وفي كلا الحالتين يحكم بعقوبة مصادرة الاجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة ، علاوة على الحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عنها او اعدامها عقوبةً تكميلية وجوبية .

كما جعل المشرع المصري في المادة (309) مكرر (أ) من قانون العقوبات عقوبة الحبس في حالة الاشتراك كما هو مستفاد من فحوى المادة المذكورة ، عندما اردف المشرع المصري عبارة ” كل من اذاع او سهل اذاعة او استعمل ولو في غير علانية تسجيلاً او مستنداً متحصلاً عليه باحدى الطرق المبينة بالمادة السابقة ” أي بالمادة (309) مكرراً ،

ولم يقف المشرع المصري عند هذا الحد فحسب ، وانما جعل عقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات ، في حالة التهديد بافشاء امر من الامور التي تم الحصول عليها في المادتين السابقتين وشدد العقوبة للحكم الى حده الاقصى اذا ارتكبها موظف عام ، وفي كلا الحالتين السابقتين يحكم بمصادرة الاجهزة ومحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة واعدامها(1) .

وعليه يتضح ان المشرع المصري في المادة (309) مكرراً  (أ) . يغير من وصف الجريمة لتكون جناية في حالة التهديد بافشاء الحديث الذي تم الحصول عليه ، كما يتضح ان خطته واضحة في حالة تشديد العقوبة لجريمة التهديد بالافشاء اذا ارتكبها موظف عام لتصل الى السجن بحده الاقصى ، علاوة على العقوبة التكميلية الوجوبية وهي مصادرة الاجهزة ومحو التسجيلات المتحصلة عنها او اعدامها .

اما المشرع اليمني فقد نهج الخطة ذاتها في بسط الحماية على محل الجريمة في انه بين طرق الحصول على الحديث وفي الوقت ذاته حدد عقوبة هذه الجريمة ، برغم انه منح القاضي الخيار في الحكم بعقوبة الحبس او الغرامة سواءً اكان مرتكب الجريمة فرداً عادياً ام موظفاً عاماً ، وقد حدد المشرع اليمني الحد الاقصى للحبس اذا ارتكب الجريمة الفرد وهو الحبس مدة لا تزيد على سنة ، والحد الاقصى للحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات اذا ارتكبها موظف عام ،

اما بالنسبة الى الغرامة فلم يحدد المشرع اليمني مقدارها ، وعليه فسواء تم الحكم بالحبس او بالغرامة في كلا الحالتين السابقتين يجب ان يتضمن الحكم عقوبة مصادرة الاجهزة ومحو التسجيلات المتحصلة عنها او اعدامها(2) ، وهذه العقوبة هي عقوبة تكميلية وجوبية تلحق بالعقوبة الاصلية (الحبس او الغرامة) وجوباً وبحكم القانون ،

كما تجدر الاشارة في هذا المقام الى ان المشرع اليمني يعاقب على الاشتراك والتهديد بافشاء الاسرار المتحصلة من الحديث ، كما فعل المشرع المصري ، ولكن المشرع اليمني جعل عقوبة ذلك هي الحبس مدة لا تزيد على سنتين او بالغرامة ، وشدد العقوبة اذا ارتكب الافعال السابقة موظف عام اعتماداً على سلطة وظيفته ، وفي جميع الاحوال يحكم بمصادرة الاجهزة ومحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة اواعدامها(3) .

اما بعض التشريعات الجزائية المقارنة الاخرى (4) فلم تكن على النحو المتقدم بيانه في حماية هذا الحق من الاعتداء عليه ، أي انها لم تبين الحالات او الافعال التي تتضمنها هذه الجريمة ، وانما اشارت بشكل عام الى تجريم نشر الاخبار وافشائها باحدى طرق العلانية ، لذا  تناولتها تحت عنوان افشاء الاسرار ، اذ كان من الاجدر بها ان تفرد نصوصاً قانونية تكون اكثر دقة تعنى باستراق السمع او تسجيله او نقله ،

كما يتضح ان هذه التشريعات لم تعتد بالمكان الخاص الذي جرى فيه الحديث وانما تعتد بمدى شأن الاساءة من النشر والافشاء ، ولكن على الرغم من ذلك يمكن الاشارة الى ان المشرع العراقي في المادة (438) من قانون العقوبات يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار او باحدى هاتين العقوبتين كل من نشر باحدى طرق العلانية اخباراً او صوراً او تعليقات تتصل باسرار الحياة الخاصة او العائلية للافراد

ومن ثم يبدو ان المشرع العراقي حاول قطع الطريق على كل من يحاول الاعتداء على الحياة الخاصة او العائلية بالطرق المتعددة وخصوصاً اذا كان من شأن نشرها الاساءة اليهم ، كما يبدو حرص المشرع العراقي على عدم افشاء اخبار الاخرين عن طريق الهاتف ، اذ شدد العقوبة الى السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او بالحبس على كل موظف او مكلف بخدمة عامة او مستخدم في دوائر البريد والبرق والهاتف افشى مكالمة او سهل لغيره ذلك ، أي انه شدد العقوبة لتصل الى جناية في حالة الحكم بالسجن اذا كان موظفاً عاماً او مكلفاً بخدمة عامة .

ويلاحظ ان المشرع الاردني لم يرق الى هذا المستوى من الحماية او انه تجاهل مسألة حماية الحياة الخاصة او العائلية وما يتعلق او يتصل بها من اخبار اواسرار اذا ما تعرضت للاعتداء من قبل الافراد العاديين او من قبل احد الموظفين ،

ومن هنا لم يشر المشرع الاردني في نصوص قانون العقوبات الى هذه الجريمة بصورة مباشرة ، بل تطرق الى افشاء المخابرة الهاتفية في المادة (356/2) من قانون العقوبات الاردني(5) . مما تقدم ومن خلال البحث في الصيغة القانونية المقارنة المتعلقة بهذه الجريمة يتضح ان عقوبة هذه الجريمة هي كغيرها من العقوبات الجنحية(6) ، ما لم تقرر النصوص السابقة خلاف ذلك ، ولا عبره في تاثير الظروف والاعذار ما لم ينص القانون على جعلها جناية ، من خلال العقوبة المقررة لكل جريمة.

——————————————————————————————

1- ينظر :المادة (309) مكرر (أ) من قانون العقوبات المصري .

2- ينظر :المادة (256) من قانون العقوبات اليمني .

3- ينظر :المادة (257) من قانون العقوبات اليمني .

4- كقانون العقوبات العراقي وقانون العقوبات الاردني وقانون العقوبات السوري .

5- تنص المادة (356/2) من قانون العقوبات الاردني على انه : “يعاقب بالحبس مدة ستة اشهر او بالغرامة
حتى عشرين ديناراً من كان ملحقا بمصلحة الهاتف وافشى مخابرة هاتفية اطلع عليها بحكم وظيفته او
عمله”.

6- ينظر : عدلي خليل ، الصيغ القانونية في المواد الجنائية ، دار الكتب القانونية ، مصر ، 2000م ،     ص132 .

اترك تعليقاً