دراسة مقارنة حول ” الطلاق الشفوي ” في الفقة الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية المصري

دراسة مقارنة حول ” الطلاق الشفوي ” في الفقة الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية المصري

 

Abstract
Oral Divorce between Islamic Jurisprudence and Personal Status Laws in Egypt Divorce has a great impact on individuals and societies, and so the Sharia and jurists were keen on clarifying its provisions, limits and conditions. Due to the development of life and the introduction of codification in the Arab and Islamic countries, the so-called oral divorce has emerged. In this type of divorce the husband does not seek witnesses or document it in the official documents prepared for this purpose, as required by the law in Egypt.

Therefore, does this oral divorce – according to Sharia – take place or not if the husband rejects or does not seek witnesses or document it officially after being uttered by him, with all its rules and conditions fulfilled?

I have tried through this research to answer this question by clarifying the meaning of oral divorce, as meant by jurists and known among the public by this name, as well as its ruling and impact on the marriage contract from the sharia point of view, showing the most correct opinion – from our point of view, and Allah knows best – and what is provided for in the personal status laws in Egypt.

ملخص:
الطلاق من الأمور ذات الأثر الكبير على مستوى الأفراد والمجتمعات، ولقد عني الشرع الحكيم والفقهاء بتبيين أحكامه وتوضيح حدوده، وبيان ضوابطه وقيوده، ومع تطور الحياة وظهور التقنين في البلاد العربية والإسلامية ظهر ما يعرف بالطلاق الشفوي، ذلك الطلاق الذي لم يقم الزوج بالإشهاد عليه، أو توثيقه في الأوراق الرسمية المعدة لهذا الغرض، بعدما أوجب القانون في مصر ذلك.

فهل يقع هذا الطلاق– شرعًا- إذا رفض الزوج أو لم يقم بالإشهاد عليه أو توثيقه رسميًا بعد صدوره منه مستوفيًا أركانه وشروطه؟ أم لا؟

وقد حاولت من خلال هذا البحث الإجابة على هذا التساؤل من خلال توضيح ماهية الطلاق الشفوي الذي عناه الفقهاء واشتهر بين العامة بهذا المسمى، وحكمه وأثره على عقد الزواج من الناحية الشرعية،مع بيان الرأي الراجح – من وجهة نظرنا والله أعلى وأعلم – وما نصت عليه قوانين الأحوال الشخصية في مصر.

مقدمة
الطلاق من أبغض الحلال إلى الله تعالى، ومتى لجأ الزوج إلى إنهاء الحياة الزوجية بطريق الطلاق فإنه يجب عليه فيما بينه وبين الله تعالى، وفيما أوجبه العرف والطبع السليم، أن يحفظ حقوق مطلقته ولا يظلمها، وليسرحها بإحسان كما أمر الله تعالى، ومن الإحسان في المفارقة أنه متى تلفظ الزوج بالطلاق ألا ينكر فيما بعد، وأن يثبت هذا الطلاق ما وجد إلى ذلك سبيلًا، لأن الطلاق فيه حق لله تعالى، وحقوق الله وإن لم توثق، إلا أنه يجب الوفاء بها ديانة، خاصة وأن الله تعالى أمهل الزوج مرتين في إيقاع الطلاق فجعله سبحانه وتعالى مرة بعد مرة، ليتدارك الإنسان نفسه وفلتات لسانه.

إشكالية البحث وأسئلته: مع ظهور التقنين في بلداننا العربية والإسلامية، فرضت الحاجة ضرورة توثيق العقود والوقائع المادية المهمة في سجلات رسمية، ومن بين هذا الوقائع إيقاع الطلاق، فقد نصت بعض قوانين الأحوال الشخصية في مصر على ضرورة توثيق الطلاق في سجلات رسمية معدة لذلك، وألزمت هذه القوانين الزوج القيام بهذه المهمة خلال مدة معينة من إيقاعه للطلاق، وهنا تساءل الناس: هل عدم قيام الزوج بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه وفقًا للقانون يمنع من وقوعه شرعًا؟ أم أنه يقع شرعًا والإشهاد والتوثيق شرط قانوني للإثبات؟

أهداف البحث:
يهدف البحث إلى وضع تعريف مناسب لما يعرف بين الناس بالطلاق الشفوي، كما أنه يجيب على الأسئلة التي تم طرحها في إشكاليات البحث.

منهج البحث:
يعتمد البحث على استقراء النصوص الشرعية وأقوال الفقهاء، وتحليل هذه النصوص، مع المقارنة بين الفقه الإسلامي وقوانين الأحوال الشخصية في جمهورية مصر العربية.

شكل البحث:
تم تقسيم البحث إلى ثلاثة مباحث على النحو الآتي:
المبحث الأول: المقصود بالطلاق الشفوي في الفقه الإسلامي
المبحث الثاني: حكم الإشهاد على الطلاق في الفقه الإسلامي
المبحث الثالث: توثيق الطلاق في قوانين الأحوال الشخصية في مصر

المبحث الأول: المقصود بالطلاق الشفوي في الفقه الإسلامي
تعريف الطلاق في اللغة:يأتي الطلاق في اللغة العربية بعدة معان منها:التخلية والترك والإرسال، يقال: هو طَلِيق، وطَلْق وطالق ومطَلَّق إذا خلى عنه، والتطليق التخلية والإرسال، ويأتي الإطلاق بمعنى الترك والإرسال، وطلقت القوم أي: تركتهم، ويقال ناقة طالق، ونعجة طالق، أي: مرسلة ترعى حيث تشاء[1].

تعريف الطلاق في الاصطلاح: هو: حكم شرعي برفع قيد النكاح بألفاظ مخصوصة[2].
وقيل هو: “حل العصمة المنعقدة بين الزوجين”[3].
وهذه التعاريف وغيرها قريبة وتؤدى نفس الغرض فهي تفيد حل رابطة الزوجية، أو رفع القيد الثابت شرعاً بالنكاح.

المقصود بالطلاق الشفوي:كلمة شفوي مأخوذة من الشفة، وهو ما يتمّ بالكلام، عكس كتابيّ يقال: “امتحان شفهيّ وشفوي، وقدّم مذكّرة شفهيّة، وعد شفهيّ”[4].

ولم يرد في كتب المتقدمين – فيما اطلعت عليه – استخدام كلمة الطلاق الشفوي للتميز بين أنواع الطلاق أو أحكامه، لأن شرط توثيق عقود الزواج والطلاق في أوراق رسمية، أو حتى كتابتها، لم يرد في فقه المتقدمين، نظرًا لأن عقد الزواج هو في الأصل من العقود الرضائية التي تقوم على أساس الايجاب والقبول غير المكتوب،من ثم فهي كلمة حديثة نسبيًا استخدمها الفقهاء المحدثين مع ظهور قوانين الأحوال الشخصية في البلاد العربية والإسلامية، التي اشترطت توثيق عقود الزواج والطلاق في أوراق رسمية تعدها الدولة لهذا الغرض، وقد سبق القول أن كلمة الشفوي تقابل الكتابي أو الرسمي، وبناء على هذا المعنى فإن الطلاق الشفوي هو الطلاق الذي لا يقوم الزوج بإثباته في وثيقة رسمية، أو أمام الجهات الحكومية، ويكتفي بإيقاعه لفظًا شفويًا من غير توثيق، حتى لو استطاعت الزوجة المطلقة من إقامة البينة على ايقاع الطلاق طالما ينكر الزوج وقوعه، متى كان عقد الزواج موثقًا رسميًا[5].

ومع ذلك لم يرد في هذه القوانين – على الأقل في مصر- ما يفيد بطلان عقد الزواج أو عدم ايقاع الطلاق متى خلا أي منهما من شرط التوثيق[6].

ومن ثم يمكن القول أن الطلاق الشفوي هو: حل رابطة الزوجية بلفظ الطلاق الصادر من أهله من غير الإشهاد عليه، أو إثباته في وثيقة رسمية.

المبحث الثاني: حكم الإشهاد على الطلاق في الفقه الإسلامي
تحدث بعض الفقهاء – قديماً وحديثاً- عن شرط أو قيد على الرجل عند إيقاع الطلاق، وهو ضرورة أن يكون الطلاق بعد الإشهاد، بمعنى لا يقع الطلاق إلا إذا تم الإشهاد عليه، فلو تلفظ الرجل بلفظ الطلاق ولم يشهد عليه لا يقع الطلاق، ومن خلال هذا المبحث نبين حكم الإشهاد على الطلاق عند الفقهاء، مع بيان الراجح من أقوال الفقهاء، وذلك من خلال المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: أراء الفقهاء في الإشهاد على الطلاق وأدلتهم.
المطلب الثاني: مناقشة وترجيح.

المطلب الأول: أراء الفقهاء في الإشهاد على الطلاق وأدلتهم
اختلف الفقهاء في مدى وجوب الإشهاد على الطلاق حتى يقع صحيحًا، وتترتب عليه أثاره الشرعية، ونتج عن ذلك قولان في الفقه الإسلامي، بيانهما على النحو الآتي:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء منهم: الحنفية[7]، والمالكية[8]، والشافعية[9]، والحنابلة[10]، والزيدية[11]، وهو مذهب جمهور كبير من الصحابة والتابعين[12]، إلى عدم وجوب الإشهاد على الطلاق، فإذا صدر الطلاق مستوفياً أركانه وشروطه صحيحاً وقع وترتبت عليه كافة الآثار الشرعية، سواء كان بحضرة الشهود أم لا، وغاية الإشهاد على الطلاق أنه مستحب.

وقد استدلوا على مذهبهم بأدلة منها:
1- عموم الآيات الواردة في الطلاق[13]، كقوله تعالى: )الطَّلاقُ مَرَّتَانِ(، وقوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ(، وقوله تعالى:)يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ(، وغيرها من الآيات الكريمات لم تشترط الإشهاد على الطلاق بل نصت على وقوعه متى صدر صحيحاً دون اشتراط الشهود، أما قوله تعالى:(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أو فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّـهِ(، فهذه الآية الكريمة تدل على استحباب الإشهاد على الطلاق والرجعة ولا تدل على الوجوب، لأن الله تعالى نص في آيات أخرى على إباحة الطلاق دون قيد الإشهاد، فجمعا بين هذه الآية التي توجب الإشهاد والآيات الأخرى يحمل الأمر بالإشهاد على الندب، وقياساً على الأمر بالإشهاد في البيع في قوله تعالى:)وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ(، فهو للندب باتفاق الفقهاء[14].

وأيضاً أن الأمر بالإشهاد على الطلاق والرجعة لو كان للوجوب لذكر مقترناً بالطلاق، ولأمر به في آيات الطلاق، ولكن الله تعالى أمر به في الرجعة والطلاق احتياطاً لهما، ونفياً للتهمة عن الزوجين إذا علم الطلاق ولم تعلم الرجعة، أو عرف الزواج ولم يعرف الطلاق، فلا يؤمن التجاحد والفتنة[15].

2- لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين اشتراط الشهادة لصحة وقوع الطلاق، رغم كثرة حالاته ووقوعه في زمانهم مرات عديدة، وكثرة الروايات الواردة عنهم، فلو كان الإشهاد واجباً لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، ولبينة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، خاصة وأن القرآن الكريم ذكر الإشهاد على الفرقة والرجعة، فدل ذلك على أنه للندب[16].

3- قياس الطلاق على الرجعة في حكم الإشهاد عليه، وفي الرجعة الإشهاد مستحب، على رأي جمهور الفقهاء، لأن الرجعة استدامة النكاح، والشهادة ليست شرطاً في استدامة النكاح أو بقاءه، كما في الفيء فهو يصح بلا إشهاد باتفاق، ولكن كانت الشهادة مستحبة للاحتياط كيلا يجرى التناكر و التجاحد بينها في أمر الرجعة، فيقاس عليها الطلاق[17].

4- لا يوجد في الشريعة الإسلامية من العقود عقد يشترط لصحته الإشهاد عليه سوى عقد الزواج، لشرف محله وعظيم شأنه، وما يترتب عليه من أحكام وأثار تمتد مع الزمن، من حل المتعة بين الزوجين، ووجوب الإنفاق على الزوج، وحسن العشرة بينهما، وثبوت النسب لولدهما، والتوارث بينهما، وحرمة المصاهرة بينهما، وغيرها من الآثار، أما الطلاق فهو من المبغضات فلا حاجة لإذاعته بين الناس كشرط لصحة وقوعه، وقد حكى الإجماع على عدم وجوب الإشهاد على الطلاق بعض العلماء منهم: الإمام الشوكاني، وابن قدامة وغيرهم[18].

5- أن الطلاق حق للزوج والإنسان لا يحتاج إلى بينة حتى يباشر حقه[19].

القول الثاني:ذهب الإمام ابن حزم الظاهري[20]، والشيعة الإمامية[21]، إلى وجوب الإشهاد على الطلاق فلا يصح الطلاق ولا يقع إلا بعد الإشهاد عليه، ونسب هذا القول إلى بعض الصحابة والتابعين منهم: ابن عباس، وعمران بن الحصين، والإمام محمد الباقر، والإمام جعفر الصادق، وبعض علماء آل البيت النبوي الشريف رضوان الله على الجميع، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وعطاء[22].

وقد استدلوا على ذلك بأدلة منها:
1- قوله تعالى:)وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ([23]، فالظاهر من هذه الآية الكريمة أن قوله تعالى:)وَأَشْهِدُوا(، يرجع إلى الطلاق والرجعة معاً، والأمر كما يقول علماء الأصول للوجوب ما لم يصرفه صارف، ولا يوجد هنا ما يدل على صرفه عن الوجوب إلى غيره من المعاني الأخرى التي تدل عليها صيغة الأمر فيبقى الأمر في الآية الكريمة للوجوب .

قال الحافظ السيوطي في تفسير هذه الآية عن عطاء: “النكاح بالشهود والطلاق بالشهود والمراجعة بالشهود”، وورد مثله في تفسير بن كثير عن عطاء قال: “لا يجوز نكاح ولا طلاق ولا رجاع إلا شاهدا عدل كما قال الله تعالى، إلا من عذر”[24].

2- روى عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها؟ فقال: “طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة، وأشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد”[25].

3- ما روى عن علي بن أبى طالب رضي الله عنه أنه قال لمن سأله عن الطلاق؟: “أشهد عدلين كما أمر الله عز وجل ؟ قال: لا، قال: اذهب فليس طلاقك طلاق”[26].

فهذان الأثران الكريمان عن علي بن أبي طالب وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما، يدلان على وجوب الإشهاد على الطلاق، كما يجب على الرجعة، وما كان لهما القول بمثل ذلك إلا سماعاً أو لوجود مسوغ، فكأن الأمر مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم[27].

4- روي عن بعض أئمة آل البيت عليهم السلام ما يفيد عدم وقوع الطلاق بغير شهود، ومنها ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام قوله: “الطلاق لا يكون بغير شهود”، وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: “من طلق بغير شهود فليس بشيء”[28].

5- أورد الإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله أثراً عن الحسن بن رواح قال: “سألت سعيد بن المسيب عن رجل طلق سراً وراجع سراً؟ فقال: طلقت في غير عدة وارتجعت في عماء، أشهد على ما صنعت”[29].

6- أن الله عز وجل في الآية الكريمة لم يفرق بين الإشهاد على الطلاق، والإشهاد على الرجعة، فكان من طلق ولم يشهد، أو راجع ولم يشهد ذوا عدل متعدياً لحدود الله تعالى فهو مردود[30]، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:” من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد”[31].

7- أن استصحاب الأصل يقتضي الإشهاد على الطلاق، لأن الأصل بقاء عقد الزواج والفرقة تحتاج إلى دليل لذا وجب الإشهاد على الطلاق .

8- أن اشتراط الإشهاد على الطلاق يحقق مصلحة الزوجين، وتضيق به دائرة الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله، ويسهل به إثبات الطلاق عند الخلاف[32].

يقول الشيخ الإمام محمد عبده رحمه الله: “فلم لا يجوز؟! ومع ظهور الفساد في الأخلاق، والضعف في العقول، وعدم المبالاة بالمقاصد، أن يؤخذ بقول بعض الأئمة من أن الاستشهاد شرط في صحة الطلاق، كما هو شرط في صحة الزواج كما ذكره الطبرسي، وكما تشير الآية في سورة الطلاق حيث جاء في أخرها: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ)، أليس هذا صريحاً للاستشهاد؟ يشمل كل ما أتى قبله من طلاق ورجعة وامساك وفراق، لم لا نقرر أن وجود الشهود وقت الطلاق ركن بدونه لا يكون الطلاق صحيحاً؟ فيمتنع بهذه الطريقة هذا النوع الكثير الوقوع من الطلاق الذي يقع الآن بكلمة خرجت على غير قصد ولا روية في وقت غضب، ونظن أن في الأخذ بهذا الحكم موافقة لآية كريمة من كتاب الله تعالى، ورعاية لمصالح الناس”[33].

ويقول الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله: “قوله تعالى:)وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ)، فهذ الأمر بالشهادة جاء بعد ذكر إنشاء الطلاق وجواز الرجعة، فكان المناسب أن يكون راجعاً إليه، وأن تعليل الإشهاد بأنه يوعظ به من كان يؤمن الله واليوم الأخر يرشح ذلك ويقويه، لأن حضور الشهود العدول لا يخلو من موعظة حسنة يزجونها إلى الزوجين، فيكون لهما مخرجاً من الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله تعالى، ولو كان لنا أن نختار للمعمول به في مصر لاخترنا الرأي الذي يشترط لوقوع الطلاق حضور شاهدين عدلين، ليمكنهما مراجعة الزوجين فتضيق الدائرة، ولكي لا يكون الزوج فريسة لهواه، ولكي يمكن إثباته في المستقبل، فلا تجرى فيه المشاحة وينكره المطلق أن لم يكن له دين، والمرأة على علم به ولا تستطيع إثباته فيكون في حرج شديد، وقد قال الظاهرية لا يقع الطلاق إلا بعد إعلام الزوجة بالطلاق، وعلى ذلك إذا طلقها وهي غائبة فله الرجوع فيما قال، وذلك أمر حسن”[34].

المطلب الثاني: مناقشة وترجيح
بعد هذا العرض لرأي كل فريق وأدلته في مسألة الإشهاد على الطلاق فإنه يمكن القول أن سبب اختلاف الفقهاء في حكم الإشهاد على الطلاق يعود لأمرين:

الأمر الأول: اختلاف الفقهاء فيما تدل عليه صيغة الأمر الواردة بالإشهاد في قوله تعالى:)فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أو فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّـهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر([35].

فجمهور الفقهاء يرون أن الأمر بالإشهاد في هذه الآية يدل على الندب، لوجود القرينة التي صرفت المراد بالإشهاد من الوجوب إلى الندب، وهي النص على وقوع الطلاق في آيات أخرى دون حاجة إلى الإشهاد، ومن ثم فالإشهاد على الطلاق مندوب وليس واجباً.

أما الفريق الثاني فهم يرون أن الأمر في هذه الآية يدل على الوجوب، ولا توجد قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى غيره عندهم، فيظل الأمر كما هو للوجوب على ظاهرة، ومن ثم فإن الإشهاد على الطلاق واجب[36].

الأمر الثاني: معارضة القياس للظاهر[37]، وتوضيح ذلك أن ظاهر قوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ(، يقتضي الوجوب، وتشبيه هذا الحق بسائر الحقوق التي يقتضيها الإنسان، وقياساً عليها لا يجب الإشهاد فكان الجمع بين الظاهر والقياس بحمل الآية على الندب[38].

وبعد بيان رأي كل فريق وأدلته فلعل الرأي الراجح – والله عز وجل أعلى وأعلم بالصواب- هو رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ومن معهم والذي يرى أن الإشهاد على الطلاق ليس ركناً ولا شرطاً لصحة الطلاق، مع كونه مندوباً إليه، وذلك لما يلى:

1- عموم الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي دلت على وقوع الطلاق فور صدوره صحيحاً دون حاجة إلى الإشهاد عليه، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترط الإشهاد على الطلاق.

2- أن الأمر في الآية الكريمة في قوله تعالى:)وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّـه(، ومع أنها وردت عقيب الحديث عن الفرقة والرجعة، إلا أنها تحمل على الندب وليس الوجوب قياساً على آية الشهادة على سائر المعاملات الواردة في قوله تعالى:)وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ(، وذلك بجامع أن كلاً من الطلاق والرجعة وسائر المعاملات الأخرى من الوقائع والعقود التي يباشرها الإنسان في سائر أوقاته، لا تحتاج إلى الإشهاد وجوباً، وأن هذا الأمر محمول على الندب بقرينة الآيات الأخرى التي نصت على وقوع الطلاق دون حاجة إلى الإشهاد عليه[39].

3- كذلك مما يدل على أن الآية الكريمة يحمل الأمر فيها على الندب، أن الله تعالى أذن في الطلاق أولاً ولم يأمر فيه بالإشهاد، وإنما أمر بالإشهاد حين قال تعالى:)فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أو فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ([40]، والمراد بالمفارقة هنا تخلية سبيلها إذا انقضت العدة، وهذا ليس طلاقاً ولا رجعة ولا نكاحاً فعلم أن الإشهاد خاص بالرجعة[41].

4- أن الله عز وجل أعطى للرجل وحده حق الرجعة في العدة من الطلاق الرجعي، قال تعالى:)وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحً(، والفريق الذي يرى وجوب الإشهاد على الطلاق كشرط لصحته يقيسه على الرجعة، وقد قرر جمهور الفقهاء أن الإشهاد على الرجعة مندوب، غير واجب، بدلالة هذه الآية وعموم الآيات الأخر والأحاديث، ولم يخالف في ذلك إلا الشافعية في القديم الذين يرون أن الإشهاد على الرجعة واجب، وعلى الطلاق مندوب، وفي المذهب الجديد هم مع جمهور الفقهاء، فلا يوجبون الإشهاد على الرجعة، لأنها في حكم الإستدامة، ولذا فهي لا تحتاج إلى الرضا، ولا موافقة الولي[42].

5- أن ما ورد من الآثار عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وتابعيهم رحمهم الله تعالى من وجوب الإشهاد على الطلاق ففيه تخريج:
أ-أنه من باب المجمل ويحتمل أكثر من معنى، حيث يمكن حمله على الوجوب كما يمكن حمله على الندب أيضاً، فهو لا يدل على الوجوب قطعاً، والجمهور لا يمنعون من حمل الأمر على الندب بل يقولون بذلك[43] .

ب- أن الطلاق واقع كثيراً بين الناس في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعده من الصحابة والتابعين، فلو كان الإشهاد واجباً فيه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، ولرويت الآثار مرفوعة إليه صلى الله عليه وسلم.

ج- لا يمكن قياس الطلاق على النكاح في وجوب الإشهاد عليه، لأن النكاح يشترط له ولي، ورضا الزوجة، وليس ذلك شرطاً في الطلاق، فيقع من غير ولي وبغير رضا الزوجة باتفاق الفقهاء، وقد قال البعض: “ما لا يشترط له ولي لا يشترط فيه الإشهاد”[44] .

6- أن القول بأن من طلق ولم يشهد أو راجع ولم يشهد متعدياً لحدود الله تعالى، وأن قوله وفعله مردود عليه فصحيح، ولكن كيف يرد عليه، أليس أبلغ رد يكون بإثبات الطلاق عليه؟ فهذا هو الرد الأمثل، والعقاب الرادع!.

7- القول بأن الإشهاد على الطلاق يفيد في الإثبات عند الاختلاف والإنكار فصحيح، ولكن الواقع أن الطلاق حالة مادية وقعت فعلاً وعلى المدعي عبء الإثبات، فكما أن المرأة مؤتمنة على الرحم في الحمل والمحيض، بدلالة قوله تعالى:)وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ([45]، فكذلك الرجل مؤتمن عند إيقاع الطلاق، فإذا ادعت المرأة وقوعه وأنكر الزوج فليس أمامها إلا الإثبات بوسائل الإثبات الشرعية التي يجوز بها إثبات الطلاق، ولا يصح القول بجعل الإشهاد شرطاً لصحة الطلاق لأنه وقع فعلاً.

8- الاحتجاج بالمصلحة في اشتراط الإشهاد على الطلاق لا يرقى إلى مقام الدليل القوي والحجة الدامغة في مواجهة النصوص الشرعية التي دلت على وقوع الطلاق ولو من غير شهود، مع استحباب الإشهاد، ولو أعملنا منطق المصلحة واشترطنا الإشهاد على الطلاق لوقوعه وترتيب آثاره، ومن باب التضيق في أمر الطلاق والتقليل منه حماية للأسرة من التفكك والانحلال، فإن المصلحة في ايقاعه بدون شهود، لا في عدم ايقاعه!.

ذلك أن الله تعالى لم يجعل الطلاق كله مرة واحدة بل هو مرة بعد مرة، فإذا كان رجعياً فما زال الطريق أمامه مفتوحاً للرجعة، وإعادة الحياة إلى سابق عهدها، وقد أخذ من أمرة عظة وعبرة، وإن كان بائناً فهو المقصر المفرط، فكان من العدل احتسابها عليه من غير إشهاد.

ولو سلمنا جدلًا بوجود شيء من المصلحة في اشتراط الإشهاد على الطلاق لأعملنا هذه المصلحة أيضاً في مسائل كثيرة جرياً على هذه القاعدة، ووجب الإشهاد– شرعًا- على سائر العقود كالبيع والإيجار والرهن وغيرها من العقود والوقائع كالضرب والقطع والشج عملًا بنفس المصلحة ودفعًا للتجاحد، ولا يقال أن مسألة الإشهاد على الطلاق فيها نص شرعي بخلاف هذه العقود والوقائع، فإن النص موجود في الأمرين ولكنه محمول على الندب.

9- أن الطلاق واقعة مادية، والوقائع المادية متى وقعت لا يمكن الرجوع فيها، أما الإدعاء بأن واقعة الطلاق تقع صحيحة بالإشهاد فقط فهو مغالطة، لأنها وقعت بالفعل، أما الإشكال في إثبات هذه الواقعة وترتيب الآثار الشرعية عليها، والمعروف شرعاً أن عبء الإثبات على المدعي واليمين على من أنكر، وعند الإنكار فإن الطلاق لا يثبت إلا بالدليل، وهذا مذهب جمهور الفقهاء، فلو أنكر الزوج الطلاق وليس للمرأة بينة، فإنه لا يثبت.

ثم لو سألنا مشترطي الشهود لوقوع الطلاق: ما الحكم لو أقر الزوج بالطلاق ولم يشهد عليه، هل يقع أم لا؟
فلو قالوا: يقع، فقد خالفوا مذهبهم وأوقعوه بدون شهود!.
ولو قالوا: لا يقع، خالفوا النصوص الشرعية والأدلة الثبوتية التي ترى أن الإقرار أقوى الأدلة وهو سيدها.
أما عند الإنكار فلا خلاف على اشتراط البينة أو الدليل الشرعي لإثبات الطلاق.

جاء في الأم للإمام الشافعي رحمه الله: “لم ألقَ مخالفاً حفظت عنه من أهل العلم أن حراماً أن يطلق بغير بينة، على أنه والله تعالى أعلم دلالة اختيار لا فرض يعصى به من تركه، ويكون عليه أدائه إن فات في موضعه، واحتملت الشهادة على الرجعة من هذا ما احتمل الطلاق، ويشبه أن تكون في مثل معناه، لأنهما إن تصادقا على الرجعة في العدة تثبت الرجعة، وأن أنكرت المرأة فالقول قولها، كما إذا تصادقا على الطلاق يثبت، وإن أنكر الرجل فالقول قوله”[46].

وقد حسمت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بجلستها المنعقدة بتاريخ 8 من جمادى الأولى 1438هـ الموافق 5 من فبراير 2017م الجدل في مسألة الطلاق الذي يصدر من الزوج من غير أن يشهد عليه، المعروف بين الناس بالطلاق الشفوي، وقررت بإجماع علماءها على اختلاف مذاهبهم وتخصصاتهم، ما يلي: “أولاً: وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانَه وشروطَه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، وهو ما استقرَّ عليه المسلمون منذ عهد النبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم- وحتى يوم الناس هذا، دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق.

ثانيًا: على المطلِّق أن يُبادر في توثيق هذا الطلاق فَوْرَ وقوعِه؛ حِفاظًا على حقوق المطلَّقة وأبنائها، ومن حقِّ وليِّ الأمر شرعًا أن يَتَّخذَ ما يلزم من إجراءات لسَن تشريع يَكفُل توقيع عقوبة تعزيريَّة رادعة على مَن امتنع عن التوثيق أو ماطل فيه؛ لأنَّ في ذلك إضرارا بالمرأة وبحقوقها الشرعيَّة.

وترى هيئة كبار العلماء أنَّ ظاهرةَ شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوجَ المستخفَّ بأمر الطلاق لا يُعيِيه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه، علمًا بأنَّ كافَّة إحصاءات الطلاق المعلَن عنها هي حالاتٍ مُثبَتة ومُوثَّقة سَلَفًا إمَّا لدى المأذون أو أمام القاضي، وأنَّ العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكلِّ أنواعها، وتثقيفهم عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة، والفن الهادف، والثقافة الرشيدة، والتعليم الجادّ، والدعوة الدينية الجادَّة المبنيَّة على تدريب الدُّعاة وتوعيتهم بفقه الأسرة وعِظَمِ شأنها في الإسلام؛ وذلك لتوجيه الناس نحوَ احترامِ ميثاق الزوجية الغليظ ورعاية الأبناء، وتثقيف المُقبِلين على الزواج”[47].

المبحث الثالث: توثيق الطلاق في قوانين الأحوال الشخصية في مصر
الطلاق الشفوي كما بينا سابقًا هو ما كان باللفظ من غير شهود، أو من غير توثيق، وهذا التوثيق شرط حديث نسبيًا استحدثه القانون لم يكن موجودًا عند الفقهاء المتقدمين، وقد بينا في المبحث السابق حكم الاشهاد على الطلاق، أو تعليق الطلاق على شرط الاشهاد، وفي هذا المبحث نبين حكم توثيق الطلاق، وحكم تعليق الطلاق على شرط التوثيق في قوانين الأحوال الشخصية في مصر، وذلك من خلال المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: مفهوم التوثيق والمقصود به في قوانين الأحوال الشخصية في مصر.
المطلب الثاني: حكم تعليق الطلاق على شرط التوثيق في قوانين الأحوال الشخصية في مصر

المطلب الأول: تعريف التوثيق والمقصود به في قوانين الأحوال الشخصية في مصر
التوثيق في اللغة:يأتي التوثيق بمعنى الإحكام والتثبيت والتقوية، يقال: وثق الشيء يوثق وثاقة، أي: قوى وثبت وصار محكماً، ووثقه توثيقاً أي أحكمه، والوثاق ما يشد به، وأوثقه في الشيء أي: شده، والوثاق ما يشد به كالحبل وغيره، ومنه قوله تعالى:)فشدوا الوثاق([48].
ويقال وثق العقد ونحوه أي سجله بالطريق الرسمي فكان موضع ثقة.
والموثق هو: من يوثق العقود ونحوها بالطريق الرسمي.
والوثيقة هي: الصك بالدين أو البراءة منه، والمستند وما جرى هذا المجرى، والجمع وثائق[49].
ولا شك أن التوثيق يهدف إلى كل المعاني السابقة من التقوية، والتثبيت، والأحكام، والتحالف، والحصول على مستند يتقوى به صاحب الحق في مواجهة خصمه .

التوثيق في الاصطلاح:عرفه البعض بأنه: علم يبحث فيه عن كيفية إثبات العقود والتصرفات وغيرها على وجه يصح الاحتجاج به والتمسك به.
والوثيقة هي: الورقة التي يدون فيها ما يصدر عن شخص أو أكثر من العقود أو التصرفات أو الالتزامات أو الإسقاطات[50].

المقصود من توثيق الطلاق في قوانين الأحوال الشخصية في مصر:لم تضع قوانين الأحوال الشخصية تعريفاً للتوثيق لكنه نص على اختصاصات الموثق وفي ضوء هذه الاختصاصات يمكن أن نعرف التوثيق في قوانين الأحوال الشخصية بأنه: “مجموعة القواعد الموضوعية والإجرائية التي يقوم بها موظف رسمي في الدولة، من حيث تسجيل عقود الزواج، وإشهاد الطلاق أو الرجعة، والتحقق من ثبوتها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، والقوانين المنظمة لمسائل الأحوال الشخصية، وقيد ذلك في الدفاتر والسجلات والجداول الرسمية، بعد التثبت من صحتها وتوقيع أطرافها أمامه بإمضاءاتهم أو بصماتهم أو أختامهم”.

وقد أوجب القانون رقم (25) لسنة 1925 المعدل بالقانون رقم (100) لسنة 1985 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية في المادة (5) مكرر على: “على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوماً من إيقاع الطلاق، وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضره كان على الموثق إعلان الطلاق لشخصها على يد محضر, وعلى الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق للمطلقة أو من ينوب عنها, وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل، وتترتب أثار الطلاق من تاريخ إيقاعه، إلا إذا أخفاه الزوج عن الزوجة, فلا تترتب أثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به”[51].

وعليه فإن توثيق الطلاق واجب على المطلق خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إيقاعه للطلاق، ويجب على الموثق إثبات ما تم أمامه من إجراءات في تاريخ وقوعها على النموذج المعد لذلك.

و توثيق إشهادات الطلاق للمسلمين[52] في مصر يقوم بها موظف رسمي تابع لوزارة العدل المصرية يسمى: (المأذون الشرعي)، وهو مختص بذلك دون غيره طبقاً لنص المادة (18) من لائحة المأذونين الشرعيين[53].

والمأذون الشرعي عندما يقوم بتوثيق إشهادات الطلاق فهو يتحقق من شخصية المطلق والمطلقة ويدعوهما إلى اختيار حكماً من أهله وحكما من أهلها من أجل التوفيق بينهما، فإن أصرا على إيقاع الطلاق، أو أنه وقع بالفعل وجب عليه توثيق الطلاق[54].

وقد نظمت لائحة المأذونين الشرعيين الصادر بقرار وزير العدل رقم (2) لسنة 1955 وما ورد عليها من تعديلات، طريقة تعيين المأذون الشرعي وتأديبه وعزله، كما نظمت أيضاً الإجراءات الواجب عليه إتباعها عند توثيق عقود الزواج أو إشهادات الطلاق والرجعة أو التصادق عليها.

المطلب الثاني: حكم تعليق الطلاق على شرط التوثيق في قوانين الأحوال الشخصية في مصر
التوثيق في قوانين الأحوال الشخصية في مصر، بالشكل الذي بيناه في المطلب السابق، إجراء وجوبي على المطلق لا يمنع من وقوع الطلاق شرعاً وقانونًا، لكن فائدته كبيرة منها قطع المنازعة والاختلاف عند إنكار الطلاق.

وقد جاء القانون رقم (1) لسنة 2000 المعدل بالقانون رقم (91) لسنة 2000 الخاص بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية ونص في المادة (21) منه: “أنه لا يعتد في إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد والتوثيق”[55].

وبناء على هذا النص الأخير فإن مسألة إثبات الطلاق عند الإنكار –سواء من الزوج في حياته أو الزوجة بعد الوفاة-لا تتم إلا بأمرين مجتمعين معًا هما: الإشهاد والتوثيق، وتوافر أحدهما لا يغني عن الأخر.

ومن ثم فلا تستطيع الزوجة إذا أنكر الزوج الطلاق أن تثبت وقوع الطلاق إلا بالإشهاد والتوثيق معاً، وإذا عجزت الزوجة عن إحضار الوثيقة الرسمية والشهود فإنها تظل عاجزة عن إثبات الطلاق، وعليه فلن يقضى لها بالطلاق، وتظل الزوجية قائمة بينها وبين زوجها حتى ولو كان الزوج قد تلفظ بالطلاق أمامها أو في حضرة جماعة من الناس، وحتى لو توافر الشهود ولم يتوافر التوثيق المنصوص عليه في القانون فإن الطلاق لا يقع ولا يقضى به!.

كل ذلك في حالة الإنكار أما في حالة الإقرار بالطلاق فإنه يقع ولو لم يكن عليه شهود، أو لم يوثق.

وقد سبق في ثنايا هذا البحث أن رجحنا رأي جمهور الفقهاء أن الطلاق يقع صحيحاً دون حاجة إلى الإشهاد عليه، وبناء على ذلك فإن الزوجة تكون في حرج شديد من أمرها إذا علمت بوقوع الطلاق أو سمعت ألفاظه وعجزت عن إثباته.

كما أن النص القانوني بهذا الشكل يكون قد تبنى الرأي المرجوح في الفقه الإسلامي – من وجهة نظري- وزاد شرط التوثيق فوق الإشهاد، وبهذا أيضاً يبدو البون واسعاً بين الشريعة والقانون، وكأن كل منهما في واد بعيد عن الأخر، وهو اتجاه جديد لم تعتد عليه قوانين الأحوال الشخصية في مصر منذ أول صدور لها.

وقد تم الطعن بعدم دستورية الفقرة الأولى من نص المادة (21) من القانون رقم (1) لسنة 2000 المعدل بالقانون رقم (91) لسنة 2000 والتي قصرت الاعتداد في إثبات الطلاق على الإشهاد والتوثيق معاً، وذلك لمخالفتها لنصوص الدستور المصري الصادر في سبتمبر 1971، حيث نص في المادة الثانية منه على أن:” مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”.

وقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا في مصر حكمها في عام 2006 بعدم دستورية الفقرة الأولى من النص المذكور في ما يتعلق منه بقصر الاعتداد في إثبات الطلاق عند الإنكار على الإشهاد والتوثيق معاً[56].

وقد جاء في حيثيات الحكم ما يفيد أن المحكمة نعت على النص المذكور بعدم الدستورية للعديد من الأسباب نجملها في الآتي:

أن النص المذكور مخالف لنص المادة الثانية من الدستور المصري الصادر عام 1971 والتي تجعل الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ويتصادم مع مقاصد الشريعة الإسلامية، ويضع المطلقة في حرج شديد ويرهقها من أمرها عسراً إذا وقع الطلاق شرعاً، وعجزت عن إثباته بالطريق الذي رسمه القانون[57].
أنه يعرض المطلقة لأخطر القيود على حريتها الشخصية وأكثرها تهديداً ومساساً بحقها في الحياة والتي نص عليها الدستور في المادة (41)، هذه الحقوق التي يندرج تحتها الحق في الزواج والطلاق وما يتفرع عنهما، هذه الحقوق التي لا تتجاهل القيم الدينية أو الخلقية أو تقوض روابطها[58].
أن الدستور جعل في المادة (9) فقرة (1) قوام الأسرة الدين والأخلاق، وجعل الالتزام بالقيم والأخلاق والتقاليد والحفاظ عليها والتمكين لها التزاماً دستورياً على عاتق الدولة بسلطاتها المختلفة والمجتمع ككل، وهو ما ضمنته أيضاً المادة (9) فقرة (2)، والمادة (12) من الدستور[59]، والذي عزا إلى جانب الحرية الشخصية قيداً على السلطة التشريعية، فلا يجوز لها أن تأتى عملاً يخل بهما.
وبناء على الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (21) من القانون (1) لسنة 2000 فيما تضمنه من قصر الاعتداد في إثبات الطلاق عند الإنكار على الإشهاد والتوثيق دون غيره من طرق الإثبات المقررة، فإنه لا يجوز العمل بهذا النص ولا يجوز تطبيقه اعتبارًا من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية طبقاً لنص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا[60].

ومن ثم أصبح الطلاق واقعًا من تاريخ صدوره من الزوج دون حاجة إلى اشتراط الإشهاد أو التوثيق لإثباته أو وقوعه، وعند الإنكار من جانب الزوج تستطيع الزوجة إثباته بالوسائل الشرعية والقانونية المنصوص عليها في القانون أو الشريعة الإسلامية لإثبات الطلاق.

الخاتمة: وقد اشتملت على أهم النتائج والتوصيات.
أولًا النتائج:
من خلال هذا البحث يمكن استخلاص بعض النتائج، ولعل أهمها ما يلي:
الطلاق الشفوي هو الطلاق الذي يوقعه الزوج بنفسه صحيحا مستكملا شروطه الشرعية، ولكن لا يقوم بتوثيقه، وإثباته بالطرق والوسائل المعدة للتوثيق أما الجهات الرسمية في الدولة.
الإشهاد على الطلاق شرط نص عليه بعض الفقهاء قديمًا وحديثًا، وهو نوع من الطلاق الشفوي عند بعض من يدعو إلى عدم الاعتداد بكل أنواع الطلاق الشفوي.
لا يشترط الإشهاد على الطلاق عند جمهور الفقهاء، وهو الراجح – من وجهة نظرنا – والله أعلى وأعلم بالصواب، ويقع الطلاق بمجرد صدوره صحيحًا من أهله.
شرط توثيق إشهاد الطلاق المنصوص عليه في القانون المصري هو شرط لإثبات الطلاق، لا يمنع من وقوع الطلاق الشفوي، والاعتداد به شرعًا وقانونًا، وعلى المدعي عبء الإثبات بالوسائل الشرعية والقانونية.
لم يرد في الفقه الإسلامي ولا في النصوص الشرعية ما يجعل إيقاع الطلاق موقوفًا على توثيقه في الأوراق والسجلات الرسمية، أو حتى كتابته عرفيًا، مع الأخذ في الاعتبار أن توثيق الطلاق ذو فائدة كبيرة، فهو يحفظ الحقوق ويمنع النزاع فيما يتعلق بحقوق الزوجين، وإثبات وقوع الطلاق بينهما.
أن ما ورد في نص المادة (21) من القانون رقم (1) لسنة 2000 المعدل بالقانون رقم (91) لسنة 2000 الخاص بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية والتي تنص على: “لا يعتد في إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد والتوثيق”، يعد مخالفًا للراجح في الفقه الإسلامي، وتضييق على الزوج والزوجة في إيقاع الطلاق وإثباته، وفقًا لقضاء المحكمة الدستورية العليا في مصر.

ثانيًا: التوصيات:
ومما يمكن أن نوصي به من خلال هذا البحث نصائح نوجهها إلى عوام الناس، وذوي الاختصاص بالفقه والتشريع، نصيغها على النحو الآتي:
إلى كل الناس من الأزواج والزوجات لا يكن أمر الطلاق هو أول ما يلجأ إليه في حل ما ينشأ بينكم من خلاف، وليكن هو نهاية المطاف، والحل الذي لا مفر منه، وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا.
إلى ذوي الاختصاص من أهل الفقه والتشريع، أن حل مشاكل الناس والتخفيف عليهم ليس مدعاة لمخالفة النصوص، أو تبني المرجوح من الآراء، أو التضييق على الناس، أو التساهل في شرع الله، أو إثارة الفتن والتلبيس على العوام، ولكن العكس هو الصحيح، ففي تطبيق شرع الله تطبيقًا صحيحًا صلاح حال الأسر، وحسن بناء المجتمعات، والوضوح في الفتوى والتشريع يقضي على كثير من الخلاف، ويجنب الناس الفتن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قائمة المراجع
أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي .(1430 هـ – 2009 م).سنن أبي داود. تحقيق: شعَيب الأرناؤوط – محَمَّد كامِل قره بللي. دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى.
أبو زهرة،محمد.الأحوال الشخصية. دار الفكر العربي. القاهرة. الطبعة الثالثة.
ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد الظاهري. المحلى بالآثار. دار الفكر. بيروت.
ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد.(1425هـ – 2004م). بداية المجتهد ونهاية المقتصد. دار الحديث. القاهرة.
أطفيش، محمد يوسف.(1393ه- 1973م).شرح كتاب النيل وشفاء العليل. دار الفتح. بيروت. مكتبة الارشاد. جدة. مكتبة التراث العربي. ليبيا. الطبعة الثانية.
البابرتي، أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود.العناية شرح الهداية. دار الفكر. بدون طبعة وبدون تاريخ.
الجواهري، محمد حسن النجفي. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. تحقيق: عباس القوجاني. دار الكتب الإسلامية.
الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفة المالكي.حاشية الدسوقي على الشرح الكبير. دار الفكر. بدون طبعة وبدون تاريخ.
الرازي،محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي. (1420هـ- 1999م).مختار الصحاح. تحقيق: يوسف الشيخ محمد. المكتبة العصرية. الدار النموذجية. بيروت. صيدا.الطبعة الخامسة.
الرملي، شمس الدين محمد بن أحمد بن حمزة شهاب الدين.(1404هـ-1984م).نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج.دار الفكر. بيروت.
سابق، الشيخ سيد.(1397هـ – 1977م).فقه السنة. دار الكتاب العربي. بيروت. لبنان. الطبعة الثالثة.
السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل.(1414هـ – 1993م).المبسوط. دار المعرفة. بيروت.
السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين. الدر المنثور في التفسير بالمأثور. دار الفكر. بيروت.
الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس.(1410هـ-1990م).الأم. دار المعرفة. بيروت.
الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله. السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار. دار ابن حزم. الطبعة الأولى. بدون تاريخ نشر.
الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله.(1413هـ – 1993م).نيل الأوطار. تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث. مصر. الطبعة الأولى.
الشيرازي، إبراهيم بن علي بن يوسف.المهذب في فقه الإمام الشافعي. دار الكتب العلمية. بيروت.
عبده، محمد.(1414ه- 1993م). الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده. تحقيق الدكتور: محمد عمارة. دار الشروق. بيروت. القاهرة. الطبعة الأولى.
العساف، تمام العودة عبدالله.(1431ه-2010م).الإشهاد على الطلاق. بحث منشور بالمجلة الأردنية للدراسات الإسلامية، المجلد السادس. العدد (2).
عمر،أحمد مختار عبد الحميد.(1429هـ – 2008م). معجم اللغة العربية المعاصرة. عالم الكتب. الطبعة الأولى.
الفيروز آبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب. (1426 هـ – 2005م).القاموس المحيط. تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة. إشراف: محمد نعيم العرقسُوسي. مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع. بيروت. لبنان. الطبعة الثامنة.
القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري.(1384هـ – 1964م).الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي). تحقيق: أحمد البردوني. وإبراهيم أطفيش. دار الكتب المصرية. القاهرة. الطبعة الثانية.
الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد.(1406هـ – 1986م). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع.دار الكتب العلمية. بيروت. الطبعة الثانية.
الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية.طبعات من (1404ه- 1427ه)ـ.الموسوعة الفقهية الكويتية. دار السلاسل. الكويت. ومطابع دار الصفوة. مصر.
مجمع اللغة العربية بالقاهرة، إبراهيم مصطفى.وأخرون.المعجم الوسيط. دار الدعوة. بدون تاريخ نشر.
المقدسي، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة.(1388هـ – 1968م).المغني. مكتبة القاهرة.
منصور، سعيد بن منصور.(1403ه-1982م).سنن سعيد بن منصور. تحقيق: جبيب الرحمن الأعظمي. الدار السلفية. الهند. الطبعة الأولى.
الموصلي، عبد الله بن محمود بن مودود.(1356هـ – 1937م). الاختيار لتعليل المختار. مطبعة الحلبي. القاهرة.
النجدي، عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي. (1397 هـ).حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع. بدون ناشر، الطبعة الأولى.
هلالي، سعد الدين مسعد.(2016م).فقه المصريين في إبطال الطلاق الشفوي للمتزوجين بالوثائق الرسمية. دار غريب للطباعة والنشر. الطبعة الأولى.
الهيتمي، أحمد بن محمد بن علي بن حجر.تحفة المحتاج في شرح المنهاج. المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، ودار إحياء التراث العربي. بيروت.

[1]- الرازي،محمدبن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي. (1420هـ- 1999م). مختار الصحاح. تحقيق: يوسف الشيخ محمد. المكتبة العصرية. الدار النموذجية. بيروت. صيدا. الطبعة الخامسة. ص192.

[2] – البابرتي، أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود. العناية شرح الهداية. دار الفكر. بدون طبعة وبدون تاريخ. (3/463)/ الموصلي،عبدالله بن محمود بن مودود. (1356هـ – 1937م). الاختيار لتعليل المختار. مطبعةا لحلبي. القاهرة. (3/121).

[3] – أطفيش،محمد يوسف. (1393ه- 1973م). شرح كتاب النيل وشفاء العليل. دار الفتح. بيروت. مكتبة الارشاد. جدة. مكتبة التراث العربي. ليبيا. الطبعة الثانية. (7/449).

[4]-عمر، أحمدمختار عبد الحميد. (1429هـ – 2008م). معجم اللغة العربية المعاصرة. عالم الكتب. الطبعة الأولى. (2/1219).

[5]- هلالي،سعد الدين مسعد. (2016م). فقه المصريين في إبطال الطلاق الشفوي للمتزوجين بالوثائق الرسمية. دار غريب للطباعة والنشر. الطبعة الأولى.ص134.

[6]- في مصر صدرت لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931م، والذي ينص في مادته رقم (17) على أنه: “لا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج في الوقائع اللاحقة على أول أغسطس سنة 1931م ما لم يكن الزواج ثابتًا بوثيقة رسمية”.

[7]-الموصلي،عبد الله بن محمود بن مودود. الاختيارلت عليل المختار. (3/148)/ الكاساني،علاء الدين أبوبكر بن مسعود بن أحمد. (1406هـ – 1986م). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. دار الكتب العلمية. بيروت. الطبعة الثانية. ( 3/181).

[8]- ابن رشد،أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد. (1425هـ – 2004 م). بداية المجتهد ونهاية المقتصد. دار الحديث. القاهرة. (3/104)/ الدسوقي،محمد بن أحمد بن عرفة المالكي. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير. دار الفكر. بدون طبعة وبدون تاريخ. (2/384).

[9]- الشافعي،أبو عبد الله محمد بن إدريس. (1410هـ-1990م). الأم. دار المعرفة. بيروت. (7/88)/ الهيتمي،أحمد بن محمد بن علي بن حجر. تحفة المحتاج في شرح المنهاج. المكتبة التجارية الكبر ى بمصر لصاحبها مصطفى محمد ،ودار إحياء التراث العربي. بيروت. (8/148) .

-[10]المقدسي،موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة. (1388هـ – 1968م). المغني. مكتبة القاهرة. (7/522)/ النجدي،عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي. (1397هـ).حاشية الروضالمربعشرحزادالمستقنع. بدون ناشر، الطبعةالأولى. (6/604).

-[11]الشوكاني، محمد بن علي. (1413هـ – 1993م). نيل الأوطار. تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دارالحديث. مصر. الطبعة الأولى.(6/300)/ الشوكاني،محمد بن علي بن محمد بن عبد الله. السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار. دار ابن حزم. الطبعة الأولى. بدون تاريخ نشر. (1/439).

-[12]المقدسي، موفق الدين عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة. المغني(7/522)/ الشوكاني،محمد بن علي. نيل الأوطار. (6/300).

[13] – انظر الآيات: 228، 229 ، 231 ، 232،282 من سورة البقرة، والآيات: 1 ، 2 من سورة الطلاق.

[14]- الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. ( 3/181)/ ابن رشد،أبو الوليد محمد بن أحمد. بداية المجتهد (3/104)/ الشيرازي،إبراهيم بن علي بن يوسف. المهذب في فقه الإمام الشافعي. دار الكتب العلمية. بيروت. (3/48)/ النجدي،عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي. حاشية الروض المربع (6/604).

[15]-الموصلي،عبد الله بن محمود بن مودود. الاختيار لتعليل المختار. (3/148)/ الرملي،شمس الدين محمد بن أحمد بن حمزة شهاب الدين. (1404هـ-1984م). نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. دار الفكر. بيروت. (7/59).

[16]- الكاساني، علاء الدين أبوبكر بن مسعود. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. (3/181).

[17]-البابرتي،أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود.العناية شرح الهداية. ( 4/162).

[18]- السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل. (1414هـ – 1993م). المبسوط. دار المعرفة. بيروت. (6/19)/ المقدسي،موفق الدين بن قدامة. المغني (7/522)/ الشوكاني. نيل الأوطار. (6/300)/ النجدي، عبد الرحمن بن محمد. حاشية الروض المربع (6/604).

[19]- الموسوعة الفقهية الكويتية (22/113) .

[20]- ابن حزم،علي بن أحمد بن سعيد الظاهري. المحلى بالآثار. دار الفكر. بيروت. (10/17).

-[21]الجواهري، محمد حسن.جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. تحقيق: عباس القوجاني. دار الكتب الإسلامية.(32/103).

[22] – ابن حزم،علي بن أحمد.المحلى بالآثار. (10/17)/ الجواهري، محمدحسن. جواهر الكلام (32/103)، وقد مال إلى هذا الرأي بعض العلماء المحدثين منهم: الشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ مصطفي الزرقا، والشيخ الإمام محمد عبده، والشيخ سيد سابق، والدكتور على الخفيف، والدكتور محمد رأفت عثمان، والدكتور سعد الدين مسعد هلالي وغيرهم رحمهم الله جميعا وغفر لهم. انظر: أبو زهرة،محمد. الأحوال الشخصية. دار الفكر العربي. القاهرة. الطبعة الثالثة. ص 369/ عبده،محمد. (1414ه- 1993م). الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده. تحقيق الدكتور: محمد عمارة. دار الشروق. بيروت. القاهرة. الطبعة الأولى. (2/122-124)/ سابق،الشيخ سيد. (1397هـ- 1977م). فقه السنة. دار الكتاب العربي. بيروت. لبنان. الطبعة الثالثة. (2/258)/ هلالي، سعد الدين مسعد.فقه المصريين في إبطال الطلاق الشفوي للمتزوجين بالوثائق الرسمية.ص 132.

[23] – سورة الطلاق، من الآية 2.

[24]- السيوطي،عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين. الدر المنثور في التفسير بالمأثور. دار الفكر. بيروت. (8/194).

-[25] أخرجه أبو داود في سننه. أبوداود ،سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي . (1430 هـ – 2009 م). سنن أبي داود. تحقيق: شعَيب الأرناؤوط – محَمَّدكامِل قرهبللي. دارالرسالةالعالمية،الطبعةالأولى. (3/510) رقم 2186/ وسعيد بن منصور في سننه.(1403ه-1982م). تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. الدار السلفية. الهند. الطبعة الأولى. (1/355) رقم 1323، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي.

[26]- الجواهري،محمد حسن. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. (32/103).

[27]- ابن حزم،علي بن أحمد. المحلى بالآثار. (10/23).

[28] – الجواهري، محمدحسن. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. (32/ 103).

[29]- ابن حزم،علي بن أحمد. المحلى بالآثار. (10/22) وقد ذكر الإمام بن حزم أقوالاً كثيرة وآثاراً عن الصحابة والتابعين في هذا المعنى، أنظر: ابن حزم،علي بن أحمد. المحلى بالآثار. (10/21-24).

[30]- ابن حزم،علي بن أحمد. المحلى بالآثار. (10/17) .

[31]- سبق تخريجه

[32]- سابق، سيد.فقه السنه. (2/258) .

[33]- عبده،محمد. الأعمال الكاملة. (2/122-123) .

[34]- أبو زهرة، محمد. الأحوال الشخصية. ص 369.

[35]- سورة الطلاق من الآية (2).

[36] – القرطبي،أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري. (1384هـ – 1964م). الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي). تحقيق: أحمد البردوني. وإبراهيم أطفيش. دار الكتب المصرية. القاهرة. الطبعة الثانية. (3/120).

[37] -العساف،تمام العودة عبد الله. (1431ه-2010م). الإشهاد على الطلاق. بحث منشور بالمجلة الأردنية للدراسات الإسلامية،المجلد السادس. العدد (2).ص37.

[38]- ابن رشد،أبو الوليد محمد بن أحمد. بداية المجتهد ونهاية المقتصد. ( 3/105).

[39] – القرطبي،أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر. الجامع لأحكام القرآن(18/158).

[40] – سورة الطلاق، من الآية 2.

[41]- الكاساني،علاء الدين أبو بكر بن مسعود. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. ( 3/181)/ الشيرازي،إبراهيم بن علي بن يوسف. المهذب في فقه الشافعي.(3/48) .

[42]- الهيتمي،أحمد بن محمد بن حجر. تحفة المحتاج في شرح المنهاج. (8/148)/ السرخسي، محمد بن أحمد.المبسوط. (6/19).

[43]- الشوكاني، محمد بن علي. نيل الأوطار. (6/300).

[44]- السرخسي،محمد بن أحمد بن أبي سهل. المبسوط. (6/19)/الشيرازي،إبراهيم بن علي بن يوسف. المهذب. (3/48)/المقدسي،موفق الدين بن قدامة. المغني(7/523).

[45] – سورة البقرة، من الآية 228.

[46]- الشافعي، محمد بن إدريس. الأم. (7/89).

[47] – انظر: بيان هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الصادر الأحد بتاريخ 8 من جمادى الأولى 1438هـ الموافق 5 من فبراير 2017م.

[48]- الفيروز آبادي،مجد الدين محمد بن يعقوب. (1426 هـ – 2005م). القاموس المحيط. تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة. إشراف: محمد نعيم العرقسُوسي. مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر و التوزيع. بيروت. لبنان. الطبعة الثامنة. ص927.

[49]- مجمع اللغة العربية بالقاهرة،إبراهيم مصطفى. وأخرون. المعجم الوسيط. دار الدعوة. بدون تاريخ نشر. (2/1011-1012).

[50]- الزحيلي، محمد. وسائل الإثبات.ص 27.

[51]- نص المادة 5 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1925 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985.

[52] – أما توثيق عقود الزواج والطلاق لغير المسلمين، فيقوم بها موظف أخر تابع أيضاً لوزارة العدل يسمى (الموثق المنتدب)، طبقاً لقرار وزير العدل رقم (3) لسنة 1955 الخاص بلائحة الموثقين المنتدبين، والمنشور بالوقائع المصرية بالعدد (3) رقم (101) بتاريخ 29/12/1955 وما ورد عليه من تعديلات لاحقة.

[53]- تنص المادة (18) من لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل رقم (2) لسنة 1955 والمنشورة بالوقائع المصرية بالعدد (2) ملحق بتاريخ 10/1/1955 وما تلتها من تعديلات عليها على: “يختص المأذون دون غيره بتوثيق عقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة والتصادق على ذلك بالنسبة للمسلمين من المصريين، ومع ذلك فللعلماء المقيدة أسماؤهم في أحد المعاهد الدينية توثيق العقد بعد تحصيل رسمه، وعلى المأذون في هذه الحالة أن ينبه من يلقن صيغة العقد إلى ما قد يوجد من الموانع، فأن لم يقبل امتنع المأذون عن توثيق العقد وأخطر المحكمة فورا بذلك”.

[54]- نص المادة (21) من القانون رقم (1) لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض إجراءات وأوضاع التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

[55]- نص المادة (21) من القانون رقم (1) لسنة 2000المعدل بالقانون رقم (91) لسنة 2000.

[56]- انظر: حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم (113) لسنة (26) قضائية “دستورية”، والصادر بتاريخ 15/1/2006، مستمد من: الموقع الرسمي لمحكمة النقض المصرية على شبكة الانترنت http://www.cc.gov.eg/

[57]- نص المادة (2) من دستور 1971: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”، وقد أبقى دستور جمهورية مصر العربية الحالي الصادر في يناير 2014على المادة الثانية كما هي.

-[58] نص المادة (41) من دستور 1971: “الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون،ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي”.

[59]- الفقرة (2) من المادة (9) من دستور1971: “وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد، مع تأكيد هذا الطابع وتنميته في العلاقات داخل المجتمع المصري”. والمادة (12) من دستور 1971 تنص على: “يلتزم المجتمع برعاية الأخلاق وحمايتها، والتمكين للتقاليد المصرية الأصيلة، وعليه مراعاة المستوى الرفـيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية، والتراث التاريخي للشعب، والحقائق العلمية، والآداب العامة، وذلك فـي حدود القانون. وتلتزم الدولة بإتباع هذه المبادئ والتمكين لها”

[60] – نص المادة (49) فقرة (3) من القانون رقم (48) لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا، والمعدل بموجب القرار بقانون رقم (168) لسنة 1998: “ويترتب على الحكم بعـدم دسـتـوريـة نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم”.

الدكتور:حازم أبو الحمد حمدي الشريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *