حجية شهادة الميلاد في اثبات النسب – حكم قضائي هام

حجية شهادة الميلاد في اثبات النسب – حكم قضائي هام

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم الاحد الموافق 19/ 4/ 2015
بـرئاسة السيد الأستاذ المستشار/ احمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولة – رئيس المحكمة
وعــضوية الـسيد الأستاذ المستشار/ خالد محمد طلعت نائب رئيس مجلس الدولة
والـسيد الأسـتاذ المسـتشار/ اسامه محمد عبدالرحمن نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السـيد الأستاذ المستشار/ مصطفى عبدالله عامر مـفـوض الدولـة
وسـكرتـارية الســـــيد/ إبراهيم سيد محمود أمـيـن الســر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى رقم 41215 لسنة 68 ق

المقامة من

بسنت عبد الحكيم فريز بكر

ضــد

1- وزير الداخلية
2- وزير التربية والتعليم
3- عمرو فتحي شعبان “خصم مدخل”

الوقائع

أقامت المدعية دعواها الماثلة بموجب عريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 23/ 3/ 2014 طلبت في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة وفي الموضوع أولا: بإلزام المدعى عليه الأول بصفته بقيد الصغير مواليد 3/ 5/ 2007 بالسجلات الرسمية بمصلحة الأحوال المدنية باسم مؤقت هو “يوسف عبد الحكيم فريز بكر”، ثانيا: بإلزام المدعى عليه الثاني بقبول إلحاق الصغير يوسف مواليد 3/ 5/ 2007 بالاسم المؤقت “يوسف عبد الحكيم فريز بكر” بإحدى المدارس المصرية بالمرحلة الابتدائية أسوة بأمثاله وقرنائه بدء من العام الدراسي 2013/ 2014، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وإلزام جهة الإدارة المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالت المدعية – شرحا لدعواها – أنها بتاريخ 15/ 7/ 2006 تزوجت من المدعو “عمرو فتحي شعبان” بموجب عقد زواج عرفي ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج وأنجبت منه على فراش الزوجية الطفل “يوسف” مواليد 3/ 5/ 2007، آلا أنها فوجئت بزوجها ينكر نسب طفله وينكر زواجه منها فأقامت الدعوى رقم 428 لسنة 2007 أمام محكمة مدينة نصر لشئون الأسرة لإثبات زواجها رسميا وشرعيا منه كما أقامت الدعوى رقم 760 لسنة 2007 أمام محكمة مدينة نصر لشئون الأسرة لإثبات نسبة الصغير “يوسف” الى والده المذكور، وبتاريخ 30/ 1/ 2013 قضت محكمة مدينة نصر للأسرة بإثبات ترك الدعوى رقم 428 لسنة 2007 ورفض الدعوى رقم 760 لسنة 2013، فقامت بالطعن على هذا القضاء بالاستئناف رقم 3136 لسنة 130 ق أحوال شخصية ومازال الاستئناف متداولا ولم يفصل فيه بعد.
واستطردت المدعية – في أقوالها – انه نظرا إلى تجاوز عمر طفلها المذكور ست سنوات وهو بداية سن الالتحاق بالمدارس وإذ لم يتم استخراج شهادة ميلاد له بسبب رفض الجهة الإدارية المختصة قيده بالسجلات ألا بنسب لقيط، وهو ما حدا بها إلى طلب قيد طفلها مؤقتا باسم والدها “عبد الحكيم فريز بكر” ليصبح اسمه “يوسف عبد الحكيم فريز بكر” وذلك لحين الفصل في الاستئناف رقم 3136 لسنة 130 ق أحوال شخصية، الا أن الجهة الإدارية ترفض استخراج شهادة ميلاد لطفلها الصغير بهذا الاسم، الامر الذي حدا بها إلى إقامة دعواها الماثلة بطلب الحكم لها بطلباتها سالفة الذكر.
وتداولت المحكمة نظر الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، حيث قدم الحاضر عن المدعية بجلسة 28/ 12/ 2014 صحيفة معلنة بتعديل طلبتها في الدعوى لتكون الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة وفي الموضوع أولا: بإلزام المدعى عليه الأول بصفته بقيد الصغير مواليد 3/ 5/ 2007 بالسجلات الرسمية بمصلحة الأحوال المدنية باسم مؤقت هو “يوسف عمرو فتحي شعبان”، ثانيا: بالزام المدعى عليه الثاني بقبول إلحاق الصغير يوسف مواليد 3/ 5/ 2007 بالاسم المؤقت ” يوسف عمرو فتحي شعبان” بإحدى المدارس المصرية بالمرحلة الابتدائية أسوة بأمثاله وقرنائه بدء من العام الدراسي 2013/ 2014 وإلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وبجلسة 4/ 1/ 2015 قدم الحاضر عن المدعية صحيفة معلنة بطلباتها المعدلة الى المدعى عليه الثالث في مواجهة النيابة العامة، وبذات الجلسة قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لأعداد تقرير بالرأي القانوني فيها.
ونفاذا لذلك فقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا برأيها القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وإلزام المدعية المصروفات.
ونظرت المحكمة الدعوى بجلسة 8/ 2/ 2015 وفيها قررت حجز الدعوى للحكم بجلسة 15/ 3/ 2014، وفيها قررت المحكمة مد اجل الحكم إلى جلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
وحيث ان المدعية تستهدف بدعواها – وفقا للتكيف القانوني الصحيح لطلباتها الختامية المعدلة – إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإثبات قيد طفلها والمولود في 3/ 5/ 2007 في سجلات مصلحة الأحوال المدنية بصفة مؤقتة باسم “يوسف عمرو فتحي شعبان”، وما يترتب على ذلك من أثار اخصها استخراج شهادة ميلاد له بهذا الاسم وإلزام المدعى عليه الثاني بقبوله بإحدى المدارس المصرية بالمرحلة التعليمية الابتدائية، وإلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل الأتعاب.
ومن حيث أنه عن الدفع المبدي من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، فان هذا الدفع مردود عليه بان المنازعة الماثلة تدور في جوهرها حول حق المدعية في قيد طفلها المولود في 3/ 5/ 2007 باسم ” يوسف عمرو فتحي شعبان” في السجلات التي تمسكها مصلحة الأحوال المدنية بصفة مؤقتة بموجب عقد زواجها العرفي من المدعو/ عمرو فتحي شعبان في ضوء الأسس والمعايير التي قررتها الدولة بتشريعاتها الوطنية والتي يتعين تطبيقها لبيان مدى حق المدعية في القيد المطلوب وما يرتبط بهذا الحق من حق للطفل الصغير ذاته في قيده في تلك السجلات، ومن ثم فان المنازعة في هذا الخصوص هي منازعة إدارية من روابط القانون العام التي تتوخى – في العلاقة بين الفرد والدولة – تقرير مركز قانوني معين للشخص صاحب المصلحة في طلب القيد يستمد وجوده من النصوص القانونية ذاتها المعمول بها في الدولة دون تعليق ذلك على إرادة الجهة الإدارية أو الفرد طالب القيد، ومن ثم فان المنازعة الماثلة لا تنصب طعنا بالإلغاء على قرار إداري سلبي – على نحو ما تقول به الجهة الإدارية – بل هي في حقيقتها منازعة إدارية ينعقد الاختصاص بنظرها إلى محاكم مجلس الدولة منعقدة بهيئة قضاء إداري، امتدادا لدور الدولة باعتبارها القوامة على تنظيم المرافق العامة وحفظ الحقوق للمواطنين،وهو ما تقضى معه المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري لانتفاء سنده الصحيح، وتكتفي المحكمة بالرد على ذلك في الأسباب دون ما حاجة لإيراده في المنطوق.
ومن حيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية و الإجرائية – فإن المحكمة تقضى بقبولها شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فان المادة (10) من الدستور الصادر في 18/ 1/ 2014 تنص على ان “الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها”.
كما تنص المادة (11) من الدستور على ان “تكفل الدولة المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور………………..كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجا”.
وتنص المادة (80) من الدستور على ان “يعد طفلا كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، ولكل طفل الحق في اسم وأوراق ثبوتية، وتطعيم مجاني، ورعاية صحية وأسرية او بديلة، وتغذية أساسية، ومأوى امن، وتربية دينية، وتنمية وجدانية ومعرفية……………. وتلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي والتجاري. لكل طفل الحق في التعليم المبكر في مركز الطفولة حتى السادسة من عمره……………. وتعمل الدولة على تحقيق المصلحة الفضلى للطفل في كافة الإجراءات التي تتخذ حياله”.
وتنص المادة (92) من الدستور على ان “الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلا ولا انتقاصا ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها”.
ومن حيث إن مفاد النصوص الدستورية المتقدمة ان المشرع الدستوري مستظلا بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء – وهديا بالتطور الراهن للحقوق الأساسية للإنسان، والذي جعل منها جزءًا لا يتجزأ من المعاييـر الدوليـة التي تبنتها الأمم المتحضرة والتي باتت تشكل الضمير الإنساني العالمي في الوقت الحاضر – أورد أحكامًا رئيسيـة ترعـى الأسـرة المصرية – سواء في خصائصهـا، أو على صعيـد الأفراد الذين يكونوهـا – هي تلك التي فصلتهـا المواد (10و 11 و 80 و 92) من الدستور، بحسبان أن الأسرة أساس المجتمع وان الحق في تكوين أسرة، وما يرتبط به من حقوق للأبناء ثمرة تلك الأسرة، أنما يعد من الحقوق الشخصية اللصيقة بالإنسان، مبرزا أن قوام الأسرة الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية – وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد – هو ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته فى العلائق داخل مجتمعها، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة، ورعايتهما ضرورة لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل في شتى مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية بات أمرا لازما لتقدم المجتمع ورقيه، وان التوفيق بين حقوق الزوجين وواجباتهما تجاه أبنائهم على نحو يصون للمجتمع تلك القيم والتقاليد التي يؤمن بها بات أمرا ضروريا، فلا يجوز لأي منهما ان يتنصل من واجباته قبلهم، بل يتحملا مسئوليتهم عنهم صحيًا وتعليميًا وتربويًا، ومن ثم فان توفير العناية والرعاية والحماية من قبل الدولة للام للقيام بالتزاماتها تجاه أطفالها لم يعد ترفا وإنما مسئولية ملقاة على الدولة يتعين عليها الاضطلاع بها والذود عنها، وجريا على هذا فقد حرص المشرع الدستوري على التأكيد على حقوق الطفل بحسبانه أضعف حلقات الأسرة وثمرة قيامها، وتلك الحقوق إنما تشكل في المقابل التزاما على الدولة وعلى الوالدين كلا في إطار المسئولية الملقاة على عاتقه، وذلك على نحو قاطع لا لبس فيه وأولى هذا الحقوق حقه في الحصول على اسم وأوراق ثبوتية حماية له ولبنيان المجتمع، وكذا تطعيم مجاني، ورعاية صحية وأسرية او بديلة، وتغذية أساسية، ومأوى امن، وتربية دينية، وتنمية وجدانية ومعرفية من خلال إتاحة السبل اللازمة لتعليمه في سن مبكرة، ومن ثم بات لازما على الدولة أن يكون هاجسها ومحركها الأساسي في كل ما تتخذه من إجراءات حيال الطفل هو تحقيق المصلحة الفضلى له ورعاية حقوقه المقررة دستوريا والتي غدت حقوقا شخصية للطفل بوصفه كذلك لا يجوز الانتقاص منها او التعدي عليها بأي قانون تتخذه الدولة.
ومن حيث انه قد صدر القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل ناصا في مادته الأولى على أن ” يعمل بأحكام قانون الطفل المرافق, ويلغى كل حكم يتعارض مع أحكامه.”
وتنص المادة (1) من قانون الطفل معدلا بالقانون رقم 128 لسنة 2008 على ان ” تكفل الدولة حماية الطفولة والأمومة, وترعى الأطفال, وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتنشئتهم التنشئة الصحيحة من كافة النواحي في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية.
كما تكفل الدولة، كحد أدنى، حقوق الطفل الواردة باتفاقية حقوق الطفل وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة النافذة في مصر”.
وتنص المادة (2) من ذات القانون المعدل على ان ” يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة.
وتثبت السن بموجب شهادة الميلاد أو بطاقة الرقم القومي أو أي مستند رسمي آخر.
فإذا لم يوجد المستند الرسمي أصلا قدرت السن بمعرفة إحدى الجهات التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الصحة”.
وتنص المادة (4) من ذات القانون المعدل على ان ” للطفل الحق فى نسبه إلى والديه الشرعيين والتمتع برعايتهما.
وله الحق فى إثبات نسبه الشرعي إليهما بكافة وسائل الإثبات بما فيها الوسائل العلمية المشروعة.
وعلى الوالدين أن يوفرا الرعاية والحماية الضرورية للطفل، وعلى الدولة أن توفر رعاية بديلة لكل طفل حرم من رعاية أسرته، ويحظر التبني”.
وتنص المادة (5) من ذات القانون على ان ” لكل طفل الحق في أن يكون له اسم يميزه , ويسجل هذا الاسم عند
الميلاد في سجلات المواليد وفقا لأحكام هذا القانون.
ولا يجوز أن يكون الاسم منطويا على تحقير أو مهانة لكرامة الطفل أو منافيا للعقائد الدينية”
ونصت المادة (14) من ذات القانون على ان ” يجب التبليغ عن المواليد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ حدوث الولاده، ويكون التبليغ على النموذج المعد لذلك الى مكتب الصحة فى الجهة التي حدثت فيها الولادة إذا وجد بها مكتب أو الى الجهة الصحية في الجهات التي ليست بها مكاتب صحة أو إلى العمدة في غيرها من الجهات, وذلك على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية. وعلى العمدة إرسال التبليغات إلى مكتب الصحة أو إلي الجهة الصحية خلال سبعة أيام من تاريخ التبليغ بالولادة وعلى مكتب الصحة أو الجهة الصحية إرسال التبليغات إلي مكتب السجل المدني المختص خلال ثلاثة أيام من تاريخ تبليغها لقيدها فى سجل المواليد”.
وتنص المادة (15) من ذات القانون معدلة بالقانون رقم 128 لسنة 2008 على أن ” الأشخاص المكلفون بالتبليغ عن الولادة هم:
1- والد الطفل إذا كان حاضرا
2- والدة الطفل شريطة إثبات العلاقة الزوجية على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية
3- مديرو المستشفيات والمؤسسات العقابية ودور الحجر الصحي وغيرها من الأماكن التي تقع فيها الولادات
4- العمده أو الشيخ.
كما يجوز قبول التبليغ ممن حضر الولادة من الأقارب والأصهار البالغين حتى الدرجة الثانية على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية.
ويسأل عن عدم التبليغ فى المواعيد المقررة المكلفون به بالترتيب السابق, ولا يجوز قبول التبليغ من غير الأشخاص السابق ذكرهم…..
مع عدم الإخلال بأحكام المواد (4، 21، 22) من هذا القانون، للأم الحق فى الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد، واستخراج شهادة ميلاد له مدونا بها اسمها، ولا يعتد بهذه الشهادة فى غير إثبات واقعة الميلاد”.
وتنص المادة (22) من ذات القانون على ان ” استثناء من حكم المادة السابقة لا يجوز لامين السجل ذكر اسم الوالد أو الوالده أو كليهما معا , وإن طلب منه ذلك, في الحالات الاتية:
1- إذا كان الوالدان من المحارم فلا يذكر أسماهما
2- إذا كانت الوالده متزوجه وكان المولود من غير زوجها فلا يذكر اسمها
3- بالنسبه إلى غير المسلمين , إذا كان الوالد متزوجا وكان المولود من غير زوجته الشرعية فلا يذكر اسمه آلا إذا كانت الولاده قبل الزواج أو بعد فسخه, وذلك عدا الأشخاص الذين يعتنقون دينا يجيز تعدد الزوجات.
وتحدد اللائحة التنفيذية البيانات التي تذكر في شهادة الميلاد في الحالات سالفة الذكر”.
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس الوزراء رقم 2075 لسنة 2010 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996على ان ” يعمل بأحكام اللائحة التنفيذية المرفقة لقانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 وتلغى اللائحة التنفيذية لذلك القانون الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3452 لسنة 1997″.
كما تنص المادة (5) من تلك اللائحة على ان “للطفل الحق فى نسبه إلى والديه الشرعيين والتمتع برعايتهما، وله الحق فى إثبات نسبه الشرعي إليهما بكافة وسائل الإثبات بما فيها الوسائل العلمية المشروعة.
وعلى الوالدين أن يوفرا الرعاية والحماية الضرورية للطفل، وعلى الدولة أن توفر رعاية بديلة لكل طفل حرم من رعاية أسرته، ويحظر التبني”.
وتنص المادة (6) من ذات اللائحة على ان ” لكل طفل الحق فى أن يكون له اسم يميزه، ويسجل هذا الاسم عند الميلاد فى سجلات المواليد وفقا لأحكام القانون.
ولا يجوز أن يكون الأسم منطويا على تحقير أو مهانة لكرامة الطفل أو منافيا للعقائد الدينية”.
وتنص المادة (21) من ذات اللائحة على ان ” يكون التبليغ عن الولادة وفق أحكام القانون على النموذج الذى تعده وزارة الداخلية بالتنسيق مع وزارة الصحة والوزارة المختصة بشئون الأسرة والسكان، ويجب أن تحمل نماذج التبليغ أرقاما مسلسلة، وأن تحتويها دفاتر يتم توزيعها على الجهات المرخص لها بإجراء عمليات التوليد فيها والأفراد المرخص لهم بممارسة مهنة التوليد، وكذلك المكاتب والجهات والأفراد التي تتلقى التبليغ.
فإذا كان التبليغ من المنشأة الطبية التي تمت فيها الولادة، يجب أن يشتمل على بيان اسمها، ورقم الترخيص، وجهة وتاريخ صدوره، ويمهر بخاتمها، وإن كان التبليغ من طبيب أو مرخص له بالتوليد وجب إثبات الاسم ثلاثيا والتخصص ورقم القيد بالنقابة أو بيانات الترخيص وأن يكون مذيلا بتوقيع مصدره”.
وتنص المادة (22) من ذات اللائحة على أن ” يكون التبليغ عن الولادة على النماذج المشار إليها في المادة (21) من هذه اللائحة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ حدوث الولادة، وذلك من المكلفين المنصوص عليهم فى القانون”.
وتنص المادة (23) من ذات اللائحة على ان “يكون التبليغ عن الولادة من الأشخاص المكلفين بالتبليغ وفق الترتيب الوارد في المادة (15) من القانون، ويكون قبول التبليغ من الأم عن وليدها إذا قدمت أي مستند رسمي يثبت العلاقة الزوجية وإقرارا موقعا عليه منها بأن الطفل ناتج عن تلك العلاقة.
فإذا لم تقم بإثبات تلك العلاقة، يتم قبول التبليغ مصحوبا بإقرار كتابي منها بأن الطفل وليدها وبشهادة من القائم بالتوليد بواقعة الميلاد.
ويتم في هذه الحالة قيد المولود بسجلات المواليد ويدون اسم الأم في الخانة المخصصة لذلك، ويثبت للمولود اسم أب رباعي يختاره المسئول عن القيد، ولا يعتد بهذه الشهادة فى غير إثبات واقعة الميلاد، مع إثبات ذلك بمحضر إدارى يحرره المسئول عن القيد ويرفق بنموذج التبليغ، على النحو الذي يصدر به قرار من وزارة الداخلية بالتنسيق مع وزارة الصحة وبالمكاتب التي يصدر بها قرار من وزير الصحة.
– ولا يجوز قبول التبليغ من الأقارب إلا إذا تعذر قيام أحد الوالدين بذلك أو التفويض فى هذا الشأن، ويعتد بالتبليغ الذى يرد من الأسبق دون من يليه فى الإبلاغ.
– ويختم التبليغ من الأم على النحو السالف ببصمة إبهام يدها اليمنى، وفقا للنموذج المنصوص عليه بالمادة السابقة”.
وتنص المادة (24) من ذات اللائحة على ان ” يجب أن يشتمل الإبلاغ عن واقعة الميلاد على البيانات التالية:
1- يوم الميلاد وتاريخه بالتقويمين الميلادى والهجري.
2- اسم الطفل ولقبه رباعيا.
3- نوع الطفل (ذكر أو أنثى)
4- اسم كل من الوالدين ولقبه رباعيا وجنسيته وديانته ومحل إقامته ومهنته ورقمه القومي.
5- محل قيد ميلاد كل من الوالدين إذا كان معلوما للمبلغ
6- أية بيانات أخرى يصدر بها قرار من وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة”.
وتنص المادة (25) من ذات اللائحة على ان ” يلتزم الطبيب أو المرخص لها بممارسة مهنة التوليد بتحرير وتسليم شهادة لذوى الشأن تتضمن علاقته بواقعة الولادة، وتؤكد صحتها وتاريخها ونوع المولود.”
وتنص المادة (26) من ذات القانون على ان ” يتم تبليغ واقعات الولادة من المكلفين بالإبلاغ إلى:
1- مكتب الصحة فى الجهة التى حدثت فيها الولادة إذا وجد بها مكتب
2- الجهة الصحية فى الجهات التى ليس بها مكتب صحة
3- العمدة أو شيخ البلدة فى الجهة التى ليس بها مكتب صحة أو جهة صحية، وفى هذه الحالة يرسل العمدة أو شيخ البلدة التبليغات إلى أقرب مكتب صحة أو أقرب جهة صحية، وذلك خلال سبعة أيام من تاريخ تبليغه بواقعة الميلاد، ويكون التبليغ في جميع الأحوال على النماذج المعدة لذلك”.
وتنص المادة (27) من ذات اللائحة على ان ” يلتزم مكتب الصحة المختص أو الجهة الصحية المختصة باتخاذ الإجراءات التالية في شأن تبليغات الميلاد التي يتلقاها أو ترسل إليه وهى:
1- مراجعة بيانات التبليغ والرقم القومي لوالدي المولود واعتمادها من الطبيب المختص وإرفاق المستندات المؤيدة لصحة واقعة الميلاد
2- قيد الواقعة بسجل المواليد الصحي حسب تاريخ تلقى التبليغ أو إرساله برقم مسلسل خاص بكل مكتب صحة مختص أو جهة صحية مختصة، ولكل سنة ميلادية
3- إثبات رقم وتاريخ القيد بنسخ التبليغ عن واقعة الميلاد
4- تسليم صاحب الشأن البطاقة الصحية للطفل بعد التأشير برقمها على استمارة التبليغ مع إيصال استلام شهادة الميلاد من قسم السجل المدني
5- مراجعة التبليغات وإعداد الحوافظ الأسبوعية واعتمادها من الطبيب المختص
6- إرسال نسخة من التبليغات والمستندات مرفقة بالحوافظ الأسبوعية إلى قسم السجل المدني خلال ثلاثة أيام من تاريخ التبليغ لقيدها في سجل المواليد”.
وتنص المادة (28) من ذات اللائحة على ان ” يقوم قسم السجل المدنى المختص بما يأتى:
1- استلام التبليغات والحوافظ الأسبوعية من مكتب الصحة أو الجهة الصحية
2- مراجعة بيانات التبليغات والمستندات المرفقة بالحوافظ واعتمادها وإرسالها إلى مركز المعلومات المختص
3- استلام حافظة إصدارات شهادات الميلاد وشهادات الميلاد الأصلية مع بيان تفصيلي للبيانات التي تم تسجيلها بالحاسب الآلي من مركز المعلومات لمطابقتها بحافظة التبليغات الصادرة لنفس الأسبوع الصحي للتأكد من صحتها
4- تسليم شهادة الميلاد على النحو المبين بهذه اللائحة.
وتنص المادة (29) من ذات اللائحة على ان ” يتولى أمين السجل المدني إصدار شهادة الميلاد على النموذج المعد لذلك عقب قيد الواقعة، وتتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة (16) من القانون، وتسلم شهادة ميلاد الطفل الأولى الصادرة من السجل المدني بغير رسوم ولا اشتراك تأمين إلى رب أسرة المولود بعد التحقق من شخصيته، ويمكن تسليمها إلى الوالد أو الوالدة أو الأقارب حتى الدرجة الثانية أو إلى الوصي على الطفل، وذلك بعد التحقق من شخصيته، ويعامل المستخرج من الشهادة لمرة واحدة فقط المعاملة المقررة بالمادة الثانية من قانون صندوق تأمين الأسرة الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 2004.
وتنص المادة (35) من ذات اللائحة على ان “لا يثبت أمين السجل المدني اسم الوالد أو الوالدة أو كليهما على حسب الأحوال عند قيد واقعات الميلاد ولو طلب منه، وذلك وفقا لما يأتي:
1- إذا كان الوالدان من المحارم فلا يذكر اسمهما
2- إذا كانت الوالدة متزوجة والمولود من غير زوجها، فلا يذكر اسمها ويذكر اسم الوالد
3- إذا كان الوالد غير مسلم ولا تجيز عقيدته تعدد الزوجات، وكان المولود من غير زوجته الشرعية، فلا يذكر اسم الوالد، ما لم تكن الولادة قبل الزواج أو بعد فسخه.
وفيما عدا ما لا يجوز ذكره على النحو السابق، يقوم أمين السجل المدني بقيد البيانات الواردة بالمادة (24) من اللائحة، ويقوم باختيار اسم بديل لما لا يجوز ذكره، ويؤشر بذلك بدفتر المواليد والتبليغ وتستكمل باقي الإجراءات”.
ومن حيث أن المستفاد من جميع النصوص المتقدمة أن المشرع في القانون رقم 12 لسنة 1996 سالف الذكر قد حرص على ضبط عملية قيد الأطفال وحمايتهم بنسبة الطفل إلى والديه باعتباره أحد حقوق الطفل الدستورية التي تدعم حقه في الحياة الآمنة في بيئة اجتماعية ودينية صالحة – فأوجب الإبلاغ عن واقعة الميلاد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ حدوثها وحدد حصريًا الأشخاص المكلفين بالتبليغ عن الولادة ومنهم والد الطفل إذا كان حاضرا أو والدته شريطة إثبات العلاقة الزوجية، وأبانت اللائحة التنفيذية للقانون الإجراءات الواجب أتباعها في حال عدم قيام الأم بإثبات تلك العلاقة، وتتمثل فى تقديمها إقرار كتابي منها بأن الطفل وليدها وبشهادة القائم بالتوليد بواقعة الميلاد، ويتم في هذه الحالة قيد المولود بسجلات المواليد ويدون اسم الأم فى الخانة المخصصة لذلك، ويثبت للمولود اسم أب رباعي يختاره المسئول عن القيد، ولا يعتد بهذه الشهادة في غير إثبات واقعة الميلاد، مع إثبات ذلك بمحضر إداري يحرره المسئول عن القيد ويرفق بنموذج التبليغ، على النحو الذي يصدر به قرار من وزارة الداخلية بالتنسيق مع وزارة الصحة حسبما تقضى اللائحة التنفيذية لقانون الطفل المشار اليه والتى حددت البيانات التي يجب أن يشملها الابلاغ عن واقعة الميلاد والتي يتم إدراجها في النموذج المعد لذلك، ويتم هذا الإبلاغ إلى مكتب الصحة في الجهة التي حدثت فيها الولادة إذا وجد بها مكتب أو الجهة الصحية فى الجهات التي ليس بها مكتب صحة او العمدة أو شيخ البلدة في الجهة التي ليس بها مكتب صحة أو جهة صحية وفى هذه الحالة يرسل العمدة أو شيخ البلدة التبليغات إلى أقرب مكتب صحة أو أقرب جهة صحية، وتقوم تلك الجهات بإرسال التبليغات بالميلاد إلى والمستندات المرفقة بها إلى قسم السجل المدني، والذي يقوم بدوره بمراجعة بيانات التبليغات والمستندات المرفقة بها واعتمادها وإرسالها إلى مركز المعلومات المختص الذي تولى مراجعتها وتسجيلها، ثم أعادتها إلى السجل المدني المختص الذي يقوم بتسليم شهادة الميلاد إلى صاحب الشأن، ولم يجز المشرع لامين السجل المدني إثبات اسم الوالد أو الوالدة أو كليهما على حسب الأحوال عند قيد واقعات الميلاد ولو طلب منه، في أحوال محددة عددتها المادة (35) من اللائحة التنفيذية المشار إليها ويقوم أمين السجل المدني في تلك الحالات باختيار اسم بديل لما لا يجوز ذكره.
وحيث انه متى كان من المستقر عليه أن الزواج في الإسلام عقدٌ قوليٌّ بين رجل وامرأة خاليين من الموانع الشرعية، شأنه كشأن سائر العقود التي تصح بتوافر شروطها وأركانها وانتفاء موانعها، وإذا كان من المقرر في الفقه الإسلامي أن العقود ألفاظ فإذا حصلت من كامل الأهلية في التصرف مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها فإنها عقود صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتب عليها من أحكام، فهناك فارق كبير بين عقد الزواج الشرعي ووثيقة الزواج الرسمية، فإذا كان العقد هو الإيجاب والقبول بأركانه وشروطه السابقة، فان التوثيق الرسمي هو شيءٌ زائدٌ على حقيقة العقد وماهيته، ارتأى المشرع اللجوءَ إليه حفظًا للحقوق وخوفًا من التناكُر في عقد الزواج، وإذا كان المشرع قد اشترط في الفقرة الأولى من المادة (17) من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية لقبول دعوى الزوجية عند الإنكار أن يكون الزواج ثابتًا بوثيقة رسمية، فان هذا المنع قاصر على الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ذاته فلا يمتد إلي الدعاوى الناشئة عن النزاع في ذات الزواج أو في وجود الزوجية عند الإنكار أو وجود نزاع فيها ولو لم يكن الزواج ثابتا بوثيقة رسمية، وبالتالي فلا تأثير لهذا المنع من سماع دعوي النسب التي ما زالت باقية علي حكمها المقرر في الشريعة الإسلامية من حيث ثبوت النسب – في الفقه الحنفي – بالفراش والبينة والإقرار، كما انه من المستقر عليه أنه لا يشترط في إثبات عقد الزواج العرفي تقديم العقد ذاته بل يكفى أن يثبت حصول الزواج بالبينة وحصول المعاشرة الزوجية في ظله باعتبار أن البينة الشرعية هي إحدى طرق الإثبات.
ومن حيث انه وعلى هدي من المبادئ الدستورية سالفة البيان التي ساوت بين حقوق المرأة والرجل في الحياة الاجتماعية، والتي تعد رابطة الزوجية ابرز مظاهر ممارسة هذا الحق، والذي يرتبط في جوهره بحقوق الأبناء المصونة دستوريا نتاج العلاقة الزوجية بين المرأة والرجل، ولا مشاحة في أن كل تلك الحقوق إنما تعد فرع من الحرية الشخصية للإنسان والتي تعد ملاك الحياة الإنسانية كلها ومن ثم لا تخلقها الشرائع بل تنظمها ولا توجدها القوانين بل توفق بين شتى مناحيها ومختلف توجهاتها تحقيقا للخير المشترك للجماعة ورعاية للصالح العام، فلا تتقبل من القيود ألا ما كان هادفا إلى هذا الغاية مستوحيا تلك الأغراض.
فإذا ما دبت الخلافات بين طرفي العلاقة الزوجية المنعقدة بموجب عقد الزواج العرفي، وبلغت مداها بإنكار احد أطرافها لانعقاد تلك العلاقة ذاتها فان اثر ذلك ينبغي أن يظل محصورا بين الزوجين، دون أن يمتد اثر تلك الخلافات إلى الأطفال ثمرة عقد الزوج العرفي متى توافرت مظاهر ودلائل جدية على انعقاد هذا الزواج، وهو زواج شرعي على النحو السالف بيانه، ومقتضى ذلك أن يظل عقد الزواج العرفي سندا صحيحا ومنتجا لأثاره بحسبانه قرينة كافية بذاتها على قيد الأطفال في سجلات مصلحة الأحوال المدنية ومنحهم شهادة ميلاد مثبتا بها نسبهم إلى والديهم في هذا العقد، وهي قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس، بل أن تلك القرينة تقوم كذلك حتى في ظل عقد الزواج الموثق رسميا، فقرينة نسبة الأطفال إلى والديهم بموجب عقد الزواج – وآيا كان هذا العقد سواء كان عرفيا أو موثقا رسميا – هي قرينة مؤقتة بطبيعتها لا يزعزعها مجرد وجود منازعات قضائية بين الزوجين حول انعقاد العلاقة الزوجية أو حتى في نسبة الطفل المولود إلى طرفي تلك العلاقة طالما لم يصدر حكم قضائي نهائي من الجهة القضائية المختصة ببطلان هذا النسب، وهو ما ينصرف بأثره على قيد الطفل المولود بموجب عقد الزواج في سجلات الأحوال المدنية منسوبا إلى والديه فيه أخذا في الاعتبار أن ذلك القيد لا ينشئ بذاته مركزًا قانونيًا لأن هذا المركز أنشئ بالفعل بمجرد تحقق واقعة ميلاد الطفل, فالقيد ما هو إلا تقرير لواقع ومركز قانوني تكامل قبل القيد ليعبر عن حقيقة الواقع, إعلانًا للغير بتلك الحقيقة حتى يمكن للطفل أن يمارس حقوقه المصونة دستوريا واجدرها التمتع باسم يميزه عن غيره والحصول على حقه في التعليم والتنشئة الصحية والتربوية السليمة بما يكفل له الحياة الكريمة بين اقرأنه في المجتمع، فالقيد على هذا النحو يقوم في حقيقته على شواهد ومظاهر جدية – يعد أبرزها عقد الزواج سواء كان موثقا رسميا أو عرفيا – تفيد نسبة المولود إلي والديه في عقد الزواج، فإذا ما ثبت عدم اتفاق القيد مع الواقع كان باطلا ومنعدما، وهو ما أكد عليه المشرع في القانون رقم 143 لسنة 1994 في شأن الأحوال المدنية حينما خلع في المادة (12) منه على البيانات الواردة بسجلات مصلحة الأحوال المدنية وما يستخرج منها من صور رسمية حجية لا تسقط إلا بصدور حكم قضائي من المحكمة المختصة ببطلانها أو تزويرها.
وفي هذا السياق فقد استقر قضاء محكمة النقض على أن شهادة الميلاد بمفردها ليست حجة في إثبات النسب، وإن كانت تعد قرينة عليه، إذ لم يقصد بها ثبوته وإنما جاء ذكره فيها تبعا لما قصد منها ووضعت له، ولأن القيد بالدفاتر لا يشترط فيه أن يكون بناء علي طلب الأب أو وكيله، بل يصح بالإملاء من القابلة أو الأم.
(حكم محكمة النقض في الطعن رقم 155 لسنة 58 ق – أحوال شخصية – جلسة 30/ 5/ 1989).
وإذا كان المشرع في قانون الطفل المشار إليه قد كفل للزوج الحق في قيد طفله في سجلات مصلحة الأحوال المدنية دون تعليق ذلك على تقديمه عقد زواج رسمي أو عرفي مكتفيا بإقراره بواقعة الميلاد ونسبة المولود إليه، وقرر في ذات الوقت حق الأم في قيد طفلها في تلك السجلات عند تقديمها عقد الزواج الرسمي، كما منح الأم الحق في قيد مولودها حتى ولو لم يكن بيدها ما يفيد ثبوت العلاقة الزوجية على إطلاقها رسميا أو عرفيا وعهد في هذه الحالة بمسئول القيد بتسمية الأب في وثيقة الميلاد، ألا انه في المقابل قد سكت عن بيان حق الأم في قيد طفلها بموجب عقد الزواج العرفي وضوابط ممارسة هذا الحق، ألا أن ذلك لا يعني إهدار حق الزوجة في عقد الزواج العرفي في قيد طفلها منسوبا إلى أبيه في ذلك العقد بحسبان أن حقها في ذلك من الحقوق وثيقة الصلة بحريتها الشخصية والتي لا توجدها القوانين في الأصل، وهذا الحق تباشره تحت رقابة قضاء المشروعية والذي يجسد الرقابة القضائية الفعالة التي تكفل للناس حقوقهم الطبيعية وحرياتهم العامة في أطار من الضوابط والقواعد التي يستنبطها من المبادئ التي تنطق بها نصوص الدستور بحسبانه القانون الأعلى الذي يسمو على جميع القوانين بما يكفل في النهاية تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة وهو ما ينصرف بأثره إلى تكريس مبدأ العدالة في ربوع المجتمع، والقضاء الإداري بذلك لا يعتدي على السلطة التشريعية فهو لا يضع قانونا ولا يتعدى كذلك على جهة القضاء المختصة بالفصل في منازعات الأحوال الشخصية، وغاية الأمر انه يوازن بين ممارسة الحقوق لكل من المرأة والرجل في عقد الزواج العرفي في قيد طفلهما ثمرة هذا الزواج وكذا حق الطفل ذاته في الحصول على اسم يميزه ويضمن عدم امتهان كرامته الإنسانية، وبيان أيا من تلك الحقوق أولى بالرعاية في نظر الدستور القائم وبمراعاة القواعد الإنسانية التي استقرت في وجدان المجتمع لا يحدها في ذلك ألا تحقيق الصالح العام، وقضاء المحكمة في هذا الشأن هو قضاء كاشف مقصور على المنازعة محل الدعوى ذاتها فى ضوء تقديرها لوقائع المنازعة المطروحة عليه وأدلتها، دون أن تتقيد محكمة أخرى بهذا القضاء، بل ودون أن تتقيد هي نفسها به في قضية أخرى تنظرها بعد ذلك.
ومن حيث أن التصاق الطفل بأمه هو التعبير الصادق عن العلاقة الربانية بين كائنين متصلين حسيا احدهما في قيد الحياة والأخر في الأحشاء, وذلك الاندماج الوجداني والجسدي هو الذي جعل المشرع الدستوري يلزم الدولة بتوفير الحماية والرعاية للأمومة والطفولة, وليس ذلك تقليلا من الأب ولكن تعظيما لشأن الأم ودورها الحيوي والجوهري في تنشئة الأطفال ورعايتهم, وليس أدل على ذلك من أن المشرع منح الأم الأفضلية في الحضانة على الأب والزم الأخير بتوفير مسكن الحضانة الملائم للام وأطفالها، كما منح الأم الأفضلية في التبليغ عن طفلها عن جميع أهل الزوج إذا قدمت الزوجة ما يثبت انعقاد العلاقة الزوجية رسميا، وإذا كان انعقاد تلك العلاقة شرعيا هو أمر منفصل عن توثيق عقد الزواج ذاته، فلا يلزم لشرعية الزواج أن يكون موثقا رسميا بل يكفي أن يكون زواجا عرفيا على النحو السالف بيانه، ومن ثم فان مقتضى ذلك أن تتساوي الزوجة مع زوجها بموجب هذا العقد في حق الإبلاغ عن طفلها والحصول على شهادة ميلاد مثبته لشخصيته ونسبته إلى والده في عقد زواجها العرفي منه، والقول بغير ذلك يهدم كل معاني المساواة في الحقوق المدنية والاجتماعية بين الرجل والمرأة التي حرص الدستور على تأكيدها بالمادة (11) منه، وإذا كان المشرع الدستوري قد ألزم الدولة بكافة أجهزتها الإدارية والتنفيذية والتشريعية تغليب مصلحة الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتخذ حياله، والتي يأتي على قمتها حقه أن يكون له الاسم الدال على شخصيته القانونية، وذلك تقديرا منه أن الاسم ليس مجرد بطاقة شخصية أو رقم قيد، وإنما هو علامة مميزة للمولود تعطيه مظهرا من مظاهر الوجود والحياة, وبهذه المثابة فان حرمان الأم المتزوجة عرفيا من ان يكون لطفلها وثيقة ميلاد بموجب عقد زواجها العرفي يعد نوعا من الإيذاء البدني والنفسي للام وعدوانا على اخص ما منحه لها الدستور من حقوق، كما أن حرمان الطفل من حمل شهادة ميلاد تثبت فيها البيانات الخاصة به، دون ان يرد بها ما يحقر من شأنه أو يتسبب له في المهانة على المستوى الشخصي والاجتماعي، هو أعظم هدرًا لحقوقه المصونة دستوريًا، ومن ثم فانه لا يجوز الاحتجاج بعدم وجود عقد زواج موثق رسميا لحرمان الأم التي التصق بها طفلها من حقها الطبيعي في رعاية طفلها بل وحرمان طفلها من حقه الدستوري في تمتعه بأدلته الثبوتية لشخصيته, حتى ولو كان هذا الزواج العرفي موضوع لخلافات بين الزوجين من حيث انعقاده، فلا يجب أن يتخذ من ذلك سبيلا لحرمان الطفل في أن يكون له وثيقة ميلاد دالة على إنسانيته وتضمن له ممارسة حياته الطبيعية في المجتمع, طالما لم يثبت بدليل قاطع عكس ما تدعيه والدته من نسبته لأبيه في عقد زواجها العرفي وذلك بموجب حكم نهائي صادر من المحكمة المختصة بحسبان أن قيد الطفل المولود في ذاته ومنحه شهادة الميلاد الدالة على ذلك لا يعد في ذاته حجة في أثبات النسب وإنما مجرد قرينة بسيطة عليه قابلة لإثبات العكس على النحو السالف بيانه.
‎ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعية قد أقامت دعواها الماثلة بطلب قيد طفلها المولود في 3/ 5/ 2007 في سجلات مصلحة الأحوال المدنية بصفة مؤقتة باسم “يوسف عمرو فتحي شعبان” استنادا إلى عقد زواجها العرفي من والده المدعى عليه الثالث والمؤرخ 15/ 7/ 2006، ومتى كان ذلك العقد يعد في ذاته منشئا لحق المدعية في قيد طفلها المذكور بسجلات مصلحة الأحوال المدنية واستصدار وثيقة ميلاد له مثبتا فيها اسمه منسوبا إلى زوجها في ذلك العقد أخذا في الاعتبار أن وثيقة الميلاد بمفردها ليست حجة في إثبات النسب وإنما تعد قرينة بسيطة دلل عليها عقد الزواج العرفي المشار إليه، وتلك القرينة تزول بموجب حكم نهائي من المحكمة المختصة ينفي نسبة طفل المدعية المذكور إلى والده في ذلك العقد، وهو ما لم يتحقق في واقعة الحال حيث أن دعوى النسب مازالت منظورة بالاستئناف المقام من المدعية أمام محكمة استئناف القاهرة الدائرة (138 أحوال شخصية) رقم 3136 لسنة 130 أحوال شخصية، أخذا في الاعتبار أن المدعية قد قامت – امتثالا لأمر هذه المحكمة – بإدخال زوجها في عقد زواجها العرفي المشار إليه (المدعى عليه الثالث) في الدعوى وإعلانه قانونا للحضور أمام المحكمة لإبداء دفاعه ودفوعه في الدعوى دون جدوى، كما وان المدعية قد واجهت إعناتًا من جانبه تمثل في امتناعه عدة مرات عن تنفيذ أمر محكمة مدينة نصر للأسرة في الدعويين رقمي 428/ 760 لسنة 2007 أسرة مدينة نصر بإجراء تحليل الحمض النووي ((D.N.A بالإدارة المركزية للمعامل الطبية الشرعية التابعة لمصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل بغية وضع حد لمسالة النسب، وإزاء ذلك فان المحكمة تجد نفسها ملزمة بحكم الدستور والفهم الواعي للنصوص التشريعية ان تدمج أحكام قانون الأحوال المدنية مع قانون الطفل بحسبانهما من القوانين المنظمة للأحوال الشخصية للمواطنين بما فى ذلك إلزام الجهة الإدارية المختصة القائمة على أمر قيد نجل المدعية بقيده باسم “يوسف عمرو فتحي شعبان” في سجلات مصلحة الأحوال المدنية بصفة مؤقتة إلى أن تقضى المحكمة المختصة فى واقعة ثبوت النسب التي تختلف في ثبوتها عن واقعة أثبات العلاقة الزوجية وذلك حماية لوضع ظاهر يميز المولود الشرعي وان كان بسند غير رسمي على غيره ممن تخلف عنهم هذا الظرف، فان ثبت النسب مآلا استقر وضع الطفل وإذا كان غير ذلك سرى ما يسرى على غيره من الأبناء الذين يولدون دون أب محدد، وما يترتب على ذلك من أثار اخصها منحه شهادة ميلاد بهذا الاسم وإلزام وزارة التربية والتعليم بقبوله فى إحدى المدارس التي تتناسب مع مرحلته العمرية، والمحكمة فى هذا المقام تقرع باب المشرع والمنظمات المعنية بشئون الطفل أن تتقصى بالبحث والدراسة المشكلات الناتجة عن الزواج العرفي الذي تتخلى فيه الأم عن حقها في إثباته أما جهلا أو قهرا ومع ضعف الخلق والدين تكون ثمرته ضحية الحرمان من حق يلتصق بالحق في الحياة 0
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

فلـــــهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإثبات قيد طفل المدعية والمولود في 3/ 5/ 2007 في سجلات مصلحة الأحوال المدنية بصفة مؤقتة باسم “يوسف عمرو فتحي شعبان”، وما يترتب على ذلك من أثار، على النحو المبين بالأسباب، وإلزام المدعى عليهم المصرفات.
سكرتير المحكمة                                                        رئيس المحكمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *