وجوب دخول العمل في إختصاص الموظف لقيام جناية التربح.

(1) عالج المشرع في المادة ١١٥ من قانون العقوبات جناية تربح الموظف العام لنفسة أو تربيح غيره من عمل من أعمال وظيفته.ولقد استهدف المشرع من تقرير تلك الجريمة استقامة الوظيفة العمومية التى تتطلب الا يكون للموظف مصلحة شخصية فى العمل الحكومى الذى يقوم به تتعارض معه ومنع الموظفين من الأنغماس فى الأشغال التجارية بغض النظر عن ترتيب الضرر أو عدم ترتبه

( مانسينى- المطول في شرح قانون العقوبات الايطالى – ج 5 – ص 227 ، 228 ،229 ).

ولذلك اثم المشرع فعل الموظف العمل الذي يحصل لنفسه علي ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته ولو كان صاحب حق في هذا الربح بحيث لولا جهودة ما جلب الربح. كما اثم المشرع تحصيل الموظف العام للغير علي ربح أو منفعه من أعمال وظيفته بشرط أن يكون بغير حق.

ولكن اشترط المشرع في جميع الأحوال أن يكون الموظف العام مختصا بالعمل الوظيفي الذي حقق الربح أو المنفعة وهو ما عبرت عنه المادة ١١٥عقوبات بقولها” كل موظف عام حصل أو حاول أن يحصل لنفسه أو حصل أو حاول أن يحصل لغيره بدون حق على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته يعاقب بالسجن المشدد ” فعبارة من عمل من أعمال وظيفته تعني دخول العمل في اختصاص الموظف.

(د.محمود نجيب حسني شرح قانون العقوبات القسمالخاص١٩٨٨ص١٣٣ د.محمد زكي أبو عامر_قانون العقوبات القسم الخاص٢٠٠٥ ص ٣٤٢)

وبالتالى فأن استغلال الموظف لنفوذه وسلطان وظيفته والانحراف بها عن اختصاصه غير كاف لقيام تلك الجريمة إذ يلزم دوما أن يكون مختصا بالعمل محل التربح.وفي ذلك قضت محكمة النقض بأنه تكليف الطاعن لمرؤوسيه بأمر في شأن خاص لا صلة له بإعمال وظيفته أو وظائفهم ومقتضياتها لا يوفر في حقه جريمة التربح

( الطعن رقم 6425 لسنة 81 جلسة 2013/03/17)

وشرط الإختصاص يقتض أن يكون الموظف مهيمن علي العمل الوظيفي الذي أدي إلي التربح حيث يمكن القول بوجود صله بين العمل الوظيفي والربح الناتج عنه بمعني أنه لولا العمل الوظيفي ما نتج الربح مما يلزم أن يكون العمل المختص به الموظف مؤثرا في الحصول علي الربح أما أن كان استشاري أو تنفيذي أو تحضيري فلا تتحقق الجريمة.

(2) غير أن جمهور الفقه وأحكام النقض علي غير ذلك إذ يكتفيا بأي قدر من اختصاص الموظف بالعمل ولو كان جزئيا أو ضئيلا كما لو كان استشاري أو تنفيذي أو تحضيري أو اشرافي.وفي ذلك تقول النقض “كفاية أن يكون الموظف في جريمة التربح مختصاً بجزء من العمل الذي تربح منه ولو يسير مادام انه يدخل في اختصاصه الوظيفي بمقتضى القوانين واللوائح

وقضت تطبيقا لذلك بأنه من المقرر أن توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي تربح منه وتربيح الغير هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها لمحكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أصل ثابت في الأوراق ، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن الأول أنه يعمل موظفا عاماً وزير الداخلية وكذلك الثاني يعمل مساعد أول وزير الداخلية قد اتفقا وأصدر الثاني أوامره بتشغيل عدد من ضباط وأفراد الشرطة ومهمات الوزارة بأرض المتهمين الأول والثالث بالمخالفة للقوانين واللوائح واستظهر في مدوناته اختصاصهما بالعمل الذي تربح منه الأول والثالث ،

وكان لا يشترط في جريمة التربح أن يكون الموظف مختصاً بالعمل الذي تربح منه والغير ، بل يكفى أن يكون مختصاً بجزء منه بأي قدر من الاختصاص ولو كان يسيراً يكفى ويستوفى الصورة التي يتخذها اختصاصه بالنسبة للعمل ، ومن ثم فإن ما أثير في شأن اختصاص الأول والثاني بالعمل والصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

(الطعن رقم 14934 لسنة 83 جلسة 2014/02/04 س 65 )

(3) وراي جمهور الفقه وأحكام النقص محل نظر لمخالفته ظاهر نص المادة ١١٥عقوبات التي اشترطت حصول الربح من عمل من أعمال وظيفه الموظف بمعني أن يكون هذا العمل قادر وحده وبمفردة الي تحقيق الربح دون اي عوامل أخري وايضا لمخالفة عله وحكمة التجريم وهي كما أشار جارسونية الا يجمع الموظف بين صفه الحكم ” وصفه ” الخصم ” فى الأعمال العامة إذ لا يجوز أن يلعب الموظف فى نفس الوقت دورين متعارضين دور المراقب والمشرف ودورالخاضع للمراقبه والاشراف

(جارسون – ج 1-التعليق علي قانون العقوبات الفرنسي -المادة 175 عقوبات قديم – بند 25 )

ولقد اشارت المذكرة الايضاحية للنص المصرى صراحة الى النص الفرنسى المستوحى منه النص المصرى.وهذا يقتضي أن يكون العمل الوظيفي الذي يدخل في اختصاص الموظف جوهري وأساس في تحقيق الربح.