مقال يشرح انواع الطلاق في ضوء احكام الشريعة الاسلامية والقانون المصري

مفهوم الطلاق

الزواج هو علاقة شرعيّة بين الرّجل والمرأة أساسها عقدٌ شرعيٌّ ، وقد ينتهي هذا العقد بينهما عندما يصبح الانفصال هو الحلّ الوحيد ويصعب عليهما الاستمرار في الزّواج ، فهنا يَحلّ الطلاق ، والطلاق لغةً يعني الإرسال والترك ، وطلّق الرّجل زوجته أي تركها ، وفي الشرع يعني حلّ ميثاق الزوجيّة ، وتُطبّق شروطه تحت أمر القضاء ومراقبته ، وللطلاق أنواع بيّنها الدين الإسلاميّ ، سنذكرها في ما يلي :

أنواع الطلاق

أولاً : الطلاق الرجعيّ : الطلاق الرجعيّ هو الطلاق الذي يستطيع الرجل أن يُرجِع فيه زوجته التي دخل بها أي بعد وقوع الدخول ، حيث يصحّ إرجاعها إذا لم يسبق له أن طلقها أو إذا طلقها طلقةً واحدةً ، وهنا على المطلقة الالتزام بالعدّة وهي ثلاثة قروء (طهارة من الحيض) للحائض ، وثلاثة أشهر لغير الحائض ، وعليها أن تقضي العدّة في بيت زوجها ، وتجب لها النفقة ، ويجوز للرجل الدخول والخروج عليها ولكن مع توثيق هذا الطلاق ، ويرث أحدهما الآخر وإن كانت هناك عدّة للطلاق.

ثانياً : الطلاق البائن : الطلاق البائن هو الطلاق الذي لا يستطيع الزوج فيه إعادة زوجته إلى عصمته إلا بعقدٍ ومهرٍ جديدين وبرضاها، وهذا الطلاق له نوعان:

الطلاق البائن بينونةً صُغرى : هو الطلاق الذي تستطيع فيه الزّوجة العودة إلى زوجها دون الحاجة إلى الزواج بزوجٍ آخرٍ، ولكن بعقد ومهر جديدين، ويحدث في الطلقتين الأولى والثانية، والطلاق قبل الدّخول، وطلاق الخلع أي عندما تخلع الزوجة زوجها، والطلاق الرجعيّ الذي انتهت عدّته ولم يُرجع فيه الزّوج زوجته.

الطلاق البائن بينونةً كُبرى : هو ما أتمّ الثلاث طلقات، فعندها لا يستطيع الزوج إرجاع زوجته إلّا عند زواجها من رجل آخر، دون اتفاق بينهما، أي دون أن يتّفق الزوج المطلق مع الرجل الذي يريد الزواج بزوجته أن يتزوجها، ومن ثمّ يُطلّقها حتى تصبح حلالاً له، ليتمكّن من الزواج بها مجدداً، ويستدلّ على ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له ). رواه ابن ماجه.

ثالثاً : الطلاق القضائيّ :

لطلاق – كما عرفه الفقهاء الأحناف – رفع قيد النكاح في الحال أو في المآل بلفظ مخصوص صراحة أو كناية أو بما يقوم مقام اللفظ من الكتابة أو الإشارة ، والمقصود برفع النكاح في الحال أي هو الطلاق الذي يقع بمجرد صدوره فلا تحل المطلقة لمطلقها إلا بعقد ومهر جديدين سواء انتهت العدة أم لم تنتهي ، أو حتى تنكح زوجا غيره ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضي عدتها ، أما رفع النكاح في المآل فيقصد به الطلاق الرجعي ، وهو الطلاق الذي لا تنتهي به عقدة الزواج في الحال بل بعد انقضاء فترة العدة سواء وافقت المطلقة أم لم توافق .

وقد عرفت محكمة النقض الطلاق بقولها :

( الطلاق شرعا هو حل رابطة الزوجية الصحيحة بلفظ الطلاق الصريح أو بعبارة تقوم مقامه تصدر ممن يملكه وهو الزوج أو نائبه )

(طعن رقم 54 لسنة 54 قضائية أحوال شخصية – جلسة 26/3/1985) .

من يملك ايقاع الطلاق ؟

جعلت الشريعة الإسلامية الطلاق بيد الرجل وحده ، فللزوج أن يطلق زوجته بإرادته المنفردة دون التوقف على رضاها في أي وقت شاء في الحدود الدينية التي رسمها الشارع الإسلامي ، وبالتالي ليس لغير الزوج أو وكيله أن يوقع الطلاق .

إلا أن الشريعة الإسلامية وإن لم تجعل الطلاق بيد المرأة إلا أنها لم تهمل جانبها في مسألة الطلاق ، فجعلت لها الحق في طلب الطلاق من القاضي إذا وجد سبب يسوغ تطليق القاضي الزوجة على زوجها .

وبالنظر إلى قانون الأحوال الشخصية المصري سنجد أن المشرع مستندا إلى أحكام الشريعة الإسلامية قد حدد ست حالات يجوز بموجبها للمرأة ان تطلب من القاضي تطليقها على زوجها ، وهي حالات محددة على سبيل الحصر ، وهي التطليق لعدم الانفاق ، للعيب ، للضرر ، للزواج بأخرى ، للغيبة ، لحبس الزوج ، وأخيرا التطليق خُلعا ، وقد وضع المشرع الشروط الواجب توافرها في كل حالة حتى يمكن الحكم بإيقاع الطلاق فيها .

أولاً : التطليق لعدم الانفاق :

وفيها يشترط المشرع لتطليق الزوجة على زوجها توافر شرطين ، الأول أن يمتنع الزوج عن الانفاق على زوجته فإذا كان الزوج ينفق على زوجته أو ترك لها مال تنفق منه فلا محل للتطليق ، والثاني ألا يكون للزوج مال ظاهر يمكن التنفيذ عليه بالطرق المعتادة أي بالحجز والبيع .

ثانياً : التطليق للعيب :

والمقصود بالعيب هنا هو النقصان البدني أو العقلي في الزوج الذي يمنع من تحصيل مقاصد الزواج والتمتع بالحياة الزوجية وينقسم إلى قسمان .

القسم الأول : وهو أن يكون الزوج مصابا بأحد ثلاثة عيوب تمنعه من الاقتراب من زوجته وهي (الجب والخصاء والعنه) ويشترط القضاء أن يكون العيب موجودا عند العقد أو حدث بعده قبل الدخول أما إذا حدث بعد الدخول فلا يثبت للزوجة الحق في طلب التطليق ، وأن تكون الزوجة غير عالمة بالعيب قبل الزواج ، وألا يظهر منها ما يفيد رضاها بالعيب بعد العقد إذا لم تكن عالمة به قبل العقد مع الأخذ في الاعتبار أن السكوت في حد ذاته لا يعد رضا بالعيب ، ألا يكون بالزوجة عيب يمنع من المخالطة ، أن تكون الزوجة بالغة ، وفي حالة التطليق للعنه فيجب أن يكون الزوج بالغا .

القسم الثاني : خاص بالعيب المستحكم والذي شرطه أن يكون بالزوج عيب مستحكم لا يمكن البرء منه ، أو يمكن البرء منه ولكن بعد زمن طويل ولا يمكن للزوجة الاستمرار معه إلا بضرر .

ثالثاً : التطليق للضرر :

والمشرع قد اشترط لإيقاعه أن يقع ضرر على الزوجة من الزوج كالضرب أو السب أو الهجر ، وأن يكون الضرر مما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين أي الضرر الذي يجعل الحياة بينهما مستحيلة ، أن يعجز القاضي عن الاصلاح بين الزوجين وهو الامر الذي معناه وجوب تدخل القاضي قبل التطليق لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحا ولو لم يطلب أيا من الزوجين ذلك ، وأن تطلب الزوجة من القاضي التطليق على زوجها .

رابعاً : التطليق للزواج من أخرى :

حيث اشترطت المادة رقم (11 مكرر) من المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم (100) لسنة 1985 على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية ، فإذا كان متزوجا فعليه أن يبين في الاقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحال اقامتهن ، وعلى الموثق اخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول .

ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها .

ويشترط لتطليق الزوجة لزواج زوجها بأخرى أن يتزوج الرجل من أخرى بعقد صحيح ويكفي مجرد عقده عليها ولا يكفي مجرد خطبته لأخرى ، وإذا كان زواجه من أخرى باطلا أو فاسدا فإنه لا يبرر طلب التطليق ، ولا يمنع من طلب التطليق أن تكون الزوجة ناشزا لأن العبرة بكونها زوجة ، كما يشترط أن يلحق بالزوجة ضرر مادي أو معنوي بفعل أو امتناع من قبل زوجها على أن يكون هذا الضرر حقيقيا واقعا ثابتا وأن الزواج اللاحق هو المناسبة التي وقع الضرر مرتبطا بها ، أن يكون الضرر الذي لحق الزوجة يكفي معه تعذر دوام العشرة بين أمثال الزوجين ولا يشترط استحالة العشرة بين أمثالهما ، وأن ترفع الزوجة دعواها في خلال سنة هجرية من تاريخ علمها بالزواج بأخرى ، ألا تكون الزوجة قد رضيت بالبقاء في عصمة زوجها صراحة أو ضمنا ، أن يعجز القاضي عن الاصلاح بين الزوجين .

وبتوافر الشروط السابقة تقضي المحكمة بالتطليق حتى ولو كانت الغاية من الزواج الثاني مشروعة ، كما أن حق الزوجة في طلب التطليق يتجدد كلما تزوج الزوج بأخرى ، بمعنى أن رضاها أو سقوط حقها في رفع أو رفض دعوى التطليق لا يسقط حقها في رفع دعوى تطليق عند زواج الزوج بثالثة أو رابعة إذا توافرت الشروط المطلوبة ، ولا يجوز للزوج أن يدفع دعواها بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها .

خامساً : التطليق للغيبة :

ويشترط لتطليق الزوجة لغيبة زوجها توافر الشروط التالية :

غياب الزوج مدة سنة فأكثر في بلد آخر غير البلد الذي تقيم فيه الزوجة ، أن يكون الغياب بلا عذر مقبول وهو أمر تقديري للقاضي ، وأن تتضرر الزوجة من غيبة الزوج عنها والقول في ذلك للزوجة بيمينها لأنه أمر لا يعرف إلا من جهتها فلا تكلف بإثباته فيكفي أن تذكر بصحيفة دعواها أنها تتضرر من غيبة زوجها .

ولا يحول دون طلب التطليق أن يكون الزوج قد ترك للزوجة مالا تستطيع الانفاق منه على نفسها ، لأن التطليق هنا أساسه تضررها لغيبته لا لعدم انفاقه عليها .

ويجب على القاضي أن يقوم بتحديد أجل للزوج ويعذره للحضور للإقامة مع زوجته أو ينقلها إليه أو أن يطلقها وذلك إذا كان محل إقامته معلوم فإن لم يفعل طلقها القاضي ، أما إذا كان الزوج غير معلوم محل إقامته أو مفقودا أو لا يعلم إذا ما كان حيا أو ميتا ولا يمكن وصول الرسائل إليه لأي سبب طلقها القاضي بعد اثبات ذلك بلا اعذار ولا أجل .

سادساً : التطليق لحبس الزوج :

ويشترط للقضاء بتطليق الزوجة لحبس الزوج أن تتوافر ثلاثة شروط ، الأول الحكم على الزوج بعقوبة سالبة للحرية مدة ثلاث سنوات فأكثر وألا تقل العقوبة عن مدة ثلاث سنوات ، أن يكون الحكم الصادر ضد الزوج نهائيا ، وأن تمضي سنة كاملة على الأقل على بدء تنفيذ الحكم .

ويجب أن يكون الحكم قد نفذ على الزوج ، أما إذا كان الحكم لم ينفذ عليه بعد كما لو كان هاربا فلا يجوز للزوجة طلب التطليق ، وكذلك إذا ما أفرج عن الزوج أثناء نظر دعوى التطليق قبل انقضاء مدة الثلاث سنوات المحكوم بها عليه ، لأن الدعوى تكون قد فقدت أحد شروطها .

استعرضنا فيما سبق جميع حالات التطليق التي تتم بحكم القاضي ، إلا إنه يتبقى لنا حالة أخرى لابد من استعراضها أيضا ألا وهي التطليق خُلعا .

سابعا/ التطليق خُلعاً :

و(الخُلع) شرعا بضم الخاء وسكون اللام هو إزالة ملك النكاح الصحيح بلفظ الخُلع أو بما في معناه كالإبراء والافتداء والبيع والشراء في مقابل بدل أو بغير بدل .

وقد نص عليه في قانون الأحوال الشخصية رقم (1) لسنة 2000 في المادة رقم (20) منه .

ويمكن أن يقع الخُلع قبل الدخول أو بعده ، وقد يقع الخُلع بالتراضي بين الزوجين وهذا تقرير للأصل الشرعي ، وإذا لم يتراضى الزوجان فيما بينهما على الخُلع كان للزوجة رفع دعواها بطلب التطليق للخُلع .

ويكون على الزوجة أن تتنازل عن جميع حقوقها الشرعية في حالة التطليق خُلعا ، حيث أنها يجب عليها رد الصداق (المهر) الذي اعطاه الزوج لها وكذلك التنازل عن نفقة الزوجية المستحقة ومؤخر الصداق ونفقة العدة والمتعة .

إلا أن هذا التنازل لا يشمل أعيان جهاز الزوجة لأنها في الأصل مملوكة للزوجة وكذلك هدايا الخِطبة والشبكة ، إلا إذا اتفق على خلاف ذلك بأن تكون الشبكة ضمن مقدم الصداق الذي قبضته الزوجة .

كذلك لا يشمل التنازل الحقوق الخاصة بالصغار من نفقة وحضانة ورؤية أو غيرها ، لأنها ليست حقوق خاصة بالزوجة تملك التنازل عنها ، فضلا عن أن الحضانة والرؤية ليست من الحقوق المالية الشرعية ، فإذا ما تنازلت عنها الزوجة صح الخُلع وبطل التنازل .

يتبقى لنا أن نشير إلى أن المشرع نص في الفقرة الأولى من المادة رقم (18) من القانون رقم (1) لسنة 2000 على أنه يجب وقبل السير في إجراءات التقاضي أن يعرض الصلح على الاطراف وذلك من خلال ما يعرف بمكتب تسوية المنازعات الأسرية ، وفي حالة رفض الاطراف لمحاولة الصلح أو حتى في حالة عدم حضور أحد الاطراف فإن ذلك يعد رفضا للصلح ، في هذه الحالة يجب على مكتب التسوية أن يحيل الدعوى إلى المحكمة لنظرها أمام القاضي .

وطبقا للفقرة الثانية من ذات المادة المشار إليها فإنه يكون واجبا على المحكمة في دعاوى الطلاق والتطليق أن لا تحكم بهما إلا بعد أن تبذل جهدها في محاولة الصلح بين الزوجين ، ويكون عرض الصلح مرتين على الأقل إذا كان بين الزوجين ولد .

بذلك نكون قد عرضنا لكافة حالات التطليق بمعرفة القاضي الواردة في قانون الأحوال الشخصية المصري ، وكذا ما اشترطه المشرع لإمكان قيام القاضي بإصدار حكمه بتطليق الزوجة على زوجها .