جريمة النصب -أركانها والشروع فيها وعقوبتها- في قانون العقوبات المصري

جريمة النصب -أركانها والشروع فيها وعقوبتها- في قانون العقوبات المصري

 

تعريف النصب:
هو الإستيلاء علي شيء مملوك للغير بطريقة إحتيالية بقصد تملك ذلك الشيء

 ما هية النصب وخصائصه:
علي غرار جريمة السرقة لم يعرف المشرع جريمة النصب عند صياغته للمادة 336 من قانون العقوبات ويتجه الفقه الي تعريف النصب بأنه ( الاستيلاء علي مال الغير بطريق الحيلة بنية تملكه )
بينما يعرفه اتجاه آخر في الفقه بأنه ( الاستيلاء علي مال منقول مملوك للغير بناء علي الاحتيال بنية تملكه ) 0

 خصائص النصب:
جريمة النصب من الجرائم التي تمثل الاعتداء علي الملكية لأن الجاني يهدف من استعمال الأساليب الاحتيالية الي الاستيلاء علي كل أو بعض مال الغير وذلك يحمل المجني علي تسليمه ماله بتأثير تلك الأساليب الاحتيالية
وتتميز جريمة النصب أنها من جرائم السلوك المتعدد والحدث المتعدد ذلك أن الجاني يرتكب سلوك مادي ذو مضمون نفسي يتمثل في اساليب احتيالية يلجاء اليها للتأثير علي ارادة الشخص المخاطب بهذه الأساليب ومتي انخدع المخاطب بتلك الأ ساليب التي استخدمها فانه يسلمه ماله ويقوم الجاني بادخال هذا المال في حوزته بسلوك ثان هو هذا السلوك الماي البحت المتمثل في ايجاد علاقه بينه وبين مال المجني عليه
أما الحدث المتعدد فهو نشؤ الخديعة في نفس المجني عليه وانعقاد ارادته علي تسليم الجاني ما يطلبه من مال نتيجة هذه الخديعة ثم قيامه بعد ذلك بتسليم ماله الي المجني عليه الذي يستولي علي هذا المال

الركن المادي في جريمة النصب:
الركن الأول استعمال طرق احتيالية ( التدليس ):
تختلف التسميات الفقهية بالنسبة للسلوك الاجرامي في جريمة النصب فمن الفقهاء من يطلق عليه لفظ الاحتيال ومنهم من يطلق عليه لفظ التدليس وتعريفه هو كذب تدعمه مظاهر خارجية ينصب علي واقعة معينة بهدف ايقاع الشخص في غلط في أمر من الأمور التي حددها القانون اذن فان جوهر التدليس هو الكذب لكي يبلغ مبلغ الاحتيال الي يشكل احد عناصر الركن المادي في جريمة النصب
وقد اشترط القانون في جريمة النصب المنصوص عليها في المادة336 عقوبات استعمال طرق احتيالية لسلب كل ثروة الغير أو بعضها وذلك باستعمال طرق من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو أحداث الأمل بحصول ربح وهمي ,
وتأكيد لذلك قضت محكمة النقض بقولها :
جريمة النصب كما هي معرفة في المادة336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم علي المجني عليه بقصد خداعه والاستيلاء علي ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو التصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف
( الطعن رقم 7359 لسنة 53 ق جلسة22/5/19841 )
الايهام بوجود سند دين غير صحيح :
تتحقق الطرق الاحتيالية بهذه الوسيلة لأن المتهم يوهم المجني عليه بانه مدين له بمال بما يترتب عليه وقوع المجني عليه في غلط فيسلم المال الذي أدعي به المتهم بأنه دائن له به 0

الركن الثاني : الاستيلاء علي مال الغير بدون وجه حق :
تقوم جريمة النصب علي أربعة أركان منها الاستيلاء علي مال الغير كله أو بعضه بدون وجه حق فإذا كان هذا الاستيلاء بحق أو بمقتضى القانون أو بمقتضى حكم أو سند تنفيذ فلا جريمة وقضت محكمة النقض :
اذا كان الحكم اذ دان المتهمين بجريمتي النصب والشروع فيه لم يستظهر الصلة بين الطرق الآحتيالية التي استخدماها وبين تسليم المال لهما وكان إيراد هذا البيان الجوهري واجبا حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقا صحيحا علي واقعة الدعوى فان الحكم يكون مشوبا بالقصور متعينا نقضه

الركن الثالث : رابطة السببية :
وهو الركن الثالث يجب أن يكون بين وسيلة التدليس التي لجأ إليها المتهم وتسليم الأشياء الذي حصل رابطة سببية وهذا يقتضي أولا أن يكون التسليم لاحقا علي إستعمال التدليس كما يشترط لذلك أيضا أن تكون الوسيلة من شأنها أن تؤدي إلي تسليم المال .

الركن الرابع : الضرر :
يشترط في جريمة النصب باستعمال طرق احتيالية أن يكون هناك ضرر لحق بالمجني عليه أو ضرر محتمل الوقوع علي المجني عليه وتأكيدا لذلك قضت محكمة النقض :
إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن أحد المتهمين ذهب ومعه كتب إلى المجني عليه في مقر عمله بالبنك وأوهمه بأنه موفد من قبل وزير الأوقاف لبيع هذه الكتب إياه وقدم له بطاقة فيها ما يدل علي أن له صلة بوزارة الأوقاف وعلي أثر ذلك خاطب المتهم الأخر المجني عليه بالتليفون في شأن هذه الكتب موهما إياه بأنه وزير الأوقاف
( جلسة5/3/1945 طعن رقم 639 لسنة 15 ق )

الركن الخامس : الركن المعنوي
القصد الجنائي :
القصد الجنائي في عمومه يتكون من ارادة وعلم , فالنشاط الاجرامي يجب أن يكون صادرا عن ارادة ويجب أن تتجه الا رادة الي احداث النتيجة ( وهي الاستيلاء علي مال المجني عليه أو الاثراء به ونقله الي ماله الخاص ) وهي الاعتداء علي المصالح التي يحميها القانون الجنائي . وانصراف ارادة الجاني الي احداث النتيجة علي الوجه سالف الذي يقتضي أن يكون عالما بما يفعل وهذا هو ما يميز العمد عن مجرد الاهمالحيث لا تتجه فيه الارادة الي احداث النتيجة والقانون لا يهتم عادة بالغاية التي قصدها المجرم من ارتكابه الجريمة فيكتفي بالقصد العام سالف الذكر في اغلب الجرائم ولكنه في بعض الجرائم يعتبر الغاية عنصرا في القصد الجنائي اذا رأي أن خطورة الفعل هي في انصراف الجاني الي هذه الغاية وليس مجرد توجيه ارادته الي النتيجة
وفي النصب القصد الجنائي هو إن تكون نية الجاني قد قصدت سلب كل ثورة الغير أو بعضها دون وجه حق

الشروع في النصب وعقوبته:
عرفت المادة 45 من قانون العقوبات الشروع بأنه البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة اذا اوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لاراد الجاني فيها
يفترض المشرع الشروع في النصب اتيان الجاني عملا يعد بدءا في تنفيذ الجريمة ثم يتخلف النتيجة الاجرامية لسبب خارج عن ارادته فالشروع يتحقق بكل فعل يؤدي حالا ومباشرة الي ارتكاب الجريمة وقد عبر الشارع عن الشروع في النصف بقوله في عجز الفقرة الأولي من المادة 336 ( أما من شرع في النصب ولم يتممه)

عقوبة الشروع:
عاقب المشرع علي الشروع في جريمة النصب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة ( المادة 336/2 ) ولم يفرق المشرع بين الشروع والجريمة التامة من حيث العقوبة التكميلية الجوازية فيجوز وضع المتهم تحت مراقبة الشرطة لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن سنتين في حالة العود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *