مدى صحة التفتيش في مناطق الحدود في حالة عدم وجود تلبس أو إذن قضائي.

(1)  نصت المادة ٢٠ من قانون القضاء العسكري رقم ٢٥لسنه ١٩٦٦علي أن لأعضاء الضبط القضائى العسكري كل في دائرة اختصاصه تفتيش الداخلين أو الخارجين من المناطق التالية :

1- مناطق الأعمال العسكرية .

2- مناطق الحدود .

3-مناطق السواحل .

4-المناطق التى تحددها الأوامر العسكرية والقوانين الأخرى.

ولقد بينت المواد ١١و١٢و١٣من ذات القانون من هم أعضاء الضبط القضائي العسكري وأيضا يعتبر من اعضاء الضبط القضائي بالنسبه لجرائم التهريب رجال حرس الحدود طبقا للقانون رقم ١١٤ لسنه ١٩٥٣.

ومقتض نص المادة ٢٠ أن يكون لرجال الضبط القضائي العسكري تفتيش الداخلين والخارجين من مناطق الحدود سواء اكانوا مدنيين أو عسكريين وايما كانت طبيعه المنطقه ووصفها طالما كانت حدودية لعموم النص وهو نوع من التفتيش الاداري لأ يتطلب أمر قضائي مسبب ولا دلائل إتهام بل ولا حتي وقوع جريمة إذ يكفي لاجرائه مجرد الدخول أو الخروج من منطقه حدودية

( الطعن رقم 5505 لسنة 82 جلسة 2015/03/02 ؛ الطعن رقم 7678لسنه 87ق جلسة 2019/6/26)

وأيضا فإن مفهوم المخالفة للنص يحظر علي غير أعضاء الضبط القضائي العسكري إجراء هذا التفتيش ومن ثم لا يجوز لرجال الضبط القضائي المنصوص عليهم في المادة ٢٣اجراءات جنائية مباشرة التفتيش الحدودي ذلك أن التنصيص يفيد التخصيص عند الاستثناء والتفتيش الحدودي بحسبانه إجراء إداري ينتهك الحق في السر فهو استثناء من أصل ورد في قانون خاص.

وأن جاز لرجال الضبط القضائي العاديين مباشرة التفتيش القضائي في المناطق الحدودية كأحد اجراءات التحقيق طبقا للقواعد العامة فى قانون الإجراءات الجنائية اي عند التلبس أو صدور أمر قضائي مسبب.

(2)غير أن محكمة النقض خالفت هذا النظر إذ أقرت ما ذهبت إليه محكمة الجنايات من تخويل ضباط الشرطة المنصوص عليهم في المادة ٢٣من قانون الإجراءات الجنائية مباشرة التفتيش الاداري رغم أن المنطقه التي اجري فيها التفتيش هي أحد انفاق محور قناة السويس وهي منطقة حدود تخضع لولاية رجال الضبط القضائي العسكري

لاسيما رجال حرس الحدود والذي كانوا متواجدين فيها لحظه التفتيش واستندت محكمة الجنايات في صحه التفتيش الي أن اضفاء صفه الضبط القضائي العسكري بشأن جرائم معينه لا يعني سلب اختصاص ضباط الشرطة المنصوص عليهم في المادة ٢٣اجراءات كما أن التفتيش تم في الحارة المخصصة لعبور المدنيين وجاء بحكم النقض المؤيد لحكم الجنايات أنه لما الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش على الطاعن الأول بمعرفة ضابط الواقعة داخل منطقة عسكرية متجاوزًا اختصاصه المكاني والوظيفي ورد عليه بقوله :

” وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش والدليل المستمد منهما وذلك لتجاوز الاختصاص المكاني لشاهد الإثبات الأول وما يترتب عليه من الدفع بعدم اختصاص النيابة العامة ومن بعدها المحكمة التي تنظر الدعوى تأسيسًا على ما شهد به الشاهدان الأول والثاني من أن السيارة كانت بالحارة التابعة للشرطة العسكرية فهو غير سديد ،

ذلك أن القانون العسكري قد اشترط متى يثبت لعضو الضبط القضائي العسكري المختص حق الضبط والتفتيش أن يكون الشخص داخلًا أو خارجًا من مناطق الحدود التي عددها وحددها قانون الأحكام العسكرية والتي أضفى القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٥٣ صفة الضبط القضائي على رجال حرس الحدود ، وكانت المادة العاشرة من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ قد نصت على أن تطبق فيما لم يرد بشأنه نص فيه النصوص الخاصة بالإجراءات والعقوبات الواردة في القوانين العامة ،

وإذ كان ما تقدم ، وكان الثابت بشهادة الجندي / …… والملازم أول / …… ، والمحكمة تطمئن إلى صحة وصدق شهادتهما ، أن الأول اكتفى سلبيًا بمنع السيارة من المرور من حارة الشرطة العسكرية ، وهو ما تحقق يقينًا على النحو الثابت بمحضر الضبط المؤرخ …. / …. / ٢٠١٦ الأمر الذي ينتفي معه شرط الاختصاص للقضاء العسكري لعدم تحقق الواقعة لديهم ، فالمتهمين والسيارة محل الواقعة لم يتحقق لهم الدخول أو الخروج من حارة الشرطة العسكرية ،

ومن ناحية ثانية ولما كان الشاهدان الأول والثاني من مأموري الضبط القضائي الذين منحتهم المادة ٢٣ من قانون الإجراءات الجنائية سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة مما مؤداه أن تبسط ولايتهما على جميع أنواع الجرائم بمنطقة كمين غرب نفق …… بما فيها الجرائم المسندة إلى المتهمين ، ولا يغير من ذلك تخويل صفة الضبطية القضائية الخاصة في صدد تلك الجرائم إلى ضباط حرس الحدود وفق أحكام قانون الأحكام العسكرية ،

لما هو مقرر أن إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في حدود جريمة معينة لا يعني مطلقًا سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عينها من مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام ، بما مؤداه أن تبسط ولايتهم على جميع أنواع الجرائم .لما كان ذلك ، وكانت الشرطة المدنية هي صاحبة الاختصاص العام والأصيل في الضبط والتفتيش وفق أحكام قانون الإجراءات الجنائية ، وكانت الواقعة الماثلة تم ضبطها بساحة التفتيش الخاضعة لإشراف الإدارة العامة لتأمين محور قناة السويس وكان الاختصاص المكاني يخضع لدائرة قسم شرطة …… ،

والذي يتبع بدوره نيابة السويس الكلية والتي تتبع بدورها محكمة جنايات السويس لما كان ذلك ، وكانت قواعد الاختصاص من النظام العام ، وكانت الشرطة المدنية هي صاحبة الاختصاص العام والأصيل قد باشرت اختصاصها وفق نصوص القانون ” ثم قالت النقض لما كان ذلك ، وكان هذا الذي ساقه الحكم ردًا على هذا الدفع – في خصوص هذه الدعوى – صحيحًا في القانون ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا

(الطعن رقم ١٣٦٢٣ لسنة ٨٧ قضائيةالدوائر الجنائية – جلسة ٢٠١٩/١٢/١٧)

(3)وهذا القضاء محل نظر إذ انطلق من مقدمة فاسدة فقانون القضاء العسكري في المادة ٢٠ بند ٢ منه لم يحدد مناطق حدود بعينها أو عمدا الي حصرها بل اطلق القول بمناطق الحدود والمسلم أن ضفتي قناة السويس والمعابر عليها هى مناطق حدودية وبالتالي يختص باجراء التفتيش فيها رجال الضبط القضائي العسكري ومنهم رجال حرس الحدود وهو ما اكدته محكمة النقض ذاتها في أحكامها

(الطعن رقم ٣١٢٧٥ لسنة ٧٠ قضائيةالدوائر الجنائية – جلسة ٢٠٠٥/٠٣/٢٧مكتب فنى سنة ٥٦ – قاعدة ٣٥ – صفحة ٢٣٥)

أما تواجد رجال الضبط القضائي المنصوص عليهم في المادة ٢٣اجراءات في تلك المنطقة ومرور سيارة المتهم من حارة المدنيين بعد رفض الشرطة العسكرية مرورها من الحارة المقرره للعسكريين فلا يخول لرجال الضبط القضائي العاديين اجراء التفتيش الحدودي بحسبانه تفتيش إداري وإنما يجوز لهم فقط اجراء التفتيش القضائي عند التلبس أو صدور أمر قضائي مسبب طبقا للقواعد العامة فى قانون الإجراءات الجنائية لأن قانون القضاء العسكري خول في المادة ٢٠ منه لرجال الضبط القضائي العسكري سلطة التفتيش الحدودي

وبالتالي يظل رجال الضبط القضائي العاديين في دوائر اختصاصهم والتي بها مناطق حدودية خاضعين للقواعد العامة فى قانون الإجراءات ومادام أن حاله التلبس غير متوافرة ولا يوجد أمر قضائي بالتفتيش فإنه يمتنع علي رجال الضبط القضائي العاديين اجراءه. ثم أن المادة العاشرة من قانون القضاء العسكري التي نوه إليها الحكم المنتقد حجه عليه وليس له إذ نصت علي أنه تتبع الاحكام الواردة في القوانيين العامة إذ لم يوجد نص في هذا القانون وبالتالي ومع وجود نص المادة ٢٠ بند٢ من قانون القضاء العسكري فلا يلجأ إلى القواعد العامة في الإجراءات الجنائية اللهم إلا إذا خرجنا من نطاق التفتيش الحدودي كاجراء اداري نظمه المشرع العسكري الي التفتيش القضائي الذي نظمه قانون الإجراءات الجنائية

وهو ما تواترت عليه محكمة النقض بالنسبة للتفتيش الجمركي كأحد صور التفتيش الاداري اذ قضت بأن التفتيش داخل الدائرة الجمركية المنصوص عليه في المادة ٢٦ من القانون ٦٦ لسنة ١٩٦٣ هو من نوع خاص لا يتقيد بقيود القبض والتفتيش المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية أو ما توجبه المادة ٤١ من الدستور ولكن حق إجرائه مقصور على موظفي الجمارك دون رجال السلطات الأخرى الذين يتقيدون في اجرائه بالقواعد العامة وبالتالي فإن مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وتصويبه القبض والتفتيش الذي قام به مأمور الضبط القضائي في الدائرة الجمركية دون توافر حاله التلبس ينطوي علب خطأ في تطبيق القانون

(الطعن رقم ١٥٧٦٦ لسنة ٧٦ قضائيةالصادر بجلسة ٢٠٠٧/٠٢/١٢مكتب فنى ( سنة ٥٨ – قاعدة ٣١ – صفحة ١٥١)

ولا نبعد عن الحقيقة إذ قررنا أن تاييد محكمة النقض لمحكمة الجنايات بأن الشرطة المدنية اختصاصها عام وشامل في ضبط الجرائم مرتكبيها ومن ثم يثبت لهم التفتيش الحدودي لأن أفراد ضبطيه خاصه لا يحجب الضبطيه العامة ينطوي علي خلط ما بين التفتيش الاداري ونظيره القضائي إذ هذا القول ولئن كان يمكن أن يصدق علي التفتيش كاجراء قضائي من اجراء التحقيق ألا أنه لا ينسحب علي التفتيش الاداري الذي لا يتعلق بجريمة وقعت ولا بالبحث عن ادلتها

ولا يتطلب لاجرائه دلائل كافيه وانما يهدف إلي تحقيق أغراض الضبط الإداري وبصفه خاصة حفظ أمن الدولة من مخاطر الإرهاب وهو ما اعترفت به محكمة النقض في الحكم المنتقد. وأيضا فإن تأييد محكمة النقض حكم الجنايات الذي اجتهد في نفي اختصاص القضاء العسكري من محاكم ونيابات ليثبت الاختصاص للشرطة المدنية ومن ورائه رجال الضبط القضائي العاديين يخلط بين اختصاص القضاء العسكري بنظر جرائم معينه تقع في اماكن بعينها وبين التفتيش الاداري إذ كون المختص بإجراء التفتيش الحدودي رجال الضبط القضائي العسكري لا يعني خضوع الجرائم التي تقع في هذه المناطق بحكم الضرورة لأختصاص المحاكم والنيابات العسكرية

وإنما تخضع فحسب إذا كانت من ضمن الجرائم التي ينبسط عليها اختصاص القضاء العسكري في المادتين الخامسه والسابعه من ذات القانون وليس من بينها بطريق اللزوم وفي كافه الاحوال الجرائم التي تقع في المناطق الحدودية إذ العمد في ذلك النصوص التي تحدد الاختصاص.

ولقد نصت المادة الخامسة علي أن تسرى أحكام هذا القانون على كل من يرتكب إحدى الجرائم الآتية :

(أ‌)الجرائم التى تقع فى المعسكرات أو الثكنات أو المؤسسات أو المصانع أو السفن أو الطائرات أو المركبات أو الأماكن أو المحلات التى يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة أينما وجدت

(ب‌)الجرائم التى تقع على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار للقوات المسلحة وكافة متعلقاتها.

ونصت المادة السابعة علي أن تسرى أحكام هذا القانون أيضا على ما يأتى :1

– كافة الجرائم التى ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأديتهم أعمال وظائفهم .

2- كافة الجرائم التى ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون. ولقد فات النقض حينما اتبعت خطي حكم الجنايات تايدا أن التفتيش في المناطق الحدودية بحسبانه إجراء إداري يخرج عن مجال الدعوي الجنائية العسكرية والعادية

فلا هو إجراء استدلال ولا هو اجراء تحقيق ومن ثم فإن ربط عدم اختصاص القضاء العسكري بالجرائم محل هذا التفتيش توطئه لحجبه عن اعضاء الضبط القضائي العسكري وثبوته لأعضاء الضبط القضائي العاديين يكون كسيحا فضلا عن فساد استدلاله لانطلاقه من مقدمة لا تؤدي الي ما انتهي اليها.

ولكن يجب ان نتلمس العذر لمحكمتي الجنايات والنقض إذ الخطوط الفاصلة بين التفتيش الاداري ونظيره القضائي بوجه عام غير واضحه بل متشابكه وهو أمر سبق أن نوهنا اليه وقمنا باثباته في كتاب التفتيش الاداري محاولة نظرية وعمليه لإرساء نظرية عامة. وارجعناه الي أن التفتيش الاداري اجراء حديث النشأة غض الاهاب لم يلق العناية الكافيه من الفقه

وأن القضاء بحكم احتكاكه اليومي بالقضايه كان اسبق من الفقه في التعرض له فاضطر أن يجتهد قدر الطاقه لاسيما في ظل ندره نصوصه للفصل في القضايا المنظوره امامه دون أن تكون لديه رؤيه واضحه فجاءت احكامه متناثرة متضاربة إذ التجميع والتنسيق وربط الأفكار وتمييز الإجراءات عن بعضها البعض ووضع النظريات وضوابطها من صنع الفقه وليس من عمل القضاء.