قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 وما عرض من المسائل:
كانت المحاكم الشرعية تطبق، في تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم ، أحكام المذهب الحنفي في أرجح أقواله ، وكانت هذه الأحكام غير مقننة . وقد رؤى ، حتى قبل إدماج المحاكم الشرعية في المحاكم الوطنية ، أن هناك حرجاً في الاقتصار على أرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة . فهناك مسائل في المذهب الحنفي وقع فيها اختلاف في ترجح الأقوال ، أو لم ينص على ترجيح ، فتضاربت الأحكام باختلاف نظر القضاة . وهناك حوادث تدعو المصلحة إلى أن يكون الحكم فيها بالمرجوح من أقوال المذهب الحنفي ، أو بأحكام المذاهب الأخرى .

فاستقر الرأي على وضع تقنين شامل للأحوال الشخصية وللأوقاف والمواريث والوصية ، تختار أحكامه من المذاهب الإسلامية المختلفة ، ويراعى فيها ما يلائم حالة البلاد وما يساير رقيها الاجتماعي . فصدر القانون رقم 77 لسنة 1943 بأحكام المواريث . والقانون رقم 48 لسنة 1946 بأحكام الوقف ، والقانون رقم 71 لسنة 1946 بأحكام الوصية .

والذي يعنينا هنا هو قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 ، وقد قسم أبواباً ثمانية : الباب الأول في أحكام عامة وموانع الإرث ، والباب الثاني في أسباب الإرث وأنواعه ، والباب الثالث في الحجب ، والباب الرابع في الرد ، والباب الخامس في إرث ذوي الأرحام ، والباب السادس في الإرث بالعصوبة السببية ، والباب السابع في استحقاق التركة بغير إرث . والباب الثامن في أحكام متنوعة .

ولا نعرض لشرح ما اشتملت عليه هذه الأبواب من الأحكام ، فهي من مباحث كتب الفقه الإسلامي .
ولكننا نستعرض هنا في إيجاز تام ، من خلال هذه الأبواب الثمانية ، ما ينطوي تحت عبارة ” تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم ” من المسائل الرئيسية .

الأحكام العامة في الميراث:
ففي الأحكام العامة ، يقرر قانون المواريث أن سبب استحقاق الإرث هو موت المورث أو اعتباره ميتاً بحكم القاضي في حالة المفقود ، وموت المورث هو واقعة مادية تنقل ملكية التركة من المورث إلى الوارث . ويجب لاستحقاق الإرث تحقق حياة الوارث وقت موته المورث أو وقت الحكم باعتباره ميتاً ، فإذا مات اثنان ولم يعلم أيهما مات أولاً كما في حالة الغرقى والهدمى والحرقى فلا استحقاق لأحدهما في تركة الآخر .

ويستحق من التركة قبل إرث الورثة:
( 1 ) ما يكفي لتجهيز الميت ومن تلزمه نفقته .
( 2 ) ديون الميت .
( 3 ) ما أوصى به في الحد الذي تنفذ فيه الوصية .

ويمنع من الإرث:
( 1 ) قتل الوارث للمورث عمداً ، إذا كان القتل بلا حق ولا عذر وكان القاتل بالغاً من العمر خمس عشرة سنة ، ويعد من الأعذار تجاوز حق الدفاع الشرعي . ويعتبر في حكم القتل أن يشهد الوارث على المورث شهادة زور تؤدي إلى الحكم على المورث بالإعداد ، مع تنفيذ هذا الحكم .
( 2 ) اختلاف الدين والدار . فلا توارث بين مسلم وغير مسلم ، ويتوارث غير المسلمين بعضهم من بعض . واختلاف الدارين لا يمنع من الإرث بين المسلمين ، ولا يمنع من الإرث بين غير المسلمين إلا إذا كانت شريعة الدار الأجنبية تمنع من توريث الأجنبي عنها .

الإرث بالفرض ( أصحاب الفروض ) ويبدأ في التوريث بأصحاب الفروض ، وهم:
(1) الأب والجد الصحيح:
ولكل منهما فرض السدس إذا وجد للميت ولد أو ولدين وإن نزل .
(2) أولاد الأم:
ولأولاد الأم فرض السدس ، والثلث للاثنين فالأكثر ، ذكورهم وإناثهم في القسمة سواء ([1]) . ويحجب أولاد الأم كل من الأب والجد الصحيح وإن علا ، والولد وولد الابن وإن نزل .
(3) الزوج والزوجة :
وللزوج فرض النصف عند عدم الولد وولد الابن وإن نزل ، والربع مع الولد أو ولد الابن وإن نزل . وللزوجة، ولو كانت مطلقة رجعياً ([2]) إذا مات الزوج وهي في العدة، أو الزوجات فرض الربع عند عدم الولد وولد الابن وإن نزل، والثمن مع الولد أو ولد الابن وإن نزل .
( 4 ) البنات وبنات الابن :
وللواحدة من البنات فرض النصف ، وللاثنتين فأكثر الثلثان . ولبنات الابن الفرض المتقدم ذكره عند عدم وجود بنت أو بنت ابن أعلى منهن درجة ، ولهن واحدة أو أكثر السدس مع البنت أو بنت الابن الأعلى درجة . ويحجب كل من الابن وابن الابن وإن نزل ، بنت الابن التي تكون أنزل منه درجة ) ، ويحجبها أيضاً بنتان أو بنتا ابن أعلى منها ما لم يكن معها من يعصبها .
( 5 ) الأخوات الشقيقات والأخوات لأب :
للواحدة من الأخوات الشقيقات فرض النصف ، وللاثنتين فأكثر الثلثان . وللأخوات لأب الفرض المتقدم ذكره عند عدم وجود أخت شقيقة ، ولهن واحدة أو أكثر السدس مع الأخت الشقيقة . ويحجب الأخت الشقيقة كل من الابن وابن الابن وإن نزل ، والأب – ويحجب الأخت لأب كل من الأب والابن وابن الابن وإن نزل ، كما يحجبها الأخ الشقيق والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع غيرها والأختان الشقيقتان إذا لم يوجد أخ لأب .
( 6 ) الأم والجدة الصحيحة :
وللأم فرض السدس مع الولد أو ولد الابن وإن نزل ، أو مع اثنين أو أكثر من الأخت والأخوات . ولها الثلث في غير هذه الأحوال . غير أنها إذا اجتمعت مع أحد الزوجين والأب فقط ، كان لها ثلث ما بقى بعد فرض الزوج . والجدة الصحيحة هي أم أحد الأبوين أو الجد الصحيح وإن علت . وللجدة الصحيحة أو الجدات السدس ، ويقسم بينهن على السواء لا فرق بين ذات قرابة وذات قرابتين . وتحجب الأم الجدة الصحيحة مطلقاً ، وتحجب الجدة القريبة الجدة البعيدة ، ويحجب الأب الجدة لأب ، كما يحجب الجد الصحيح الجدة إذا كانت أصلاً له .

هذا وإذا زادت أنصباء أصحاب الفروض على التركة ، قسمت بينهم بنسبة أنصبائهم في الإرث ، وهذا هو العول . ففي زوج وشقيقتين للزوج النصف فرضاً وللشقيقتين الثلثان فرضاً ، فزاد مجموع الأنصباء على الواحد الصحيح . فتقسم التركة بينهم بنسبة أنصبائهم ، ويكون للزوج ثلاثة أسباع التركة وللشقيقتين أربعة أسباعها .

وعلى العكس من ذلك ، إذا لم تستغرق الفروض التركة ، ولم توجد عصبة من النسب ، رد الباقي على غير الزوجين من أصحاب الفروض بنسبة فرض كل منهم . ففي بنت زوجة للبنت النصف فرضاً وللزوجة الثمن فرضاً ، ويرد باقي التركة وهو ثلاثة الأثمان على البنت دون الزوجة . ويرد باقي التركة إلى أحد الزوجين إذا لم يوجد عصبة من النسب أو أحد أصحاب الفروض النسبية أو أحد ذوي الأرحام . فإذا مات الزوج . ولم يترك من أصحاب الفروض إلا الزوجة ، وليست له عصبة من النسب ولا أحد من ذوي الأرحام ، أخذت الزوجة ربع التركة فرضاً وثلاثة أرباعها رداً . ونرى من ذلك أن الرد ، في أحواله المختلفة ، هو نقيض العول .

الإرث بالتعصيب (العصبات):
وإذا لم يوجد أحد من ذوي الفروض ، أو وجد ولم تستغرق الفروض التركة ، كانت التركة أو ما بقى منها بعد الفروض للعصوبة من النسب . والعصبة من النسب ثلاثة أنواع :
( أ ) العصبة بالنفس وهم جهات أربع ، مقدم بعضها على بعض في الإرث على الترتيب الآتي :
( 1 ) البنوة ، وتشمل الأبناء وأبناء الابن وإن نزل . ( 2 ) الأبوة ، وتشمل الأب والجد الصحيح وإن علا .
( 3 ) الأخوة ، وتشمل الإخوة الأشقاء والإخوة لأب وأبناء الأخ الشقيق وأبناء الأخ لأب وإن نزل كل منهما .
( 4 ) العمومة ، وتشمل أعمام الميت وأعمام أبيه وأعمام جده الصحيح وإن علا سواء أكانوا لأبوين أم لأب ، وأبناء من ذكر وأبناء أبنائهم وإن نزلوا .

وإذا اتحدت العصبة بالنفس في الجهة ، كان المستحق للإرث أقربهم درجة إلى الميت ، فيقدم الابن على ابن الابن فإذا اتحدوا في الجهة والدرجة ، كان التقديم بالقوة ، فمن كان ذا قرابتين للميت قدم على من كان ذا قرابة واحدة ، فيقدم الأخ الشقيق على الأخ لأب . فإذا اتحدوا في الجهة والدرجة والقوة ، كان الإرث بينهم على السواء ، فتنتصف التركة أو ما يبقى منها بعد الفروض بين الابين أو بين الأخوين الشقيقين . والمراد من التقديم سالف الذكر هو التقديم في الإرث بالتعصيب، فلا ينفي هذا أن الأب مثلاً يرث بالفرض مع الابن الذي يرث وحده بالتعصيب باقي التركة بعد فرض الأب ، فيرث الأب السدس ويرث الابن خمسة الأسداس .

(ب) العصبة بالغير وهن:
( 1 ) البنات مع الأبناء . ( 2 ) بنات الابن وإن نزل مع أبناء الابن وإن نزل إذا كانوا في درجتهن مطلقاً أو كانوا أنزل منهن إذا لم ترثن بغير ذلك . ( 3 ) الأخوات الشقيقات مع الأخوة الأشقاء . والأخوات لأب مع الإخوة لأب . ويكون الإرث بينهم ، في جميع هذه الأحوال ، للذكر شل حظ الأنثيين .

(ج) العصبة مع الغير وهن :
الأخوات الشقيقات أو لأب يصبحن عصبة إذا اجتمعت مع البنات أو بنات الابن وإن نزل ، فيكون لهن الباقي من التركة بعد الفروض . وفي هذه الحالة يعتبرون بالنسبة إلى باقي العصبات في مقام الأخوة الأشقاء أو لأب ، ويأخذن أحكامهم في التقديم بالجهة والدرجة والقوة ([3]) .

إرث ذوي الأرحام:
وإذا لم يوجد أحد من العصبة بالنسب ، ولا أحد من ذوي الفروض النسبية ، كانت التركة ، أو الباقي منها في حالة وجود الزوج أو الزوجة ، لذوي الأرحام ، وذوو الأرحام

أربعة أصناف مقدم بعضها على بعض في الإرث على الترتيب الآتي:
الصنف الأول – أولاد البنات وإن نزلوا . وأولاد بنات الابن وإن نزل .

الصنف الثاني – الجد غير الصحيح وإن علا ، والجدة غير الصحيحة وإن علت .

الصنف الثالث – أبناء الإخوة لأم وأولادهم إن نزلوا ، وبنات الإخوة الأشقاء أو لأب أو لأم وأولادهم وإن نزلوا ، وبنات أبناء الإخوة الأشقاء أو لأب وإن نزلوا ، وأولادهن وإن نزلوا .

الصنف الرابع – ويشمل ست طوائف مقدماً بعضها على بعض في الإرث على الترتيب الآتي :
( الطائفة الأولى ) أعمام الميت لأم وعمامته وأخواله وخالاته لأبوين أو لأحدهما .
( الطائفة الثانية ) أولاد من ذكروا في الطائفة الأولى وإن نزلوا ، وبنات أعمام الميت لأبوين أو لأب ، وبنات أبنائهم وإن نزلوا ، وأولاد من ذكروا وإن نزلوا .
( الطائفة الثالثة ) أعمام أبي الميت لأم وعماته وأخواله وخالاته لأبوين أو لأحدهما . وأعمام أم الميت وعماتها وأخوالها وخالاتها لأبوين أو لأحدهما .
( الطائفة الرابعة ) أولاد من ذكروا في الطائفة الثالثة وإن نزلوا ، وبنات أعمام أبي الميت لأبوين أو لأب وبنات أبنائه وإن نزلوا ، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا .
( الطائفة الخامسة ) أعمام أب أب الميت لأم ، وأعمام أب أم الميت وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما لأبوين أو لأحدهما ، وأعمام أم أم الميت وأم أبيه وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما لأبوين أو لأحدهما .
( الطائفة السادسة ) أولاد من ذكروا في الطائفة الخامسة وإن نزلوا ، وبنات أعمام أب أب الميت لأبوين أو لأب ، وبنات أبنائهم وإن نزلوا ، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا ، وهكذا ([4]) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ^ وإذا استغرقت الفروض التركة ، يشارك أولاد الأم الأخ الشقيق أو الإخوة الأشقاء بالانفراد أو من أخت شقيقة أو أكثر ، ويقسم الثلث بينهم جميعاً ذكورهم وإناثهم في القسمة سواء .

[2] ^ فإن كان الطلاق بائناً ، ولو بينونة صغرى ، منع ذلك من الميراث شرعاً ( نقض مدني 13 نوفمبر سنة 1963 مجموعة أحكام النقض 14 رقم 148 ص 1045 ) .

[3] ^ هذا وإذا اجتمع الأب أو الجد مع البنت أو بنت الابن وإن نزل ، استحق الأب السدس فرضاً ، واستقت البنت أو بنت الابن النصف فرضاً ، ثم استحق الأب أو الجد باقي التركة أي الثلث بطريق التعصيب .
وإذا اجتمع الجد مع الإخوة الأشقاء أو لأب والأخوات الشقيقات أو لأب ، كانت له حالتان : الأولى أن يقاسمهم كأخ إن كانوا ذكوراً فقط ، أو ذكوراً وإناثاً ، أو إناثاً عصبن مع الفرع الوارث مع الإناث . والثانية أن يأخذ الباقي بعد الفروض ، بطريق التعصيب ، إذا كان مع أخوات لمي عصبن بالذكور أو مع الفرع الوارث مع الإناث . على أنه إذا كان الإرث بالتعصيب أو المقاسمة على الوجه المتقدم تحرم الجد من الإرث أو تنقصه عن السدس ، اعتبر صاحب فرض بالسدس . ولا يعتبر في المقاسمة من كان محجوباً من الإخوة أو الأخوات لأب .

[4] ^ والمواد 32 – 37 من قانون المواريث تبين ، في كل صنف من الأنصاف الثلاثة الأولى من ذوي الأرحام ، وفي كل طائفة من الطوائف الست في الصنف الرابع ، من يتقدم على غيره في الإرث من أفراد الصنف أو الطائفة .
هذا ويوجد بعد إرث ذوي الأرحام إرث بالعصوبة السببية ، ثم استحقاق المقر له بالنسب للتركة .
ويشتمل الباب الثامن والأخير من قانون المواريث على أحكام متنوعة ، تتناول توريث الحمل وإرث المفقود وإرث الخنثى المشكل وإرث ولد الزنا وولد اللعان والتخارج . ونجتزئ بهذه الإشارة ، بعد أن قدمنا من المسائل التي أشتمل عليها قانون المواريث ما فيه الكفاية .