مدى جواز نقل الملكية تأسيساً على عقد البيع الابتدائي – القانون المصري

مدى جواز نقل الملكية تأسيساً على عقد البيع الابتدائي – القانون المصري

يترتب على عقد البيع – ولو لم يكن مشهرا – انتقال جميع الحقوق المتعلقة بالمبيع ومنفعته من تاريخ إبرام البيع ومنها الثمرات والنماء في المنقول والعقار على حد سواء إلى المشتري – ما دام المبيع شيئا معينا بالذات – ما لم يوجد اتفاق أو عرف يخالف ذلك، كما تنقل إليه الدعاوى المرتبطة بها بما في ذلك طلب تسليم العين المبيعة وطرد الغاصب منها واستيداء ريعها منه.

ـ توضيح حكم محكمة النقض

إلا أنه تداولت بعض صفحات التواصل الاجتماعي حكم لمحكمة النقض في الطعن رقم 4862 لسنة 73 رقم 680 لسنة 64 جلسة 2003/10/12 س 50 ع 1 ص 20، تزعم فيه الصفحات أن محكمة النقض أقرت بأن عقد البيع الابتدائي “ينقل الملكية”، الأمر الذي أثار معه لغطاَ كبيراَ حول الحكم بين الملايين المتعاملين بالعقود الابتدائية.

ـ هل عقد البيع الابتدائي ينقل الملكية؟

في التقرير التالي، يلقى “اليوم السابع” الضوء على حقيقة تلك الإشكالية الخاصة بحكم محكمة النقض والإجابة على السؤال هل عقد البيع الابتدائي ينقل الملكية؟ فى الوقت الذى أخطأ الملايين في فهم الحكم اعتقاداَ منهم أن عقد البيع ولو لم يكن مشهراً يعتبر ناقل للملكية، وهذا الاعتقاد بعيد كل البعد عن صحة تطبيق القانون، لأن الملكية في المواد العقارية لا تنتقل إلا بالتسجيل قولاً واحداُ – بحسب الخبير القانوني والمحامي بالنقض عماد الوزير.

فى البداية – المقرر أنه في المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى سواء أكان ذلك بين المتعاقدين أم بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل فلا تنتقل الملكية إلى مشتر لم يسجل عقد البيع الصادر إليه وفقاً لنص المادة 9 من قانون الشهر العقاري الصادر برقم 114/ 1946، وهنا لابد في مثل هذه الحالات الرجوع إلى أصل حكم محكمة النقض المثار الجدل حوله وليس المبدأ فقط.

ـ الرجوع لأصل الحكم: المحكمة تقر الاستغلال والتصرف فقط دون النقل

وبالرجوع إلى أصل حكم محكمة النقض تبين أن المحكمة أقرت في حكمها أن عقد البيع الابتدائي يبيح للمشترى الاستغلال والاستعمال والتصرف الشيء المنيع أما نقل الملكية فتظل محكمة النقض قولها متفق مع القانون بأن الملكية لا تنتقل إلا بالتسجيل فقط حتى لو كان العقار المبيع مسجل فى الضرائب العقارية باسم البائع – وفقا لـ”الوزير”.

والدليل على ذلك أن البائع أذا باع لأكثر من مشترى فالعبرة بمن سجل عقده وهذا يدل على أن المشرع وضع أولوية لم يسجل ملكيته فكيف يكون العقد الابتدائي سند ملكية فهو قرينه على الحيازة ووضع اليد يمكن أثبات عكسها لو جاء مشترى آخر وسجل عقده والسند فى ذلك المادة 932 من القانون المدني على: “تنتقل الملكية وغيرها من الحقوق العينية فى المنقول والعقار بالعقد، متى ورد على محل مملوك للمتصرف طبقا للمادة 204 وذلك مع مراعاة النصوص الآتية”:

تنص المادة 934 من ذلك القانون على: “في المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحدود العينية الأخرى سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أن كان في حق الغير، إلا إذا روعيت الأحكام المبينة في قانون تنظيم الشهر العقاري، ويبين قانون الشهر المتقدم الذكر التصرفات والأحكام والسندات التي يجب شهرها سواء أكانت ناقلة للملكية أو غير ناقلة، ويقرر الأحكام المتعلقة بهذا الشهر.

ـ قانون الشهر العقارى

وتنص المادة التاسعة من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 على: جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل ويدخل في هذه التصرفات، الوقف والوصية، ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم. ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن…..”، كما تنص المادة العاشرة من ذات القانون على: “جميع التصرفات والأحكام النهائية المقررة لحق من الحقوق العينية العقارية الأصلية يجب كذلك تسجيلها ويترتب على عدم التسجيل أن هذه الحقوق لا تكون حجة على الغير، ويسرى هذا الحكم علي القسمة ولو كان محلها أموالا موروثة”.

ـ تطبيقات محكمة النقض عن الأزمة

المقرر فى قضاء محكمة النقض أن: “المقرر أن مؤدى نص المادة التاسعة من القانون 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وجوب شهر جميع التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية الأصلية ويترتب على عدم الشهر ألا تنشأ هذه الحقوق، ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة للغير”، وذلك طبقا للطعن رقم 13544 لسنة 81 جلسة 26/12/2013، كما أن المقرر فى قضاء محكمة النقض أن: “المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يقبل فيما يتعلق بإثبات أصل الملكية أو الحق العيني إلا المحررات التي سبق شهرها، فإذا توصل المشترى إلى تسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه رغماً عن أن سند البائع لم يكن قد تم شهره، فإنه لا يكون من شأن التسجيل على هذه الصورة اعتبار المشترى مالكاً، إذ من غير الممكن أن يكون له من الحقوق أكثر مما هو للبائع له الذي لم ينتقل إليه الملكية بسبب عدم تسجيل سنده”، وذلك طبقا للطعن رقم 317 لسنة 47 مكتب فنى 31 صفحة رقم 1919بتاريخ 18-11-1980.

اترك تعليقاً