مسألة رجوع دائنو التركة الذين لم تظهر ديونهم في قائمة الجرد إلى الورثة

 

تتناول هذه المسألة حالة دائني التركة الذين ليس لهم تأمين خاص على أموال التركة ، ولم يعلموا بالتكليف الذي وجهه المصفي للدائنين ، بل قد يكونون لم يعلموا بموت المدين ، فلم تظهر الديون التي لهم على التركة في قائمة الجرد ، ولم يستطيعوا المنازعة في القائمة لجهلهم بها . فهؤلاء يبقون في الغالب مجهولين حتى تتم التصفية ، ويستولي كل وارث على نصيبه على اعتبار أنه خالص من الديون . لا شك في أن هؤلاء الدائنين تبقى حقوقهم قائمة ما داموا لم يستوفوها ، ويستطيعون الرجوع بها على أموال التركة ما بقيت هذه الأموال في أيدي الورثة ، إذ لا تركة إلا بعد سداد الديون . فإذا رجع أحد منهم على عين للتركة في يد أحد الورثة ونفذ بحقه على هذا العين ، رجع الوارث على الورثة الباقين كل بقدر حصته في الدين .

ولكن إذا تصرف الوارث في عين للتركة ، أو رتب عليها حقاً عينيا كرهن لأجنبي حسن النية لأي علم إن هناك دائنين للتركة لم يستوفوا حقوقهم ، لم يستطع هؤلاء الدائنون أن يتتبعوا العين أو يتقدموا على الأجنبي ، حتى لو لم يشهر حق الإرث أو شهر ولم تنقض سنة من وقت شهره واستطاع الدائنون أن يؤشروا بحقوقهم على هامش تسجيل حق الإرث قبل انقضاء هذه السنة . ذلك لأن التصفية الجماعية تقطع السبيل على دائني التركة الذين لم يتقدموا في التصفية ، وإذا كانت التصفية لا تحمي الورثة من هؤلاء الدائنين ما دامت أعيان التركة باقية في أيديهم ، فإنها تحمي الغير .

وفاء الديون التي لم تظهر في قائمة الجرد
تنص المادة 897 مدني على ما يأتي:
” دائنو التركة الذين لم يستوفوا حقوقهم لعدم ظهورها في قائمة الجرد ولم تكن لهم تأمينات على أموال التركة ، لا يجوز لهم أن يرجعوا على من كسب بحسن نية حقاً عينياً على تلك الأموال ، وإنما لهم الرجوع على الورثة بسبب إثرائهم ” ([1]) .

ويعرض هذا النص لدائني التركة الذين ليس لهم تأمين خاص على أموال التركة ، ولم يعلموا بالتكليف الذي وجهه المصفي للدائنين ، بل قد يكونون لم يعلموا بموت المدين ، فلم تظهر الديون التي لهم على التركة في قائمة الجرد ، ولم يستطيعوا المنازعة في القائمة لجهلهم بها . فهؤلاء يبقون في الغالب مجهولين حتى تتم التصفية ، ويستولي كل وارث على نصيبه على اعتبار أنه خالص من الديون . لا شك في أن هؤلاء الدائنين تبقى حقوقهم قائمة ما داموا لم يستوفوها ، ويستطيعون الرجوع بها على أموال التركة ما بقيت هذه الأموال في أيدي الورثة ، إذ لا تركة إلا بعد سداد الديون . فإذا رجع أحد منهم على عين للتركة في يد أحد الورثة ونفذ بحقه على هذا العين ، رجع الوارث على الورثة الباقين كل بقدر حصته في الدين .

ولكن إذا تصرف الوارث في عين للتركة ، أو رتب عليها حقاً عينيا كرهن لأجنبي حسن النية لأي علم إن هناك دائنين للتركة لم يستوفوا حقوقهم ، لم يستطع هؤلاء الدائنون أن يتتبعوا العين أو يتقدموا على الأجنبي ، حتى لو لم يشهر حق الإرث أو شهر ولم تنقض سنة من وقت شهره واستطاع الدائنون أن يؤشروا بحقوقهم على هامش تسجيل حق الإرث قبل انقضاء هذه السنة . ذلك لأن التصفية الجماعية تقطع السبيل على دائني التركة الذين لم يتقدموا في التصفية ، وإذا كانت التصفية لا تحمي الورثة من هؤلاء الدائنين ما دامت أعيان التركة باقية في أيديهم ، فإنها تحمي الغير . ومن يتعامل مع الوارث بحسن نية بعد انتهاء التصفية من حقه أن يطمئن إلى أن التصفية قد خلصت التركة من الديون ، فلا يجوز لدائن لم يظهر في التصفية أن يتتبع عيناً للتركة تحت يده أو أن يتقدم عليه فيها . وإنما يجوز لهذا الدائن أن يرجع على الوارث الذي تصرف في هذه العين أو رتب عليها حقاً عينياً ، وذلك – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – ” في حدود ما عسى أن يكون قد أخذه مقابلاً لمال التركة ، كالثمن إذا كان التصرف بيعاً والبدل إذا كان مقايضة والعوض إذا كان هبة ” ([2])

والرجوع هنا يكون بسبب إثراء الوارث على حساب الدائن . وهذا كله دون إخلال برجوع الدائن على الوارث الذي تصرف في العين عن طريق غير طريق الإثراء هذا ، وذلك بأن يرجع الدائن على أعيان التركة التي لا تزال باقية في يد هذا الوارث كما سبق القول .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ^ تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1330 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الحالي . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 968 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 966 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 897 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 260 – ص 261 ) .
ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق .
ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 858 ( مطابق )
التقنين المدني الليبي م 901 ( مطابق )
التقنين المدني العراقي لا مقابل
قانون الملكية العقارية اللبناني لا مقابل

[2] ^ مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 260 .