صيغة مذكرة دفاع في دعوى إلزام بتحرير وإبرام عقد استبدال

صيغة مذكرة دفاع في دعوى إلزام بتحرير وإبرام عقد استبدال.

أولاً- الوقائع

تخلص وقائع الدعوى الماثلة في أن المدعي عقد الخصومة فيها بموجب صحيفة، أودعت قلم كتاب المحكمة، طلب في ختامها الحكم له: “بإلزام المدعى عليهما بصفتيهما بتحرير عقد استبدال بالممارسة له عن أرض التداعي (وهي قطعة الأرض الزراعية البالغ جملة مساحتها 11س 13ط –ف والتابعة لجهة وقف/ دار الكتب الخيري. والكائنة بحوض أم مرعي/1 ضمن القطعة 25 و 4 ، بمنشأة القناطر، بالجيزة) والمبينة الحدود والمعالم بصدر صحيفة الدعوى، وذلك على أساس القيمة التقديرية لسعر القيراط في عام 2003 كقرار رئيس الهيئة ونصوص اللائحة والقانون، والمسدد عنها مبلغ 80000جم (ثمانون ألف جنيه) على ذمة الدخول في الممارسة، مع إلزام المدعى عليهما بصفتيهما بالمصاريف والأتعاب، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة”.

وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه يستأجر أعيان التداعي من هيئة الأوقاف المصرية منذ مدة طويلة، وحيث أنه تقدم بطلب إلى هيئة الأوقاف المصرية لاستبدال تلك الأطيان (شرائها)، وفي غضون عام 2003 وافق السيد الأستاذ/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية (كما زعم المدعي) على أن يسدد المدعي مبلغاً تحت حساب دخول جلسة الممارسة، وقد اعتبر المدعي ذلك بمثابة “وعداً بالبيع”.

كما أستند المدعي في دعواه إلى قيام الهيئة بتقدير سعر القيراط في غضون عام 2003 لأرض قريبة من أطيان التداعي بمبلغ 25000جم (خمسة وعشرون ألف جنيه) للقيراط الواحد. مما حدا بالمدعي إلى إقامة دعواه الماثلة بغية القضاء له بطلباته سالفة الذكر.

إلا أن المدعي تردد في تأصيل وبيان أسانيد دعواه، حيث أن تارة يزعم بوجود “وعد بالبيع” ويخوض في تفاصيل شرح أركان وأحكام “الوعد بالبيع”، ثم نراه تارة أخرى يركن إلى الاستناد إلى “العربون” وأحكامه الواردة في القانون المدني. علماً بأن كلا الموضوعين (الوعد بالبيع – والبيع بالعربون) يختلفان عن بعضهما كلاً وجزءاً، كما أن المدعي تارة يلجأ إلى أحكام القانون المدني وتارة أخرى يلجأ إلى القواعد الخاصة المنصوص عليها في لائحة استبدال الأعيان الموقوفة، علماً بأن الخاص يقيد العام، وأن الأحكام الواردة في لائحة الاستبدال تختلف عن القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني، مما شاب صحيفة الدعوى الماثلة بتشويش الرؤية وعدم وضوح السند الذي تؤسس عليه الدعوى، وإن كان الهدف منها واضحاً وهو إلزام الأوقاف ببيعها أملاكها للمدعي بدون سند من حقيقة الواقع أو صحيح القانون.

ثانياً- الدفاع

في مستهل دفاعنا نتمسك بجميع أوجه الدفاع والدفوع السابق إبداؤها منا سواء بمذكرات دفاعنا أو بحوافظ مستنداتنا أو بمحاضر الجلسات، ونعتبرهم جميعاً جزءاً لا يتجزأ من دفاعنا الراهن، ونضيف إلى ما سبق ما يلي:

1- ندفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمُدعى عليه الثاني:

تنص المادة الأولى من القرار الجمهوري بقانون رقم 80 لسنة 1971 بشأن إنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن: “تنشأ هيئة عامة تسمى “هيئة الأوقاف المصرية” تكون لها الشخصية الاعتبارية”.

كما تنص المادة التاسعة من القرار الجمهوري بقانون رقم 1141 لسنة 1972 بشأن تنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية على أن: “يختص رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بتمثيل هيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء وفى صلاتها بالغير”.

ومفاد ذلك أن الممثل القانوني الوحيد لهيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء وفي صلاتها بالغير هو السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية دون سواه، وليس للسيد/ وكيل الوزارة للملكية العقارية بهيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليه الثاني) أية صفة في تمثيل الهيئة أمام القضاء أو في صلاتها بالغير، حيث أن إدارة الملكية العقارية رئاسة المدعى عليه الثاني ما هي إلا إدارة من إدارات الهيكل التنظيمي لهيئة الأوقاف المصرية التي يمثلها كلها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية فقط. وعليه يكون الدفع المبدى من هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها الأولى) بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لوكيل الوزارة للملكية العقارية بهيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليه الثاني) قد جاء مصادفاً لحقيقة الواقع وصحيح القانون متعيناً قبوله والقضاء به طبقاً للقانون.

علماً بأنه من المقرر في قضاء النقض أن: “المادة 115/1 مرافعات تنص على أن الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى، والمقصود بهذا الدفع هو الدفع بعدم القبول الموضوعي فلا ينطبق حكم هذه المادة على الدفع [الشكلي] الذي يتخذ اسم عدم القبول [أي الدفع بعدم القبول الإجرائي] لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس التسمية التي تطلق عليه”. (نقض مدني في الطعن رقم 1863 لسنة 50 قضائية – جلسة 15/5/1984. لطفاً، المرجع: للمستشار/ عز الدين الدناصوري “التعليق على قانون المرافعات” – الطبعة الثامنة 1996 القاهرة – التعليق على المادة 115 مرافعات – صـ 650 وما بعدها).

حيث أن الدفع بعدم القبول الموضوعي يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى لكفالة حق الدفاع وتمكيناً للخصوم من إثارة كل ما يتعلق بوجود الحق في الدعوى في أية حالة كانت عليها الخصومة، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. وهذا الدفع يتعلق بالنظام العام وعلى القاضي أثارته من تلقاء نفسه مادامت أوراق القضية تدل عليه. (لطفاً، المرجع: للدكتور فتحي والى “الوسيط في شرح قانون القضاء المدني” – الطبعة الثالثة 1981 القاهرة – بند 282 – صـ 559 وما بعدها).

2- ندفع بعدم قبول الدعوى لعدم شهر صحيفتها:

تنص المادة 65/3 من قانون المرافعات على أنه: “لا تقبل دعوى صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية إلا إذا أُشهرت صحيفتها”.

والدفع بعدم قبول الدعوى لعدم إشهار الصحيفة هو دفع شكلي موجه إلى إجراءات الخصومة وكيفية توجيهها، ألا أنه دفع متعلق بالنظام العام لأن الباعث إلى تقريره – على ما يبين من المذكرة الإيضاحية للقانون – هو تحقيق مصلحة عامة اجتماعية واقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد. ومن ثم يجوز إبداء هذا الدفع في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف، بل للمحكمة من تلقاء نفسها أن تعرُض له وتحكم بعدم قبول الدعوى إذا ما استبان لها عدم شهر الصحيفة.

ويجب على المحكمة أن تتصدى لهذا الدفع وتفصل فيه على استقلال قبل التعرض للموضوع ومن ثم لا يجوز لها أن تأمر بضمه إلى الموضوع.

ولما كان طلب المُدعي الإلزام بتحرير عقد استبدال يقتضي أن تفصل المحكمة في أمر صحة ذلك العقد، وأن تفصل في أمر امتناع الهيئة المُستبدلة عن تنفيذ التزاماتها التي من شأنها نقل ملكية المبيع إلى المُستبدل. فإن هذه الدعوى – وفقاً للتكييف القانوني الصحيح المُنطبق على وقائعها – هي دعوى إثبات التعاقد المُسماة بـ: “دعوى صحة التعاقد”. حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “دعوى إثبات التعاقد ودعوى صحة ونفاذ العقد هما مُسميان لدعوى واحدة موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد ومداه ونفاذه”. (نقض مدني في الطعن رقم 462 لسنة 39 قضائية – جلسة 7/12/1983. وفي الطعن رقم 86 لسنة 26 قضائية – جلسة 27/12/1962 مجموعة المكتب الفني – السنة 13 – صـ 1214. لطفاً، المرجع: “قضاء النقض في المواد المدنية” – للمُستشار/ عبد المنعم الدسوقي – المُجلد الأول – بيع – نطاق دعوى صحة التعاقد – القاعدة رقم 2758 – صـ 1029).

لما كان ما تقدم، وكان البين من الإطلاع على مُفردات هذه الدعوى أن المُدعي لم يقم بإشهار صحيفتها مما يتعين معه – والحال كذلك – القضاء بعدم قبول الدعوى لعدم شهر صحيفتها.

3- ندفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات:

تنص المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المُنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها على أن: “تُنشأ في كل وزارة ومُحافظة وهيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

كما تنص المادة 11 من ذات القانون على أنه: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المُستعجل ومُنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض والطلبات الخاصة بأوامر الأداء وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المُقترنة بطلبات وقف التنفيذ لا تُقبل الدعوى التي تُرفع ابتداءاً إلى المحاكم بشأن المُنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول وفقاً لحكم المادة السابقة”.

كما تنص المادة 14 من ذات القانون على أن: يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويُعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000

وكذلك تنص المادة الثانية من قرار وزير العدل رقم 4213 لسنة 2000 بتنظيم العمل في لجان التوفيق في المُنازعات وأماناتها الفنية على أن: “تختص اللجان المُشار إليها بالمادة السابقة بالتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين الجهة المُنشأة فيها اللجنة وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة وذلك فيما عدا المُنازعات الآتية:

1- المُنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفاً فيها.

2- المُنازعات المُتعلقة بالحقوق العينية العقارية.

3- المُنازعات التي يُوجب القانون فضها أو تسويتها أو نظر التظلُمات المُتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية.

4- المُنازعات التي يتفق الأطراف على فضها عن طريق هيئات التحكيم.

5- المُنازعات التي تُقرر لها القوانين أنظمة خاصة بها تنفرد بالاختصاص بنظرها”.

وحيث أن مفاد ما تقدم، أن المُشرع رغبةً منه في تيسير إجراءات التقاضي وعدم إطالة أمد التقاضي في المحاكم قد قام بإنشاء لجان في كل وزارة أو مُحافظة أو هيئة عامة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لتختص بالتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين الجهة المُنشأ فيها اللجنة وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة، وأوجب المشرع بالنسبة للمُنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون عدم رفع الدعوى ابتداءاً إلى المحاكم إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول، ورتب المشرع على رفع الدعوى ابتداءاً إلى المحاكم دون اتخاذ الإجراءات سالفة الذكر، عدم قبول الدعوى .

لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى الماثلة من الدعاوى التي تخضع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 حيث أنها رُفِعَت ضد هيئة عامة في تاريخ لاحق لتاريخ العمل بالقانون سالف الذكر والساري اعتباراً من 1/10/2000، كما أن الدعوى الماثلة ليست من المُنازعات المُستثناة من الخضوع لأحكامه، كما أن الثابت أن الدعوى الماثلة قد رُفِعَت ابتداءاً أمام عدالة المحكمة دون إتباع الإجراءات المُحددة في المادة 11 من القانون رقم 7 لسنة 2000 وهي تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول، فمن ثم تعين القضاء بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون.

علماً بأن عدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون من النظام العام، ذلك أن هذا الدفع يتعلق بإجراءات التقاضي وهي من النظام العام ويترتب على ذلك أنه إذا ما رُفِعَت الدعوى ابتداءً أمام المحكمة المُختصة وكانت من المُنازعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 أو رُفِعَت دون مُراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها بالمادتين العاشرة والحادية عشرة كان على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون من تلقاء نفسها دون حاجة إلى دفع أو طلب من الخصوم. كما يجوز للخصوم ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بالدفع، كما يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، كما أنه لا يجوز الاتفاق بين الخصوم على رفع المُنازعة الخاضعة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 أمام المحكمة المُختصة مُباشرة دون اللجوء إلى لجان التوفيق وكل اتفاق من هذا القبيل يُعد باطلاً لمُخالفته لقواعد القانون الآمرة التي لا يجوز الاتفاق على مًُخالفتها. (المرجع: “قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة” – للمُستشار/ عبد الرحيم على محمد – الطبعة الأولى عام 2000 القاهرة – بند 330 – صـ 240 ، 241).

ومما هو جدير بالذكر أن محكمة النقض قضت في الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 79 لسنة 1975 الخاص بالتأمين الاجتماعي بأن: “الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم مُراعاة الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعي يُعد مطروحاً على محكمة الموضوع ولو لم يُدفع به أمامها، وعلة ذلك هي تعلقه بالنظام العام فلا يسقط الحق في التمسك به ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها”. (نقض مدني في الطعن رقم 5024 لسنة 61 قضائية – جلسة 1/3/1998. والطعن رقم 2247 لسنة 51 قضائية – جلسة 3/3/1985. ومُشار إليهما في مرجع: “قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة” – المرجع السابق – نفس الموضع).

ومن جماع ما تقدم، يتضح لعدالة المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى الماثلة لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات، قد صادف حقيقة الواقع وصحيح القانون جديراً بالقبول والقضاء به.

4- نجحد كافة الصور الضوئية المقدمة من المدعي:

قدم المدعي صوراً ضوئية لمستنداته بحوافظ مستنداته المقدمة في الدعوى الماثلة، وهيئة الأوقاف المصرية (المُدعى عليها) تتمسك بجحد كافة الصور الضوئية المُقدمة من المدعي في الدعوى الماثلة.

لما كان ذلك، وكان من المُقرر في قضاء النقض أنه: “لا حجية لصور الأوراق في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل في الإثبات. أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع بدرجتيها إن هي التفتت بالتالي عن صورة الورقة المقدمة من الطاعن ولا عليها إن هي لم تُجر تحقيقاً في هذا الشأن ولم ترد على ما أبداه من دفاع”. (نقض مدني في الطعون أرقام 407 لسنة 49 قضائية – جلسة 19/12/1982 وفي الطعنين رقمي 598 و 55 لسنة 50 قضائية – جلسة 28/2/1984. وفي الطعن رقم 687 لسنة 43 قضائية – جلسة 24/1/1978 السنة 29 صـ 279).

وهدياً بما تقدم، ولما كان المُدعي قد جاءت مُستندات دعواه الماثلة خالية من أصولها وكانت هيئة الأوقاف المصرية (المُدعى عليها) قد جحدت تلك الصور الضوئية المُقدمة منها، الأمر الذي يُفقدها حُجيتها في الإثبات بما يكون معه المُدعي قد أخفق في إثبات دعواه في هذه الحالة. مما يتعين معه الالتفات بالكلية عن تلك الأوراق المجحودة.

5- نطلب رفض الدعوى الماثلة..

تأسيساً على عدم الإعلان عن تمليك أطيان التداعي:

حيث أن هيئة الأوقاف المصرية لم يسبق لها أن أعلنت عن تمليك أطيان التداعي. وعلى سبيل الفرض الجدلي المحض أن هيئة الأوقاف قد أعلنت عن رغبتها في تمليك أطيان فإن هذا الإعلان لا يعدو أن يكون دعوة إلي التفاوض ليس إلا. وقد كان المشروع التمهيدي للقانون المدني ينص في المادة 134 منه على أن: “النشر والإعلان وبيان الأسعار الجاري التعامل بها وكل بيان آخر متعلق بعروض أو طلبات موجهة للجمهور أو للأفراد، لا تعتبر عند الشك إيجاباً، وإنما يكون دعوة إلي التفاوض”. وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة لعدم الحاجة إليه إذ يسهل على القضاء تطبيق هذا الحكم دون النص عليه. (مجموعة الأعمال التحضيرية 2 صـ 41 في الهامش).

هذا، مع الأخذ في الاعتبار أن القانون لا يرتب على المفاوضات أثراً قانونياً، فكل متفاوض حر في قطع المفاوضة في الوقت الذي يريد. ولا مسئولية على من عدل، بل هو لا يكلف بإثبات أنه عدل لسبب جدي، وليست المفاوضات إلا عملاً مادياً لا يلزم أحداً. (لطفاً، المرجع: للدكتور عبد الرازق أحمد السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء الأول “مصادر الالتزام” – المجلد الأول “العقد” – الطبعة الثالثة 1981 القاهرة – بند 100 – صـ 261 وما بعدها وهوامشها).

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأن: “المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الإعلان الموجه للجمهور أو للأفراد لا يعدو أن يكون دعوة إلي التفاوض وأن المفاوضات ليست إلا عملاً مادياً ولا يترتب عليها بذاتها أي أثر قانوني فكل متفاوض حر في قطع المفاوضة في الوقت الذي يريد دون أن يتعرض لأية مسئولية أو يُطَالب ببيان المبرر لعدوله”. (نقض مدني في الطعن رقم 862 لسنة 52 قضائية – جلسة 19/1/1986 منشور بمجموعة القواعد التي قررتها محكمة النقض في خمس سنوات “1980/1985” للمستشار/ محمود نبيل النباوي – المجلد الثاني “في المواد المدنية والإثبات” – طبعة نادي القضاة 1989 – صـ 861).

ومفاد ما تقدم، أنه لا مسئولية على هيئة الأوقاف المصرية لعدم إبرامها عقد بيع أطيان التداعي، لأنها “أولاً” لم تعلن عن بيع تلك الأعيان؛ ولأنها “ثانياً” عل فرض إعلانها عن بيع تلك العين، فإن هذا الإعلان إنما هو دعوة للتفاوض ولا مسئولية على الهيئة إن هي عدلت عن إبرام البيع، وهي كذلك غير ملزمة ببيان مبرر لعدولها. وعليه تكون دعوى المدعي الماثلة قد جاءت مخالفة لحقيقة الواقع وصحيح القانون متعيناً – والحال كذلك – القضاء برفضها، وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

6- نطلب رفض الدعوى الماثلة..

تأسيساً على عدم اعتماد رئيس مجلس الإدارة للبيع المزعوم:

حيث تنص المادة الحادية عشر من القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية، على أن: “يصدر رئيس الجمهورية قراراً بتنظيم العمل بالهيئة وتشكيل مجلس إدارتها وبيان اختصاصاته …”.

كما تنص المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 بشأن تنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية، على أن: “تقوم هيئة الأوقاف المصرية بإدارة واستثمار الأوقاف على الوجه الذي يحقق لها أكبر عائد للمعاونة في تحقيق أهداف نظام الوقف ورسالة وزارة الأوقاف، ويكون للهيئة أن تتعاقد وتجري جميع التصرفات والأعمال التي من شأنها تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله”.

كما تنص المادة الحادية عشر (المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 724 لسنة 1981) من القرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 سالف الذكر، على أن: “يكون للهيئة أن تشتري الأعيان التي تتولى لجان القسمة بيعها طبقاً لأحكام القانون رقم 55 لسنة 1960 … وكذلك لها استبدال أو بيع العقارات بطريق المزاد العلني، ويجوز للهيئة الاستبدال أو البيع بالممارسة في الأحوال الآتية: أ- … ب- … ج- … د- لمستأجري الأراضي الزراعية للمساحات المتناثرة التي لا تزيد كل منها على ثلاثة أفدنه … وذلك كله بالشروط والأوضاع التي يحددها مجلس إدارة الهيئة بقصد إعادة استثمار هذه الأموال”.

كما تنص المادة الرابعة (البند أولاً) من لائحة إدارة واستثمار أموال وأعيان الأوقاف والتصرف فيها، على أن: “يختص مجلس إدارة الهيئة بالبت في المسائل الآتية: أولاً- استبدال الأعيان …”.

كما تنص المادة الخامسة من اللائحة المذكورة، على أن: “يكون الاستبدال بالمزاد العلني في جميع الأحوال على أنه يجوز الاستبدال أو البيع بالممارسة على أساس الثمن الأساسي المحدد بمعرفة اللجان المختصة، وذلك في الأحوال الآتية: … لمستأجري الأراضي الزراعية للمساحات المتناثرة التي لا تزيد كل منها على ثلاثة أفدنه …”.

كما تنص المادة السادسة من اللائحة المذكورة، على أن: “في حالة الاستبدال بالممارسة لمستأجري الأراضي الزراعية للمساحات المتناثرة التي لا تزيد كل منها على ثلاثة أفدنه … يراعى ما يأتي: أ- تسديد 20% من الثمن المقدر بمعرفة الهيئة مُقدماً مع الرسوم المستحقة والمصاريف بواقع 10% من جملة قيمة الثمن تحت الحساب. ب- تسديد باقي الثمن على عشرة أقساط سنوية على أن يستحق القسط الأول خلال شهر من تاريخ قرار رئيس مجلس الإدارة بالموافقة على الاستبدال …”.

كما تنص المادة الرابعة عشر من اللائحة المذكورة، على أن: “تتم إجراءات الاستبدال على الوجه التالي: أ- … ب- … ج- … د- تتولى الإدارة العامة للملكية العقارية عرض الصفقات على لجنة الاستبدال لتقرير ما تراه بشأن الموافقة على الاستبدال من عدمه، واعتماد السعر الأساسي للاستبدال. هـ- تعرض قرارات لجنة الاستبدال على مجلس الإدارة للنظر في الموافقة على الاستبدال واعتماد سعر البيع الأساسي للصفقات، وفي حالة موافقة المجلس على ذلك، تقوم أجهزة الهيئة باتخاذ إجراءات الاستبدال النهائية. و- … ز- … ح- يكون لمدير عام الأملاك والاستثمار بالهيئة اعتماد المزاد أو الممارسة فيما لا يجاوز 2000 جنيه للصفقة الواحدة، ولمدير عام الهيئة اعتماد مرسى المزاد والممارسة فيما لا يجاوز 5000 جنيه للصفقة الواحدة، وما زاد على ذلك يكون باعتماد رئيس مجلس الإدارة …”.
“ومفاد جميع ما تقدم – وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض – أن الأصل في استبدال أو بيع عقارات الأوقاف يكون بطريق المزاد العلني – دفعاً لكل مظنة وضماناً لحسن التصرف في هذه العقارات، وأن المشرع أجاز للهيئة – على سبيل الاستثناء – في ذلك سبيل، الممارسة في الأحوال المبينة حصراً بهذه النصوص، تقديراً منه لاعتبارات تدل عليها كل حالة بذاتها، وأن بيع أو استبدال أملاك الأوقاف بهذا الطريق لا ينعقد بمجرد موافقة الهيئة على طلب الاستبدال وإجراء المفاوضات مع طالبي الاستبدال بشأن شروطه وتحديد الثمن الأساسي له بمعرفة اللجان المختصة أو دفع مقدم ذلك الثمن، إذ لا يعد ذلك قبولاً من هيئة الأوقاف للاستبدال، وإنما يتم القبول فيه وبالتالي انعقاده باعتماده من صاحب الصفة وهو رئيس مجلس إدارة الأوقاف المصرية طبقاً لما تضمنته قائمة شروط استبدال عقارات الأوقاف الخيرية بالممارسة، باعتبارها قانون المتعاقدين. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن صفقة الاستبدال بالممارسة موضوع الدعوى تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه، ولم يقدم المطعون ضده ما يدل على الموافقة عليها واعتمادها من صاحب الصفة قانوناً وهو رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف، وفقاً لحكم الفقرة “ب” من المادة السادسة والفقرة “ج” من المادة الرابعة عشر من لائحة إدارة واستثمار أموال وأعيان الأوقاف المشار إليها، فإن الاستبدال لا يكون قد انعقد قانوناً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بصفته (رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته) بإتمام إجراءات الاستبدال للعقارات محل النزاع وإلزامه تحرير عقد استبدال عنها، تأسيساً على أن موافقة مجلس إدارة هيئة الأوقاف بتاريخ 11/2/1986 على البدء في إجراءات الاستبدال واعتماد السعر الأساسي الذي حددته اللجنة المختصة وقيام المطعون ضده بسداد مقدم الثمن، مما ينعقد به العقد، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه”. (نقض مدني في الطعن رقم 2103 لسنة 63 قضائية – جلسة 17/5/2007 المقام من رئيس هيئة الأوقاف المصرية بصفته ضد السيد/ إبراهيم سليمان جاب الله).

فيجب إذن التصديق على بيوع الأوقاف من رئيس مجلس إدارة الهيئة:

لما كان ما تقدم، وكان من المقرر قانوناً (فقهً وقضاءً) أنه إذا كان الأصل أن عقد البيع عقداً رضائياً ينعقد بتوافق ارادتين ودون حاجة إلي إثباته في محرر، إلا أنه يستثنى من ذلك أن تكون قائمة شروط البيع أو القوانين أو اللوائح تجعل البيع معلقاً على تصديق جهة معينة، ففي تلك الحالة لا ينعقد البيع إلا بتصديق هذه الجهة. فإذا صدقت الجهة المعنية على البيع أنعقد العقد بهذا التصديق وإلا انقضى برفض التصديق. وقبل التصديق تظل ملكية المبيع للجهة البائعة.

لما كان ذلك، وكانت اللوائح المعمول بها في شأن بيع الأموال الخاصة المملوكة للحكومة أو للهيئات العامة أو للأوقاف الخيرية تجعل البيوع التي تبرمها تلك الجهات معلقة على التصديق عليها من المختص بذلك، وهو في حالة دعوانا الماثلة السيد اللواء/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته، والذي له حق اعتماد هذه البيوع أو رفضها أو إعادة الإشهار عنها دون إبداء الأسباب، وفي حالة رفض التصديق لا يكون لدافع مقدم الثمن الحق في المطالبة بأي تعويض أو فوائد، ويقتصر حقه في استرداد ما دفعه. (لطفاً، راجع: نص المادة 20 فقرة 3 من قرار رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بشأن أحكام لائحة الاستبدال).

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأن: “التعاقد بشأن بيع الأملاك الخاصة بالدولة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يتم إلا بالتصديق عليه ممن يملكه”. (نقض مدني في الطعن رقم 2366 لسنة 52 قضائية – جلسة 16/11/1983. وفي الطعن رقم 922 لسنة 52 قضائية – جلسة 19/3/1986).

كما تواتر قضاء النقض على أن: “مفاد نص المادة 89 من القانون المدني يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن العقد ينعقد بمجرد أن تتطابق إرادة طرفيه إذا لم يقرر القانون أوضاعاً معينة لانعقاده، فإذا استلزم القانون أوضاعاً أو إجراءات معينة فلا ينعقد العقد إلا بعد استيفاء القانون تلك الأوضاع أو هذه الإجراءات، ولا عبرة بما يتم قبلها من إعلان عن الرغبة في التعاقد أو ما تتخذ بشأنه من مفاوضات”. (نقض مدني في الطعن رقم 1733 لسنة 53 قضائية – جلسة 15/2/1989 مجموعة المكتب الفني – السنة 40 – صـ 474 – فقرة 2).

كما أستقر قضاء النقض على أن: “مفاد نص المادة 99 من القانون المدني أن التقدم بالعطاء في المزايدات ليس إلا إيجاباً من صاحب العطاء، فلا بد لانعقاد العقد من أن يصادفه قبول بإرساء المزاد عليه ممن يملكه، مما مؤداه أن العقد في البيع بالمزاد ينعقد كأصل عام بإيجاب من المزايد هو العطاء الذي يتقدم به وقبول من الجهة صاحبة المزاد يتم برسو المزاد، إلا أنه إذا كان القبول معلقاً بموجب قائمة المزاد أو القوانين واللوائح على تصديق جهة معينة فلا ينعقد في هذه الحالة برسو المزاد إنما يعتبر مجرد اتفاق على أن يتقيد الراسي عليه المزاد بعطائه إلى أن يتم تصديق هذه الجهة فينعقد بهذا التصديق”. (نقض مدني في الطعن رقم 1622 لسنة 55 قضائية – جلسة 12/5/1991 مجموعة المكتب الفني – السنة 42 – صـ 1078 – فقرة 2).

لما كان ما تقدم، وعلى فرض أن هناك عقد قد تم التوصل إلي إبرامه كل من هيئة الأوقاف المصرية والمدعي في الدعوى الماثلة، وعلى فرض صحة هذا الزعم (وهذا مجرد فرض جدلي ظني لا يرقى إلى مرتبة الحقيقة ولا يغني عن الحق شيئا) فإنه مادام السيد الأستاذ/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية لم يصدق ولم يعتمد هذا العقد، ولم يزعم المدعي ذاته أنه تم الاعتماد والتصديق على عقد البيع من السيد اللواء/ رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها، فلا يعتبر البيع قد تم وتظل ملكية الشيء المبيع في الذمة المالية للجهة البائعة وفقاً للمبادئ القانونية السالف ذكرها.

وعليه تكون مطالبة المدعي في الدعوى الماثلة بإلزام هيئة الأوقاف بتحرير عقد استبدال له عن أطيان التداعي فإنها تكون قد جاءت مخالفة لحقيقة الواقع وعلى غير سند من صحيح القانون وعارية عن كل دليل يؤيد مزاعمها مما يتعين معه – والحال كذلك – القضاء برفضها، وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين، لا سيما أنه ليس هناك عقد أصلاً إلا في مخيلة المدعى نفسه.

وما دفعه المدعي من مبالغ للهيئة كان على سبيل الأمانة:

لما كان ما تقدم، وكانت المادة “19” من لائحة شروط وقيود بيع أملاك الميري الحرة تنص على أنـه: “إذا رغب المُشتري قبل التصديق من نظارة المالية على البيع، سداد باقي الثمن وما يتبعه أو جزء منه، يسوغ قبوله منه على سبيل الأمانة …”.

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأنه: “… يكون قبول الجهة البائعة استلام المبلغ الذي يدفعه راغب الشراء على أنه الثمن أو جزء منه، لا يعتبر قبولاً من الجهة البائعة، للتعاقد، بل يكون على سبيل الأمانة ليس إلا وفقاً للمادة 19 من المنشور رقم 100 الصادر من نظارة المالية بتاريخ 21 أغسطس سنة 1902”. (نقض جلسة 2/1/1986 في الطعن رقم 989 لسنة 51 قضائية. منشور بمرجع : “أحكام التصرف في أملاك الدولة” – الكتاب الأول “عقد بيع أملاك الدولة الخاصة” – للمستشار/ عبد الرحيم على على محمد بهيئة قضايا الدولة – الطبعة الأولى 1997 القاهرة – صـ 71 ، 72 – وهامش صـ 72).

ومفاد ذلك، أن المبالغ التي دفعها المدعي للهيئة من ثمن أو تأمينات أو خلافه قبل التصديق على البيع فإنها تكون تحت يد الهيئة على سبيل الأمانة، فإذا لم يتم التصديق على البيع، وجب على الهيئة ردها. وهذا هو كل ما للمدعى في الدعوى الماثلة من حقوق قِبل الهيئة المُدعى عليها. ومن ثم يكون طلب المدعي في الدعوى الماثلة إلزام الهيئة المدعى عليها الأولى بتحرير عقد استبدال لها عن أطيان التداعي، يكون هذا الطلب قد جاء على غير سند من صحيح القانون خليقاً بالرفض، وهو ما تتمسك به الهيئة المدعى عليها على سبيل الجزم واليقين.

7- عدم صحة أسانيد المدعي في دعواه الماثلة:

تردد المدعي في تأصيل وبيان أسانيد دعواه، حيث أن تارة يزعم بوجود “وعد بالبيع” ويخوض في تفاصيل شرح أركان وأحكام “الوعد بالبيع”، ثم نراه تارة أخرى يركن إلى الاستناد إلى “العربون” وأحكامه الواردة في القانون المدني. علماً بأن كلا الموضوعين (الوعد بالبيع – والبيع بالعربون) يختلفان عن بعضهما كلاً وجزءاً، وكلا السندين غير متوافرين ولا منطبقين على حالة دعوانا الماثلة، وهو ما نوضحه على النحو التالي:

انتفاء أركان وشروط “الوعد بالبيع”: حيث تنص المادة 101 من القانون المدني على أن: “1- الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل، لا ينعقد إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها. 2- وإذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين، فهذا الشكل تجب مراعاته أيضاً في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد”.

ويخلص من نص المادة 101 مدني المتقدم ذكرها أنه يشترط لانعقاد الوعد البيع الاتفاق على جميع الأركان والمسائل الجوهرية للبيع الموعود، فيجب أن يتفق الواعد والموعود له على المبيع والثمن وعلى جميع شروط البيع التي يريان الاتفاق عليها، حتى يكون السبيل مهيأ لإبرام البيع النهائي بمجرد ظهور رغبة الموعود له في الشراء، ويجب أيضاً أن يحدد المتعاقدان مدة يظهر في خلالها الموعود له رغبته في الشراء، حتى إذا انقضت هذه المدة ولم تظهر هذه الرغبة سقط الوعد، ونرى من ذلك أن أقل ما يجب أن يتم الاتفاق عليه لانعقاد الوعد بالبيع هو ما يأتي:

1- العين المراد بيعها، مع تعيينها التعيين الواجب شأن كل مبيع.

2- الثمن الذي تباع به، مع تحديده تحديداً كافياً شأن كل ثمن.

3- المدة التي يجب في خلالها على الموعود له أن يظهر رغبته في الشراء. (لطفاً، المرجع: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجز الرابع (البيع والمقايضة) – طبعة 2006 القاهرة – بند رقم 28 – صـ 50 وما بعدها).

وهدياً بما تقدم، ولما كان المدعي لم يثبت على وجه قاطع، بأي دليل مقبول ومعتبر قانوناً، أن الهيئة المدعى عليها قد حددت له العين المبيعة، والثمن الذي تقبل البيع به، والمدة التي يجب عليه في خلال أن يظهر رغبته في الشراء (علماً بأن المبالغ المسددة من المدعي على سبيل الأمانة تحت حساب التمارس على شراء أطيان التداعي آخرها مؤرخ في يناير من عام 2004، بينما المدعي لم يقم دعواه الماثلة إلا في غضون عام 2008، فهل يزعم أن المدة المتفق عليها لإبداء رغبته في الشراء تزيد على أربعة سنوات؟؟!!!). ومن كل ما سبق يتضح أن جميع أركان “الوعد بالبيع” التي يزعمها المدعي غير متوافرة ويكون زعمه مجرد أقوال مرسلة لا سند لها من حقيقة الواقع أو صحيح القانون خليقة بالرفض.

انتفاء أركان وشروط “البيع بالعربون”: تنص المادة 103 من القانون المدني على أن: “1- دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه، إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك. 2- فإذا عدل من دفع العربون فقده، وإذا عدل من قبضه رد ضعفه، وهذا ولو لم يترتب على العدول أي ضرر”.

فالأصل في دفع العربون أن تكون له دلالة جواز العدول عن البيع، إلا إذا اتفق الطرفان على أن دفع العربون معناه البت والتأكيد والبدء في التنفيذ. والعربون عادة لا يدفعه المشتري إلى البائع إلا عند التوقيع على عقد البيع الابتدائي. (لطفاً، وسيط السنهوري – المرجع السابق – البند رقم 45 – صـ 76).

وطالما لم يثبت أصلاً أن هناك عقد تم إبرامه مع المدعي، فكيف يتسنى له القول بأنه قد تم البدء في تنفيذه ودفع عربون له؟؟!! ثم أنه لم يثبت مطلقاً أنه قد تم الاتفاق على الثمن المفترض لبيع أطيان التداعي، فيكف يسوغ منطق المدعي في تكييف المبالغ (التي تقدم هو نفسه بطلب دفعها للهيئة تحت حساب التمارس على شراء أطيان التداعي، وقبلتها الهيئة منه على سبيل الأمانة، على نحو ما سلف بيانه) فكيف يسوغ تكييفها على أنها عربوناً؟؟!!

ومما سبق يتضح أن جميع مزاعم وأقوال المدعي وأسانيده الواهية لا ظل لها من حقيقة الواقع ولا سند لها من صحيح القانون، خليقة بالرفض، وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

ثالثاً- الطلبات

لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في الدعوى الماثلة بما يلي:

أولاً- بصفة أصلية: بعدم قبول الدعوى لعدم شهر صحيفتها.

ثانياً- وبصفة احتياطية: بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون.

ثالثاً- وعلى سبيل الاحتياط الكلي:

1- بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الثاني.

2- وبرفض الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول.

وفي جميع الأحوال: بإلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً ما كانت،،،

هذا، والله أعلى وأعلم،،،

نموذج مذكرة دفاع في دعوى إلزام بتحرير وإبرام عقد استبدال.

صيغة مذكرة دفاع بزيادة القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكني

صيغة مذكرة دفاع بزيادة القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكني.

أولاً- الوقائع:

بمُطالعة واستقراء الأوراق تبين أنه: بموجب عقد إيجار أماكن مؤرخ في 2/4/1977 استأجرت الشركة الشرقية للدواجن (شركة مساهمة مصرية خاضعة لقانون الاستثمار العربي والأجنبي، ويمثلها قانوناً السيد المهندس/ عبد العزيز حمدي سالم بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة) من منطقة أوقاف الشرقية بهيئة الأوقاف المصرية ما هو: شقة سكنية مكونة من ثلاث حجرات، برقم 15 “أ” (بعمارة الأوقاف) بشارع القاهرة بمدينة بلبيس – بندر بلبيس – محافظة الشرقية، التابعة لجهة وقف (خيري مشترك / وقف إبراهيم النمر)، بأجرة شهرية إجمالية قدرها 30.830جم (ثلاثون جنيهاً وثمانمائة وثلاثون مليماً)، والمدة “مشاهرة” وساري اعتباراً من 16/4/1977، وحدودها غير مذكورة بالعقد، والغرض من استعمالها غير مذكور بالعقد.

وبتاريخ 5/2/2001 تقدمت الشركة المستأجر بشكوى إلى مدير عام منطقة أوقاف الشرقية تتضرر فيه من مطالبتها بقيمة ايجارية عن الشقة المؤجرة لها (والسالفة الذكر) بمبلغ يقارب التسعون جنيهاً شهرياً، وباستفسارها عن ذلك تم إفادتها بأن تلك الشقة مؤجرة لغير أغراض السكنى ومن ثم تسري عليها الزيادات القانونية للأجرة والمنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ثم الزيادة القانونية للأجرة المنصوص عليها في المادة 3 من القانون رقم 6 لسنة 1997، وإذ تنفي الشركة المستأجرة أن تلك الشقة مؤجرة لغير أغراض السكنى وأنه لا يتم استعمالها في غير السكنى وقدمت سنداً لذلك شهادة من إدارة رخص المحلات بمجلس مدينة بلبيس ومن الضرائب العامة ببلبيس تفيد بأن تلك الشقة ليس لها أي نشاط حر يخضع للضريبة أو رخص المحلات. وطلبت الشركة المستأجرة في شكواها النظر في هذا الموضوع وحل تلك المشكلة التي ليس لها أي أساس قانوني وتبدي استعدادها لسداد الإيجار حسب العقد المبرم معها. وإذ أفرد للموضوع ملف الفتوى رقم 183 حصر عام 373 لسنة 2002 وأحيل إلينا للبحث وإبداء الرأي القانوني فيه.

ثانياً- البحث القانوني:

* بالنسبة للزيادة المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981:

تنص المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، على أنه:

“اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون تزاد في أول يناير من كل سنة أجرة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى المنشأة حتى 9/9/1977 زيادة دورية ثابتة بواقع نسبة من القيمة الايجارية المتخذة أساساً لحساب الضريبة على العقارات المبنية في ذات وقت الإنشاء حتى ولو أدخلت عليها تعديلات جوهرية.

ويخصص المالك نصف هذه الزيادة لمواجهة تكاليف الترميم والصيانة ويعتبر بمثابة أمانة تحت يده، ويصدر بقرار من الوزير المختص بالإسكان بتنظيم التصرف فيه لهذا الغرض.

وتحدد الزيادة المشار إليها وفقاً للنسب الآتية:

أ‌. 30% عن الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944

ب‌. 20% عن الأماكن المنشأة منذ أول يناير سنة 1944 وقبل 5 نوفمبر سنة 1961

ت‌. 10% عن الأماكن المنشأة منذ 5 نوفمبر سنة 1961 وحتى 6 أكتوبر سنة 1973

ث‌. 5% عن الأماكن المنشأة منذ 7 أكتوبر سنة 1973 وحتى 9 سبتمبر سنة 1977

كما تنص المادة 8 من ذات القانون على أن:

“تؤدى الزيادة المنصوص عليها في المادة السابقة في ذات المواعيد المحددة لسداد الأجرة الأصلية، ويترتب على عدم سداد هذه الزيادة ما يترتب على عدم سداد الأجرة من آثار.

وتقف هذه الزيادة عند انقضاء خمس سنوات كاملة على تاريخ استحقاق أول زيادة”.

الحكمة من زيادة الأجرة:

حكمة هذه الزيادة أن الأماكن الواردة بالمادة السابعة، فضلاً عن ضآلة أجرتها، فقد خضع معظمها لتخفيضات كبيرة، بحيث أصبح إيجارها غير مجز للمالك المؤجر، الأمر الذي دفع الملاك المؤجرين إلى العزوف عن القيام بأعمال الترميم والصيانة المطلوبة، وهو ما يؤدي إلى انهيار كثير من المباني وتعريض الأرواح للخطر والإضرار بالثروة القومية المبنية، ولذلك خصص المشرع نصف هذه الزيادة لأعمال الترميم والصيانة.

ومفاد ذلك، أن هذه الزيادات تقررت لصالح المؤجر والمستأجرين وللصالح العام أيضاً. وقد جاء في تقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب أنه: “خلصت اللجنة من دراستها إلى أن المباني القديمة تعتبر ثروة قومية يجب الحفاظ عليها وإطالة أعمارها. كما خلصت إلى أن ضآلة إيجار هذه المساكن تجعل ملاكها يعزفون عن صيانتها وترميمها. ولما كانت مصلحة سكان هذه الأماكن، فضلاً عن الصالح العام الذي يتمثل في كون هذه الأماكن ثروة قومية يجب الحفاظ عليها، وعدم زيادة أعباء سكانها، وفي نفس الوقت رعاية مصالح ملاكها، وذلك كله في إطار من التكافل الاجتماعي، فقد خلصت اللجنة إلى ضرورة تحريك أجرة الأماكن القديمة المؤجرة لغير أغراض السكنى بنسب تتفاوت بحسب تاريخ إنشاء المبنى خاصة وأن هذه الوحدات تمارس فيها أنشطة تدر ربحاً على أصحابها …”.

الأماكن الخاضعة للزيادة:

تخضع لهذه الزيادة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى المنشأة حتى 9 سبتمبر 1977، وهو تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977.

فمن المُقرر في قضاء النقض أن: “مؤدى حكم المادتين 7 ، 8 من القانون رقم 136 لسنة 1981 وجوب زيادة أجرة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى المنشأة حتى 9 سبتمبر سنة 1977 في أول يناير من كل سنة اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون زيادة دورية ثابتة وليس دفعة واحدة بواقع نسبة من القيمة الايجارية المتخذة أساسا لحساب الضريبة على العقارات المبينة في ذات وقت الإنشاء والمحددة تفصيلا بالمادة الأولى ووقوف هذه الزيادة عند انقضاء خمس سنوات كاملة على تاريخ استحقاق أول زيادة”. (نقض مدني في الطعن رقم 8466 لسنة 65 قضائية – جلسة 21/11/1996 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – الجزء الثاني – صـ 1354 – فقرة 5).

ويستوي أن تكون الأماكن المذكورة قد أنشئت أصلاً لغير أغراض السكنى، أو أنشئت لأغراض السكنى ثم أجرت لغير أغراض السكنى، أو كانت مؤجرة أصلاً لأغراض السكنى ثم أجرت إلى مستأجر جديد لغير أغراض السكنى، فالعبرة بالتخصيص الفعلي للمكان لأن النص استعمل عبارة: “الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى”.

أما إذا كان المكان مؤجراً في الأصل لأغراض السكنى ثم تغير استعماله إلى غير أغراض السكنى، سواء بالإرادة المنفردة للمستأجر أو بالاتفاق مع المؤجر، فإن هذا المكان لا يخضع لهذه الزيادة وإنما يخضع للزيادة المنصوص عليها في المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981، لأن المكان في هذه الحالة يعتبر مؤجراً أصلاً لأغراض السكنى وقد تغير استعماله إلى غير هذه الأغراض بعد نشوء العلاقة الايجارية بين الطرفين، وبناء عليه فإنه لا يتأتى الجمع بين الزيادتين المذكورتين.

المقصود بعبارة “غير أغراض السكنى”:

المقصود بعبارة: “غير أغراض السكنى” – على ضوء ما تنص عليه المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981 – الأغراض التي تدخل في نطاق النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية، وذلك إذا كان المستأجر مصرياً، أما إذا كان غير مصري فإن أغراض غير السكنى تتسع لتشمل كل غرض خلاف السكنى.

حيث تنص المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أن:

“تعامل في تطبيق أحكام هذا القانون، معاملة المباني المؤجرة لأغراض السكنى، الأماكن المستعملة في أغراض لا تدخل في نطاق النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية أو الصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية.

ولا يفيد من أحكام هذه المادة سوى المستأجرين المصريين”.

فالأماكن المشار إليها في المادة 27 سالفة الذكر، والتي تعامل معاملة المباني المؤجرة لأغراض السكنى، وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 136 لسنة 1981، هي الأماكن التي تمارس فيها أنشطة اجتماعية أو دينية أو ثقافية، ومثال ذلك النوادي الثقافية والرياضية والجمعيات الخيرية والمدارس الحكومية والمستشفيات ودور العبادة. وقد راعى المُشرع في ذلك أن هذه الأماكن لا تدر ربحاً لمستأجريها، مما يجعل الزيادة مرهقة لكثيراً من هؤلاء المستأجرين.

الحكم بعدم دستورية المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981:

قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 29 أبريل سنة 1989 في القضية رقم 21 لسنة 7 قضائية “دستورية”، بعدم دستورية نص المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما تضمنته من استثناء الأماكن المستعملة في أغراض لا تدخل في نطاق النشاط التجاري (أو الصناعي أو المهني الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية) وذلك بالنسبة إلى تطبيق ما تضمنته المادة 7 من زيادة الأجرة. وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/1989 بالعدد 20.

ولما كان من المستقر عليه قانوناً أن: أحكام المحكمة الدستورية العليا ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة، ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص قانوني عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم بالجريدة الرسمية. فالأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا تسري ليس فقط على المستقبل، وإنما على جميع الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم (فلتلك الأحكام أثر رجعي) ما لم تكن الوقائع والعلاقات قد استقرت بموجب حكم قضائي حائز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة تقادم.

وينبني على ذلك، خضوع الأماكن المستعملة في أغراض لا تدخل في نطاق النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية، خضوعها للزيادة في الأجرة المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981، ويجوز لمؤجري هذه الأماكن المطالبة بالزيادة المذكورة ، طالما لم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي حتى تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية العليا، غير أنه إذ دفع المستأجر بانقضاء المطالبة بالتقادم الخمسي باعتبار أن تلك الزيادة شأنها شأن القيمة الايجارية الأصلية تعتبر من الحقوق الدورية المتجددة التي تتقادم بالتقادم الخمسي، فإنه يمكن الرد على ذلك الدفع بأن مدة التقادم لا تسري من تاريخ استحقاق الزيادة في الأجرة وإنما من تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية في الجريدة الرسمية، باعتبار أنه التاريخ المعول عليه في افتراض العلم بزوال المانع الذي كان يحول دون المطالبة بها، وباعتبار أن نص المادة 27 سالفة الذكر كان يمثل مانعاً قانونياً يتعذر معه على المؤجر المطالبة بتلك الزيادة. (راجع في هذا الخصوص: “موسوعة الفقه والقضاء والتشريع في إيجار وبيع الأماكن الخالية” – للمستشار/ محمد عزمي البكري – الجزء الأول – طبعة عام 2000 بالقاهرة – البند رقم 234 – صـ 572 وهوامشها).

التزام المستأجر بأداء الزيادة:

يلتزم المستأجر بأداء الزيادة مع الأجرة إلى المالك المؤجر، فإذا كانت الأجرة تدفع مشاهرة دفعت الزيادة مشاهرة. ويترتب على عدم سداد هذه الزيادة ما يترتب على عدم سداد الأجرة من آثار، فيحق للمالك المؤجر طلب إخلاء المستأجر من العين المؤجرة إذا لم يدفع الزيادة في الميعاد، وفقاً لصريح نص المادة 8 من القانون رقم 136 لسنة 1981 سالفة الذكر.

هل يجوز للمالك المؤجر التنازل عن الزيادة في الأجرة؟:

مفاد المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981 أنها خصصت نصف الزيادة في الأجرة لمواجهة تكاليف ترميم وصيانة المبنى جميعه، واعتبرت هذا النصف بمثابة أمانة لدى المالك لحين إنفاقها على هذه التكاليف، ومن ثم فهي ليست حقاً خالصاً للمالك، بل يتعلق بها حق المستأجرين ومصلحة المجتمع في الحفاظ على ثروته القومية من العقارات، لا سيما في ظل أزمة الإسكان المتزايدة، الأمر الذي يجعل فرض نصف الزيادة المشار إليها متعلقاً بالنظام العام، وبالتالي لا يجوز للمالك التنازل عنه، ويقع اتفاقه مع المستأجر على هذا التنازل باطلاً بطلاناًَ مطلقاً.

أما النصف الآخر من الزيادة، فهو عبارة عن زيادة في الأجرة يستأديها المالك عوضاً له عن ضآلة أجرة هذه المباني، والتي خضع الكثير منها لتخفيضات كبيرة، ومن ثم يجوز للمالك التنازل عن هذا النصف، ويقع اتفاقه مع المستأجر على ذلك صحيحاً، لأن المحظور قانوناً هو تقاضي المالك أجرة تزيد على الحد الأقصى، أما تقاضي المالك أجرة أقل فأمر جائز.

* بالنسبة الزيادة المنصوص عليها في القانون رقم 6 لسنة 1997:

تنص المادة 3 من القانون رقم 6 لسنة 1997 على أن:

“تحدد الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض السكنى المحكومة بقوانين إيجار الأماكن، بواقع:

· ثمانية أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة قبل أول يناير 1944.

· وخمسة أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من أول يناير 1944 وحتى 4 نوفمبر 1961.

· وأربعة أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 5 نوفمبر 1961 وحتى 6 أكتوبر 1973.

· وثلاثة أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 7 أكتوبر 1973 وحتى 9 سبتمبر 1977.

ويسري هذا التحديد اعتباراً من موعد استحقاق الأجرة التالية لتاريخ نشر هذا القانون.

وتزاد الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 10 سبتمبر 1977 وحتى 30 يناير 1996 بنسبة 10% اعتباراً من ذلك الموعد”.

الأماكن الخاضعة لتلك الزيادة:

وتخضع لحكم هذه المادة، كافة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى، سواء كانت مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي أو أي نشاط آخر كالأماكن التي تمارس فيها أنشطة اجتماعية أو ثقافية أو دينية، مثل النوادي الثقافية والرياضية والاجتماعية والجمعيات الخيرية ودور العبادة. ولا يطبق في هذا الخصوص أحكام المادة 27 من القانون 136 لسنة 1981 ذلك أن تلك المادة خاصة بتطبيق أحكام القانون 136 لسنة 1981 ولا تمتد إلى تطبيق أي قانون آخر كالقانون رقم 6 لسنة 1997.

حيث نصت المادة 11 من اللائحة التنفيذية للقانون 6 لسنة 1997، والصادرة بالقرار الجمهوري رقم 237 لسنة 1997، على أنه:

“مع مراعاة حكم المادة 14 من هذه اللائحة، يُعمل بأحكام هذا الباب في شأن تحديد وزيادة أجرة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى التي تحكمها قوانين إيجار الأماكن وتخضع لقواعد تحديد الأجرة، سواء كانت مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، أو مؤجرة لغير ذلك من الأغراض الأخرى خلاف السكنى، كالمستشفيات والمدارس الحكومية والجمعيات الخيرية والأندية الرياضية”.

أثار عدم الوفاء بالزيادة في الأجرة:

الزيادة في الأجرة المنصوص عليها بالمادة 3 من القانون رقم 6 لسنة 1997 تلحق بالأجرة القانونية وتأخذ حكمها، فيترتب على عدم سداد هذه الزيادة ما يترتب على عدم سداد الأجرة من آثار. فيحق للمالك المؤجر طلب إخلاء المستأجر من العين المؤجرة إذا لم يدفع الزيادة مع الأجرة في ميعاد استحقاقها.

* بالنسبة للزيادة المنصوص عليها في المادة 19 من القانون 136 لسنة 1981 :

تنص المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 سالف الذكر على أنه:

“في الأحوال التي يتم فيها تغيير استعمال العين إلى غير أغراض السكنى، تزاد الأجرة القانونية بنسبة:

1. 200% للمباني المنشأة قبل أول يناير 1944.

2. 100% للمباني المنشأة منذ أول يناير 1944 وقبل 5 نوفمبر 1961.

3. 75% للمباني المنشأة منذ 5 نوفمبر 1961 وحتى 9 سبتمبر 1977.

4. 50% للمباني المنشأة أو التي تنشأ بعد 9 سبتمبر 1977.

وفي حالة التغيير الجزئي للاستعمال، يستحق المالك نصف النسب المشار إليها.

ويشترط ألا يترتب على تغيير الاستعمال كلياً أو جزئياً إلحاق ضرر بالمبنى أو بشاغليه.

وتلغى المادة 23 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون”.

الأماكن التي يسري عليها نص المادة 19 :

يسري نص المادة 19 من القانون 136 لسنة 1981 على كافة الأماكن التي يتم تغيير استعمالها، أياً كان تاريخ إنشائها أو تاريخ تغيير الاستعمال، حتى ولو كان تغيير الاستعمال سابقاً على العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977. حيث جاء في تقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب أنه: “… قد روعي في هذا النص تحقيق صالح المستأجر وفي نفس الوقت رعاية المالك عن طريق الزيادة في الأجرة وتصحيحاً للأوضاع فيما يخص الأماكن التي تم تغيير استعمالها قبل العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 وتوحيد المعاملة للأماكن المؤجرة عموماً سواء قبل أو بعد صدور القانون المشار إليه”.

كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 23 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – المقابل لنص المادة 19 من القانون رقم 136 لسنه 1981 – يدل على أن المشرع ارتأى تحقيقاً للعدالة وإعادة التوازن بين الملاك والمستأجرين تقرير أحقية الملاك في تقاضى أجرة إضافية في حالة استعمال العين لغير أغراض السكنى وذلك في كل هذه الأحوال سواء صدر هذه الإذن بتغيير الغرض من الاستغلال في عقد الإيجار أم في اتفاق لاحق وذلك لحكمة أفصح عنها بما أورده في المذكر الإيضاحية لذلك القانون وما جاء بتقرير لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بشأن القانون المذكور، وهى أن الأحكام التي تتضمنها قوانين الإيجارات تأخذ في حسبانها الاستعمال الغالب الأعم للأماكن وهو السكنى ولا يستساغ أن تسرى هذه الأحكام وبالذات ما يتعلق منها بتحديد الأجرة على الأماكن التي تستعمل في غير هذا الغرض وبالذات في الأغراض التجارية والمهنية التي تدر عائداً مجزياً فيصبح من العدالة زيادة هذه الأجرة تعويضاً للملاك عما يحيط بالاستعمال غير السكنى من اعتبارات وظروف تعجل باستهلاك المبنى وحاجته إلى الصيانة والتدعيم مما يقتضي إيجاد الحافز لدى الملاك للقيام بذلك، مما يؤكد المعنى التي بينته المذكرة الإيضاحية أن النص قد غاير في النسب المستحقة بالنظر إلى تاريخ إنشاء المبنى فزاد النسبة عن المباني القديمة هذا إلى أن قواعد تحديد الأجرة تأخذ في اعتبارها وفى المقام الأول أغراض السكنى وبذلك فإنه إذا ما تغيير هذا الغرض فلا تثريب على المشرع ولا ضير إن هو قضى بزيادة الأجرة وهو ما يكشف عن عمومية النص وشموله الاستعمال غير السكنى عند إبرام العقد أو في تاريخ لاحق لتوافر الحكمة التي قصدها المشرع في الحالتين خاصة وأن أحكام الأجرة الإضافية وحسبما سلف بيانه هي من الأمور المتعلقة بالنظام العام ومن ثم فإنها تسرى على حالات التأجير القائمة سواء وقع التغيير في استعمال العين المؤجرة سابقاً أم لاحقاً على نفاذ القانون رقم 49 لسنة 1977 ومن بعده القانون رقم 136 لسنه 1981 – ويستوي أن يتم ذلك عند إبرام العقد أو في تاريخ لاحق”. (نقض مدني في الطعن رقم 561 لسنة 58 قضائية – جلسة 18/11/1992 مجموعة المكتب الفني – السنة 43 – الجزء الثاني – صـ 1156).

ولكن يجب أن يكون تغيير استعمال العين – (المؤجرة أصلاً للسكنى) – إلى غير أغراض السكنى، ويستوي أن يكون الاستعمال الجديد في مباشرة أغراض تجارية أو صناعية أو مهنية أو لغير ذلك من الأغراض غير السكنية.

حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 7 فبراير سنة 1998 في القضية رقم 137 لسنة 18 قضائية “دستورية” بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وذلك فيما تضمنته من استثناء الأماكن التي حددتها، من الخضوع لزيادة الأجرة المقررة بمقتضى نص المادة 19 من هذا القانون، وبسقوط فقرتها الثانية. وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 8 في 9/2/1998.

ولما كانت أحكام المحكمة الدستورية العليا ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة، ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص قانوني عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم بالجريدة الرسمية. فالأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا تسري ليس فقط على المستقبل، وإنما على جميع الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم (فلتلك الأحكام أثر رجعي) ما لم تكن الوقائع والعلاقات قد استقرت بموجب حكم قضائي حائز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة تقادم.

وينبني على ذلك، خضوع الأماكن المستعملة في أغراض لا تدخل في نطاق النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية، خضوعها للزيادة في الأجرة المنصوص عليها في المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981، ويجوز لمؤجري هذه الأماكن المطالبة بالزيادة المذكورة ، طالما لم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي حتى تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية العليا، كما سلف بيانه.

ولكن يُشترط لاستحقاق هذه الأجرة الإضافية أن يتم تغيير استعمال العين إلى غير أغراض السكنى بعد التأجير، فلا تستحق هذه الأجرة الإضافية في حالة التأجير ابتداء لغير أغراض السكنى ولو كانت العين معدة أصلاً لأغراض السكنى وإنما يستحق المؤجر في هذه الحالة الزيادة المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981 إذا كان المكان المؤجر من الأماكن المنشأة حتى 9 سبتمبر سنة 1977.

الأجرة في حالة تغيير الاستعمال الجزئي:

تحتسب الزيادة في القيمة الايجارية، في حالة التغيير الجزئي لاستعمال العين المؤجرة، بقدر نصف النسب الموضحة بالمادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981، ويُستحق هذا النصف بصرف النظر عن مقدار الجزء الذي تم تغيير استعماله، ولو كان يقل عن نصف العين المؤجرة.

وفي جميع الحالات، تزاد بعد ذلك، الزيادات القانونية المنصوص عليها في المادة 3 من القانون رقم 6 لسنة 1997 سالفة البيان، بالنسب والشروط المقررة بتلك المادة.

* القياس:

هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإنه “بالقياس” على ما هو مُقرر قانوناً من أن: الترخيص للمستأجر باستعمال المكان المؤجر فندقاً، ينطوي على التصريح له بالتأجير مفروشاً، الأمر الذي يحق معه للمؤجر اقتضاء نسبة الزيادة المقررة للأجرة الإضافية المقررة بالمادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977( 1) وذلك استصحابا لما أوردته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون من أن الأحكام التي تتضمنها قوانين الإيجارات تأخذ في حسابها الاستعمال الأغلب الأعم للأماكن وهو السكنى ولا يستساغ أن تسرى هذه الأحكام وما يتعلق منها بتحديد الأجرة على الأماكن التي تستعمل في غير هذا الغرض وبالذات في الأغراض التجارية والمهنية التي تدر عائداً مجزياً فيصبح من العدالة زيادة هذه الأجرة تعويضاً للملاك عما يحيط بالاستعمال لغير السكنى من اعتبارات وظروف تعجل باستهلاك المبنى، وقد قطع تقرير لجنة الإسكان بمجلس الشعب بأن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور المفروش ومنها الفنادق واللوكاندات والبنسيونات فكشف بذلك عن غرض الشارع من أن الأجرة الإضافية تستحق عن مدة التأجير مفروشاً في كل صور التأجير المفروش سواء اتفق عليه لدى بدء التعاقد أو لاحقاً له، وهي تستحق كاملة مقابل ذلك التصريح سواء شغلت العين المؤجرة بالكامل خلال الفترة محل المطالبة أو لم تشغل. (قرب ذلك: نقض مدني في الطعن رقم 806 لسنة 52 قضائية – جلسة 12/6/1988 مجموعة المكتب الفني – السنة 39 – الجزء الثاني – صـ 1024. ونقض مدني في الطعن رقم 6834 لسنة 62 قضائية – جلسة 22/1/1997 مجموعة المكتب الفني – السنة 48 – الجزء الأول – صـ 171 – فقرة 4).

ووجه القياس هنا، أن المؤجر يصرح للمستأجر باستعمال العين المؤجرة كفندق أو لوكاندة أو بنسيون أو استراحة أو إسكان طلبة أو ما شابه ذلك، فيستحق المؤجر الزيادة القانونية أو الأجرة الإضافية في مقابل التصريح، بصرف النظر عن قيام المستأجر باستعمال العين المؤجرة فعلاً في ذلك النشاط من عدمه، وسواء شغلت العين بالكامل أو لم تشغل، وبغض النظر عما إذا كان ذلك الاستعمال يدر ربحاً على المستأجر من عدمه، فالزيادة إنما تقرر في مقابل التصريح ليس إلا، وذلك لاتحاد العلة بين الحالتين باعتبارها تعويضاً للمالك عما يحيط بالاستعمال غير السكني من اعتبارات وظروف تعجل باستهلاك المبنى، ولا شأن للمالك هنا بما إذا كان النشاط يدر ربحاً على المستأجر أو يخضع للضريبة من عدمه.

ومن ناحية ثالثة، فإنه إذا كانت “دور العبادة” ذاتها – بعد القضاء بعدم دستورية نص المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981 سالفة الذكر – تخضع للزيادات القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 136 لسنة 1981، فمن باب أولى أن تخضع لها كذلك “استراحات العاملين” بالشركات.

* حالة عدم النص على الغرض من استعمال العين المؤجرة:

لما كان من المُقرر في قضاء النقض أن: “المقرر- في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني وهى واجبة التطبيق في الأصل على ما يبرم في ظلها من عقود ما لم يرد في تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية نص خاص يتعارض وأحكامها لتعلق أحكام التشريعات الأخيرة بالنظام العام، فإذا خلا التشريع الاستثنائي من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون المدني باعتبارها القواعد الأساسية حتى ولو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون الاستثنائي”. (نقض مدني في الطعن رقم 1829 لسنة 56 قضائية – جلسة 9/1/1992 مجموعة المكتب الفني – السنة 43 – الجزء الأول – صـ 142).

لما كان ما تقدم، وكان الأصل أن المتعاقدان يحددان في عقد الإيجار العين المؤجرة والغرض من الإيجار، فإن لم ينص العقد صراحة على تحديد العين المؤجرة أو بيان الغرض من الإيجار، تعين تطبيق الفقرة الثانية من المادة 150 من القانون المدني والتي تنص على أنه: “… إذا كان هناك محل لتفسير العقد، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل، وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وفقاً للعرف الجاري في المعاملات”.

ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “الأصل في بيان حدود ونطاق المكان المؤجر هو بما يفصح عنه المتعاقدان في عقد الإيجار، فإذا لم يتضح ذلك من عبارة العقد فإنه يتعين وفقاً لحكم المادة 150/2 من القانون المدني البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وفقاً للعرف الجاري في المعاملات، ويمكن الاستهداء في ذلك بالطريقة التي تم بها تنفيذ العقد منذ البداية، فإذا ما قام المتعاقدان بتنفيذه على نحو معين مدة من الزمن أمكن تفسير إرادتهما المشتركة في ضوء طريقة التنفيذ التي تراضيا عليها”. (نقض مدني في الطعن رقم 2033 لسنة 51 قضائية – جلسة 25/12/1986 مجموعة المكتب الفني – السنة 37 – الجزء الثاني – صـ 1042 – فقرة 4).

وهدياً بما تقدم، ولما كان عقد الإيجار موضوع ملف البحث الراهن، قد خلا من تحديد وبيان الغرض من استعمال العين المؤجرة، ومن ثم يتعين البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وفقاً للعرف الجاري في المعاملات وبالطريقة التي تم بها تنفيذ العقد منذ البداية. ولما كان المستأجر شخص معنوي (شركة) وكان لا يتصور منطقياً وعقلياً أن الشركة ستسكن في العين المؤجرة أو أنها تستأجرها لغرض سكناها، ولكن المنطق والعقل يقولان أنها تستأجرها لاستعمالها في نشاط ما من الأنشطة التي تقوم بها الشركة، أياً كان هذا النشاط. ولما كانت العين المؤجرة تستغل منذ البداية كاستراحة للعاملين بتلك الشركة (سواء بأجر أو بدون أجر، فهذا أمر يخص الشركة ذاتها). فيتضح جلياً أن الشركة المستأجرة تستغل العين المؤجرة منذ البداية في غير أغراض السكنى.

* الخلاصة والتطبيق:

وبتطبيق كل تلك القواعد القانونية سالفة الذكر على وقائع الملف الماثل يتضح جلياً أنه إذا كانت العين المؤجرة، مؤجرة أصلاً لغير أغراض السكنى، سواء كانت لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية أو حرفية أو لغير ذلك من الأغراض أياً كان نوعها، وحتى ولو كان نوع النشاط لا يهدف إلى الربح ولا يحقق عائداً ولا يخضع للضريبة، فإنه تستحق الزيادة القانونية للأجرة المُقررة في المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981، ثم للزيادة القانونية المنصوص عليها في المادة 3 من القانون رقم 6 لسنة 1997، ويترتب على عدم سداد تلك الزيادات ما يترتب على عدم سداد الأجرة.

أما إذا كانت العين المؤجرة، مؤجرة أصلاً للسكنى، ثم قام المستأجر بتغيير النشاط إلى غير أغراض السكنى، سواء كانت أغراض تجارية أو صناعية أو مهنية أو حرفية أو لغير ذلك من الأغراض أياً كان نوعها، وحتى ولو كان نوع النشاط لا يهدف إلى الربح ولا يحقق عائداً ولا يخضع للضريبة، فإنه تستحق الزيادة القانونية للأجرة المُقررة في المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981، ثم للزيادة القانونية المنصوص عليها في المادة 3 من القانون رقم 6 لسنة 1997، ويترتب على عدم سداد تلك الزيادات ما يترتب على عدم سداد الأجرة.

مع مراعاة أنه لا يجوز الجمع بين الزيادتين المنصوص عليهما في المادتين 7 و 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 معاً، أية أنه إما أن تطبيق الزيادة المنصوص عليها في المادة 7 وإما أن تطبيق الزيادة المنصوص عليها في المادة 19 بالنسب والشروط المقررة لكل حالة منهما، ولكن لا يجوز الجمع بين الزيادتين معاً.

ولما كان قد اتضح جلياً أن الشركة المستأجرة تستغل العين المؤجرة منذ البداية في غير أغراض السكنى (على نحو ما سلف بيانه)، ومن ثم تستحق الهيئة المؤجرة الزيادة القانونية للأجرة المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ثم الزيادة القانونية للأجرة المنصوص عليها في المادة 3 من القانون رقم 6 لسنة 1997، وبصرف النظر عن ادعاء الشركة المستأجرة بعدم خضوع هذا النشاط للضريبة. وعليه تكون شكوى الشركة المستأجرة قد جاءت على غير سند من صحيح القانون خليقة بالرفض وهو ما ينتهي إليه رأي هذه الفتوى على نحو ما سيرد بمنطوقها.

ثالثاً- الرأي:

لكل ما تقدم، أرى – لدى الموافقة – رفض شكوى الشركة الشرقية للدواجن المستأجرة للشقة رقم 15 “أ” (بعمارة الأوقاف) بشارع القاهرة بمدينة بلبيس – بندر بلبيس – محافظة الشرقية، فيما تضمنته من ادعاء عدم استحقاق الهيئة المؤجرة للزيادة القانونية للأجرة المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981 وفي المادة 3 من القانون رقم 6 لسنة 1997، وذلك للأسباب الواردة بهذه المذكرة.

ونرفع الأمر لسيادتكم للتفضل بالاعتماد أو التوجيه

والرأي النهائي مفوض لسيادتكم

هذا، والله أعلى وأعلم،،،

أشرف رشوان

المحامي بالنقض

( 1) كانت المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار وبيع الأماكن تنص على أنه:

“في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان أو جزء من المكان مفروشاً، يستحق المالك أجرة إضافية عن مدة التأجير مفروشاً بواقع نسبة من الأجرة القانونية تحسب على الوجه التالي:

أ‌. 400% عن الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944

ب‌. 200% عن الأماكن المنشأة منذ أول يناير سنة 1944 وقبل 5 نوفمبر سنة 1961

ت‌. 150% عن الأماكن المنشأة منذ 5 نوفمبر سنة 1961 حتى تاريخ العمل بهذا القانون.

ث‌. 100% عن الأماكن التي يرخص في إقامتها اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.

وفي حالة تأجير المكان مفروشاً جزئياً، يستحق المالك نصف النسب الموضحة في هذه المادة”.

إلا أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت، في القضية رقم 149 لسنة 18 قضائية “دستورية”، بسقوط نص المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في مجال تطبيقها بالنسبة للأماكن التي تم تأجيرها مفروشاً وفقاً لنص المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وقد تم نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد 48 في تاريخ 27/11/1997.

نموذج مذكرة دفاع بزيادة القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكني.

صيغة مذكرة دفاع في دعوى تسليم العين المؤجرة بعد انذار البيع بالجدك

صيغة مذكرة دفاع في دعوى تسليم العين المؤجرة بعد انذار البيع بالجدك.

أولاً- الوقائع

تخلص وقائع الطلب الماثل في أن العارض بصفته قد أقامه بموجب صحيفة أودعت السكرتارية الفنية للجنة التوفيق في بعض مُنازعات هيئة الأوقاف المصرية بتاريخ 3/12/2005، وأعلنت قانوناً للمعروض ضده، طلب في ختامها التوصية بفسخ عقد إيجار عين التداعي المُبينة بصدر صحيفة الطلب (وبعقد الإيجار سند الطلب الماثل)، مع تسليم عين التداعي خالية من أي شواغل للعارض بصفته أو من ينوب عنه قانوناً، مع إلزام المعروض ضده بأداء مُقابل الانتفاع والمُتأخرات المُستحقة من تاريخ إبداء الرغبة والإيداع حتى تمام التسليم.

وقال العارض بصفته شرحاً لطلبه الماثل أنه بموجب عقد إيجار مُحرر في أول أغسطس سنة 1959 أستأجر المعروض ضده (السيد/ عبد المنعم مصطفى عبد ربه) من العارض بصفته ما هو الشقة السكنية الكائنة بالدور الثالث (الثاني العلوي) – أعلى بنزايون – بعمارة الأوقاف – بشارع جامع الصالح أيوب – بجوار مديرية أمن الدقهلية – بمدينة المنصورة – بمُحافظة الدقهلية.

وأنه في تاريخ 9/8/2005 ورد إلى العارض بصفته من المعروض ضده إنذار رسمي على يد محضر يخطره فيه بأنه يزمع بيع حق الانتفاع بالعين المؤجرة إلى من يدعى/ …………………. ، وذلك نظير مبلغ وقدره 30000جم (ثلاثون ألف جنيه)، وطبقاً لنص المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، فقد قام العارض بصفته بعرض مبلغ 15000جم (خمسة عشر ألف جنيه) عرضاً قانونياً على المعروض ضده وذلك في تاريخ 28/8/2005 أي خلال المواعيد وبالإجراءات المنصوص عليها في المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وهذا المبلغ الأخير يمثل نسبة الـ 50% المنصوص عليها في المادة 20 سالفة الذكر، بغية استرداد العارض بصفته لمنفعة العين المؤجرة.

وإذ لم يف المعروض ضده بالتزامه بتسليم العين المؤجرة إلى العارض بصفته، مما حدا بالعارض بصفته إلى إقامة الطلب الماثل أمام عدالتكم للتوصية له بطلباته سالفة الذكر، وتحدد لنظر الطلب جلسة اليوم الموافق 6/12/2005.

وإذ يهم العارض بصفته تقديم مذكرة بدفاعه يعدل فيها طلباته الختامية من طلب فسخ عقد الإيجار وتسليم العين المؤجرة نتيجة للفسخ والإخلاء، إلى طلب التسليم والمؤسس على عقد البيع والتنازل عن العين المؤجرة، مع المُطالبة بريع عين التداعي من تاريخ إبداء الرغبة والإيداع حتى تمام التسليم، على النحو الذي سيلي بيانه:

ثانياً- الدفاع

المادة 20 من القانون 136 لسنة 1981:

تنص المادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981 “الخاص بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر” على أنه:

“أ- يحق للمالك عند قيام المستأجر في الحالات التي يجوز له فيها بيع المتجر أو المصنع أو التنازل عن حق الانتفاع بالوحدة السكنية أو المؤجرة لغير أغراض السكنى الحصول على 50% من ثمن البيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال، بعد خصم قيمة المنقولات آلتي بالعين.

ب- وعلى المستأجر قبل إبرام الاتفاق إعلان المالك على يد محضر بالثمن المعروض ويكون للمالك الحق في الشراء إذا أبدى رغبته في ذلك وأودع الثمن مخصوماً منه نسبة الـ 50% المشار إليها خزانة المحكمة الجزئية الواقع في دائرتها العقار إيداعا مشروطاً بالتنازل عن عقد الإيجار وتسليم العين وذلك خلال شهر من تاريخ الإعلان.

ج- وبانقضاء ذلك الأجل يجوز للمستأجر أن يبيع لغير المالك مع التزام المشترى بأن يؤدى للمالك مباشرة نسبة الـ 50% المشار إليها”.

ضرورة أخطار المالك بثمن المبيع:

هذا الشرط نصت عليه صراحةً المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 حيث أوجب المشرع على المستأجر قبل أن يبرم اتفاقه مع الغير أن يعلن المالك بعزمه على بيع المتجر أو المصنع أو التنازل عن عقد الإيجار لقاء ثمن محدد يذكره في الإنذار الموجه إلى المالك..

فإذا ابرم عقد بيع الجدك دون أن يتم الإنذار سالف الذكر فإن أحد شروط صحة بيع الجدك يكون قد انتفى ويقع البيع غير نافذ في مواجهة المالك ولا يؤدى إلى انتقال الحق في الإجارة للمشترى أو حلوله محل البائع في عقد الإيجار، ولا يجوز للمحكمة أن تجيز بيع الجدك ما لم يكن مرفقاً بالمستندات أصل الإنذار الموجه إلى المالك ومضى مدة شهر من تاريخ إعلان المالك بالإنذار دون أن يبدى موافقته على البيع أو رغبته في أخذ العين بالثمن المعروض.

استخلاص انعقاد بيع الجدك مسألة موضوع:

من المُسلم به قانوناً، وعلى ما تواترت عليه أحكام محكمة النقض فإنه: “لا يشترط لانعقاد عقد بيع المتجر وإثباته أن يكتب أو أن يشهر لأنه عقد رضائي يتم بإرادة طرفيه. ولمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى من أقوال الشهود أن البيع قد تم ولو لم يكن هناك محرر كتابي” (نقض جلسة 9/1/1980 – مجموعة أحكام النقض – السنة 31 – رقم 24 – ص 109).

وأن: “لمحكمة الموضوع الاكتفاء بصورة ضوئية من العقد دون حاجة إلى تقديم أصل عقد البيع، فعقد بيع الجدك ينعقد أصلاً شفوياً دون حاجة إلى إجراءات شكلية. بل يمكن الأخذ بقيامه من مجرد إقرار الطرفين بوجوده” (نقض جلسة 1/6/1977 – مجموعة أحكام النقض – السنة 28 – رقم 233 – ص 1346).

ضرورة تقديم عقد بيع الجدك خطأ في تطبيق القانون:

وكذلك من المُستقر عليه في قضاء النقض أن: “تطلب محكمة الموضوع تقديم عقد البيع للحكم بصحة الجدك خطأ في تطبيق القانون، إذ أن عقد البيع يمكن إثباته بكافة الطرق” (نقض جلسة 12/4/1984 – مجموعة أحكام النقض – السنة 35 – ص 1016).

عدم جواز عدول المُستأجر عن إنذار الجدك، والتزامه بتسليم العين المؤجرة:

وأيضاً من المُقرر في قضاء النقض أن: “النص في المادة 89 من القانون المدني على أن (يتم التعاقد بمُجرد أن يتبادل طرفاه التعبير عن إرادتين مُتقابلتين مع مُراعاة ما يُقرره القانون فوق ذلك من أوضاع مُعينة لانعقاد العقد)، والنص في المادة 93 من ذات القانون على أنه (إذا عُيِنَ ميعاد للقبول التزم المُوجب بالبقاء على أيجابه)، ولما كان الإيجاب هو “العرض” الذي يُعبر به الشخص الصادر منه على وجه جازم عن إرادته في إبرام عقد مُعين بحيث إذا ما اقترن به قبول مُطابق له انعقد، وإذا عُيِنَ ميعاد للقبول فإن الإيجاب مُلزم للمُوجب طوال المُدة المُحددة ما لم يكن أيجابه قد سقط برفض الطرف الآخر له قبل انقضاء هذه المُدة، ولا يُعتد بعدول المُوجب بل ينعقد العقد بالرغم من هذا العدول متى تم القبول، وإن أوجب المُشرع في المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على المُستأجر أن يلتزم مُدة شهر على أيجابه من تاريخ إعلانه المالك فإن هذه المُدة حددها الشارع ميعاداً للإيجاب مُنتجاً لآثاره من وقت علم من وُجِهَ إليه به وليس له أن يعدُل عنه بعد ذلك، ولما كان إعلان المُستأجر للمالك برغبته في البيع هو رضاء بات بالبيع وإذا أبدى المالك رغبته في الشراء مُودعاً قيمة ما يخص المُستأجر من ثمن البيع خلال الميعاد القانوني فإن ذلك يُعد منه رضاء بات بالشراء، وإذا توافق الإيجاب والقبول خلال الميعاد فينعقد بذلك العقد، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المُؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وكان عدول الطاعن (المُستأجر) عن البيع قبل انقضاء مُهلة الشهر الممنوحة للمالك لا ينال من انعقاد العقد بالقبول الصادر منه، ومن ثم يكون إغفال الحكم الرد على دلالة الإنذار بالعدول هو إغفال لدفاع غير جوهري لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن النعي عليه بالوجهين يكون على غير أساس”. (الطعن رقم 3392 لسنة 58 قضائية – جلسة 1/6/1994. والطعن رقم 579 لسنة 59 قضائية – جلسة 24/6/1993. والطعن رقم 2183 لسنة 60 قضائية – جلسة 20/10/1993. مٌشار إليهم في مرجع: “مجموعة القواعد التي قررتها محكمة النقض في تطبيق قوانين الإيجار” – للمُستشار/ محمد خيري أبو الليل – الجزء الأول – طبعة 1997 القاهرة – القاعدة رقم 1309 – 1397).

وكذلك من المُقرر في قضاء النقض أن: “عقد البيع يولد في ذمة البائع التزاماً بتسليم المبيع، وهذا الالتزام يترتب بمُجرد العقد ولو لم يُنص عليه فيه”. (الطعن رقم 692 لسنة 46 قضائية – جلسة 22/2/1982. مُشار إليه في مرجع: “الوافي في شرح القانون المدني” – للدكتور/ سُليمان مُرقس – الجزء الثالث: “في العقود المُسماة” – المُجلد الأول: “عقد البيع” – الطبعة الخامسة 1990 – هامش “1” – ص 473).

وقد نص التقنين المدني الحالي في المادة 206 منه على أن الالتزام بنقل حق عيني يتضمن الالتزام بتسليم الشيء والمُحافظة عليه حتى التسليم، ثم طبق ذلك على التزام البائع فنص في المادة 431 منه على أن: “يلتزم البائع بتسليم المبيع للمُشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع”.

والالتزام بتسليم المبيع الذي تنص عليه المادة 431 مدني هو إذن التزام محله القيام بعمل مُعين يتم به نقل حيازة المبيع إلى المُشتري.

وتنص المادة 435/1 مدني على أن: “يكون التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المُشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق”.

ويلتزم بائع العقار بتسليم العقار المبيع ولو لم يُسجل العقد، ولو كان الثمن مُؤجلاً وترتيباً على ذلك فثمرة المبيع تكون للمُشتري من تاريخ إبرام البيع. (نقض مدني 13 يناير 1969 مجموعة أحكام النقض 20-150-25. مُشار إليه في مرجع: “الوافي” – د. سليمان مُرقس – المرجع السابق – نفس الموضع – و ص 501 وهامش 39 و40 بذات الصفحة).

التطبيق: لما كان ما تقدم، وكان الإيجاب هو “العرض” الذي عبر به “المدعى عليه” على وجه جازم عن إرادته في إبرام عقد بيع حق الانتفاع بالعين المؤجرة له بحيث إذا ما اقترن به قبول مُطابق له انعقد.

ولما كان من المُقرر أنه إذا عُيِنَ ميعاد للقبول فإن الإيجاب مُلزم للمُوجب طوال المُدة المُحددة ما لم يكن أيجابه قد سقط برفض الطرف الآخر له قبل انقضاء هذه المُدة، ولا يُعتد بعدول المُوجب بل ينعقد العقد بالرغم من هذا العدول متى تم القبول.

ولما كان المُشرع قد أوجب في المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على المُستأجر أن يلتزم مُدة شهر على أيجابه من تاريخ إعلانه المالك، فإن هذه المُدة التي حددها الشارع ميعاداً للإيجاب مُنتجاً لآثاره من وقت علم من وُجِهَ إليه به (أي المالك – المدعي بصفته) وليس للمستأجر (المدعى عليه) أن يعدُل عنه بعد ذلك.

ولما كان إعلان المُستأجر (المدعى عليه) للمالك (المدعي بصفته) برغبته في بيع حق الانتفاع بالعين المؤجرة، هو رضاء بات بالبيع وإذا أبدى المالك (المدعي بصفته) رغبته في الشراء مُودعاً قيمة ما يخص المُستأجر (المدعى عليه) من ثمن البيع خلال الميعاد القانوني فإن ذلك يُعد من المالك (المدعي بصفته) رضاء بات بالشراء، وإذا توافق الإيجاب والقبول خلال الميعاد فينعقد بذلك عقد بيع حق الانتفاع بالعين المؤجرة على النحو السالف بيانه.

ولما كان عقد البيع يولد في ذمة البائع التزاماً بتسليم المبيع، وهذا الالتزام يترتب بمُجرد العقد ولو لم يُنص عليه فيه، ويلتزم البائع بتسليم المبيع ولو لم يُسجل العقد، وترتيباً على ذلك فثمرة وريع المبيع تكون للمُشتري (المالك – المدعي بصفته) من تاريخ إبرام البيع، أي تاريخ اقتران إيجاب المستأجر (المدعى عليه) بقبول المالك (المدعي بصفته) وهو تحديداً تاريخ 28/8/2005 على النحو الثابت بالأوراق.

المُطالبة بريع عين التداعي:

لما كان ما تقدم، وكانت المادة 979 مدني تنص على أن: “يكون الحائز سيئ النية مسئولاً من وقت أن يصبح سيئ النية عن جميع الثمار …”.

ولما كانت ثمار عين التداعي تتمثل في ريعها أي القيمة الايجارية لها، وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأن: “من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الريع بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار، وتقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم بإتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة قاضي الموضوع ولا تثريب عليه إن هو استرشد في تقديره بالقيمة الايجارية للعقار المُغتصب”. (الطعن رقم 1704 لسنة 51 قضائية – جلسة 31/1/1985. منشور بموسوعة قضاء النقض في المواد المدنية في ستين عاماً – للمستشار/ عبد المنعم دسوقي – الجزء الأول – المجلد الثاني – القاعدة رقم 5194 – ص 1977 ).

التطبيق: لما كان ما تقدم، وكان من المُقرر أن عقد البيع يولد في ذمة البائع التزاماً بتسليم المبيع، وهذا الالتزام يترتب بمُجرد العقد ولو لم يُنص عليه فيه، وترتيباً على ذلك فثمرة وريع المبيع تكون للمُشتري (المالك – المدعي بصفته) من تاريخ إبرام البيع، أي تاريخ اقتران إيجاب المستأجر (المدعى عليه) بقبول المالك (المدعي بصفته) وهو تحديداً تاريخ 28/8/2005 على النحو الثابت بالأوراق. ومن ثم يلتزم المدعى عليه بسداد ريع عين التداعي من ذلك التاريخ وحتى تاريخ تسليم عين التداعي فعلياً إلى المالك المشتري (المدعي) رضاءاً أو قضاءاً.

العبرة بالطلبات الختامية:

حيث تنص المادة 123 من قانون المُرافعات على أن: “تقدم الطلبات العارضة من المُدعي أو من المُدعى عليه إلى المحكمة بالإجراءات المُعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يُقدم شفاهاً في الجلسة في حضور الخصم ويثبت في محضرها ولا تقبل الطلبات العارضة بعد إقفال باب المُرافعة”.

كما تنص المادة 124 مرافعات على أنه: “للمُدعي أن يُقدم من الطلبات العارضة:

1- ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى.

2- ما يكون مُكملاً للطلب الأصلي أو مُترتباً عليه أو مُتصلاً به اتصالاً لا يقبل التجزئة..

3- ما يتضمن إضافة أو تغييراً في سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله”.

هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “العبرة في طلبات الخصوم في الدعوى هي بما يطلبوه على وجه صريح وجازم، وتتقيد المحكمة بطلباتهم الختامية، بحيث إذا أغفل المدعى في مذكراته الختامية – التي حدد فيها طلباته تحديداً جامعاً – بعض الطلبات التي كان قد أوردها في صحيفة افتتاح الدعوى. فإن فصل المحكمة في هذه الطلبات الأخيرة يكون قضاء بما لم يطلبه الخصوم، وهى إذ تقضى بشيء لم يطلبوه أو بأكثر مما طلبوه، فإن كانت مدركة حقيقة ما قدم لها من طلبات وعالمة بأنها إنما تقضى بما لم يطلبه الخصوم، أو بأكثر مما طلبوه، مسببة إياه في هذا الخصوص، فيكون سبيل الطعن عليه هو النقض، أما إذا لم تتعمد المحكمة ذلك وقضيت بما صدر به حكمها عن سهو وعدم إدراك، دون أي تسبيب لوجهة نظرها، كان هذا من وجوه التماس إعادة النظر طبقاً للفقرة الخامسة من المادة 241 من قانون المرافعات”. (الطعن رقم 128 لسنة 48 قضائية – جلسة 26/1/1981 مجموعة المكتب الفني – السنة 32 – صـ 331 – فقرة 1).

وأن: “العبرة بالطلبات الختامية في الدعوى لا بالطلبات السابقة عليها”. (الطعن رقم 2469 لسنة 57 قضائية – جلسة 16/5/1991 مجموعة المكتب الفني – السنة 42 – صـ 1129 – فقرة 7. والطعن رقم 459 لسنة 64 قضائية – جلسة 24/5/1999).

وأن: “للخصوم أن يقدموا طلباتهم الختامية وأوجه دفاعهم بالشكل الذي يريدونه، شفاهاً أو كتابة أو بهما معا”. (الطعن رقم 43 لسنة 33 قضائية – جلسة 23/3/1966 مجموعة المكتب الفني – السنة 17 – صـ 666).

لذا يتشرف الطالب بصفته بالتقدم بطلباته الختامية في الطلب الماثل إلى عدالة اللجنة الموقرة على نحو ما سيرد بالطلبات الختامية في نهاية المذكرة الماثلة.

اختصاص لجان فض المُنازعات بنظر الطلب الماثل:

ومن حيث أن المادة 11 من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإصدار لجان التوفيق التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً تنص على أنه: “لا تُقبل الدعوى التي تُرفع إبتداءً إلى المحاكم بشأن المُنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية، أو المِيعاد المُقرر لعرضها دون قبول”.

ولما كانت لجان التوفيق ينعقد لها الاختصاص بنظر دعاوى التسليم والريع، ذلك أن هذه الدعاوى ليست دعاوى عقارية – ولو كانت العقود محلها تنصب على عقارات – لأن تلك الدعاوى لا تتعلق بحق عيني على عقار وتعتبر من ثم دعاوى منقولة وبالتالي تخرج عن نطاق الاستثناء الوارد بنص المادة الرابعة من القانون والخاصة بالدعاوى العينية العقارية وبالتالي فهي تدخل في اختصاص لجان التوفيق.

ثالثاً- الطلبات الختامية

لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة اللجنة الموقرة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية (العارضة) من عدالتكم استصدار توصيتكم في موضوع طلباتها الختامية الماثلة وهي كالآتي:

– “إلزام المعروض ضده بتسليم الشقة الكائنة بالدور الثالث (الثاني العلوي) – أعلى بنزايون – بعمارة الأوقاف – بشارع جامع الصالح أيوب – بجوار مديرية أمن الدقهلية – بمدينة المنصورة – بمُحافظة الدقهلية؛ بتسليمها خالية من الأشياء والأشخاص وبالحالة التي كانت عليها عند استئجاره لها، إلى العارض بصفته أو من ينوب عنه قانوناً. مع إلزام المعروض ضده بريع تلك العين عن المدة من 28/8/2005 وما يُستجد حتى تاريخ تسليمها فعلياً إلى العارض بصفته (رضاءاً أو قضاءاً) على أن يتم تحديد هذا الريع عن كل شهر بالأجرة الشهرية لتلك العين والمُحددة بعقد إيجارها وزياداتها القانونية”.

مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً ما كانت

هذا، والله أعلى وأعلم،،،

نموذج مذكرة دفاع في دعوى تسليم العين المؤجرة بعد انذار البيع بالجدك.

صيغة مذكرة دفاع في دعوى امتداد عقد إيجار لعدم الاخطار بالإنهاء

صيغة مذكرة دفاع في دعوى امتداد عقد إيجار لعدم الاخطار بالإنهاء.

أولاً- الوقائع

أقام المدعون الدعوى رقم 2942 لسنة 2007 مدني كلي شمال الجيزة تلك الدعوى ضد هيئة الأوقاف المصرية، بموجب صحيفة، أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 26/11/2007، طلبوا في ختامها الحكم لهم: “بإلزام هيئة الأوقاف بتحرير عقود إيجار للمدعين بالمدة التي تجددت وامتدت إليها عقود الإيجار القديمة إعمالاً للبند الثالث منها وذلك اعتباراً من 1/11/2007 وحتى 31/10/2014، مع بطلان الممارسة المحدودة التي أجرتها هيئة الأوقاف في يوم 11/4/2007، مع إلزام هيئة الأوقاف المدعى عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة”.

وقال المدعون شرحاً لدعواهم أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ في 3/4/2001 استأجروا مع آخر من هيئة الأوقاف المصرية المدعى عليها ما هو أطيان التداعي، وقد نص البند الثالث من عقد الإيجار المذكور على أن مدة الإيجار عام واحد تبدأ من 1/11/2000 وتنتهي في 31/10/2001 ويجدد تلقائياً لمدة عامين آخرين بذات القيمة الايجارية، ثم يجدد لمدة عامين بزيادة 10% من آخر قيمة ايجارية، ويجدد بعد ذلك عامين آخرين بزيادة أخرى 10% من آخر قيمة ايجارية، وفي حالة رغبة أيا من الطرفين في عدم التجديد يتم إخطار الطرف الآخر قبل نهاية العقد بفترة لا تقل عن ستة أشهر بخطاب مسجل بعلم الوصول وإلا اعتبر العقد مجدداً تلقائياً وبنفس الشروط.

وإذ أجرت هيئة الأوقاف المدعى عليها الأولى جلسة ممارسة بتاريخ 11/4/2007 رست على الغير وتنصب على تأجير أطيان التداعي إليه بعد انتهاء عقد إيجار المدعين، مما حدا به إلى إقامة دعواهم الماثلة بغية القضاء لهم بطلباتهم سالفة الذكر.

كما أقاموا الدعوى رقم 2943 لسنة 2007 مدني كلي شمال الجيزة تلك الدعوى ضد هيئة الأوقاف المصرية، بموجب صحيفة، أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 26/11/2007، طلبوا في ختامها الحكم له: “بإلزام هيئة الأوقاف بتحرير عقود إيجار للمدعي بالمدة التي تجددت وامتدت إليها عقود الإيجار القديمة إعمالاً للبند الثالث منها وذلك اعتباراً من 1/11/2007 وحتى 31/10/2014، مع بطلان الممارسة المحدودة التي أجرتها هيئة الأوقاف في يوم 11/4/2007، مع إلزام هيئة الأوقاف المدعى عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة”.

وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ في 3/4/2001 استأجر مع آخرين من هيئة الأوقاف المصرية المدعى عليها ما هو أطيان التداعي، وقد نص البند الثالث من عقد الإيجار المذكور على أن مدة الإيجار عام واحد تبدأ من 1/11/2000 وتنتهي في 31/10/2001 ويجدد تلقائياً لمدة عامين آخرين بذات القيمة الايجارية، ثم يجدد لمدة عامين بزيادة 10% من آخر قيمة ايجارية، ويجدد بعد ذلك عامين آخرين بزيادة أخرى 10% من آخر قيمة ايجارية، وفي حالة رغبة أيا من الطرفين في عدم التجديد يتم إخطار الطرف الآخر قبل نهاية العقد بفترة لا تقل عن ستة أشهر بخطاب مسجل بعلم الوصول وإلا اعتبر العقد مجدداً تلقائياً وبنفس الشروط.

وإذ أجرت هيئة الأوقاف المدعى عليها الأولى جلسة ممارسة بتاريخ 11/4/2007 رست على الغير وتنصب على تأجير أطيان التداعي إليه بعد انتهاء عقد إيجار المدعي، مما حدا به إلى إقامة دعواه الماثلة بغية القضاء له بطلباته سالفة الذكر.

كما أقاموا الدعوى رقم 2944 لسنة 2007 مدني كلي شمال الجيزة تلك الدعوى ضد هيئة الأوقاف المصرية، بموجب صحيفة، أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 26/11/2007، طلبوا في ختامها الحكم له: “بإلزام هيئة الأوقاف المصرية المدعى عليها بتحرير ثلاث عقود إيجار لأطيان التداعي عن المدة التي تلاقى فيها إيجاب الهيئة (المزعوم) مع قبول المدعي له على التجديد وهي المدة من 1/11/2007 وحتى 31/10/2011 مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها عدم الاعتداد بالممارسة المحدودة التي أجرتها هيئة الأوقاف بتاريخ 11/4/2007، مع إلزام هيئة الأوقاف المدعى عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة”.

وقال المدعي شرحاً لدعواه أن مجلس إدارة هيئة الأوقاف – في اجتماعه رقم 209 لسنة 2007 والمنعقد بتاريخ 19/2/2007 – قد أوصى بالموافقة على تجديد عقد إيجار المدعي لمدة سنتين أخريين بزيادة القيمة الايجارية بنسبة 50% من آخر قيمة ايجارية سددتها، ثم يجدد لمدة سنتين أخريين بقيمة ايجارية تحددها هيئة الأوقاف فيما بعد؛

وإذ قامت إدارة المشروعات بالإدارة العامة للزراعة (بهيئة الأوقاف المصرية) بمخاطبة المدعي (المستأجر السابق) – في تاريخ 6/3/2007 – تطلب منه الحضور لمقر ديوان عام هيئة الأوقاف “لمُناقشة بنود العقد الجديد”؛

وإذ رد المدعي على ذلك الخطاب المذكور، بكتابه المؤرخ في 18/3/2007 والذي يبدي فيه رغبته في تمديد عقد الإيجار السابق؛

وإذ ردت هيئة الأوقاف على خطاب المدعي، وذلك بتأشيرة على أصل خطاب الشركة المدعية وإرساله لها بالفاكس في تاريخ 19/3/2007، هذه نصها: “حيث تقدم أكثر من طلب لاستغلال الحدائق، وعرض قيمة مرتفعة، ولصالح الهيئة، سيتم إجراء التمارس بين السادة المتقدمين، وتخطر الشركة المؤجرة الحالية بموعد التمارس …الخ”.

كما قامت هيئة الأوقاف بإخطار الشركة المدعية، بموجب خطاب مسجل بعلم الوصول، برقم 862/14ر في تاريخ 26/3/2007، (أي قبل سبعة أشهر كاملة من التاريخ المحدد لانتهاء عقد إيجاره لأطيان التداعي)، هذا نصه: “نتشرف بأن نحيط علم سيادتكم بأنه قد تحدد يوم الأربعاء الموافق 11/4/2007 موعداً لإجراء الممارسة المحدودة لتأجير المزرعة المتخصصة لإنتاج الموالح (رمسيس سابقاً) بديوان عام الهيئة، والتي ينتهي عقد تأجير سيادتكم لها في 31/10/2007 ، فيرجى من سيادتكم الحضور لديوان عام الهيئة لشراء كراسة الشروط الخاصة بالممارسة ودفع التأمين اللازم حسب ما جاء بكراسة الشروط …”.

وإذ زعم المدعي – على خلاف حقيقة الواقع وصحيح القانون – إن تلك الإجراءات السابقة تعني (على حد زعمه) امتداد عقد إيجاره مع هيئة الأوقاف وتجديده لمدة أربع سنوات، مما حدا بها إلى إقامة دعواه الماثلة بغية القضاء له بطلباته سالفة الذكر.

وقد تم ضم الثلاث دعاوى السابقة لبعضهم للارتباط وليصدر فيهم حكماً واحداً.

حقيقة الموضوع:

إذ انتهى عقد إيجار المدعين في تاريخ 31/10/2007، وإذ عزمت هيئة الأوقاف المصرية على طرح أطيان التداعي للتأجير من جديد، ومن ثم أخطرت هيئة الأوقاف المصرية المدعين، بموجب خطاب مسجل بعلم الوصول الرقيم 862/14ر في تاريخ 26/3/2007 (أي قبل سبعة أشهر من التاريخ المحدد لانتهاء عقد إيجارها لأطيان التداعي) وهذا نصه: “نتشرف بأن نحيط علم سيادتكم بأنه قد تحدد يوم الأربعاء الموافق 11/4/2007 موعداً لإجراء الممارسة المحدودة لتأجير المزرعة المتخصصة لإنتاج الموالح (رمسيس سابقاً) بديوان عام الهيئة، والتي ينتهي عقد تأجير سيادتكم لها في 31/10/2007، فيرجى من سيادتكم الحضور لديوان عام الهيئة لشراء كراسة الشروط الخاصة بالممارسة ودفع التأمين اللازم حسب ما جاء بكراسة الشروط …”.

كما قامت هيئة الأوقاف المصرية بتعزيز ذلك الإخطار بفاكس أرسلته للمدعين، تخطرهم فيه بموعد الجلسة المحددة لتأجير أطيان التداعي من جديد، ودعتهم للحضور لديوان عام هيئة الأوقاف لشراء كراسة الشروط الخاصة بتلك الممارسة ودفع التأمين اللازم. إلا أن المدعين (رغم إخطارهم بخطاب مسجل بعلم الوصول وبالفاكس المذكورين) لم يحضروا ولم يشتروا كراسة الشروط ولم يدفعوا مبلغ تأمين دخول الممارسة ولم يدخلوا في الممارسة المحددة لتأجير أطيان التداعي من جديد بعد انتهاء مدة عقد إيجارهم لها.

ومن ثم أنذرت هيئة الأوقاف المصرية المدعين بتسليمها أطيان التداعي بعد انتهاء مدة إيجارهم لها، وبالفعل قام المدعون بتسليم أطيان التداعي لهيئة الأوقاف المصرية في تاريخ 24/12/2007.

وبناءاً على ذلك عقدت جلسة ممارسة في تاريخ 11/4/2007 (التي تخلف المدعون عن حضورها رغم إخطارهم ودعوتهم للحضور) وقد رست الممارسة على تأجير أطيان التداعي إلى شركة الجبالي فروت (الخصم المدخل في الدعوى رقم 2942 لسنة 2007)، وتحرر عقد إيجار لتلك الشركة الأخيرة بتاريخ 21/7/2007 على أن تبدأ مدة الإيجار من 1/11/2007 لمدة ثلاث سنوات ثم تجدد بعد ذلك لمدة سنتين أخريين بزيادة 10% من آخر قيمة ايجارية. وذلك عن كامل مساحات الحدائق بقيمة ايجارية للفدان الواحد تبلغ 12355.00جم (اثنا عشر ألف وثلاثمائة وخمسة وخمسون جنيهاً للفدان الواحد) أي أزيد من ضعف القيمة الايجارية التي كانت مقدرة في عقود الإيجار السابقة بما فيها عقد المدعين.

وفي تاريخ 24/12/2007 (تاريخ تسليم المدعين لأطيان التداعي لهيئة الأوقاف) قام المدعون بتحرير محضر اتفاق مع المستأجر الجديد (شركة الجبالي فروت) اتفقوا فيه على التزام المستأجر الجديد بالمحافظة على ثمار تلك الحدائق، من تاريخ تحرير ذلك المحضر وحتى تاريخ 15/5/2008 وهو تاريخ نهاية جمع تلك الثمار، وقد وقع على ذلك المحضر السيد/ زكريا حامد شمس عن جميع المستأجرين.

ثانياً- الدفاع

“أ” دفوع وطلبات عامة في جميع الدعاوى المنضمة

1- نجحد كافة الصور الضوئية المقدمة من المدعين:

قدم المدعون صوراً ضوئية لمستنداتهم بحوافظ مستنداتهم المقدمة في الدعاوى الماثلة، وهيئة الأوقاف (المدعى عليها) تجحد كافة الصور الضوئية المُقدمة منهم.

ولما كان من المقرر في قضاء النقض أنه: “لا حجية لصور الأوراق في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل في الإثبات. أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع بدرجتيها إن هي التفتت بالتالي عن صورة الورقة المقدمة من الطاعن ولا عليها إن هي لم تُجر تحقيقاً في هذا الشأن ولم ترد على ما أبداه من دفاع”. (نقض مدني في الطعن رقم 407 لسنة 49 قضائية – جلسة 19/12/1982. وفي الطعنين رقمي 598 و 55 لسنة 50 قضائية – جلسة 28/2/1984. وفي الطعن رقم 687 لسنة 43 قضائية – جلسة 24/1/1978 السنة 29 صـ 279).

وهدياً بما تقدم، ولما كان المدعون قد جاءت مُستندات دعواهم الماثلة خالية من أصولها وكانت هيئة الأوقاف (المدعى عليها) قد جحدت تلك الصور الضوئية المُقدمة منها، الأمر الذي يُفقدها حُجيتها في الإثبات، بما كان يتعين معه الالتفات عن تلك المُستندات المجحود صورها الضوئية وعدم التعويل عليها.

2- ندفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي كامل صفة:

تنص المادة 3 مُرافعات على أنه: “لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استناداً لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومُباشرة وقائمة يُقرها القانون”.

ومن المُقرر في قضاء النقض أن: ” الصفة في الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – شرط لازم وضروري لقبولها والاستمرار في موضوعها، فإذا انعدمت فإنها تكون غير مقبولة ويمتنع على المحاكم الاستمرار في نظرها والتصدي لها وفحص موضوعها وإصدار حكم فيها بالقبول أو الرفض، بما لازمة أن تُرفع الدعوى ممن وعلى من له صفة فيها”. (نقض مدني في الطعن رقم 6832 لسنة 63 قضائية – جلسة 8/3/1995).

وقد تواترت أحكام محكمة النقض على أن: “المصلحة في الدعوى تعني أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق أو المركز القانوني محل النزاع أو نائبه، وكذلك المدعى عليه بأن يكون هو صاحب المركز القانوني المعتدي على الحق المدعي به، فيجب أن ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة، ويحدد الصفة في الدعوى القانون الموضوعي الذي يحكم الحق أو المركز القانوني موضوع الدعوى، إذ يجب التطابق بين صاحب الحق ورافع الدعوى كما يجب التطابق بين المعتدي على الحق وبين المدعى عليه. ولا تتوافر الصفة في حالة التعدد الإجباري إلا باختصام جميع أفراد الطرف المتعدد سواء في جانب الطرف المدعي فيكون التعدد إيجابياً أو في جانب الطرف المدعى عليه فيكون التعدد سلبياً، وفي هذه الحالة تكون الصفة في الدعوى سواء إيجابية أو سلبية لعدة أشخاص معاً وليست لشخص واحد، فإذا رفعت الدعوى دون اختصام من يجب اختصامه كانت غير مقبولة لرفعها من أو على غير ذي كامل صفة”. (نقض مدني في الطعن رقم 176 لسنة 38 قضائية – جلسة 29/11/1973 مجموعة المكتب الفني – السنة 24 – العدد الثالث “من أكتوبر إلى نوفمبر سنة 1973” – الحكم رقم 206 – صـ 1189).

لما كان ما تقدم، وكان المدعون في الدعوى رقم 2942 لسنة 2007 مدني كلي شمال الجيزة، هم أولاد المستأجر الأصيل الذي وقع العقد عنهم، وقد أقاموها بمفردهم من دون المستأجر الأصلي الذي وقع العقد عنهم، وطالبوا بامتداد هذا العقد لهم دون اختصام المستأجر الأصلي الذي وقع العقد عنهم، فمن ثم تكون الدعوى رقم 2942 لسنة 2007 مدني كلي شمال الجيزة قد أقيمت من غير ذي كامل صفة.

كما أن الدعويين رقمي 2943 و 2944 لسنة 2007 مدني كلي شمال الجيزة قد أقامهما المستأجر الأصلي دون اختصام أولاده الذين ذكر اسمهم معه في عقد الإيجار، وطلب فيها بامتداد عقد الإيجار إليه دون أن يختصم أولاده الذين ذكر اسمهم في عقد الإيجار معه، فمن ثم تكون كلا من الدعويين رقمي 2943 و 2944 لسنة 2007 مدني كلي شمال الجيزة قد أقيمتا من غير ذي كامل صفة.

ولا يقدح فيما تقدم أن يتم ضم الدعاوى الثلاثة الماثلة لبعضهما البعض للارتباط وليصدر فيهم حكماً واحداً، مع ملاحظة أن الدعوى رقم 2942 لسنة 2007 بطلباتها وأسانيدها لم تقم إلا من أولاد المستأجر الأصلي الذي وقع العقد عنهم، وأن المستأجر الأصلي لم يقيم دعوى بذات الطلبات وعلى ذات الأسانيد كما لم يتم اختصامه في الدعوى المذكورة.

ولما كانت المادة 115/1 مُرافعات تنص على أن: “الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى”. ولابد من إثبات الصفة في الحكم وإلا كان مشوباً بعيب جوهري موجب لبطلانه (المادتان 3 ، 178 مرافعات).

وكان من المقرر في قضاء النقض أن: “الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى”. (نقض مدني في الطعن رقم 1863 لسنة 50 قضائية – جلسة 15/5/1984).

حيث أن الدفع بعدم القبول يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى لكفالة حق الدفاع وتمكيناً للخصوم من إثارة كل ما يتعلق بوجود الحق في الدعوى في أية حالة كانت عليها الخصومة، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. وهذا الدفع يتعلق بالنظام العام وعلى القاضي أثارته من تلقاء نفسه مادامت أوراق القضية تدل عليه. (المرجع: “الوسيط في شرح قانون القضاء المدني” – للدكتور فتحي والى – الطبعة الثالثة 1981 القاهرة – بند 282 – ص 559 وما بعدها).

3- نطلب رفض الدعاوى الثلاثة بحالتها:

تنص الفقرة الثالثة من المادة 65 مرافعات على أن: “يُقيد قلم كُتاب المحكمة صحيفة الدعوى إذا كانت مصحوبة بما يلي 3- أصول المستندات المُؤيدة للدعوى، أو صور منها تحت مسئولية المُدعي، وما يركن إليه من أدلة لإثبات دعواه”.

ولما كانت المادة الأولى من قانون الإثبات تنص على أن: “على الدائن إثبات الالتزام”.

ولما كان من المقرر في قضاء النقض أن: “المدعى هو المكلف قانوناً بإثبات دعواه وتقديم الأدلة إلى تؤيد ما يدعيه فيها”،

كما تواتر قضاء النقض على أن: “المُقرر في قضاء هذه المحكمة التزام المُدعي بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان هو المُدعي أصلاً في الدعوى أو المُدعى عليه فيها”.

وكذلك تواتر قضاء النقض على أن: “محكمة الموضوع غير ملزمة بتكليف الخصم الذي لم يقدم دليلاً على دفاعه بتقديم هذا الدليل أو لفت نظره إلي مقتضيات هذا الدفاع، وحسبها أن تقيم قضاءها وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها بما يكفي لحمله”. (نقض مدني في الطعن رقم 229 لسنة 38 قضائية – جلسة 19/6/1973 مجموعة المكتب الفني – السنة 24 – صـ 940. وفي الطعن رقم 98 لسنة 53 – جلسة 7/12/1986. ونقض 6/1/1973 صـ 40. وفي الطعن رقم 1784 لسنة 51 قضائية – جلسة 15/4/1986. وفي الطعن رقم 291 لسنة 31 قضائية – جلسة 25/5/1966 ع1 صـ 1236. وفي الطعن رقم 407 لسنة 51 قضائية – جلسة 12/6/1984. وفي الطعن رقم 5469 لسنة 52 قضائية – جلسة 17/6/1986).

وعليه، يحق لهيئة الأوقاف المصرية المطالبة برفض الدعاوى الثلاثة الماثلة لعجز المدعين عن إثبات دعواهم، ولعدم تقديمهم للمستندات المؤيدة لدعواهم، ولعدم إقامتهم الدليل على دعواهم أو بالأقل رفض تلك الدعاوى الثلاثة “بحالتها”.

“ب” دفوع وطلبات الهيئة في الدعويين رقمي 2942 و 2944 لسنة 2007

إعذار المدعيان وإخطارهما والتنبيه عليهما بإنهاء عقد إيجارهما:

لما كان “الإعذار” هو: إرادة منفردة، تصدر من الدائن، ويعلن بها المدين، وتفرغ في شكل خاص. ويشترط فيمن يصدر عنه الإعذار أهلية الإدارة دون أهلية التصرف.

ولما كانت المادة 219 مدني تنص على أن: “يكون إعذار المدين بإنذاره أو بما يقوم مقام الإنذار، ويجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين في قانون المرافعات، كما يجوز أن يكون مترتباً على اتفاق يقضي بأن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى أي إجراء آخر”.

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني في هذا الصدد ما يأتي: “اقتصر المشروع في شأن الإعذار بوجه عام على ضبط حدود بعض الأحكام ضبطاً قصد به إلى علاج ما يعتور من نصوص التقنين الحالي (السابق) من اقتضاب مخل. ويراعى بادئ ذي بدء أنه لم يأت على وجه الإطلاق جديد فيما يتعلق بقاعدة وجوب الإعذار أو ما يرد عليها من استثناءات. على أن ذلك لم يصرفه عن استحداث أحكام أخرى، قد يكون أهمها ما يتصل بإصلاح الإجراءات المتبعة في إعذار المدين، فقد قضى المشروع بجواز الاكتفاء بمجرد طلب كتابي في المواد المدنية. وهو بهذا يخالف ما جرى عليه القضاء المصري دفعاً لحرج الغلو في التشبث بشكلية الإجراءات”. (مجموعة الأعمال التحضيرية – الجزء الثاني – صـ 544).

والأصل في إعذار المدين أن يكون بإنذاره، ولكن ليس الإنذار هو الطريق الوحيد لإعذار المدين، فهناك ما يقوم مقام الإنذار، وأية ورقة رسمية(1) يظهر منها بجلاء رغبة الدائن في أن ينفذ المدين التزامه – تقوم مقام الإنذار، من ذلك (على سبيل المثال لا الحصر) التنبيه الرسمي الذي يسبق التنفيذ ومحضر الحجز وأيضاً صحيفة الدعوى ولو رفعت أمام محكمة غير مختصة. (المصدر: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الثاني – طبعة 2006 – بند 465 – صـ 750).

ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “الإعذار هو وضع المدين في حالة المتأخر في تنفيذ التزامه، ويكون ذلك بإنذاره بورقة رسمية من أوراق المحضرين، أو ما يقوم مقامه، وتعتبر المطالبة القضائية ذاتها إعذاراً”. (نقض مدني في لطعن رقم 1414 لسنة 53 قضائية – جلسة 3/2/1991).

كما تواتر قضاء النقض على أن: “الأصل في الإعذار أن يكون بإنذار المدين على يد محضر، بالوفاء بالتزامه الذي تخلف عن تنفيذه، ويقوم مقام الإنذار كل ورقة رسمية يدعو فيها الدائن المدين إلى الوفاء بالتزاماته ويسجل عليه التأخير في تنفيذه، ولا يتطلب القانون أن تتضمن الورقة فوق ذلك تهديد المدين بطلب فسخ العقد في حالة عدم وفائه بالتزامه، ذلك لأن الفسخ والتعويض كليهما جزاء يرتبه القانون على تخلف المدين عن الوفاء بالتزاماته في العقود الملزمة للجانبين وليس بلازم أن ينبه المدين إليها قبل رفع الدعوى بطلب أيهما”. (نقض مدني في الطعن رقم 1110 لسنة 49 قضائية – جلسة 6/2/1984 مجموعة المكتب الفني – السنة 35 – صـ 398. وفي الطعن رقم 1164 لسنة 48 قضائية – جلسة 12/3/1984 مجموعة المكتب الفني – السنة 35 – 645. وفي الطعنين رقمي 523 و 524 لسنة 29 قضائية – جلسة 12/11/1964 مجموعة المكتب الفني – السنة 15 – صـ 1028).

لما كان ما تقدم، وكان البند الثالث من عقد إيجار أعيان التداعي ينص على أنه في حالة رغبة أياً من الطرفين في عدم التجديد يتم إخطار الطرف الآخر قبل نهاية العقد بفترة لا تقل عن ستة أشهر بخطاب مسجل بعلم الوصول، ولما كانت الهيئة المؤجرة قد أخطرت المدعين بموجب خطاب مسجل بعلم الوصول في أواخر شهر مارس 2007 (أي قبل نهاية مدة العقد بسبعة أشهر كاملة) وذلك بموجب الخطاب المسجل بعلم الوصول رقم 862/14ر بتاريخ 26/3/2007 وهذا نصه: “نتشرف بأن نحيط علم سيادتكم بأنه قد تحدد يوم الأربعاء الموافق 11/4/2007 موعداً لإجراء الممارسة المحدودة لتأجير المزرعة المتخصصة لإنتاج الموالح (رمسيس سابقاً) بديوان عام الهيئة، والتي ينتهي عقد تأجير سيادتكم لها في 31/10/2007، فيرجى من سيادتكم الحضور لديوان عام الهيئة لشراء كراسة الشروط الخاصة بالممارسة ودفع التأمين اللازم حسب ما جاء بكراسة الشروط …”. وهذا ثابت كذلك من شهادة الإدارة العامة لبريد الجيزة عن مصير المسجل رقم 862/14ر المرسل من هيئة الأوقاف المصرية إلى المدعين بأنه قد تم تسليم هذا المسجل للمدعين في تاريخ 26/3/2007.

فمن ثم يكون هذا الإخطار قد تضمن التنبيه بانتهاء العقد ودعوة المدعين إلى التمارس على تأجيرها من جديد إن هم رغبوا في ذلك، إلا أن المدعين لم يتقدموا للتمارس على تأجيرها من جديد بل سلموا أطيان التداعي بناء على إنذار الهيئة لهم بتسليمها إليها بعد انتهاء عقد إجارتها لهم، فيكون – والحال كذلك – قد تحقق الغرض من الإخطار في إنهاء العلاقة الايجارية، وعليه تكون الدعويين الماثلتين بطلب إلزام هيئة الأوقاف المدعى عليها بتحرير عقد إيجار للمدعين عن المدة التي تجدد وأمتد إليها العقد تكون قد جاءت على غير سند صحيح من القانون خليقة بالرفض.

فضلاً عن أنه يغني عن الإخطار بخطاب بعلم الوصول الفاكس المرسل إلى المدعين والذين أقروا باستلامه.

مع ملاحظة أن السيد/ …………… قد وقع العقد بصفته المستأجر الأصلي عن نفسه وعن أولاده، كما أنه في محضر تسليم أطيان التداعي للهيئة بعد انتهاء عقد إيجارها لهم وقع عن جميع المستأجرين، كما أنه أخطر هيئة الأوقاف المصرية بأن أية مكاتبات أو مخاطبات بشأن عقود إيجاره لأطيان التداعي تكون له هو وعلى العنوان الذي حدده.

شكل التنبيه والإخطار بالإنهاء:

من المسلم به قانوناً أنه ليس للتنبيه شكل خاص، فيجوز أن يكون بإنذار على يد محضر، أو بكتاب مسجل بعلم الوصول، أو بكتاب عادي، بل ويجوز أن يكون شفوياً. ولكن من صدر منه التنبيه يحمل عبء إثباته.

ويجوز إعطاء التنبيه على المخالصة بالأجرة، كما يجوز توجيهه في برقية إذا تبين جلياً من البرقية اسم المرسل. ويكون التنبيه بالإنهاء أو الإخطار بالإخلاء صحيحاً، حتى ولو كان الإنذار الرسمي الذي تضمن هذا التنبيه باطلاً لعيب في الشكل مثلاً.

وهذا لا يمنع المتعاقدين من أن يشترطا شكلاً خاصاً للتنبيه، كأن يحتما أن يكون التنبيه على يد محضر أو بكتاب مسجل، ويرجع إلى نية المتعاقدين في معرفة ما إذا كان قد أرادا بهذا الشكل الخاص ألا يكون للتنبيه وجود قانوني بدونه، أو أنهما أراداه لمجرد إثبات التنبيه. وفي الحالة الأخيرة يكون التنبيه موجوداً ولو لم يحصل بالشكل المشترط، إلا أن إثباته لا يكون إلا بالإقرار أو اليمين عند عدم حصوله بالشكل المتفق عليه.

وإذا اتفق المتعاقدان على شكل خاص للتنبيه، ولم يتبين هل قصدا أن يكون هذا الشكل للانعقاد أو للإثبات، اعتبر الشكل المتفق عليه للإثبات لا للانعقاد، لأن الأصل في العقود والتصرفات القانونية أن تكون رضائية.

(المرجع: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء السادس: “عقد الإيجار والعارية” – طبعة 2006 القاهرة – بند 511 – صـ 729 و 730).

هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “التنبيه بالإخلاء هو تصرف قانوني صادر من جانب واحد يتضمن رغبة صاحبه استناداً إلى إرادته المنفردة في إنهاء العقد، فيجب أن يشتمل التنبيه على ما يفيد – بغير غموض – الإفصاح عن هذه الرغبة ولا يلزم احتواء التنبيه الموجه من أحد طرفي العقد إلى الطرف الآخر لإخلاء المكان المؤجر لانتهاء مدته على ألفاظ معينة أو تحديد السبب الذي حمل موجه التنبيه إلى طلب الإخلاء، مما مؤداه أنه يكفي لتحقق الأثر المترتب على التنبيه دلالة عباراته في عمومها على القصد منه وهو إبداء الرغبة في اعتبار العقد منتهياً في تاريخ معين إعمالاً للحق المستمد من العقد أو نص القانون، فتنحل بذلك الرابطة العقدية التي كانت قائمة وينقضي العقد فلا يقوم من بعد إلا بإيجاب وقبول جديدين”. (نقض مدني في الطعن رقم 1776 لسنة 55 قضائية – جلسة 24/1/1990 مجموعة المكتب الفني – السنة 41 – صـ 252. وفي الطعن رقم 1504 لسنة 54 قضائية – جلسة 21/12/1989. وفي الطعن رقم 941 لسنة 51 قضائية – جلسة 25/5/1988. المصدر: المرجع السابق – نفس الموضوع وهوامشها).

أثر التنبيه والإخطار بالإنهاء:

لما كان ما تقدم، وكان من المسلم به أن التنبيه بإنهاء عقد الإيجار يعتبر عملاً قانونياً لأنه إرادة تتجه إلى إنهاء عقد الإيجار، وهو عمل قانوني يصدر من جانب واحد لأنه تكفي فيه إرادة واحدة أي لا يحتاج فيه إلى قبول الطرف الآخر. فهو يتم بمُجرد إعلان أحد الطرفين إلى الآخر رغبته في إنهاء الإيجار وبلوغه إلى علم الطرف الآخر سواء قبل ذلك الطرف إنهاء العقد أو لم يقبله. ويترتب عليه بمُجرد تمامه أي بمُجرد إعلانه إلى الطرف الآخر إنهاء العقد دون توقف على إرادة من وجه إليه التنبيه. (المرجع: “الوافي في شرح القانون المدني” – للدكتور/ سليمان مرقس – الجزء الثالث: “في العقود المُسماة” – المُجلد الثاني: “عقد الإيجار” – الطبعة الرابعة 1993 القاهرة – بند 262 ، 263 – صـ 682 : 685).

هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “التنبيه بالإخلاء هو تصرف قانوني صادر من جانب واحد يتضمن رغبة صاحبه استنادا إلى إرادته في انتهاء الإيجار ويتحقق أثره بمجرد أن يعلن عن هذه الإرادة في انتهاء العقد إلى المتعاقد الآخر فتنحل تبعاً لذلك الرابطة العقدية التي كانت قائمة بينهما”. (نقض مدني في الطعن رقم 735 لسنة 54 قضائية – جلسة 29/1/1989 مجموعة المكتب الفني – السنة 40 – صـ 329).

وقد تواتر قضاء النقض على أن: “التنبيه بانتهاء مدة عقد الإيجار هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عمل قانوني من جانب واحد، يتحقق أثره بمجرد أن يعلن مُوجهه عن إرادته في إنهاء العقد إلى المتعاقد الآخر، فتنحل تبعاً لذلك الرابطة العقدية التي كانت قائمة بينهما، وأنه ولئن كان ميعاد التنبيه وتحديد المدة التي ينتهي العقد فيها مقرراً لمصلحة الطرف الموجه إليه التنبيه إلا أنه لا وجه للقول ببطلان التنبيه الذي يخالف فيه موجهه ميعاد توجيهه أو تحديد تاريخ انتهاء العقد لانتفاء مبرر البطلان”. (نقض مدني في لطعن رقم 8529 لسنة 65 قضائية – جلسة 22/12/1996 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – صـ 1616).

وهدياً بما تقدم، ولما كان الإخطار بالإنهاء قد تحقق على النحو السالف ذكره، ومن ثم تنحل تبعاً لذلك الرابطة العقدية التي كانت قائمة هيئة الأوقاف المصرية وبين المدعين. ويلتزم تبعاً لذلك المدعون برد أطيان التداعي إلى هيئة الأوقاف المُؤجرة بعد انتهاء مُدة الإيجار، وبالحالة التي تسلمها عليها، طبقاً لنص المادة 591/1 مدني والتي تنص على أنه: “على المُستأجر أن يرد العين المُؤجرة بالحالة التي تسلمها عليها”. علماً بأن المستأجر ملزم قانوناً باحترام بنود العقد (الذي هو شريعة المُتعاقدين طبقاً لنص المادة 147 من القانون المدني) وتطبيقها بما يتفق مع حسن النية (طبقاً لنص المادة 148 من القانون المدني) وإخلاء عين التداعي وردها بحالتها التي كانت عليها عند التعاقد.

عدم ضرورة الإعذار:

لما كان من المُقرر قانوناً أن إعذار المدين واجب في التنفيذ العيني إذا كان المقصود أن يكون هذا التنفيذ قهرياً بطريق الإجبار، أما إذا كان التنفيذ العيني يتحقق بحكم القانون، أو قام به المدين مختاراً غير مجبر، فظاهر أنه لا حاجة إلى الإعذار في هاتين الحالتين. (المرجع: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الثاني – طبعة 2006 – بند 411 – صـ 695 وما بعدها).

وهدياً بما تقدم، ولما كان إنهاء العقد بعد الإخطار يتحقق بحكم القانون بمجرد إعلان المدعين بالإنهاء بدون حاجة إلى قبول منهم، ولما كان المدعون قد سلموا أطيان التداعي لهيئة الأوقاف المصرية عندما طالبتهم بتسليمها استناداً لانتهاء عقد إيجارها بعد أن أنذرتهم بالتسليم، فإنه لا يجوز بعد ذلك للمدعين التذرع بعدم إعذارها بإنهاء عقد الإيجار إذ أن تسليمهم لأطيان التداعي مختارين يفيد رضائهم – ولو ضمنياً – بإنهاء عقد الإيجار، فضلاً عن أن الإنهاء يتحقق بحكم القانون بمجرد إعلان التنبيه بالإنهاء وبدون حاجة لرضاء أو قبول المدعين، ومن ثم تكون دعواهم الماثلتين بزعم تجديد ذلك العقد لعدم الإعذار، تكون قد جاءت على غير سند من القانون خليقة بالرفض.

رفض طلب بطلان الممارسة، وعدم قبوله لرفعه من غير ذي صفة ولانتفاء المصلحة فيه:

لما كان من المستقر عليه إن طلب الإبطال يكون لطرفي التعاقد دون غيرهما، بل تنص الماد 138 مدني على أنه إذا جعل القانون لأحد المتعاقدين حقاً في إبطال العقد فليس للمتعاقد الآخر أن يتمسك بهذا الحق. بينما الغير الذي ليس طرفاً في هذه العلاقة فكل ما له هو أن يطلب عدم نفاذ ذلك التصرف في حقه ولكن ليس له أن يطلب إبطال التصرف ذاته.

حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أنه: “لا يجوز للطاعن أن يتحدى ببطلان التنازل الصادر من المطعون ضده السابع بصفته ولياً طبيعياً عن الأطيان المملوكة للقاصر بدعوى أنه لم يحصل بشأنها على إذن من محكمة الأحوال الشخصية إذ أن هذا البطلان نسبى شرع لمصلحة القاصر وحده دون الغير. كما أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا شأن له بالنظام العام إذ هو مقرر لمصلحة من وضع لحمايته فلا يحق لغيره أن يحتج بهذا البطلان”. (نقض مدني في الطعن رقم 1083 لسنة 52 قضائية – جلسة 6/2/1986 مجموعة المكتب الفني – السنة 37 – الجزء الأول – صـ 185).

ومن ثم يكون طلب بطلان الممارسة قد جاء على غير سند من صحيح القانون، لا سيما وأنه سبق إيضاح عدم أحقية المدعين في تجديد عقد إيجار أطيان التداعي على النحو السالف ذكره. إذ بعد انتهاء عقد إيجار المدعين فلا صفة ولا مصلحة قانونية مباشرة لهم في صحة أو بطلان إعادة تأجير تلك الأطيان للغير، فأياً كان وجه الرأي في إعادة التأجير فهو لن يؤثر على المركز القانوني للمدعين الذين انتهت عقود إيجارهم بالفعل على النحو السالف بيانه.

ومن ثم يحق لهيئة الأوقاف المصرية الدفع بعدم قبول طلب بطلان جلسة الممارسة أو بطلان العقد المبرم مع الشركة الجبالي فروت لرفعه من غير ذي صفة وعدم قبوله لانعدام المصلحة فيه.

عدم خضوع صفقة تأجير أطيان التداعي لقانون المناقصات والمزايدات:

تنص المادة 5 من القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن: “تتولى الهيئة، نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية، إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها على أسس اقتصادية بقصد تنمية أموال الأوقاف باعتبارها أموالاً خاصة”.

هذا، وقد قضت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة (والمنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة) بأن: “التصرفات التي تجريها هيئة الأوقاف، نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية، في شأن إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها، تعد من التصرفات الصادرة من أحد أشخاص القانون الخاص ، ومن ثم فلا اختصاص لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في المنازعات التي تتفرع عنها”. (الطعن رقم 3096 لسنة 35 قضائية “إدارية عليا” – بجلسة 6/5/1999).

هذا، وقد تواتر قضاء المحكمة الإدارية عليا على أن: “القانون ناط بوزارة الأوقاف القيام على شئون الأوقاف الخيرية وخلفتها في ذلك هيئة الأوقاف المصرية التي أنشئت بالقانون رقم 80 لسنة 1971 فتختص بإدارة واستثمار والتصرف في أموال الأوقاف الخيرية نائبة عن وزير الأوقاف بوصفة ناظر الوقف ـ الوقف من أشخاص القانون الخاص وتقوم هيئة الأوقاف نيابة عن وزير الأوقاف بهذه الأعمال بوصفها شخص من أشخاص القانون الخاص ولا تعتبر قراراتها في هذا الشأن قرارات إدارية. وما يثور بشأنها لا يدخل في عموم المنازعات الإدارية ـ مؤدى ذلك: عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في هذه الدعاوى والمنازعات ـ تطبيق”. (الطعن رقم 4021 لسنة 41 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 20/6/2001 مجموعة المكتب الفني – السنة 46 – القاعدة رقم 262 – صـ 2227 وما بعدها).

وقد كانت تلك الأسانيد والحقائق القانونية سالفة الذكر نفسها سنداً للمحكمة الدستورية العليا في قضائها “بعدم دستورية البند (ح) من المادة (1) من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري المُعدل بالقانون رقم 44 لسنة 1958 فيما تضمنه من النص على جواز إتباع إجراءات الحجز الإداري عند عدم الوفاء بما يكون مُستحقاً لوزارة الأوقاف بصفتها ناظراً من إيجارات للأعيان التي تديرها الوزارة، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مُقابل أتعاب المُحاماة”. (في الطعن رقم 104 لسنة 23 قضائية “دستورية” – بجلسة 9/1/2005).

وقد أوردت المحكمة الدستورية العليا في حكمها ذلك ما نصه أن: “أموال الأوقاف تعتبر بصريح نص المادة 5 من القانون رقم 80 لسنة 1971 أموالاً خاصة مملوكة للوقف باعتباره – عملاً بنص المادة 52/3 من القانون المدني – شخصاً اعتبارياً، وهو يدخل بحسب طبيعته في عِداد أشخاص القانون الخاص، ولو كان يباشر النظر عليه شخصاً من أشخاص القانون العام، إذ يظل النظر – في جميع الأحوال – على وصفه القانوني مُجرد نيابة عن شخص من أشخاص القانون الخاص”.

وحيث أن أشخاص القانون الخاص والأموال الخاصة لا يخضع كليهما لأحكام قانون المناقصات والمزايدات. حيث تواتر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن: “المادة الأولى من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983. (المقابلة لنص المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 89 لسنة 1998 بتنظيم المناقصات والمزايدات). لا يسري قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه على الجهات الخاصة ومنها الجمعيات التعاونية الزراعية ـ مؤدى ذلك: عدم إلزام تلك الجمعيات باتباع أحكامه عند التصرف في أموالها ـ لا يغير من ذلك أن إدارة التعاون الزراعي بمديرية الزراعة هي التي تولت بيع الأرض المملوكة للجمعية المذكورة ـ أساس ذلك: أن قيام الجهة الإدارية المذكورة ببيع الأرض كان بناء على تفويض صادر لها من الجمعية التعاونية الزراعية ـ ليس من شأن ذلك تغيير المركز القانوني للجمعية أو تعديل طبيعة أموالها والتي تظل أموالاً خاصة لا تخضع لأحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 المشار إليه”. (الطعنان رقما 980 و 1494 لسنة 36 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 5/3/1994 مجموعة المكتب الفني – السنة 39 – القاعدة رقم 99 – صـ 1031).

كما أفتت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بـ: “سريان أحكام اللوائح الخاصة بهيئة الأوقاف المصرية على التصرفات التي تجريها الهيئة بوصفها نائبة عن ناظر الوقف؛ وتطبيق قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 على التصرفات التي تجريها بوصفها هيئة عامة في غير أموال الوقف”. ( ملف الفتوى رقم: 54 / 1 / 355 في تاريخ 23/12/2001 ).

وفضلاً عما تقدم، وتأييداً لما تقدم، فقد نصت الفقرة “د” من المادة 4 من المرسوم بقانون رقم 1141 لسنة 1972 بتنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية على أن: “مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المُهيمنة على شئونها وتصريف أمورها واقتراح السياسية العامة التي تسير عليها وله أن يتخذ ما يراه لازماً من القرارات لتحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله وعلى الأخص: … إصدار اللوائح والقرارات الداخلية في المسائل المالية والإدارية والفنية التي تسير عليها الهيئة، وذلك دون التقيد بالقواعد الحكومية “.

كما ينص البند “و” من الفقرة الثانية من المادة 11 من ذات المرسوم بقانون سالف الذكر على أنه: “… ويجوز للهيئة الاستبدال أو البيع بالممارسة في الأحوال الآتية: … في الحالة التي تدعو إليها مصلحة الهيئة في إدارة أموالها واستثمارها …”.

وإذا كان هذا هو الحال في الاستبدال أو البيع، وهو تصرف في حق الرقبة، وجميع عناصر حق الملكية، فمن باب أولي يطبق هذا النص في حالة الإيجار، وهو من أعمال الإدارة، التي تنصب على حق المنفعة فقط دون الرقبة، لأن من يملك الكل يملك الجزء من باب أولى.

وهدياً بما تقدم، فطالما إن التصرفات التي تجريها هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها)، في شأن إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها، تعد من التصرفات الصادرة من أحد أشخاص القانون الخاص، وطالما إن أموال الوقف هي أموال خاصة دائماً وليست أموال عامة ولا مملوكة للدولة، لذا فإن قيام هيئة الأوقاف المصرية بإدارة أموال الوقف الخيري كشخص من أشخاص القانون الخاص يدير أموال خاصة فتخضع بهذه المثابة لأحكام القانون المدني الشريعة العامة وليس لأحكام قانون المناقصات والمزايدات، ومن ثم يكون طلب بطلان الممارسة استناداً لمزاعم بمخالفتها لقانون المناقصات والمزايدات، يكون – والحال كذلك – قد جاء على غير سند من صحيح القانون خليقة بالرفض.

علماً بأن القيمة الايجارية في عقد الإيجار الحالي مع شركة ……………. يزيد عن إجمالي القيمة الايجارية لجميع العقود السابقة بمبلغ يربو على الـ 28000000جم (ثمانية وعشرون مليون جنيهاً) في العام الواحد x مدة خمس سنوات = نجد أن الفرق فيها يزيد على مبلغ 140000000جم (مائة وأربعون مليون)، فلمصلحة من يتم إهدار هذا المبلغ الذي يستخدم لخدمة أغراض البر والنفع العام للمسلمين ولنشر الثقافة والدعوة الإسلامية والتي تقوم عليها هيئة الأوقاف المصرية ووزارة الأوقاف، وإذا كان المدعون يرغبون في استئجار أطيان التداعي فلما لم يتقدموا للتمارس عليها في الممارسة المحدودة التي أخطروا بها ودعوا إلى حضورها ولكنهم لم يحركوا ساكناً ثم يأتوا الآن بعد إبرام عقد الإيجار الحالي بزيادة عظيمة في القيمة الايجارية ليطالبوا بتجديد عقدهم وبطلان مزعوم للممارسة التأجير التي حققت أعلى عائد لجهة الوقف الخيري الذي هو على ملك الله تعالى.

“ج” دفوع وطلبات الهيئة في الدعوى رقم 2944 لسنة 2007

الدعوة للتفاوض:

لما كان من المُقرر قانوناً أن المفاوضة ليست إلا عملاً مادياً، لا يترتب عليها بذاتها أي أثر قانوني، فكل متفاوض حر في قطع المفاوضة في الوقت الذي يريد دون أن يتعرض لأية مسئولية أو حتى يُطالب بيان المبرر لعدوله، كما لا يترتب هذا العدول أي مسئولية على من عدل.

حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “المفاوضة ليست إلا عملاً مادياً لا يترتب عليها بذاتها أي أثر قانوني فكل متفاوض حر في قطع المفاوضة في الوقت الذي يريد دون أن يتعرض لأية مسئولية أو يطالب بيان المبرر لعدوله ولا يترتب هذا العدول مسئولية على من عدل إلا إذا اقترن به خطأ تتحقق معه المسئولية التقصيرية إذا تنج عنه ضرر بالطرف الأخر المتفاوض وعبء إثبات ذلك الخطأ وهذا الضرر يقع على عاتق ذاك الطرف ومن ثم فلا يجوز اعتبار مجرد العدول عن إتمام المفاوضة ذاته هو المكون لعنصر الخطأ أو الدليل على توافره بل يجب أن يثبت الخطأ من وقائع أخرى اقترنت بهذا العدول ويتوافر بها عنصر الخطأ اللازم لقيام المسئولية التقصيرية”. (نقض مدني في الطعن رقم 167 لسنة 33 قضائية – جلسة 9/1/1967 مجموعة المكتب الفني – السنة 18 – صـ 334).

لما كان ذلك، وكانت لإدارة المشروعات بالإدارة العامة للزراعة بهيئة الأوقاف المصرية قد قامت بمخاطبة المدعين (المستأجرين السابقين) – في تاريخ 6/3/2007 – تطلب فيه منهم الحضور لمقر ديوان عام هيئة الأوقاف المصرية “لمناقشة بنود العقد الجديد”؛ فإن هذه الدعوة – وفق التكييف القانوني السليم لها – ليست إيجاباً وإنما هي دعوة للتفاوض، لا سيما وأن هذا الخطاب لم يتضمن أي شيء عن مدة العقد ولا عن الأجرة.

ولما كانت المفاوضة ليست إلا عملاً مادياً، لا يترتب عليها بذاتها أي أثر قانوني، فكل متفاوض حر في قطع المفاوضة في الوقت الذي يريد دون أن يتعرض لأية مسئولية أو حتى يُطالب ببيان المبرر لعدوله، كما لا يترتب هذا العدول أي مسئولية على من عدل. وإذ خالف المدعي هذا النظر وأقام دعواه الماثلة على زعم إن هذا الخطاب الموجه إليه من هيئة الأوقاف بمثابة إيجاب صادف قبول منه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله وتكون دعواه الماثلة قد جاءت على غير سند من حقيقة الواقع أو صحيح القانون خليقة بالرفض هو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

الإيجاب والقبول:

لما كان من المُقرر قانوناً أن العقد يتم قانوناً بمجرد أن يتبادل طرفاه التعبير عن ارادتين متطابقتين (طبقاً لنص المادة 89 من القانون المدني). وهذا ما يطلق عليه “التراضي” ويقصد به تطابق ارادتين على إحداث أثر قانوني معين. فلابد لتمام العقد من صدور “إيجاب” من أي من المتعاقدين، يعقبه “قبول” له من المتعاقد الآخر.

والقبول يجب أن يكون مُطابقاً للإيجاب، أما إذا كان غير مُطابق له، بل اختلف عنه زيادة أو نقصاً أو تعديلاً، فإن العقد لا يتم ويعتبر مثل هذا القبول رفضاً يتضمن إيجاباً جديداً، فإذا طلب البائع ثمناً للمبيع ألفاً تدفع فوراً، وقبل المشتري أن يدفع الألف على أن يزيد البائع في المبيع، أو قبل أن يدفع في المبيع وحده ثمانمائة، أو قبل أن يدفع فيه وحده ألفاً ولكن بالتقسيط، لم يتم البيع، واعتبر هذا القبول إيجاباً جديداً من المشتري، وهذا الحكم هو الذي تنص عليه المادة 96 من القانون المدني إذا تقضي بأنه: “إذا اقترن القبول بما يزيد في الإيجاب أو يقيد منه أو يعدل فيه، اعتبر رفضاً يتضمن إيجاباً جديداً”.

ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: “يجب لتمام الاتفاق وانعقاده أن يكون القبول مُطابقاً للإيجاب أما إذا اختلف عنه زيادة أو نقصاً أو تعديلاً فإن العقد لا يتم، ويعتبر مثل هذا القبول رفضاً يتضمن إيجاباً جديداً”. (نقض مدني في الطعن رقم 354 لسنة 30 قضائية – جلسة 9/11/1965 مجموعة المكتب الفني – السنة 16 – صـ 986).

كما قضت محكمة النقض بأن: “تقديم الطاعن عطاء متضمن شرطاً بتحديد مدة العقد بسنة واحدة لا تقبل الزيادة إلا باتفاق جديد، قبول الشركة المطعون ضدها هذا الإيجاب بإصدار أمر توريد متضمناً تعديل مدة العقد بتقرير حقها في وقف التوريد دون أن يكون للطاعن حق الرجوع عليها، اعتبار هذا القبول رفضاً يتضمن إيجاباً جديداً، انتهاء الحكم المطعون فيه إلى قيام التعاقد بين الطرفين وقضاؤه بمسئولية الطاعن عن عدم تنفيذه رغم رفض الأخير للإيجاب الجديد، مُخالف للثابت بالأوراق ومخالفة للقانون”. (نقض مدني في الطعنين رقمي 1696 و 1865 لسنة 70 قضائية – جلسة 23/1/2001. المرجع: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للدكتور/ أحمد عبد الرزاق السنهوري – تحديث وتنقيح المستشار/ أحمد مدحت المراغي – الجزء الأول: “نظرية الالتزامات – مصادر الالتزام” – طبعة 2006 القاهرة – بند 111 – صـ 182 وما بعدها وهوامشها).

وإذ قامت إدارة المشروعات بالإدارة العامة للزراعة بهيئة الأوقاف المصرية بمخاطبة المدعي (المستأجر السابق) – في تاريخ 6/3/2007 – تطلب فيه منها الحضور لمقر ديوان عام هيئة الأوقاف المصرية “لمناقشة بنود العقد الجديد”؛ وكان هذا الخطاب ما هو إلا دعوة للتفاوض ومناقشة بنود العقد الجديد المزمع إبرامه مع المدعي، وهو وحده الذي تتلاقى فيه ومن خلاله إرادة الطرفين على ترتيب وإنشاء الحقوق والالتزامات المتبادلة. لا سيما وأن هذا الخطاب لم يتضمن أي شيء عن مدة العقد ولا عن الأجرة.

وإذ رد المدعي على ذلك الخطاب المذكور، بكتابه المؤرخ في 18/3/2007 والذي أبدى فيه رغبته في تمديد عقد الإيجار السابق؛ وإذ كان هذا الكتاب من المدعي، هو في حقيقة الأمر، إيجاباً موجه إلى هيئة الأوقاف المصرية.

وإذ ردت هيئة الأوقاف على خطاب المدعي، وذلك بتأشيرة على أصل خطاب المدعي وإرساله له بالفاكس في تاريخ 19/3/2007، هذا نصها: “حيث تقدم أكثر من طلب لاستغلال الحدائق، وعرض قيمة مرتفعة، ولصالح الهيئة، سيتم إجراء التمارس بين السادة المتقدمين، ويخطر المستأجر الحالي بموعد التمارس وبقيمة أساسية 12000 جنيه”. فإن هذا الرد من جانب هيئة الأوقاف على إيجاب المدعي لا يتضمن قبولاً من الهيئة وإنما رفضاً له وإخطاره بأنه سيتم تأجير أطيان التداعي بطريق الممارسة بين أكثر من متقدم لاستئجارها. وكان ليس في كل ما تقدم ما يفيد صحة مزاعم المدعي في صحيفة دعواه من انعقاد العقد بإيجاب وقبول متطابقين، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد جاءت على غير سند من حقيقة الواقع أو صحيح القانون خليقة بالرفض، وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

قرارات مجلس الإدارة:

وفضلاً عما تقدم، ولما كانت القواعد المتبعة في خصوص محاضر اجتماعات مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية أن المجلس يعقد جلسة واحدة على الأقل في كل شهر، ويصدر توصياته في جلسة الاجتماع، ثم تعتمد تلك التوصيات من السيد وزير الأوقاف (الذي له حق الاعتراض عليها أو إقرارها أو تعديلها)، ثم يتم التصديق على تلك التوصيات المعتمدة في جلسة الاجتماع التالية للمجلس (في الشهر التالي).

فعلى سبيل المثال: نجد أن أول بند في محضر اجتماع مجلس إدارة الهيئة رقم 209 المنعقد في 19/2/2007 هو التصديق على محضر وتوصيات اجتماع مجلس الإدارة رقم 207 المنعقد في 15/1/2007 (الجلسة الصباحية) والتصديق على محضر وتوصيات اجتماع مجلس الإدارة رقم 208 المنعقد في ذات اليوم (الجلسة المسائية).

وكذلك أول بند في محضر اجتماع مجلس إدارة الهيئة رقم 210 المنعقد في 23/4/2007 هو التصديق على محضر وتوصيات اجتماع مجلس الإدارة رقم 209 المنعقد في 19/2/2007.

وهكذا، فأول بند في محضر اجتماع مجلس إدارة الهيئة رقم 212 المنعقد في 18/6/2007 هو التصديق على محضري وتوصيات الاجتماعين رقمي 210 المنعقد في 23/4/2007 والاجتماع رقم 211 المنعقد في 2/5/2007 وهكذا دواليك.

مع الأخذ في الاعتبار أن تلك التوصيات – حتى وإن تعلق بها حقوقاً للغير – لا تكسب هؤلاء الغير أية حقوق أو ترتب عليهم أية التزامات إلا بعد إخطارهم بها رسمياً بعد اعتمادها من السيد/ وزير الأوقاف والتصديق عليها من مجلس الإدارة في اجتماعه التالي.

وبتطبيق ذلك على وقائع الدعوى الماثلة يتضح جلياً أن مجلس إدارة الهيئة في اجتماعه رقم 209 المنعقد في 19/2/2007 في البند السادس عشر منه، في خصوص المذكرة المعروضة عليه من إدارة الزراعة، أوصى بتأجير مزرعة رمسيس، والتي تنتهي عقود إيجارها في 1/11/2007، بتجديد عقود إيجارها لمدة سنتين أخريين بزيادة قدرها 50% من الإيجار السابق عن كل وحدة سنوياً ثم يجدد لمدة سنتين أخريين بتقدير جديد بمعرفة الهيئة. ورغم أن هذه التوصية تم اعتمادها من السيد الدكتور وزير الأوقاف إلا أنها لم تخرج عن كونها توصية غير واجبة النفاذ إلى حين التصديق عليها من مجلس إدارة الهيئة في اجتماع لاحق وهو ما تم في حالتنا الماثلة حيث أن مجلس إدارة الهيئة في اجتماعه رقم 210 (وهي الجلسة التالية لتوصيته الصادرة بالجلسة السابقة رقم 209) قام بتعديل هذه التوصية السابقة ضمن سلطاته واختصاصاته ولم يتم اعتماد هذه التوصية الأخيرة (الصادرة بجلسة 210) إلا في جلسة المجلس رقم 212، أي أنه لم يتم التصديق على تلك التوصية الأولى من مجلس إدارة الهيئة في اجتماعه التالي رقم 210 وبدلاً من ذلك عرض على المجلس أنه قد تم إخطار المستأجرين (السابقين) للحضور لديوان عام الهيئة لمناقشة بنود العقد الجديد، إلا أنه ورد الطلب المقدم من شركة الجبالي فروت بالرغبة في تأجير المزرعة بمبلغ 12000جم (اثنا عشر ألف جنيه) للفدان الواحد في العام الواحد، وقد أشر السيد/ وزير الأوقاف على ذلك الطلب بما نصه: “السيد رئيس الهيئة لاتخاذ اللازم طبقاً لهذا العرض، والإفادة”. وعليه، تم إخطار المستأجرين (السابقين) بتحديد جلسة للتمارس على تأجير تلك المزرعة بسعر أساسي قدره 12000جم (اثنا عشر ألف جنيه) للفدان الواحد في العام الواحد، وذلك بموجب خطابات مسجلة بعلم الوصول وكذلك بطريق الفاكس، بغرض دعوتهم للاشتراك في تلك الممارسة. علماً بأن شركة الجبالي فروت قد قدمت شيكاً بنكياً لهيئة الأوقاف بمبلغ 5000000جم (خمسة ملايين جنيه) على سبيل إثبات جدية رغبتها في تأجير تلك المزرعة، وعلى أن يتم احتساب مساحة المنافع بمبلغ 500جم (خمسمائة جنيه) للفدان. وقد تم عرض تلك الإجراءات على مجلس الإدارة كما تم إخطاره بأنه في حالة حدوث مستجدات أخرى سيتم العرض عليه بها.

ولا أدل من أن مجلس الإدارة لم يصدق على محضر اجتماعه رقم 209 بشأن تأجير مزرعة التداعي، أن البند الخاص بهذه المسألة، قد أعيد عرضه عليه في اجتماعه رقم 210 (والذي صدق فيه على توصياته الأخرى في اجتماعه السابق رقم 209 والتي اعتمدت من السيد/ وزير الأوقاف) قد أدرجت في جدول الأعمال التي عرضت عليه وليس في بند التصديقات على توصياته في الاجتماع السابق (رقم 209). وقد أوضح المجلس في اجتماعه رقم 210 – عند بحثه لهذا البند – أن القرار الذي اتخذه المجلس في جلسته السابقة كان المقصود به أن يتم التجديد بالممارسة وأن يحدد السعر الأساسي للممارسة بزيادة قدرها 50% من الإيجار السابق مع استكمال باقي الإجراءات الخاصة بالتأجير وفقاً للقواعد المعمول بها في الهيئة؛ وقد تم التصديق على محضر اجتماع مجلس الإدارة 210 (المنعقد في 23/4/2007) في محضر اجتماع مجلس إدارة الهيئة رقم 212 (المنعقد في 18/6/2007).

ومن ثم فلا مجال للزعم بأن محضر اجتماع مجلس الإدارة رقم 209 يمثل “إيجاباً”، ولا مجال للزعم كذلك بأن هذا الإيجاب المزعوم “قد وجه إلى المدعي”، حيث أنه في حقيقة الأمر ليس إلا توصية تعرض على الوزير لاعتمادها وإذا اعتمادها الوزير يصدق عليها مجلس الإدارة ومن هذه اللحظة يصبح التعبير عن إرادة الهيئة نهائياً صالحاً لترتيب أثره القانوني ويخطر به ذوي الشأن رسمياً، ولكن طالما أن هذه التوصية لم تعتمد من الوزير، حيث عرض عليه عرض أفضل لتأجير مزرعة التداعي فأعيد بحث الموضوع في اجتماع مجلس الإدارة التالي رقم 210 الذي أوضح بجلاء إرادته في تأجير تلك المزرعة عن طريق التمارس ودعوة المستأجرين السابقين وطالب التأجير وغيرهم للتمارس على تأجيرها بسعر أساسي حدده المجلس.

متى ينتج التعبير عن الإرادة أثره:

لما كان التعبير عن الإرادة – سواء كان صريحاً أو ضمنياً، وسواء اعتد فيه بالإرادة الباطنة أو بالإرادة الظاهرة – لا ينتج أثره إلا في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه، وهذا ما تقضي به المادة 91 من القانون المدني بنصها على أن: “ينتج التعبير عن الإرادة أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه”.

فهناك تمييز بين وجود التعبير وجوداً “فعلياً” ووجوده وجوداً “قانونياً”. فالتعبير يكون له وجود فعلي بمجرد صدوره من صاحبه، ولكنه لا يكون له وجود قانوني إلا إذا وصل إلى علم من وجه إليه. والعبرة في التعبير هي بوجوده القانوني، لأن هذا الوجود وحده هو الذي يترتب عليه الآثار القانونية للتعبير، وهذا هو المعنى المقصود من إنتاج التعبير لأثره ( efficacité ). (المصدر: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الأول – طبعة 2006 – بند 81 – صـ 152 وما بعدها).

هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “مؤدى المادتين 91 و 93 من القانون المدنى أن التعبير عن الإرادة لا ينتج أثره إلا من وقت اتصاله بعلم من وجه إليه. فإذا كان الموجب قد التزم فى إيجابه بالبقاء على هذا الإيجاب مدة معينة فإن هذا الإيجاب لا يلزم الموجب إلا من وقت اتصال علم من وجه إليه به وإلى هذا الوقت يعتبر أن الإيجاب لا يزال فى حوزة الموجب فله أن يعدل عنه أو يعدل فيه لأن التعديل ما هو إلا صورة من صور العدول لا يملكه إلا فى الفترة السابقة على وصول الإيجاب إلى علم من وجه إليه”. (نقض مدني في الطعن رقم 97 لسنة 24 قضائية – جلسة 10/4/1958 مجموعة المكتب الفني – السنة 9 – الجزء الثاني – صـ 359).

فإذا كان التعبير عن الإرادة إيجاباً “مثلاً” فإنه لا ينتج أثره إلا إذا وصل إلى علم المتعاقد الآخر الذي يوجه إليه الإيجاب. فحتى إذا افترضنا جدلاً أن قرار مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية كان تعبيراً نهائياً عن إرادة الهيئة وليس توصية، وحتى إذا افترضنا جدلاً أن هذا القرار هو بمثابة إيجاب، فطالما أن هذا القرار لم يبلغ رسمياً إلى المدعي، فإننا في هذا الفرض نكون بصدد وجود التعبير عن الإرادة “فعلياً” وليس “قانونياً”، على النحو السالف بيانه، وهذا الوجود الفعلي والغير قانوني لا تترتب عليه أية أثار قانونية طالما لم يتصل بعلم من وجه إليه بطريق رسمي وقانوني.

علماً بأنه يُشترط في انعقاد عقد الإيجار أن يتم التوافق بين العاقدين على طبيعة العقد وعلى العين المؤجرة ومدة الانتفاع بها والأجرة، أي أن توجد إرادة التأجير وإرادة الاستئجار وأن تتوافق الارادتان على العين المؤجرة ومدة الانتفاع بها والأجرة. وهو ما لم يحدث في حالة دعوانا الماثلة، لا سيما من ناحية عدم تحديد الأجرة عن مدة التجديد المقترحة بأكملها.

يضاف إلى ما تقدم، أن هيئة الأوقاف المصرية وهي تدير أموال الوقف نيابة عن وزير الأوقاف فإنها تباشر هذه النيابة وفقاً لأحكام القوانين واللوائح المنظمة لعملها والتي حددت كيفية وأسلوب التأجير من خلال المزاد العلني أو الممارسة لا تملك التحلل من ذلك وهو الأمر الذي يوجب أن يفسر ما يصدر عنها من إرادة في ضوء هذه الأحكام الملزمة.

التصديق على العقود من الجهة التي تملكه:

إذا كان الأصل أن العقد الرضائي ينعقد بتوافق ارادتين ودون حاجة إلي إثباته في محرر، إلا أنه يستثنى من ذلك أن تكون قائمة شروط التعاقد أو القوانين أو اللوائح تجعل العقد معلقاً على تصديق جهة معينة، ففي تلك الحالة لا ينعقد العقد إلا بتصديق هذه الجهة. فإذا صدقت الجهة المعنية على العقد أنعقد العقد بهذا التصديق وإلا انقضى برفض التصديق.

لما كان ذلك، وكانت اللوائح المعمول بها في شأن تأجير الأموال الخاصة المملوكة للحكومة أو للهيئات العامة أو للأوقاف الخيرية تجعل العقود التي تبرمها تلك الجهات معلقة على التصديق عليها واعتمادها من السلطة المختصة بذلك، وهو في حالة دعوانا الماثلة السيد الأستاذ/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته، والذي له حق اعتماد هذه العقود أو رفضها دون إبداء الأسباب وذلك في ضوء ما قرره مجلس إدارة الهيئة باعتباره السلطة المُهيمنة على شئون الهيئة ومصلحة الوقف الخيري باعتبارها الهدف الأسمى من إنشاء هيئة الأوقاف المصرية.

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأن: “التعاقد بشأن بيع الأملاك الخاصة بالدولة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يتم إلا بالتصديق عليه ممن يملكه”. (نقض مدني في الطعن رقم 2366 لسنة 52 قضائية – جلسة 16/11/1983. وفي الطعن رقم 922 لسنة 52 قضائية – جلسة 19/3/1986).

وأنظر كذلك نقض 9/11/1977 مجموعة أحكام النقض 28 – 1639 – 282. وأيضاً نقض 30/10/1988 في الطعن رقم 2113 لسنة 57 قضائية وقد جاء فيه:

“ولما كان مفاد نصوص المواد 8 و17 و18 من لائحة شروط بيع أملاك الدولة الخاصة أن لا يتم ركن القبول فيها إلا بالتصديق على البيع من وزارة المالية، مما مفاده أن الاختصاص بالبيع على أملاك الدولة الخاصة في نطاق المدن والقرى صار معقوداً للمحافظين دون سواهم، كل في دائرة اختصاصه. وليس لمدير الإسكان صفة أو اختصاص في هذا التصديق، ولا تعتبر الإجراءات التي تقوم بها الجهة البائعة من مفاوضات مع راغبي الشراء والممارسة على الثمن وسداده إيجاباً، بل يكون ذلك إيجاباً من قِبل راغب الشراء ولا يتم التعاقد بينه وبين الجهة البائعة إلا بالتصديق على البيع من المحافظ المختص”. وفي هذا المعنى أيضاً نقض 30/10/1988 في الطعن رقم 202 لسنة 55 قضائية، ونقض 22/2/1989 في الطعن رقم 938 لسنة 53 قضائية.

أي أنه لابد ما اعتماد العقد من رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية أو من يُنيبه. وفي حالة عدم التصديق على التعاقد فلا يتم العقد قانوناً، وبالتالي تكون مطالبة المدعي بإلزام هيئة الأوقاف بتحرير عقد إيجار لها بناء على مزاعم بصدور إيجاب من الهيئة لها، تكون تلك المطالبة قد جاءت على غير سند من صحيح القانون خليقة بالرفض، وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

قرار مجلس الإدارة فيما يخص تأجير أطيان التداعي ليس قرار إداري:

فضلاً عن أن قرار مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية فيما يخص تأجير أطيان التداعي لا يعد بمثابة قرار إداري، يصدر بالإرادة المنفردة لهيئة الأوقاف، ويصبح بعد اعتماد وزير الأوقاف له قراراً نهائياً متحصناً ضد الإلغاء أو السحب أو التعديل.

حيث أنه من المقرر في قضاء النقض أن: “القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله أو التعويض عن الأضرار المترتبة عليه هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – القرار الذي تفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين، بقصد إحداث مركز قانوني معين، متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً، وكان الباعث عليه مصلحة عامة”. (نقض مدني في الطعن رقم 2062 لسنة 51 قضائية – جلسة 5/12/1982).

لما كان ذلك، وكان من المسلم به أن أموال الأوقاف أموال خاصة، وأن هيئة الأوقاف عندما تدير هذه الأموال لحساب ناظر الوقف يعتبر كلاهما شخص من أشخاص القانون الخاص.

حيث تنص المادة 5 من القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن: “تتولى الهيئة، نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية، إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها على أسس اقتصادية بقصد تنمية أموال الأوقاف باعتبارها أموالاً خاصة”.

هذا، وقد قضت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة (والمنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة) بأن: “التصرفات التي تجريها هيئة الأوقاف، نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية، في شأن إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها، تعد من التصرفات الصادرة من أحد أشخاص القانون الخاص ، ومن ثم فلا اختصاص لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في المنازعات التي تتفرع عنها”. (الطعن رقم 3096 لسنة 35 قضائية “إدارية عليا” – بجلسة 6/5/1999).

ومن ثم فإن قرار مجلس إدارة هيئة الأوقاف فيما يخص تأجير أطيان التداعي لا يعد قراراً إدارياً، لأنه لم يعبر عن إرادة الهيئة الملزمة ولم تصدره الهيئة بوصفها سلطة عامة وليس الباعث عليه مصلحة عامة، بل مصلحة خاصة هي مصلحة الوقف الخيري باعتباره شخصاً من أشخاص القانون الخاص. ومن ثم فلا مجال إذن للحديث عن تحصن قرار مجلس الإدارة (سواء قبل اعتماده أو بعد اعتماده من وزير الأوقاف)، وبالتالي يتعين الرجوع حتماً في هذا الشأن إلى قواعد الشريعة العامة للمعاملات المنصوص عليها في القانون المدني من وجوب التراضي وتوفق الإيجاب والقبول عند إبرام التصرفات. وهذا القواعد المسلم بها لم تنطبق في حالة دعوانا الماثلة على النحو السالف بيانه عند الحديث عن الإيجاب بوصفه تعبيراً عن الإرادة ومتى يحدث أثره (بوصوله إلى من وجه إليه) والتصديق على التعاقد من السلطة المختصة بعد إبرام العقد، كما سلف بيانه. وإلا لو صدقنا وجارينا المدعي في مزاعمه وأباطيله لانتهى بنا القول بأن تجديد عقده قد تم بالإرادة المنفردة للهيئة المدعى عليها؟؟!!! وهذا كله محض افتراء وتخبط قانوني أو بالأقل عدم وضوح الرؤية القانونية السليمة لمن يقول بتلك المزاعم الباطلة ويطلقها على أنها قواعد قانونية مستقرة متخيلاً أن هناك من سيصدقه؟؟!!!

وإضافة إلى ما تقدم، وإذا افترضنا جدلاً – وكما زعم المدعي – أن ما صدر عن مجلس إدارة الهيئة في هذا الشأن هو قرار إداري تحصن ضد السحب والإلغاء، فإن مؤدى هذا الافتراض – وهو خلاف الواقع والقانون – أن تنتهي عدالة المحكمة الموقرة إلى القضاء بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى الماثلة وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، وهو أمر لا يتفق وصحيح حكم القانون.

ملاحظات هامة:

· إذا كان المدعون ينعون على قرار هيئة الأوقاف تأجير أطيان التداعي لشركة الجبالي “بطريق الممارسة”، ويزعموا أن هذا التعاقد لا يكون إلا “بطريق المزاد العلني”، فكيف يأتوا في الدعوى الماثلة ليطلبوا التعاقد معهم هم “بطريق الأمر المباشر”؟!! أليس في ذلك تناقض واضح وتخبط وقعت فيه المدعون، كما وقعوا فيه مرة أخرى عندما طالبوا مرة بتجديد العقد استناداً لقرار مجلس الإدارة المزعوم ومرة أخرى استناداً إلى بند 3 من عقد الإيجار الأول!!!

· علماً بأن القيمة الايجارية في عقد الإيجار الحالي مع شركة الجبالي فروت يزيد عن إجمالي القيمة الايجارية لجميع العقود السابقة بمبلغ يربو على الـ 28000000جم (ثمانية وعشرون مليون جنيهاً) في العام الواحد x مدة خمس سنوات = نجد أن الفرق فيها يزيد على مبلغ 140000000جم (مائة وأربعون مليون)، فلمصلحة من يتم إهدار هذا المبلغ الذي يستخدم لخدمة أغراض البر والنفع العام للمسلمين ولنشر الثقافة والدعوة الإسلامية والتي تقوم عليها هيئة الأوقاف المصرية ووزارة الأوقاف، وإذا كان المدعون يرغبون في استئجار أطيان التداعي فلما لم يتقدموا للتمارس عليها في الممارسة المحدودة التي أخطروا بها ودعوا إلى حضورها ولكنهم لم يحركوا ساكناً ثم يأتوا الآن بعد إبرام عقد الإيجار الحالي بزيادة عظيمة في القيمة الايجارية ليطالبوا بتجديد عقدهم وبطلان مزعوم للممارسة التأجير التي حققت أعلى عائد لجهة الوقف الخيري الذي هو على ملك الله تعالى.

إحالة الدعاوى الماثلة للخبراء لتحقيق عناصرها:

تنص الفقرة “د” من المادة 4 من المرسوم بقانون رقم 1141 لسنة 1972 بتنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية على أن: “مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المُهيمنة على شئونها وتصريف أمورها واقتراح السياسية العامة التي تسير عليها وله أن يتخذ ما يراه لازماً من القرارات لتحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله وعلى الأخص: … إصدار اللوائح والقرارات الداخلية في المسائل المالية والإدارية والفنية التي تسير عليها الهيئة، وذلك دون التقيد بالقواعد الحكومية “.

ولما كان العرف الإداري بهيئة الأوقاف المصرية قد جرى في شأن إصدار قرارات مجلس الإدارة على أن يصدر المجلس توصية ما، ثم يعتمدها وزير الأوقاف، ثم يصدق عليها المجلس لتصبح نافذة وسارية، باعتبار أن مجلس الإدارة هو السلطة المهيمنة على شئون الهيئة ويضع القواعد التي تسير عليها دون أن يتقيد في ذلك بالقواعد الحكومية.

ومن ثم تلتمس هيئة الأوقاف المصرية – على سبيل الاحتياط الكلي، وعند الحاجة فقط – بإحالة الدعاوى الماثلة إلى مصلحة الخبراء لتحقيق عناصرها ولإثبات وجود عرف إداري بهيئة الأوقاف المصرية على النحو السالف ذكره بشأن إصدار قرارات مجلس إدارة الهيئة. وكذلك لإثبات إخطار المدعين بإنهاء عقود إيجارهم على النحو الذي تطلبه عقد الإيجار الأول سندهم في الدعاوى الماثلة. ولإثبات كافة عناصر الدعاوى الماثلة (المادية دون القانونية).

ثالثاً- الطلبات الختامية

لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في الدعوى الماثلة، بما يلي:

· أولاً- بصفة أصلية: بعدم قبول الدعاوى الثلاث لرفعها من غير ذي كامل صفة.

· ثانياً- وبصفة احتياطية: برفض الدعاوى الثلاث.

· ثالثاً- وعلى سبيل الاحتياط الكلي: وعلى الترتيب التالي

1. برفض الدعاوى الثلاثة بحالتها.

2. بإحالة الدعاوى الثلاث لمصلحة الخبراء لتحقيق عناصرها.

· وفي جميع الحالات: إلزام رافعي الدعاوى الثلاثة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً كانت،،،

أشرف رشوان

المحامي بالنقض

(1) والورقة الرسمية – كما عرفتها الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قانون الإثبات – هي: كل محرر يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه.

نموذج مذكرة دفاع في دعوى امتداد عقد إيجار لعدم الاخطار بالإنهاء.

صيغة مذكرة دفاع في دعوى طلب امتداد عقد إيجار

صيغة مذكرة دفاع في دعوى طلب امتداد عقد إيجار.

أولاً- الوقائع

تخلص وقائع الدعوى الماثلة في أن المدعية عقدت الخصومة فيها، بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 24/2/2007، طلبت في ختامها الحكم لها بإثبات العلاقة الايجارية لوالدها مع شقيقته المستأجرة الأصلية المحرر باسمها عقد إيجار عين التداعي، ومن ثم الحكم بامتداد عقد إيجار عين التداعي للمدعية مع إثبات العلاقة الايجارية عن تلك العين بينها وبين المدعى عليهما بصفتيهما، مع إلزام المدعى عليهما بصفتيهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، بحكم مشمول بالنفاذ المعجل.

وذلك على سند من القول بأنه في تاريخ أول أغسطس من عام 1958 استأجرت عمتها هي ووالدها ما هو شقة التداعي بمحافظة القاهرة نظير أجرة شهرية قدرها 9.808جم. إلا أنه تم تحرير عقد الإيجار باسم عمتها فقط وليس باسم والدها ولا بأسمائهما معاً. وقد توفي والد المدعية في غضون عام 1977، ثم توفيت من بعده المستأجرة الأصلية المحرر عقد الإيجار باسمها في غضون عام 1983. ومن ثم أقامت المدعية دعواها الماثلة في غضون عام 2007 (أي بعد ثلاثين عاماً على وفاة والدها) للحكم لها بطلباتها سالفة الذكر استناداً إلى نظرية المُساكنة.

ومن ثم تحدد لنظر الدعوى جلسة 22/3/2007 وبتلك الجلسة قررت عدالة المحكمة الموقرة حجز الدعوى للحكم لجلسة 26/4/2007 مع التصريح بمذكرات في أسبوع بالإيداع لمن يشاء.. ولما كان يهم المدعى عليه الثاني بصفته إيداع مذكرة بدفاعه، لذا فهو يتشرف بتقديم هذه المذكرة الماثلة في الأجل الذي حددته عدالة المحكمة الموقرة.

ثانياً- الدفاع

ندفع بعدم اختصاص عدالة المحكمة الموقرة “محلياً” بنظر الدعوى الماثلة:

تنص المادة 49 من قانون المرافعات على أن: “يكون الاختصاص (المحلي) للمحكمة التي يقع في دائرتها “موطن” المُدعى عليه، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. فإن لم يكن للمُدعى عليه موطن في الجمهورية يكون الاختصاص (المحلي) للمحكمة التي يقع في دائرتها “محل إقامته”. وإذا تعدد المدعى عليهم كان الاختصاص (المحلي) للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم”.

ففي حالة تعدد المُدعى عليهم، فإن الاختيار في ذلك يكون للمُدعي، شريطة توافر شروط أربعة، هي:

1- أن يكون التعدد المدعى عليهم تعدداً حقيقياً.

2- ألا ترفع الدعوى أمام محكمة الخصم الذي اختصم ليصدر الحكم في مواجهته أو لمجرد المثول في الدعوى.

3- أن تكون المحكمة التي ترفع إليها الدعوى، محكمة “موطن” أحد المدعى عليهم، وليست المحكمة المتفق عليها مع أحدهم دون الآخرين.

4- أن يكون من بين الطلبات الموجهة إلى المدعى عليهم ارتباط يبرر جمع الطلبات الموجهة لمدعى عليهم متعددين في دعوى واحدة.

وإذا رفعت الدعوى أمام محكمة لا يقع في دائرتها موطن أحد المدعى عليهم، وقبل أحدهم اختصاصها، فلا يسقط حق الباقين في الدفع بعدم الاختصاص. (راجع: “التعليق على قانون المرافعات” – للمستشار/ عز الدين الدناصوري وحامد عكاز – الجزء الأول – الطبعة الثامنة – صـ 394 وما بعدها).

هذا، ولم تعدل أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، من أحكام الاختصاص القضائي بالمنازعات الايجارية، حيث نصت المادة الخامسة من القانون المذكور على أن: “تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون”.

لما كان ما تقدم، وكان من المُقرر في قضاء النقض أن: “مفاد النص في المادة 194 و 55 و 49 من قانون المرافعات أن قاضى الأمور الوقتية المختص محلياً بإصدار الأمر هو قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة محلياً بنظر الدعوى، وهي محكمة موطن المدعى عليه، وعند تعدد المدعى عليهم يكون الاختصاص لأية محكمة يقع في دائرتها موطن أحدهم، ويشترط لتطبيق هذه القاعدة أن يكون تعدد المدعى عليهم حقيقياً لا صورياً”. (نقض مدني في الطعن رقم 1914 لسنة 50 قضائية – جلسة 12/3/1985 مجموعة المكتب الفني – السنة 36 – صـ 380 – فقرة 4).

وكذلك فقد تواترت أحكام محكمة النقض على أنه: “لما كان النص في الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المرافعات على أن “وإذا تعدد المدعى عليهم كان الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم” قد ورد في عبارة عامة مطلقة بحيث يتسع لكافة المدعى عليهم المتعددين في الخصومة تعدداً حقيقياً، والمقصود بهم هؤلاء الذين وجهت إليهم طلبات في الدعوى لا أولئك الذين اختصموا ليصدر الحكم في مواجهتهم أو لمجرد المثول فيها”. (نقض مدني في الطعن رقم 1697 لسنة 55 قضائية – جلسة 23/2/1989 مجموعة المكتب الفني – السنة 40 – صـ 593 – فقرة 1).

كما قضت محكمة النقض بأنه: “إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن لم يمثل في الخصومة أمام محكمة أول درجة وقد تمسك بصحيفة الاستئناف بعدم اختصاص تلك المحكمة محلياً بنظر الدعوى، وإذ كان للمدعي في حالة تعدد المدعى عليهم أن يرفع الدعوى أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 49 من قانون المرافعات، ويشترط لذلك أن يكون التعدد حقيقياً لا صورياً وأن يكون المدعى عليهم متساوين في قوة الالتزام”. (نقض مدني في الطعن رقم 2717 لسنة 61 قضائية – جلسة 20/5/1992 مجموعة المكتب الفني – السنة 43 – صـ 705 – فقرة 2).

لما كان ذلك، وبفرض أن السيد وزير الأوقاف بصفته (المدعى عليه الأول) هو الذي وقع عقد الإيجار الأصلي في غضون عام 1958، إلا أنه وبعد إنشاء هيئة الأوقاف المصرية بموجب القانون رقم 80 لسنة 1971 فقد حلت هيئة الأوقاف المصرية محل وزارة الأوقاف فيما يختص بإدارة واستثمار والتصرف في الأعيان الموقوفة على أسس اقتصادية بما ينمي أموال الوقف باعتبارها أموالاً خاصة (المادة الخامسة من القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية)، ومن ثم أضحت هيئة الأوقاف هي المختصة بالمنازعات الايجارية وليست وزارة الأوقاف، ويضحى معه اختصام وزير الأوقاف في الدعوى الماثلة هو في حقيقته اختصام في المواجهة أو فقط ليمثل في الدعوى بينما الخصم الحقيقي فيها هو هيئة الأوقاف المصرية والذي يقع مركز إدارتها الرئيسي في ميدان الدقي بالجيزة، ومن ثم يحق معه لهيئة الأوقاف المصرية – والحال كذلك – الدفع بعدم اختصاص عدالة المحكمة الموقرة “محلياً” بنظر الدعوى الماثلة وطلب إحالتها بحالتها لمحكمة جنوب الجيزة الابتدائية لنظرها للاختصاص، ويكون هذا الدفع قد جاء على سند صحيح من القانون خليقاً بالقبول والقضاء به، وهو ما تتمسك به هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها الثانية) على سبيل الجزم واليقين.

ندفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون:

تنص المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المُنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها على أن: “تُنشأ في كل وزارة ومُحافظة وهيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

كما تنص المادة 11 من ذات القانون على أنه: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المُستعجل ومُنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض والطلبات الخاصة بأوامر الأداء وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المُقترنة بطلبات وقف التنفيذ لا تُقبل الدعوى التي تُرفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المُنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول وفقاً لحكم المادة السابقة”.

كما تنص المادة 14 من ذات القانون على أن: “يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويُعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000”.

وكذلك تنص المادة الثانية من قرار وزير العدل رقم 4213 لسنة 2000 بتنظيم العمل في لجان التوفيق في المُنازعات وأماناتها الفنية على أن: “تختص اللجان المُشار إليها بالمادة السابقة بالتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين الجهة المُنشأة فيها اللجنة وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة وذلك فيما عدا المُنازعات الآتية:-

– المُنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفاً فيها.

– المُنازعات المُتعلقة بالحقوق العينية العقارية.

– المُنازعات التي يُوجب القانون فضها أو تسويتها أو نظر التظلُمات المُتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية.

– المُنازعات التي يتفق الأطراف على فضها عن طريق هيئات التحكيم.

– المُنازعات التي تُقرر لها القوانين أنظمة خاصة بها تنفرد بالاختصاص بنظرها”.

وحيث أن مفاد ما تقدم، أن المُشرع رغبةً منه في تيسير إجراءات التقاضي وعدم إطالة أمد التقاضي في المحاكم قد قام بإنشاء لجان في كل وزارة أو مُحافظة أو هيئة عامة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لتختص بالتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين الجهة المُنشأ فيها اللجنة وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة، وأوجب المشرع بالنسبة للمُنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون عدم رفع الدعوى ابتداء إلى المحاكم إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول، ورتب المشرع على رفع الدعوى ابتداء إلى المحاكم دون اتخاذ الإجراءات سالفة الذكر، عدم قبول الدعوى.

لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى الماثلة من الدعاوى التي تخضع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 حيث أنها رُفِعَت ضد هيئة عامة في تاريخ لاحق لتاريخ العمل بالقانون سالف الذكر والساري اعتباراً من 1/10/2000، كما أن الدعوى الماثلة ليست من المُنازعات المُستثناة من الخضوع لأحكامه، كما أن الثابت أن الدعوى الماثلة قد رُفِعَت ابتداء أمام عدالة المحكمة دون إتباع الإجراءات المُحددة في المادة 11 من القانون رقم 7 لسنة 2000 وهي تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول، فمن ثم تعين القضاء بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون.

علماً بأن عدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون من النظام العام، ذلك أن هذا الدفع يتعلق بإجراءات التقاضي وهي من النظام العام ويترتب على ذلك أنه إذا ما رُفِعَت الدعوى ابتداءً أمام المحكمة المُختصة وكانت من المُنازعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 أو رُفِعَت دون مُراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها بالمادتين العاشرة والحادية عشرة كان على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون من تلقاء نفسها دون حاجة إلى دفع أو طلب من الخصوم. كما يجوز للخصوم ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بالدفع، كما يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، كما أنه لا يجوز الاتفاق بين الخصوم على رفع المُنازعة الخاضعة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 أمام المحكمة المُختصة مُباشرة دون اللجوء إلى لجان التوفيق وكل اتفاق من هذا القبيل يُعد باطلاً لمُخالفته لقواعد القانون الآمرة التي لا يجوز الاتفاق على مًُخالفتها. (المرجع: “قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة” – للمُستشار/ عبد الرحيم على محمد – الطبعة الأولى عام 2000 القاهرة – بند 330 – صـ 240 ، 241).

ومما هو جدير بالذكر أن محكمة النقض قضت في الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 79 لسنة 1975 الخاص بالتأمين الاجتماعي بأن: “الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم مُراعاة الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعي يُعد مطروحاً على محكمة الموضوع ولو لم يُدفع به أمامها، وعلة ذلك هي تعلقه بالنظام العام فلا يسقط الحق في التمسك به ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها”. (نقض مدني في الطعن رقم 5024 لسنة 61 قضائية – جلسة 1/3/1998. والطعن رقم 2247 لسنة 51 قضائية – جلسة 3/3/1985. ومُشار إليهما في مرجع: “قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة” – المرجع السابق – نفس الموضع).

ومن جماع ما تقدم، يتضح لعدالة المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى الماثلة لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات، قد صادف حقيقة الواقع وصحيح القانون جديراً بالقبول والقضاء به، وهو ما تتمسك به هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها الثانية) على سبيل الجزم واليقين.

نجحد كافة الصور الضوئية المقدمة من المدعية:

قدمت المدعية صوراً ضوئية لمستنداتها بحوافظ مستنداتها المقدمة في الدعوى الماثلة، وهيئة الأوقاف المصرية (المُدعى عليها الثانية) تتمسك بجحد كافة الصور الضوئية المُقدمة من المدعية في الدعوى الماثلة.

لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء النقض أنه: “لا حجية لصور الأوراق في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل في الإثبات. أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع بدرجتيها إن هي التفتت بالتالي عن صورة الورقة المقدمة من الطاعن ولا عليها إن هي لم تُجر تحقيقاً في هذا الشأن ولم ترد على ما أبداه من دفاع”. (نقض مدني في الطعون أرقام 407 لسنة 49 قضائية – جلسة 19/12/1982. والطعنان رقما 598 و 55 لسنة 50 قضائية – جلسة 28/2/1984. والطعن رقم 687 لسنة 43 قضائية – جلسة 24/1/1978 مجموعة المكتب الفني – السنة 29 – صـ 279).

كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “القانون لم يشترط طريقاً مُعيناً يتعين على من يُنكر التوقيع على المُحرر العرفي إتباعه إذ يكفي إبداء الدفع بالإنكار صراحةً حتى تسقط عن المُحرر حجيته في الإثبات إعمالاً لنص المادة 14 من قانون الإثبات”. (نقض مدني في الطعن رقم 1314 لسنة 49 قضائية – جلسة 19/5/1980).

وهدياً بما تقدم، ولما كان المُدعية قد جاءت مُستندات دعواها الماثلة خالية من أصولها وكانت هيئة الأوقاف المصرية (المُدعى عليها الثانية) قد جحدت تلك الصور الضوئية المُقدمة منها، الأمر الذي يُفقدها حُجيتها في الإثبات بما تكون معه المُدعية قد أخفقت في إثبات دعواها في هذه الحالة.

ندفع بسقوط حق المدعية في الدعوى بالتقادم الطويل:

لما كان هناك تمييز بين الحق الموضوعي وبين الحق في الدعوى. وكلاهما يسقط بالتقادم وهو يسري من وقت نشوء الحق في الدعوى، فالتقادم لا يسري إلا من وقت استحقاق الدين وعدم المُطالبة به (فيكون التقادم جزاء إهمال الدائن في عدم المُطالبة بالدين خلال مدة التقادم). فإذا اكتملت مُدة التقادم، وتمسك المدين بالتقادم، فإنه بمُجرد حدوث ذلك يسقط الدين وتوابعه. والأصل أنه يجب على المدين التمسك بالدفع بالتقادم، حيث أن المحكمة لا تقضي به من تلقاء نفسها. كما أن العمل قد جرى في مثل هذه الأحوال على أن تصدر الأحكام، عند تمسك الدائن المُدعى عليه بالتقادم، بـ: “سقوط حق المُدعي في الدعوى بالتقادم”.

لما كان ما تقدم، وكانت الالتزامات تتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة، ولما كان الالتزام هو المُقابل للحق، فهما وجهان لعملة واحدة أو اسمان لمُسمى واحد، فالرابطة القانونية إذا نظرنا إليها من جانب المدين فهي “التزام” عليه، وإذا نظرنا إليها من جانب الدائن فهي “حق” له. فالالتزام والحق شئ واحد. والنص على أن الالتزامات تتقادم بـ 15 سنة، يعني أيضاً أن الحقوق تتقادم بـ 15 سنة، وسواء في ذلك جميع الحقوق (إلا ما استثني بنص خاص) بما في ذلك الحق في رفع الدعوى (وهو يختلف عن الحق الموضوعي المُطالب به). على أن هناك حقوقاً غير قابلة للتقادم، وهي الحقوق التي لا يُجيز النظام العام التعامل فيها، وهي تلك الحقوق التي لا يُجيز القانون أن تكون محلاً للحقوق المالية (المادة 81 من القانون المدني)، كالحقوق المتعلقة بالحالة المدنية (إلا ما تفرع عنها من حقوق مالية)، والحقوق المتعلقة بالاسم. فمثلاً الحق في النسب لا يسقط بالتقادم، ولكن يسقط بالتقادم ما ترتب على النسب من حقوق مالية كنفقة متجمدة ونصيب الوارث في التركة. (المرجع: “الوسيط في شرح القانون المدني” – لعبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الثالث: “نظرية الالتزام بوجه عام – الأوصاف والحوالة والانقضاء” – طبعة 1958 القاهرة – بند 596 وما بعدها – صـ 1006 وما بعدها).

وحيث تنص المادة 385 من القانون المدني على أنه: “يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة …”.

كما تنص الفقرة الأولى من المادة 386 مدني على أن: “يترتب على التقادم انقضاء الالتزام”.

كما تنص الفقرة الثانية من المادة 387 مدني على أن: “يجوز التمسك بالتقادم في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف”. فإن فات المُدعى عليه الدفع بالتقادم أمام محكمة أول درجة، سواء لأنه كان يجهله أو كان يعلمه ولكنه لم يتمكن من إبدائه قبل إقفال باب المرافعة لسهو أو لتعذر الحصول على الأدلة المثبتة لوقوع التقادم أو لغير ذلك من الأسباب، فإنه يستطيع أن يدفع بالتقادم لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية، وفي أي حالة تكون عليها الدعوى. (المرجع: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الثالث: “نظرية الالتزام بوجه عام – الأوصاف والحوالة والانقضاء” – طبعة 1958 القاهرة – بند 652 – صـ 1139).

وتضع الفقرة الأولى من المادة 381 من القانون المدني القاعدة العامة في تحديد مبدأ سريان التقادم، حيث نصت على أنه: “لا يبدأ سريان التقادم من فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مُستحق الأداء”. فالقاعدة إذن أن يبدأ سريان التقادم من وقت استحقاق الدين.

وإذا سقط الدين بالتقادم، سقط بأثر رجعي، واستند سقوطه إلى الوقت الذي بدأ فيه سريان التقادم، لا إلى الوقت الذي اكتملت فيه مدة التقادم. ولما كان الدين ينقضي بأثر رجعي من وقت مبدأ سريان التقادم، فإنه يعتبر غير موجود خلال مدة سريان التقادم. (المرجع السابق – بند 668 – صـ 1158).

هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: “إذ كانت المادة 385 من القانون المدني فيما تنص عليه فقرتها الثانية من تقادم الدين بخمس عشرة سنة إذا صدر به حكم حائز لقوة الأمر المقضي تستبدل التقادم الطويل بالتقادم القصير متى عززه حكم يُثبته ويكون له من قوة الأمر المقضي فيه ما يحصنه، وكان الحكم بالتعويض المؤقت – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وأن لم يُحدد الضرر في مداه يعرُض للمسئولية التقصيرية بما يُثبتها ولدين التعويض بما يُرسيه غير مُعين المقدار مما يرتبط بالمنطوق أوثق ارتباط فتمتد إليه قوة الأمر المقضي، ومتى توافرت لأصل الدين هذه القوة فهي بظاهر النص حسبه في استبدال التقادم الطويل بتقادمه القصير ولو لم يكن قابلاً بعد للتنفيذ الجبري، ولا يسوغ أن يُقصر الدين الذي أرساه الحكم على ما جرى به المنطوق رمزاً له ودلاله عليه، بل يمتد إلى كل ما يتسع له محله من عناصر تقديره ولو بدعوى لاحقه لا يرفعها المضرور بدين غير الدين بل يرفعها بذات الدين يستكمله بتعيين مقداره، فهي بهذه المثابة فرع من أصل تخضع له وتتقادم بما يتقادم به ومدته خمس عشرة سنة”. (نقض مدني في الطعون أرقام 120 لسنة 43 قضائية – جلسة 9/12/1982. ونقض مدني في الطعن رقم 1552 لسنة 49 قضائية – جلسة 30/3/1983. ونقض مدني في الطعن رقم 1519 لسنة 49 قضائية – جلسة 5/5/1983).

وهدياً بما تقدم، وكان الثابت بالأوراق، وبإقرار المدعية نفسها في صحيفة دعواها أن والدها الذي تطالب بإثبات العلاقة الايجارية بينه وبين المدعى عليه الثاني بصفته (ومن ثم امتداد تلك العلاقة إليها بوفاتها)، قد ثبتت وفاته في غضون عام 1977 إلا أن المدعية لم ترفع دعواها الماثلة إلا في غضون عام 2007 أي بعد ما يقرب من ثلاثين سنة (وهي ضعف مدة التقادم البالغة 15 سنة)، فيحق لهيئة الأوقاف المصرية – والحال كذلك – الدفع بسقوط الحق في الدعوى الماثلة بالتقادم، ويكون هذا الدفع قد جاء على سند صحيح من القانون جديراً بالقبول والقضاء به، وهو ما تتمسك به هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها الثانية) على سبيل الجزم واليقين.

5- نطلب رفض الدعوى:

لما كانت طلبات المدعية في الدعوى الماثلة تتضمن إثبات العلاقة الايجارية بين والدها (شقيق المستأجرة الأصلية) وبين هيئة الأوقاف المصرية (التي حلت محل وزارة الأوقاف)، ومن ثم امتداد عقد الإيجار إليها من والدها، ولما كان الثابت بالأوراق، وبإقرار المدعية نفسها في صحيفة افتتاح الدعوى أن والد المدعية قد توفي قبل وفاة المستأجرة الأصلية، فمن ثم فلا يجوز لأبنته (المدعية) المطالبة بأية حقوق له في وقت كانت المستأجرة الأصلية موجودة فيه وقائمة بجميع التزاماتها التعاقدية بموجب عقد الإيجار.

حيث أنه المُقرر في قضاء محكمة النقض أن: “مؤدى نص المادة 152 من القانون المدني على أن “لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقوقاً” في ضوء ما جاء بالأعمال التحضيرية، وما نصت عليه المادة 29 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 المقابلة لنص المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 أن الالتزامات الناشئة عن العقود عامة بما في ذلك عقد الإيجار لا تقع إلا على عاتق طرفيه، وإن كان لهما باتفاقهما أن يرتبا حقوقاً للغير، ومن طبيعة عقد إيجار المساكن أنه عائلي وجماعي لا يتعاقد فيه المستأجر ليسكن بمفرده بل ليعيش معه أفراد أسرته أو غيرهم ممن يترائى له إسكانهم، إما على سبيل التسامح المحض أو وفاء لالتزامات مصدرها علاقة أخرى غير الإيجار كالتزام الزوج بسكنى زوجته والأب لصغاره، والمخدوم بسكنى خدمه، وإما لحاجة الصغير الذي امتد له العقد أو المرأة للحماية والرعاية من أحد ذويها، فهؤلاء وغيرهم ليسوا مستأجرين أصليين، ولا يعد المستأجر نائباً عنهم، وإن كان لهم حق الانتفاع بالعين تبعاً لقيام حق المستأجر، وتعتبر إقامتهم في العين من قبيل استعمال المستأجر فلا يستطيعون مزاحمته فيها استناداً لعقد الإيجار، ويستقل المستأجر وحده بوضع ضوابط علاقته بالمؤجر”. (نقض مدني في الطعن رقم 8797 لسنة 66 قضائية – جلسة 23/6/2003).

ومفاد ذلك، أنه ما دام المستأجر الأصلي ما زال موجوداً ومتمسكاً بعقد الإيجار ولم يترك العين المؤجرة أو يتخلى عنها، فلا يحق للمقيمين معه مطالبة المؤجر بأي حق متولد عن عقد الإيجار، لكونهم ليسوا مستأجرين أصليين وأن إقامتهم في العين المؤجرة هي من قبيل استعمال المستأجر الأصلي بتلك العين فلا يجوز لهم مزاحمة المستأجر الأصلي في ذلك الحق استناداً لعقد الإيجار، حيث يستقل المستأجر وحده بوضع ضوابط علاقته بالمؤجر.

فضلاً عن أنه بالنسبة لنظرية المساكنة التي تستند إليها المدعية في دعواها الماثلة، فإن هذه النظرية قد بطل الأخذ بها وعفا عليها الزمن منذ زمن طويل، كما أن محكمة النقض قد طرحت جانبا نظرية المُساكنة والنيابة المفترضة هذه ورفضت الأخذ بها أو التسليم بصحتها استنادا إلى عدة أسباب قانونية ، نذكر منها ما يلي:

1- أنه من المبادئ القانونية العامة والسائدة والمُسلم بها قانوناً وفقهاً وقضاءاً: “مبدأ نسبية أثر العقد” الذي صاغته المادة 149 من القانون المدني بقولها: “ينصرف أثر العقد إلى المتعاقدين والخلف العام، دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث، ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام”.

2- وإن تمتع المُساكنين (مع المُستأجر الأصلي) بالإقامة في العين المُؤجرة ترجع إلى قيام المُستأجر الأصلي بالتزامات وواجبات أدبية ذات طابع خاص وقابلة للتغيير والتبديل والتعديل ومتعلقة بالمُستأجر الأصلي ولا شأن للمالك المُؤجر بها.

3- إن مسالة كيفية استعمال المُستأجر لمنفعة العين المُؤجرة، هي مسألة عارضة لا تبرر فكرة المجاز القانوني التي تبنى عليها نظرية المُساكنة والنيابة المُفترضة.

وعلى هذا تواترت أحكام محكمة النقض على رفض الأخذ بنظرية المُساكنة والنيابة المُفترضة، حيث قضت محكمة النقض في العديد من أحكامها بأن: ” لعقد الإيجار طابع عائلي وجماعي، لا يتعاقد فيه المُستأجر ليسكن بمفرده، بل ليعيش معه أفراد أسرته ومن يتراءى له إيواءهم. وقد استهدفت التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن حماية شاغل العين المؤجرة من عسف المؤجر وتمكينه والمقيمين معه من إقامة مستقرة في السكن أبان أزمة الإسكان، وجعلت عقود إيجار تلك الأماكن ممتدة تلقائياً وبحكم القانون إلى غير مُدة محددة طالما بقيت تلك التشريعات التي أملتها اعتبارات النظام العام، بحيث لا يجوز إخراج المقيمين إقامة مستديمة مع المستأجر بغير إرادتهم إلا بسبب من الأسباب التي حددتها تلك التشريعات على سبيل الحصر، إلا أن ذلك لا ينفي نسبية أثر عقد الإيجار من حيث الأشخاص، فلا يلتزم به غير عاقديه الأصليين اللذين يأتمران بقانون العقد، ومن حيث المضمون فلا يلزم العقد بما تضمنه من التزام، طالما بقي المستأجر الأصلي على قيد الحياة يسكن العين المُؤجرة، لم يبرحها إلى مسكن آخر، ولم ينسب إليه أنه تنازل عن حقه في الإيجار أو أجره من الباطن خلافاً لما يفرضه عليه القانون. ويؤيد هذا النظر الذي لم يرد به نص صريح في القانون رقم 121 لسنة 1947 أن المشرع في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 19690 ثم في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 عني بتعيين المستفيد من مزية الامتداد القانوني بعد وفاة المستأجر الأصلي أو تركه العين، بما يشير إلى أن المقيمين مع المستأجر الأصلي لا تترتب في ذمتهم التزامات قبل المؤجر خلال فترة مشاركتهم المستأجر الأصلي في السكن. ويبقى المستأجر الأصلي هو الطرف الأصيل والوحيد في التعامل مع المؤجر، ولا يسوغ القول بأن المقيمين مع المستأجر الأصلي يعتبرون مستأجرين أصليين أخذاً بأحكام النيابة المفترضة، وانحرافاً عن المبادئ العامة في نسبية أثر العقد حين يقوم بإرادة النائب وينصرف أثره إلى الأصيل، لأن هؤلاء ليسوا طبقاً للقانون أطرافاً في عقد الإيجار ولا تربطهم بالمؤجر أية علاقات تعاقدية مباشرة أو غير مباشرة، سواء كانت إقامتهم في بداية الإيجار أو بعده، وإنما تمتعهم بالإقامة في العين قياماً من المستأجر الأصلي بالتزامات وواجبات أدبية ذات طابع خاص قابلة للتعديل والتغيير متعلقة به هو ولا شأن لها بالمؤجر، وكيفية استعمال المستأجر لمنفعة المسكن مسألة عارضة لا تبرر فكرة المجاز القانوني على أساس النيابة الضمنية”. (نقض مدني الطعن رقم 320 لسنة 44 قضائية – جلسة 29/3/1978. مشار إليه في مرجع: “شرح قانون إيجار الأماكن” – للدكتور/ سليمان مرقس – الجزء الأول – طبعة 1990 القاهرة – بند 170 – صـ 829 ، 830).

وعلى هذا المبدأ العام المستقر تواترت أحكام النقض، ونذكر من بين تلك الأحكام ما يلي:

– “إن رب الأسرة المُستأجر للسكن – اعتباره دون أفراد أسرته المُقيمين معه منذ بداية الإيجار أو بعده الطرف الأصيل في عقد الإيجار – عدم اعتباره نائباً عنهم، لا محل لإعمال النيابة الضمنية أو الاشتراط لمصلحة الغير – وجود زوجة المستأجر معه لا يجعل منها مستأجراً. ورتبت المحكمة على ذلك أن اختصام زوجة المستأجر معه في دعوى الإخلاء المرفوعة ضده غير جائز”. (نقض مدني في الطعن رقم 1338 لسنة 57 قضائية – جلسة 26/2/1988. مشار إليه في المرجع السابق – هامش 45 مكرر – صـ 831).

– “عقد إيجار المسكن – نسبي الأثر بين عاقديه – المقيمون مع المستأجر من أفراد أسرته – عدم اعتبارهم مستأجرين أصليين ولو كانت مساكنتهم معاصرة لاستئجار المسكن – لا محل لإعمال النيابة المفترضة”. (نقض مدني في الطعن رقم 1463 لسنة 51 قضائية – جلسة 13/3/1988. والطعن رقم 896 لسنة 51 قضائية – جلسة 27/3/1981. مشار إليه في المرجع السابق – نفس الموضع).

– “إقامة الزوج مع زوجته في مسكن والدتها منذ بدء الإيجار لا تكسبه حقاً في البقاء بالعين المؤجرة رغم إرادة والدتها المستأجرة الأصلية، إذ أن زوجته ابنة المستأجرة الأصلية لا تعتبر هي ذاتها مستأجرة أصلية”. (نقض مدني في الطعن رقم 1895 لسنة 51 قضائية – جلسة 13/2/1989. مشار إليه في المرجع السابق – نفس الموضع).

– كذلك قضت محكمة النقض بعدم أحقية زوجة المستأجر الأصلي التي طلقت منه في البقاء في العين المؤجرة إليه باسمه، بانية قضاءها على أن زوجة المستأجر لا تعتبر مستأجرة أصلية مثله من طريق نيابته الضمنية عنها في إبرام عقد الإيجار. (نقض مدني في الطعن رقم 396 لسنة 46 قضائية – جلسة 26/3/1980. مشار إليه في المرجع السابق – صـ 833).

وفوق كل ذلك، فقد وقع المُستأجر الأصلي علي عقد إيجار عين التداعي والذي تضمن البند الأربعون منه (والمعنون باسم “شروط إضافية”) في الفقرة 2 من هذا البند شرطاً يقضي بأنه: “ليس للمُستأجر الحق في التنازل عن الشقة المُؤجرة أو تأجيرها كلها أو جزء منها من الباطن أو إِشراك غيره في السكن بمقابل أو غير مقابل، وإذا خالف ذلك فيُعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بلا حاجة إلى تنبيه أو إنذار ويكون وضع يده مغتصباً ومن حق الوزارة طرده بحكم من قاضي الأمور المستعجلة”. وقد وافق المُستأجر الأصلي على هذا العقد بكل بنوده ووقع على ذلك، بما في ذلك شرط عدم إشراك غيره معه في سكن العين المؤجرة، فهل يستساغ القول بعد ذلك بضرورة الأخذ بنظرية النيابة المفترضة؟!! أين إذن تذهب القواعد العامة في القانون المدني (الذي هو الشريعة العامة لجميع المعاملات) والتي تنص في المادة 147 منه على أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين؟!! علماً بأن هذه مسألة قانونية محضة لعدالة المحكمة القول الفصل فيها ولا شأن للخبير الفني بتلك المسألة وقوله فيها لا يعول عليه، فضلاً عن عدالة المحكمة هي الخبير الأعلى وقول الخبير المُنتدب في الدعوى لا يقيدها ولا يلزمها بأي شئ.

ثالثاً- الطلبات

لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أرشد وأصوب، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها الثانية) الحكم لها في الدعوى الماثلة بما يلي:

أولاً- وبصفة أصلية: بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها لمحكمة جنوب الجيزة الابتدائية.

ثانياً- وبصفة احتياطية: بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون.

ثالثاً- وعلى سبيل الاحتياط الكلي: وعلى الترتيب التالي:

1- بسقوط حق المدعية في الدعوى بالتقادم.

2- برفض الدعوى.

وفي جميع الأحوال: إلزام المدعية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً كانت،،،

نموذج مذكرة دفاع في دعوى طلب امتداد عقد إيجار.

صيغة مذكرة دفاع في دعوى فسخ وإنهاء عقد إيجار

صيغة مذكرة دفاع في دعوى فسخ وإنهاء عقد إيجار.

الموضوع

بموجب عقد إيجار أطيان زراعية مؤرخ في 1/11/2001 تستأجر المُدعى عليها من المدعي بصفته ما هو: قطعة أرض زراعية مساحتها 9س 11ط –ف كائنة بناحية ميت الليث هاشم مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، والتابعة لجهة وقف/ الخديوي إسماعيل الخيري، نظير أجرة قدرها 462.70جم (أربعمائة واثنان وستون جنيهاً وسبعون قرشاً) سنوياً، ولمدة سنة واحدة تبدأ من 1/11/2001 وتنتهي في 31/10/2002 ويجدد تلقائياً لمدد مماثلة ما لم يخطر أحد الطرفين الطرف الآخر بعدم رغبته في التجديد أو الاستمرار في العقد قبل نهاية السنة الزراعية بثلاثين يوماً على الأقل (طبقاً للبند الثالث من عقد الإيجار).
وقد أقرت المستأجرة (المُدعى عليها) في البند السادس من عقد إيجار أطيان التداعي بأنها تستأجر مساحة الأطيان موضوع هذا العقد لاستعمالها في الزراعة دون غيرها، وتتعهد بالمحافظة على خصوبتها واستغلالها، وأن تبذل في ذلك العناية اللازمة طبقاً للأصول والأعراف الزراعية، ولا يجوز لها أن تتركها كلها أو بعضها دون زراعة، ولا يجوز لها أن تغرس فيها أشجاراً، ولا أن تقيم فيها مبان من أي نوع بدون تصريح كتابي صريح من الطرف الأول (المؤجر/المدعي بصفته) ودون الاعتداد بأي موافقات أخرى تصدر من أحد تابعيه، ولا يجوز للطرف الثاني (المستأجرة/المدعى عليها) أن تحدث في مساحة الأطيان المؤجرة أي عمل يترتب عليه نقص قيمتها كلياً أو جزئياً كضرب الطوب أو حفر أو ما شابه ذلك … وتلتزم الطرف الثاني (المستأجرة/المدعي عليها) بأن تتعهد مساحة الأطيان موضوع هذا العقد بالصيانة لتبقى على الحالة التي سلمت بها وأن يقوم بجميع الأعمال الضرورية والتأجيرية من تطهير الترع والمساقي …الخ”.
كما نص البند الحادي عشر من عقد إيجار أطيان التداعي على أنه: “من المتفق عليه صراحة بين الطرفين أنه في حالة مخالفة أي بند من بنود العقد، يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بدون حاجة إلى أي تنبيه أو إنذار أو إعذار أو حكم قضائي أو أي إجراء آخر، وتلتزم الطرف الثاني (المستأجرة/المدعى عليها) بإخلاء مساحة الأطيان موضوع العقد ومشتملاتها فوراً وتسليمها للطرف الأول (المؤجر/المدعي بصفته) أو من ينوب عنه قانوناً، بالحالة التي كانت عليها عند بداية التعاقد. وفي نهاية مدة العقد أو إنهاؤه لأي سبب من الأسباب تلتزم الطرف الثاني (المستأجرة/المدعى عليها) فوراً بتسليم مساحة الأطيان موضوع هذا العقد ومشتملاتها للطرف الأول (المؤجر/المدعي بصفته) أو من ينوب عنه قانوناً بالحالة التي كانت عليها عند بداية العقد بدون أي تنبيه أو إنذار أو إعذار أو حكم قضائي أو أي إجراء آخر. وفي جميع الحالات إذا امتنع الطرف الثاني (المستأجرة/المدعى عليها) عن التسليم، تعتبر متعدية، وتصبح يدها على مساحة الأطيان موضوع هذا العقد يد غاصب، وشاغلاً لها بدون أي سند ويحق للطرف الأول (المؤجر/المدعي بصفته) إزالة هذا التعدي إدارياً … فضلاً عن أحقية الطرف الأول (المؤجر/المدعي بصفته) في اعتبار مبلغ التأمين حقاً خالصاً له، مع التزام الطرف الثاني (المستأجرة/المدعى عليها) بسداد غرامة متفق عليها تعادل عشرة جنيهات للفدان أو كسوره عن كل يوم يتأخر فيه الطرف الثاني (المستأجرة/المدعى عليها) عن تسليم مساحة الأطيان موضوع هذا العقد للطرف الأول (المؤجر/المدعي بصفته) وذلك بدون تنبيه أو إنذار أو إعذار أو حكم قضائي أو أي إجراء آخر خلاف القيمة الايجارية المستحقة والثابتة بهذا العقد”.
وإذ خالفت المدعى عليه بنود عقد الإيجار سند الطلب الماثل بأن قام بتبوير الأطيان الزراعية المؤجرة لها من المدعي بصفته ومن ثم البناء عليها. وعليه قامت الهيئة المدعية بإنذار المدعى عليها رسمياً على يد محضر تنبه عليها فيه بإزالة تلك المُخالفة وبإعادة الحال إلى ما كانت عليه، إلا أن المدعى عليها لم تحرك ساكناً مما حدا بالهيئة المدعية إلى تقديم الطلب الماثل بغية التوصية لها بطلباتها فيه تمهيداً لإقامة دعوى قضائية ضد المدعى عليها في الطلب الماثل، استناداً إلى الأسانيد القانونية التالية:

الدفاع

العقد شريعة المتعاقدين:
لما كان ما تقدم، وكانت الفقرة الأولى من المادة 147 من القانون المدني تنص على أن: “العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين …”.
ومن ثم يُطبق القاضي العقد كما لو كان يُطبق قانوناً، لأن العقد يقوم مقام القانون في تنظيم العلاقة التعاقدية فيما بين المُتعاقدين. بل هو ينسخ القانون فيما يخرج منه عن دائرة النظام العام والآداب، حيث أن الأحكام القانونية التي تخرج عن هذه الدائرة ليست إلا أحكاماً تكميلية أو تفسيرية لإرادة المُتعاقدين، فإذا تولى المُتعاقدان بإرادتهما تنظيم العلاقة فيما بينهما في العقد، كان العقد هو القانون الذي يسري عليهما، وتوارى البديل أمام الأصيل. وهذا هو المعنى الذي قصدت إليه الفقرة الأولى من المادة 147 حين قالت: “العقد شريعة المُتعاقدين”. وعليه فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة القاضي، حيث لا يجوز له أن ينقض عقداً صحيحاً أو يُعدله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه العدالة، فالعدالة تُكمل إرادة المُتعاقدين ولكن لا تنسخها، ولا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من المُتعاقدين، فإن العقد وليد إرادتين، وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة. (المرجع: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للأستاذ الدكتور/ عبد الرازق أحمد السنهوري – الجزء الأول: مصادر الالتزامات – المُجلد الأول: العقد – الطبعة الثالثة 1981 القاهرة – بند 409 : 412 – ص 842 : 847 وهوامشها).
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “الأصل القانوني العام حسبما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 147 من القانون المدني من أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، مؤداه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز لأحد طرفي التعاقد أن يستقل بمفرده بنقضه أو تعديله كما يمتنع ذلك أيضاً على القاضي”. (نقض مدني في الطعن رقم 1402 لسنة 1952 – جلسة 5/11/1986).
ومن المُقرر في قضاء النقض كذلك أن: “العقد قانون المتعاقدين، والخطأ في تطبيق نصوصه خطأ في تطبيق القانون العام يخضع لرقابة محكمة النقض”. (نقض مدني في الطعن رقم 55 لسنة 7 قضائية – جلسة 16/12/1937).
وهدياً بما تقدم، فإن المدعى عليها تلتزم بجميع بنود العقد سند الطلب الماثل، وعليها تطبيقه بما يستوجبه حسن النية طبقاً لما نصت عليه المادة 148 من القانون المدني.

إخلال المدعى عليها (المستأجرة) بالتزاماتها التعاقدية:
لما كان ما تقدم، وكانت المادة 579 من القانون المدني تنص على أنه: “يلتزم المستأجر بأن يستعمل العين المؤجرة على النحو المتفق عليه …”.
وكانت المادة المادة 580 مدني تنص على أنه: “لا يجوز للمُستأجر أن يُحدث بالعين المؤجرة تغييراً بدون إذن المؤجر …”.
كما تنص المادة 613 مدني على أنه: “يجب أن يكون استغلال المستأجر للأرض الزراعية موافقاً لمقتضيات الاستغلال المألوف، وعلى المستأجر بوجه خاص أن يعمل على أن تبقى الأرض صالحة للإنتاج. ولا يجوز له دون رضاء المؤجر أن يدخل على الطريقة المتبعة في استغلالها أي تغيير جوهري يمتد أثره إلى ما بعد انقضاء الإيجار”.
هذا، ويتحقق الإضرار بالمؤجر، الذي يبيح له إخلاء المستأجر للتغيير في العين المؤجرة، بالإخلال بإحدى مصالحه التي يحميها القانون، مادية كانت أو أدبية، حالاً هذا الإخلال أو مُستقبلاً. كما يقوم هذا الإضرار كذلك بتهديد أي من هذه المصالح تهديداً جدياً، إذ في هذا تعريض لها لخطر المساس بها مما يعتبر بذاته إخلالاً بحق صاحب المصلحة في الاطمئنان إلى فرصته في الانتفاع الكامل بها بغير انتقاص، وهو ما يشكل إضراراً واقعاً به. (نقض مدني في الطعن رقم 1808 لسنة 50 قضائية – جلسة 3/6/1987 – السنة 38 – جـ 2 – صـ 759. ونقض مدني في الطعن رقم 633 لسنة 46 قضائية – جلسة 17/5/1980 – السنة 31 – جـ 2 – صـ 1393).
وطبقاً للقواعد العامة، إذا أخل المستأجر بالتزامه بعدم التغيير في كيان العين المؤجرة، جاز للمؤجر في هذه الحالة، المطالبة بفسخ عقد الإيجار مع التعويض. وللقاضي في شأنه سلطة تقديرية ما لم يكن هناك “شرط فاسخ صريح” منصوص عليه في عقد الإيجار في حالة مخالفة المستأجر لالتزامه بعدم إجراء تعديلات في كيان العين المؤجرة – كما هو الحال في حالة طلبنا الماثل – فإن هذا الشرط، عند تحققه، يسلب القاضي كل سلطة تقديرية له في صدد الفسخ ولا يبقى له سوى التحقق من وقوع المخالفة التي بنى عليها هذا الشرط. كما أن إزالة المخالفة بعد تحقق الشرط لا تعيد للعقد وجوده. (نقض مدني في الطعن رقم 1178 لسنة 55 قضائية – جلسة 18/3/1990. ونقض مدني في الطعن رقم 619 لسنة 57 قضائية – جلسة 6/5/1992).
لما كان ما تقدم، وكان عقد الإيجار سند الدعوى الماثلة قد تضمن حظراً على المستأجرة (المدعى عليها) بالبناء على الأرض الزراعية المؤجرة له، حيث نص البند الخامس منه على إقرار من المستأجرة (المُدعى عليها) بأنها إنما تستأجرها لاستعمالها في غرض الزراعة دون غيرها وتتعهد بالمُحافظة على خصوبتها واستغلالها، وأن تبذل في ذلك العناية اللازمة طبقاً للأصول والأعراف الزراعية ولا يجوز لها أن تتركها كلها أو بعضها دون زراعة، ولا يجوز لها أن تغرس فيها أشجاراً ولا أن تُقيم فيها مبان من أي نوع بدون تصريح كتابي صريح من (الطرف الأول/المؤجر/المدعي بصفته) ولا أن تحدث فيها أي عمل يترتب عليه نقص في كميتها …”.
إلا أن المستأجرة، رغم كل ذلك، قام بتبوير والبناء على الأرض المؤجرة له كأطيان زراعية وتعهدت بالحفاظ على خصوبتها وبعدم البناء عليها، وبالمخالفة لشروط وبنود عقد الإيجار سند الطلب الماثل، وبذلك يتحقق الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه في البند الحادي عشر من ذلك العقد.
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فلما كان من المُستقر عليه قانوناً أن: “النص في المادة 558 مدني على أن الإيجار عقد يلتزم المُؤجر بمُقتضاه أن يُمكن المُستأجر من الانتفاع بشيء مُعين مُدة مُعينة لقاء أجر معلوم، مفاده أن الأُجرة التي يلتزم بها المُستأجر مُقابل انتفاعه بالمُؤجر مُدة مُعينة هي ركن جوهري في عقد الإيجار لا قيام له بدونها”. (نقض مدني في الطعن رقم 1722 لسنة 58 قضائية – جلسة 18/4/1993. ونقض مدني في الطعن رقم 4935 لسنة 61 قضائية – جلسة 12/7/1995).
ولما كانت المادة 586/1 مدني تنص على أنه: “يجب على المُستأجر أن يقوم بوفاء الأجرة في المواعيد المُتفق عليها …”.
وحيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “الأُجرة تُستحق متى كان المُؤجر قد قام من جانبه بتنفيذ عقد الإيجار، ويُعتبر أن العقد قد تم تنفيذه بالتخلية بين المُستأجر والعين المُؤجرة بحيث يتمكن من وضع يده عليها والانتفاع بها في المُدة المُتفق عليها”. (نقض مدني في الطعن رقم 16 لسنة 20 قضائية – جلسة 2/3/1953).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “المُستأجر هو المُكلف بتقديم الدليل على سداده كامل الأُجرة المُستحقة في ذمته، ولا يسوغ قلب عبء الإثبات”. (نقض مدني في 28 فبراير 1979 مجموعة أحكام النقض س30 رقم 123 صـ 656).
لما كان ما تقدم، وكانت المعروض ضدها قد تسلمت بالفعل الأطيان المُؤجرة لها في في تاريخ سريان هذا العقد ومن ثم فهي ملزمة قانوناً بسداد الأُجرة المُتفق عليها في عقد الإيجار، وإذ هي قد امتنعت دون مسوغ قانوني عن الوفاء بهذا الالتزام حيث توقفت عن سداد أُجرة العين المُؤجرة بدون مسوغ قانوني، فإنها والحال كذلك تكون مُخلة بالتزامها التعاقدي المنصوص عليه في عقد الإيجار سالف الذكر، حتى بلغت قيمة المتأخرات المنوه عنها مبلغاً وقدره 330.81جم حتى 31/10/2006 مع ما يُستجد من أجرة حتى تاريخ السداد الفعلي رضاءاً أو قضاءاً.

تحقق الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه في عقد الإيجار:
لما كان ما تقدم، وكان القانون المدني ينص في مادته رقم 158 على أنه: “يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه، وهذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار، إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه”.
ولما كان من المستقر عليه قانوناً أن: “الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم أو إنذار؛ هو أقصى ما يصل إليه اشتراط الفسخ من قوة. وفي هذه الحالة يكون العقد مفسوخاً بمُجرد حلول ميعاد التنفيذ وعدم قيام المدين به دون حاجة إلى إعذار المدين، ولا إلى حكم بالفسخ إلا ليقرر إعمال الشرط الفاسخ الصريح، ويكون إذن مُقرراً للفسخ لا مُنشئاً له. (المرجع: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الأول “نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام” – المجلد الأول “العقد” – الطبعة الثالثة 1981 القاهرة – بند 485 – ص 991 : 996 وهوامشها).
ومن المُقرر أنه إذا أتفق المُتعاقدان في عقد الإيجار على أن العقد يُصبح مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى الحكم القضائي إذا تأخر المُستأجر في الوفاء بالأُجرة أو أحد أقساطها فهذا الاتفاق يقع صحيحاً (المادة 158) ويسلب القاضي سلطته التقديرية في الفسخ وتنحصر سلطته في التحقق من حصول التأخير في الوفاء بالأجرة أو أحد أقساطها ويكون حكم القاضي بالفسخ مُقرراً للفسخ وليس مُنشئاً له وأن الفسخ يقع بمُجرد التأخير في الوفاء. (المصدر: “موسوعة الفقه والقضاء في أحكام عقد الإيجار في التقنين المدني الجديد” للمُستشار/ محمد عزمي البكري – الطبعة الأولى 1994 القاهرة – صـ 690).
وبتطبيق كل تلك القواعد القانونية على وقائع الدعوى الماثلة نجد أن المدعى عليها (المستأجرة) قد خالفت الحظر المفروض عليها بموجب عقد الإيجار سند الطلب الماثل بأن قامت بالبناء على الأرض الزراعية المؤجرة لها من المدعي بصفته، وبتلك المخالفة يتحقق الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه في البند الحادي عشر من ذلك العقد، وبذلك يحق للمدعي بصفته اعتبار عقد الإيجار مفسوخاً من تلقاء نفسه بدون حاجة إلى صدور حكم بذلك وفي حالة صدور حكم من القضاء بذلك فيكون هذا الحكم مقرر وليس منشئاً، كما أنه ليس للقضاء سلطة تقديرية في إنهاء العقد في حالة الاتفاق على الشرط الفاسخ الصريح على نحو ما سلف بيانه.

الأثر المترتب على الفسخ:
تنص المادة 160 من القانون المدني على أنه: “إذا فُسِخَ العقد أُعيدَ المُتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض”.
ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “النص في المادة 160 من القانون المدني يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أنه يترتب على فسخ عقد البيع انحلال العقد بأثر رجعى منذ نشوئه”. (نقض مدني في الطعن رقم 1458 لسنة 49 قضائية – جلسة 8/3/1983 مجموعة المكتب الفني – السنة 34 – صـ 652).
وكذلك من المُقرر في قضاء النقض أنه: “يترتب على الإنفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد”. (نقض مدني في الطعن رقم 182 لسنة 34 قضائية – جلسة 26/12/1968 مجموعة المكتب الفني – السنة 19 – صـ 1565).
وأيضاً من المُقرر في قضاء النقض أنه: “في حالة القضاء بالفسخ تترتب الآثار التي نصت عليها المادة 160 من القانون المدني وهى أن يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد فيرد كل منهما ما تسلمه بمقتضى العقد بعد أن تم فسخه”. (نقض مدني في الطعن رقم 193 لسنة 34 قضائية – جلسة 15/8/1967 مجموعة المكتب الفني – السنة 18 – صـ 1500).
ولما كان الإخلاء من مقتضيات الفسخ، حيث أنه من المُقرر في قضاء محكمة النقض أن: “الدعوى التى يقيمها المؤجر بفسخ عقد الإيجار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى دعوى بإخلاء العين المؤجرة ويعتبر طلب الإخلاء مندمجاً فى طلب الفسخ وأثر حتمى للقضاء به”. (نقض مدني في الطعن رقم 190 لسنة 56 قضائية – جلسة 25/7/1990 مجموعة المكتب الفني – السنة 41 – صـ 478).
لما كان ما تقدم، وكان الإخلاء من مقتضيات الحكم بالفسخ، وكان التسليم من مقتضيات الإخلاء، ومن ثم يتعين مع القضاء بالفسخ والإخلاء إلزام المُعلن إليها بتسليم أطيان التداعي إلى المدعي بصفته.

المطالبة بغرامات التأخير:
لما كان ما تقدم، وكان من المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أن: “الغرامات التي ينص عليها في العقود الإدارية – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – تختلف في طبيعتها عن الشرط الجزائي في العقود المدنية، لأنها جزاء قصد به ضمان وفاء المتعاقد مع الإدارة بالتزامه بحسن سير المرفق بانتظام واطراد، وفي سبيل تحقيق هذه الغاية يحق للإدارة أن توقع الغرامة المنصوص عليها في العقد بمجرد وقوع المخالفة التي تقررت الغرامة جزاء لها، كما أن للإدارة أن تستنزل قيمة هذه الغرامة مما يكون مستحقاً في ذمتها للمتعاقد دون أن يتوقف ذلك على ثبوت وقوع ضرر للإدارة من جراء إخلال المتعاقد معها بالتزامه، ولا يجوز للطرف الآخر أن ينازع في استحقاقها للغرامة بحجة انتفاء الضرر أو المبالغة في تقدير الغرامة إلا إذا أثبت أن الضرر راجع إلى قوة قاهرة أو إلى فعل الإدارة المتعاقد معها”. (نقض مدني في الطعن رقم 471 لسنة 30 قضائية – جلسة 26/10/1965 مجموعة المكتب الفني – السنة 16 – صـ 922).
فالغرامات المنصوص عليها في العقود الإدارية تختلف عن الشرط الجزائي في أن القانون جعل من وقوع المخالفة التي تقررت الغرامة جزاء لها، قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس على حدوث ضرر للجهة الإدارية، وأن هذا الضرر المفترض لا يقل عن قيمة الغرامة المقررة، وبالتالي لا يجوز للمتعاقد مع الإدارة أن ينازع في هذه القرينة القانونية، فلا هو يستطيع أن يزعم عدم استحقاق الغرامة بحجة انتفاء الضرر، ولا هو يستطيع المجادلة بأن الضرر الواقع أقل من قيمة الغرامة وأن تلك الغرامة قد تمت المبالغة في تقدير قيمتها. كما أن للإدارة في حالة ما إذا كان الضرر الذي أصابها أكبر من قيمة الغرامة المقررة، ولم تستطع الحصول على مستحقاتها بالطرق الإدارية، أن تلجأ للقضاء للمطالبة باستكمال قيمة التعويض المستحق لها عما أصابها من أضرار بسبب المخالفة التي ارتكبها المتعاقد معها.
وللجهة الإدارية في حالة وقوع المخالفة التي تقررت الغرامة جزاء لها، أن توقع الغرامة بمجرد وقوع المخالفة وبدون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أي إجراء آخر؛ فالإدارة توقع الجزاء بنفسها مباشرة دون اللجوء إلى القضاء. (المادة 23 من القانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن المُناقصات والمزايدات المصري، وكذلك المادة 83 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998).
وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه: “ومن حيث أنه بالنسبة لغرامة التأخير فإنه طبقاً لما أستقر عليه قضاء هذه المحكمة فإن غرامات التأخير في العقود الإدارية تختلف عن الشرط الجزائي في العقود المدنية، وذلك أن الشرط الجزائي في العقود المدنية هو تعويض متفق عليه مُقدماً يستحق في حالة إخلال أحد المتعاقدين بالتزامه فيشترط فيه ما يشترط لاستحقاق التعويض بوجه عام من وجوب حصول ضرر للمتعاقد الآخر وإعذار للطرف المقصر وصدور حكم به وللقضاء أن يحققه إن ثبت أنه لا يتناسب والضرر الذي لحق بالمتعاقد، بينما الحكمة في الغرامات التي ينص عليها في العقود الإدارية هي ضمان تنفيذ هذه العقود في المواعيد المتفق عليها حرصاً على حسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد، وقد نصت لائحة المناقصات والمزايدات على حق الإدارة في توقيعها بمجرد حصول التأخير ولو لم يترتب عليه ضرر ودون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أية إجراءات قضائية أخرى، ومن ثم فالجهة الإدارية توقعها بنفسها دون حاجة إلى حكم بها إذا أخل المتعاقد بالتزامه قبلها ولا يقبل منه إثبات عدم حصول ضرر لها من تأخيره في تنفيذ التزامه فاقتضاء الغرامة منوط بتقديرها باعتبارها القوامة على حسن سير المرافق العامة”. (الطعن رقم 1130 لسنة 33 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 20/4/1993. والطعن رقم 61 لسنة 2 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 21/9/1960. والطعن رقم 94 لسنة 9 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 11/12/1965).
وبتطبيق ذلك على وقائع الدعوى الماثلة، ولما كان عقد الإيجار سند الدعوى الماثلة قد نص في البند الحادي عشر من عقد إيجار أطيان التداعي على أنه: “… وفي جميع الحالات، إذا امتنع (الطرف الثاني/المستأجر/المدعى عليه) عن التسليم، يعتبر متعدياً، وتصبح يده على مساحة الأطيان موضوع هذا العقد يد غاصب، وشاغلاً لها بدون أي سند، ويحق (للطرف الأول/المؤجر/المدعي بصفته) إزالة هذا التعدي إدراياً … فضلاً عن أحقية (الطرف الأول/المؤجر/المدعي بصفته) في اعتبار مبلغ التأمين حقاً خالصاً له، مع التزام (الطرف الثاني/المستأجر/المدعى عليه) بسداد غرامة متفق عليها تعادل (عشرة جنيهات للفدان الواحد – وتعد كسور الفدان فداناً) عن كل يوم يتأخر فيه (الطرف الثاني/المستأجر/المدعى عليه) عن تسليم مساحة الأطيان موضوع هذا العقد (للطرف الأول/المؤجر/المدعي بصفته) وذلك بدون تنبيه أو إعذار أو حكم قضائي أو أي إجراء آخر خلاف القيمة الايجارية المستحقة والثابتة بهذا العقد … وفي جميع الأحوال، يلتزم (الطرف الثاني/المستأجر/المدعى عليه) بالتعويضات ومقابل الانتفاع نتيجة أي مخالفة لشروط العقد …”. ولما كانت الحكمة من النص على تلك الغرامة هي ضمان تنفيذ العقد سند الدعوى الماثة في المواعيد المتفق عليها ومن ثم فيحق للإدارة توقيعها بمجرد حصول التأخير ولو لم يترتب عليه ضرر ودون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أية إجراءات قضائية أخرى، وعليه تكون الدعوى الماثلة قد جاءت على سند صحيح من القانون خليقة بالقبول وإجابة الهيئة إلى طلباتها الختامية التالية..

تملك المباني بالالتصاق:
لما كان ما تقدم، وكانت المادة 924 من القانون المدني تنصُ على أنه: “إذا أقام شخص بمواد من عنده مُنشآت على أرض يعلم أنها مملوكة لغيره دون رضاء صاحب الأرض، كان لهذا أن … يطلب استبقاء المُنشآت مُقابل دفع قيمتها مُستحقة الإزالة أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب هذه المُنشآت”.
ومُؤدى هذا النص أنه إذا أقام شخص بمواد من عنده مُنشآت على أرض مملوكة للغير فإن هذه المُنشآت تُصبح بحكم الالتصاق ملكاً لصاحب الأرض، فإذا تملك صاحب الأرض هذه المُنشآت وجب عليه أن يدفع لمن أقامها تعويضاً.. ويُفرق القانون، فيما يتعلق بالتعويض الذي يجب على صاحب الأرض أن يدفعه، بين حالتين: حالة من يُقيم المُنشآت بسوء نية وحالة من يُقيمها بحُسن نية؛ ويُعتبر من أقام المُنشآت سيئ النية إذا أقامها وهو يعلم أن الأرض مملوكة لغيره ودون رضا صاحب الأرض،ويُعتبر حسن النية إذا كان يعتقد أنه مالك للأرض أو أن له الحق في إقامة المُنشآت. والعبرة في تقدير ما إذا كان من أقام المُنشآت سيئ النية أو حسن النية هي بوقت إقامة المُنشآت بحيث لا يهم أن تتغير النية بعد ذلك فلو أن حائزاً لأرض بحُسن نية وبسبب صحيح أقام عليها مُنشآت ثم تبين له بعد تمام الإنشاء أن سنده صادر من غير مالك فإنه يُعتبر مع ذلك حسن النية لأنه كان كذلك وقت إقامة المُنشآت.
فالقانون يُعامل من قام بإنشاء مبنى بمواد من عنده على أرض يعلم أنها مملوكة لغيره ودون رضا صاحب الأرض بأنه سيئ النية وهنا يُجيز لصاحب الأرض في هذه الحالة أن يطلب استبقاء المُنشآت، فإذا طلب ذلك، فإنه يتملك المُنشآت بالالتصاق ولكن مع أنه يلزم بأن يدفع لحساب من أقام المُنشآت قيمة المُنشآت مُستحقة الإزالة (أي قيمتها أنقاضاً) أو قيمة ما زاد في ثمن الأرض بسبب هذه المُنشآت (أيهما أقل).
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “مفاد نص المادتين 924 و 925 من القانون المدني أنه إذا كان صاحب الأدوات هو الباني في أرض غيره فيجب التفريق بين ما إذا كان سيئ النية أو حسن النية، فإذا كان سيئ النية أي يعلم أن الأرض ليست مملوكة له وبنى دون رضاء صاحب الأرض كان لهذا أن يطلب الإزالة على نفقة الباني وإعادة الشيء إلى أصله مع التعويض إن كان له محل وذلك في ميعاد سنة من اليوم الذي يعلم فيه بإقامة المُنشآت. فإذا مضت سنة أو إذا لم تُجر الإزالة تملك صاحب الأرض المُنشآت بالالتصاق ودفع أقل القيمتين: قيمة البناء مُستحِقاً الإزالة (أي كأنقاض) أو ما زاد في ثمن الأرض بسبب البناء. أما إذا كان حسن النية بأن كان يعتقد أن الأرض مملوكة له فلا يجوز لصاحب الأرض طلب الإزالة”. (نقض مدني في الطعن رقم 374 لسنة 34 قضائية – جلسة 11/6/1968 السنة 19 صـ 1155).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “مالك الشيء الأصلي هو الذي يملك الشيء التابع، فملكية الأرض يستتبعها ملكية ما يُقام على هذه الأرض من مبان بحكم الالتصاق، وبالتالي فإن ملكية البناء تطبيقاً لقواعد الالتصاق لا تؤول إلا لمن يملك الأرض المُقام عليها، وهذا الأمر هو ما أفصحت عنه المواد 923 ، 924 ، 925 من القانون المدني من النص بلفظ صريح على أن ما يقوم من بناء يكون لصاحب الأرض حتى لو تم ذلك برضائه وموافقته أو كان ترخيص البناء باسم من أقامه، وأن حُسن نية الباني في أرض لا يملكها ليس له من أثر في تملك البناء أو الأرض التي أُقيم عليها، وإنما ينحصر أثره في منع صاحب الأرض من طلب الإزالة تطبيقاً للمادة 924 من القانون المدني”. (نقض مدني في الطعن رقم 2066 لسنة 53 قضائية – جلسة 20/5/1987).
لما كان ما تقدم، وكان المدعي بصفته هو المالك والمؤجر لأطيان التداعي، فإنه يكون قد تملك البناء الذي أقامته المُدعى عليها بمواد من عندها على تلك الأطيان، وذلك بحُكم الالتصاق تطبيقاً لنص المادة 924 من القانون المدني وأحكام محكمة النقض سالفة الذكر.

في خصوص طلب إنهاء عقد الإيجار:
وفضلاً عما تقدم، فإنه لما كانت المادة 563/1 من القانون المدني تنص على أنه: “إذا عُقِدَ الإيجار دون اتفاق على مُدة أو عُقِدَ لمُدة غير مُعينة أو تعذر إثبات المُدة المُدعاة، أعتُبِرَ الإيجار مُنعقداً للفترة المُعينة لدفع الأجرة وينتهي بانقضاء هذه الفترة بناء على طلب أحد المُتعاقدين إذا هو نبه على المُتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد الآتي بيانها: أ- في الأراضي الزراعية والأراضي البور إذا كانت المُدة المعينة لدفع الأجرة ستة أشهر أو أكثر، يكون التنبيه قبل انتهائها بثلاثة أشهر، فإذا كانت المُدة أقل من ذلك، وجب التنبيه قبل نصفها الأخير كل هذا مع مراعاة حق المُستأجر في المحصول وفقاً للعرف”.
فإذا عُقِدَ الإيجار دون اتفاق على مُدة مُعينة أو عُقِدَ لمُدة غير مُعينة أو تعذر إثبات المُدة المُدعاة، اعتُبِرَ الإيجار مُنعقداً للفترة المُعينة لدفع الأُجرة، واعتُبِرَت هذه الفترة قابلة للامتداد لفترات أخرى مُتعاقبة إلى أن يُنبه أحد المُتعاقدين على الآخر في ميعاد مُعين قبل انقضاء هذه الفترة.
ومعنى ذلك عملاً أن الإيجار المعقود دون اتفاق على مُدته أو المعقود لمدة غير مُعينة تكون مُدته لا حد لها ولكنها مُقسمة إلى فترات، مُدة كل منها هي المُدة المُحددة لدفع الأجرة، ويجوز إنهاؤه عند انقضاء أي فترة من هذه الفترات بتنبيه يوجهه أحد العاقدين بذلك إلى الآخر في ميعاد معين، دون حاجة به إلى إبداء الأسباب التي تحمله على طلب إنهاء العقد.
ويُعتبر التنبيه عملاً قانونياً لأنه إرادة تتجه إلى إنهاء عقد الإيجار، وهو عمل قانوني يصدر من جانب واحد لأنه تكفي فيه إرادة واحدة أي لا يحتاج فيه إلى قبول الطرف الآخر. فهو يتم بمُجرد إعلان أحد الطرفين إلى الآخر رغبته في إنهاء الإيجار وبلوغه إلى علم الطرف الآخر سواء قبل ذلك الطرف إنهاء العقد أو لم يقبله. ويترتب عليه بمُجرد تمامه أي بمُجرد إعلانه إلى الطرف الآخر إنهاء العقد دون توقف على إرادة من وجه إليه التنبيه. (المرجع: “الوافي في شرح القانون المدني” – للدكتور/ سليمان مرقس – الجزء الثالث: “في العقود المُسماة” – المُجلد الثاني: “عقد الإيجار” – الطبعة الرابعة 1993 القاهرة – بند 262 ، 263 – صـ 682 : 685).
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “النص في المادتين 558 ، 563 من القانون المدني يدل على أن المشرع أستلزم توقيت الإيجار واعتبر المدة ركناً فيه وأنه كلما تعذر معرفة الوقت الذي جعله المتعاقدان ميقاتا ينتهي إليه العقد بأن لم تحدد له مدة ينتهي بانتهائها أو عقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة التاريخ الذي ينتهي إليه على وجه التحديد أو ربط انتهاء بأمر مستقبل غير محقق الوقوع أو استحال معرفة التاريخ الذي قصده المتعاقدان أن يستمر إليه ففي هذه الحالات لا يمكن معرفة مدة العقد، وحلا لما يمكن أن ينشأ عن ذلك من منازعات تدخل المشرع بالنص على اعتبار العقد منعقدا لفترة المحددة لدفع الأجرة ولم يقف المشرع عند حد تعيين المدة على هذا النحو بل رخص لكل من طرفيه ـ المؤجر والمستأجر ـ الحق في إنهاء العقد إذا نبه أحدهما على الآخر بالإخلاء في الميعاد القانوني المبين في المادة 563 سالفة البيان”. (نقض مدني في الطعن رقم 1653 لسنة 57 قضائية – جلسة 25/2/1993 مجموعة المكتب الفني – السنة 44 – صـ 750).
ومن المُقرر في قضاء النقض كذلك أن: “التنبيه بالإخلاء هو تصرف قانوني صادر من جانب واحد يتضمن رغبة صاحبه استنادا إلى إرادته في انتهاء الإيجار ويتحقق أثره بمجرد أن يعلن عن هذه الإرادة في انتهاء العقد إلى المتعاقد الآخر فتنحل تبعاً لذلك الرابطة العقدية التي كانت قائمة بينهما بعد فترة معينة، وكانت مواعيد التنبيه بالإخلاء كما أوردتها المادة 563 من القانون المدني ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق على خلافها في عقد الإيجار، وكان تحديد هذه المدة مقرراً لمصلحة الطرف الموجه إليه التنبيه حتى لا يفاجأ بما لم يكن في حسبانه قبل أن يتهيأ لمواجهة ما يترتب على ذلك من وضع جديد فإن عدم التزام المؤجر بالمهلة المتفق عليها في العقد للتنبيه بالإخلاء يترتب عليه ألا ينتج هذا التنبيه أثره ويتجدد العقد”. (نقض مدني في الطعن رقم 735 لسنة 54 قضائية، جلسة 29/1/1989 – مجموعة المكتب الفني – السنة 40 – صـ 329 – الفقرة رقم 2).
لما كان ذلك، وكان المُستأجر مُلزم بأن يرد العين المُؤجرة إلى المُؤجر عند انتهاء مُدة الإيجار بالحالة التي تسلمها عليها طبقاً للمادة 591/1 والتي تنص على أنه: “على المُستأجر أن يرد العين المُؤجرة بالحالة التي تسلمها عليها …”.
وبتطبيق كل القواعد القانونية سالفة الذكر على واقعات النزاع الراهن يتضح جلياً أن عقد إيجار عين التداعي هو عقد إيجار أرض زراعية يخضع لأحكام القانون المدني وحده دون غيره، وقد أنذر المدعي بصفته المدعى عليه بعدم رغبته في تجديد العقد ورغبته في إنهائه لذا فإن بقاء المدعى عليه في عين التداعي من بعد يكون بغير سند من القانون وبالتالي غصباً لتلك العين.
لا سيما أن عقد الإيجار سند الدعوى الماثلة بعد أن حدد مدة العقد نص على أن يجدد تلقائياً لمدة مماثلة ما لم يخطر أحد الطرفين الطرف الآخر بعدم رغبته في التجديد أو الاستمرار في العقد قبل نهاية السنة الزراعية بثلاثين يوماً على الأقل.

الطلبات

لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة اللجنة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية التوصية لها في الطلب الماثل بما يلي:

بصفة أصلية:
– بفسخ عقد إيجار أطيان التداعي الساري اعتباراً من 1/11/2001 المبرم بين المدعي بصفته كمؤجر والمدعى عليها كمستأجرة والمتضمن تأجير مساحة 9س 11ط –ف كائنة بناحية ميت الليث هاشم مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، والتابعة لجهة وقف/ الخديوي إسماعيل الخيري والمبينة الحدود والمعالم بصدر هذا الطلب وبعقد الإيجار.
– مع إلزام المدعى عليها بإخلاء أطيان التداعي.
– مع إلزام المُدعى عليها بتسليم أطيان التداعي إلى المدعي بصفته.
– مع إلزام المدعى عليها بسداد مبلغ 330.81جم قيمة الإيجار المتأخر عليه حتى 31/10/2006 مع ما يُستجد من أجرة حتى تاريخ السداد الفعلي رضاءاً أو قضاءاً.
– مع إلزام المدعى عليها بسداد مبلغ عشرة جنيهات عن كل يوم تأخير عن الإخلاء والتسليم من تاريخ إنذاره بالإنهاء وحتى تمام الإخلاء والتسليم للطالب بصفته طبقاً لبنود العقد.
– مع إثبات تملك المدعي بصفته للمباني التي أقامتها المُدعى عليها على أطيان التداعي بالالتصاق حسب قيمتها مُستحقة الإزالة (أي كأنقاض فقط) طبقاً لنص المادة 924 من القانون المدني.

وبصفة احتياطية:
– بإنهاء عقد إيجار أطيان التداعي الساري اعتباراً من 1/11/2001 المبرم بين المدعي بصفته كمؤجر والمدعى عليها كمستأجرة والمتضمن تأجير مساحة 9س 11ط –ف كائنة بناحية ميت الليث هاشم مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، والتابعة لجهة وقف/ الخديوي إسماعيل الخيري والمبينة الحدود والمعالم بصدر هذا الطلب وبعقد الإيجار.
– مع إلزام المدعى عليها بإخلاء أطيان التداعي.
– مع إلزام المُدعى عليها بتسليم أطيان التداعي إلى المدعي بصفته.
– مع إلزام المدعى عليها بسداد مبلغ 330.81جم قيمة الإيجار المتأخر عليه حتى 31/10/2006 مع ما يُستجد من أجرة حتى تاريخ السداد الفعلي رضاءاً أو قضاءاً.
– مع إلزام المدعى عليها بسداد مبلغ عشرة جنيهات عن كل يوم تأخير عن الإخلاء والتسليم من تاريخ إنذاره بالإنهاء وحتى تمام الإخلاء والتسليم للطالب بصفته طبقاً لبنود العقد.
– مع إثبات تملك المدعي بصفته للمباني التي أقامتها المُدعى عليها على أطيان التداعي بالالتصاق حسب قيمتها مُستحقة الإزالة (أي كأنقاض فقط) طبقاً لنص المادة 924 من القانون المدني.

مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً كانت،،،

هذا، والله أعلى وأعلم،،،

نموذج مذكرة دفاع في دعوى فسخ وإنهاء عقد إيجار.

صيغة مذكرة دفاع في جنحة مباشرة – جريمة الامتناع عن تنفيذ حكم أو أمر

صيغة مذكرة دفاع في جنحة مباشرة – جريمة الامتناع عن تنفيذ حكم أو أمر.

هيئة الأوقاف المصرية
منطقة أوقاف سوهاج
الشئون القانونية
محكمة سوهاج الجزئية
دائرة الجنح
مذكرة
بدفاع/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية (بصفته مسئول عن الحقوق المدنية)
ضد
السيدة/ رجاء فهمي عبد القادر طايع. (مدعية بالحق المدني)
في الجنحة رقم ……………………………… لسنة 2007 جنح سوهاج (قسم أول)، والمحدد لنظرها جلسة يوم السبت الموافق 14/7/2007م للمرافعة.

أولاً- الوقائع

تخلص وقائع الدعوى الماثلة في أن المدعية بالحق المدني قد قام بتحريك الدعوى الجنائية بطريق الإدعاء المباشر ضد المتهمين، بموجب صحيفة موقعة من محام، أودعت قلم كتاب المحكمة، وأعلنت قانوناً، طلب في ختامها الحكم بمعاقبة المتهمين وفقاً لنص المادة 123 عقوبات لأنهما بتاريخ 26/3/2007 بدائرة قسم أول سوهاج امتنعا عن تنفيذ الأمر الصادر من مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية والمقيد تحت رقم 196 لسنة 2005 في تاريخ 23/1/2005، بأن رفضا تحرير عقود تمليك عدد خمس وحدات بالبرج رقم 4 بحي الكوثر والتابع لهيئة الأوقاف المصرية بسوهاج رغم إنذارهما واختصاصهما بذلك، مع إلزامهما بدفع مبلغ 2001جم (ألفا وواحد جنيه) على سبيل التعويض المؤقت للطالبة وتحميلهما المصروفات والأتعاب.
وقالت المدعية بالحق المدني شرحاً لدعواها الماثلة أن مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية كان قد أصدر قراره الرقيم 196 لسنة 2005 بتاريخ 3/1/2005 والذي نص على: “الموافقة على ما جاء بالمذكرة المعروضة على المجلس من الإدارة العامة للإسكان والتشييد بشأن طلب جمعية مستثمري سوهاج بتخصيص البرج رقم 4 بحي الكوثر بسوهاج بمقدم ثمن 15% على أن يسدد الباقي بريع 7% لمدة 20 عاماً”.
وحيث أنه نفاذاً لذلك “الأمر الصادر من الحكومة” تقدمت المدعية بالحق المدني بطلب إلى جمعية المستثمرين بحي الكوثر بصفتها صاحبة مصنع يوباكو بحي الكوثر بسوهاج للتعاقد على عدد خمس وحدات بالبرج رقم 4 الخاص بأعضاء جمعية المستثمرين، وقامت بسداد نسبة 15% التي اشترطتها الهيئة حسب المستندات التي تم الدفع على أساسها، وحيث أنها طالبت مدير عام منطقة أوقاف سوهاج بتحرير العقود الخاصة بهذه الوحدات بعد سداد المبالغ المطلوبة إلا أنه أمتنع دون وجه حق – على حد زعمها – مما حدا بها إلى التقدم بشكوى إلى قسم شرطة أول سوهاج ضد المتهمين وقيدت الشكوى تحت رقم 1416 لسنة 2007 إداري قسم أول سوهاج. وحيث أن المدعية بالحق المدني قد أنذرت المتهمين بتحرير العقود في مدة أقصاها ثمانية أيام إلا أنهما لم يحركا ساكناً – على حد زعمها – مما حدا بها إلى إقامة الدعوى الماثلة بغية القضاء لها بطلباتها سالفة الذكر، تأسيساً على أن المقصود بالأوامر الصادرة من الحكومة التي يقصدها نص المادة 123 من قانون العقوبات هي القرارات الإدارية. ومن ثم تم تحديد جلسة اليوم لنظر الدعوى.

ثانياً- الدفاع

أولاً- نطلب قبول تدخل رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته المسئول عن الحقوق المدنية في الدعوى الجنائية القائمـة:
حيث تنص المادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: “للمسئول عن الحقوق المدنية أن يدخل من تلقاء نفسه في الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها”.
ومؤدى هذا النص أنه يجوز للمسئول المدني أن يدخل في الدعوى الجنائية لو لم تكن ثمة دعوى مدنية قائمة. وعلة ذلك أن الحكم الذي يصدر في الدعوى الجنائية سوف ينصرف أثره إليه حتماً عند مطالبته بالتعويض في دعوى مدنية تُقام ضده فيما بعد، فأجاز له القانون دخوله للدفاع عن المُتهم وعن نفسه بطريق غير مُباشر. (نقض 6 مارس سنة 1956 مجموعة أحكام النقض س 7 رقم 88 صـ 288). وللمسئول مدنياً أن يتدخل في الدعوى الجنائية، في أية حالة كانت عليها، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض. (المرجع: “شرح قانون الإجراءات الجنائية” – للدكتور العميد/ محمود نجيب حُسني – الطبعة الثانية 1987 القاهرة – بند 293 صـ 269 و 270 وهوامشهما).
ونظراً لأن المسئول عن الحقوق المدنية يُضار من الحكم على المُتهم بالإدانة حتى ولو لم يكن هناك ادعاء مدني من قِبل المضرور، فقد أباح له القانون أن يتدخل في الدعوى الجنائية، وقد نصت على ذلك المادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية، حيث أن للمسئول عن الحقوق المدنية مصلحة مُحققة في هذا التدخل، ذلك أنه لو صدر حكم بالإدانة فإن هذا الحكم تكون له حجيته من حيث ثبوت الخطأ المدني وما يتبعه من تعويضات إذا ما رفع المضرور دعواه أمام المحكمة المدنية، هذا فضلاً عن أن تدخله قد يحول دون تواطؤ المُتهم مع المُدعي المدني للحكم للأخير بالتعويض. (المرجع: “الإجراءات الجنائية في التشريع المصري” – للدكتور/ مأمون سلامة – صـ 327. و”مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري” – للدكتور/ رءوف عبيد – ط 10 – سنة 1974 – صـ 208. ونقض جنائي في الطعن رقم 69 لسنة 26 قضائية – جلسة 2/4/1956 – السنة 7 – صـ 459 مجموعة الخمسين عاماً).
ولما كانت مزاعم المُدعية بالحق المدني تقوم على زعم امتناع المتهمين وهما من موظفي هيئة الأوقاف، فإنه يحق – والحال كذلك – للمسئول عن الحقوق المدنية أن يتدخل في الدعوى الجنائية القائمة درءاً للمسئولية بنفي الجريمة عن المُتهمين.
انتفاء أركان جريمة الامتناع عن تنفيذ أمر صادر من الحكومة:
حيث تنص المادة 123 من قانون العقوبات على أن: ”
يُعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح وتأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة.
كذلك يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي امتنع عمداً عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلا في اختصاص الموظف”.
فتعالج هذه المادة موضوع عرقلة تنفيذ ما يجب تنفيذه من الأوامر والأحكام وما إلى ذلك، فتعاقب بفقرتيها على جريمتين متميزتين مختلفتين إذ تعاقب بالفقرة الأولى الجاني الذي يستغل سلطة وظيفته العمومية في “وقف تنفيذ” شيء من تلك الأمور، أو تأخير أدائه حال كونه ليس منوطا به هو تنفيذ ما ذكر؛ بينما تعاقب الفقرة الثانية الموظف العمومي المنوط به التنفيذ أو المساهمة فيه إذا “امتنع” عمداً عن القيام بهذا الواجب.
أركان الجريمة الامتناع عن تنفيذ حكم أو أمر:
يشترط للعقاب على جريمة الامتناع عن تنفيذ حكم أو أمر المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 123 عقوبات، توافر الأركان الآتية:
أن يكون قد صدر حكم أو أمر من الحكومة: فإذا كان حكماً أو أمراً قضائياً، وجب أن يكون نهائياً أو مشمولا بالنفاذ المعجل، وألا يكون قد أوقف نفاذه أو تنفيذه. (نقض جنائي في الطعن رقم 12206 لسنة 60 قضائية – جلسة 6/6/1999).
امتناع موظف عام عن التنفيذ: والموظف العام هو من عين في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الحكومة المركزية أو السلطات الإدارية بأسلوب الاستغلال المباشر، كموظفي الحكومة والمحافظات والمحليات والهيئات العامة وعمال المرافق العامة التي تدار عن طريق الإدارة المباشرة كهيئة السكك الحديدية.
وجوب إعلان السند التنفيذي للموظف: بالنسبة للأحكام وأوامر الأداء على عرائض يجب طبقا لنص المادة 281 من قانون المرافعات أن يكون الحكم أو الأمر قد تم إعلانه للموظف المختص مع تكليفه بالتنفيذ، فلا يقوم الركن المادي في الجريمة بغير هذا الإعلان. ويشترط أن يتم إعلان السند التنفيذي لشخص الموظف أو في موطنه الأصلي، ومن ثم لا يجوز إعلانه بالسند التنفيذي في مقر عمله إلا إذا تم مع شخصه.
وجوب إنذار الموظف: بعد إعلان السند التنفيذي للموظف المناط به التنفيذ بيوم على الأقل، على طالب التنفيذ إنذار الموظف المختص المطلوب إليه التنفيذ بوجوب تنفيذ الحكم لتحديد مبدأ مهلة الثمانية أيام. ويشترط أن يكون الإنذار على يد محضر لشخصه أو في موطنه فلا يصلح الخطاب الموصى عليه أو الموصى عليه بعلم الوصول كإجراء لسريان مبدأ المهلة. فإذا انقضت مدة الثمانية أيام دون تنفيذ وقعت الجريمة مع ملاحظة أن ميعاد الثمانية أيام يبدأ من اليوم التالي لإعلان الإنذار، ويمتد هذا الميعاد بسبب العطلة الرسمية.
القصد الجنائي: يشترط لاكتمال أركان الجريمة أن يكون الموظف قد تعمد عدم تنفيذ الحكم رغم إمكانية تنفيذه، أما إذا استحال تنفيذه لمانع مادي أو قانوني فلا جريمة، كما أن التراخي في تنفيذ الحكم لا يكفي بمجرده على توافر القصد الجنائي.
الركن المادي لجريمة الامتناع عن تنفيذ حكم أو أمر:
الركن المادي لجريمة الامتناع عن تنفيذ الأحكام والأوامر يتكون من العناصر الآتية:
عنصر مفترض: في فاعل الجريمة هو صفة الموظف العمومي ذي الاختصاص المباشر بتنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة أخرى مختصة قانوناً.
امتناع هذا المختص المباشر عن تنفيذ ذلك الحكم أو هذا الأمر.
شرط عقاب: توجيه صاحب المصلحة إنذاراً علي يد محضر إلى الموظف المختص مباشرة بالتنفيذ، ومضي ثمانية أيام على هذا الإنذار دون أن يقوم الموظف بالتنفيذ.
الأوامر التي قد يمتنع الموظف العام عن تنفيذها:
يهمنا في هذا المقام تحديد المقصود بـ “الأوامر الصادرة عن الحكومة” و “الأمر الصادر من أية جهة مختصة”:
المقصود بـ “الأوامر الصادرة عن الحكومة” و “الأمر الصادر من أية جهة مختصة” هو: “القرارات الإدارية” بأنواعها المختلفة (اللائحية والفردية). والقرار الإداري وفقاً للتعريف القضائي له – وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا – هو: “إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين ابتغاء مصلحة عامة”. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 674 لسنة 12 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 2/9/1967 مجموعة المكتب الفني – السنة 12 – صـ 1236).
فليس كل قرار يصدر من هيئة إدارية عامة يعد قراراً إدارياً. حيث أنه من المُقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه: “ليس كل قرار يصدر عن هيئة إدارية عامة يُعد قراراً إدارياً مما يختص القضاء الإداري بطلب إلغائه أو وقف تنفيذه، إذ لابد لتحقق وصف القرار الإداري أن يكون كذلك بحكم موضوعه، فإذا دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص أو تعلق بإدارة مال شخص معنوي خاص أو أريد به تطهير الوقف الخيري المشمول بنظارة وزارة الأوقاف من حق من الحقوق العينية القائمة عليها كحق الحكر، لم يعتبر هذا القرار قراراً إدارياً”. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1565 لسنة 10 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 22/6/1968 مجموعة المكتب الفني – السنة 13 – صـ 1083).
ويقوم هذا المبدأ القضائي على تغليب المعيار الموضوعي لتمييز القرار الإداري عن غيره، حيث لا يعتد بالهيئة الصادر عنها القرار، وإنما يهتم بمضمون القرار وموضوعه وفحواه. (المرجع: “شرح جرائم الامتناع عن تنفيذ الأحكام وغيرها من جرائم الامتناع” – للمستشار/ عبد الفتاح مراد – صـ 94).
فالقرار الإداري يتعين – فضلاً عن صدوره من جهة إدارية – أن يكون إدارياً بحسب موضوعه وفحواه، حيث تواترت أحكام المحكمة الإدارية العليا على أن: “القرار الإداري – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو إفصاح الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين يكون ممكناً وجائزاً قانوناً ابتغاء مصلحة عامة، وغني عن البيان أن مجرد صدور قرار من جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري بالمعنى المتقدم، وإنما يلزم حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه وفحواه، فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص أو تعلق بإدارة شخص معنوي خاص خرج من عِداد القرارات الإدارية أياً كان مُصدره ومهما كان موقعه في مدارج السلم الإداري”. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 432 لسنة 23 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 27/1/1979 مجموعة 15 سنة عليا – صـ 75. وفي الطعن رقم 675 لسنة 28 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 9/12/1984 السنة 30).
وكذلك من المُقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن: “هيئة الأوقاف إنما تنوب قانوناً عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً للوقف، وأن نشاط وزير الأوقاف ومن بعده هيئة الأوقاف في تصديه للقيام على شئون الأموال الموقوفة إنما هو نشاط ناظراً للوقف، ولما كان الوقف هو من أشخاص القانون الخاص، فمن ثم فإن النزاع المتصل بشأن من شئون النظارة على الوقف – ولو كان أحد أطرافه من أشخاص القانون العام – لا يُعتبر مُتعلقاً بقرار إداري، كما لا يمثل منازعة إدارية، ومن ثم يخرج الفصل فيه عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري”. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 711 و 717 لسنة 28 قضائية “إدارية عليا” – بجلسة 14/6/1986. وحكمها في الطعن رقم 2360 لسنة 30 قضائية “إدارية عليا” – بجلسة 5/12/1987).
هذا، وقد قضت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة (والمنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة) في حكم هام لها صادر في الطعن رقم 3096 لسنة 35 قضائية “إدارية عليا” – بجلسة 6/5/1999 بأن: “التصرفات التي تجريها هيئة الأوقاف، نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية، في شأن إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها، تعد من التصرفات الصادرة من أحد أشخاص القانون الخاص، ومن ثم فلا اختصاص لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في المنازعات التي تتفرع عنها”.
وقد كان النزاع المطروح على المحكمة عند إصدارها حكمها المتقدم ذكره يدور حول تصرف هيئة الأوقاف بالتمليك لوحدات عقار مملوك لها من أموال الأوقاف، وقد أسست دائرة توحيد المبادئ حكمها الهام المتقدم ذكره على ما يلي:
ومن حيث أن مقطع النزاع في الطعن الماثل يدور حول طبيعة التصرفات التي تجريها هيئة الأوقاف بصفتها ناظراً للوقف في الأموال الموقوفة، وما إذا كانت هذه التصرفات ذات طبيعة إدارية تسوغ لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري الاختصاص بنظر المنازعات التي تثور بشأنها، أم أنها تعد من قبيل التصرفات الصادرة من أحد أشخاص القانون الخاص، ومن ثم فلا اختصاص لمحاكم مجلس الدولة بنظر الأنزعة التي تتفرع عنها.
ومن حيث أن المادة 52/3 من القانون المدني تنص على أن: “الأشخاص الاعتبارية هي: … الأوقاف …”.
وتنص المادة 1 من القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف على أن: “تتولى وزارة الأوقاف إدارة الأوقاف …”.
وتنص المادة 51 من هذا القانون على أن: “تتقاضى وزارة الأوقاف نظير إدارتها أعيان الوقف … نسبة 10% من أصل إيراداتها، ويؤخذ علاوة على ذلك 5% من قيمة تكاليف الأعمال الفنية التي تنفذ في هذه الأعيان”.
ولقد صدر بعد ذلك، القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية، ونصت المادة 1 منه على أن: “تنشأ هيئة عامة تسمى “هيئة الأوقاف المصرية” تكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتبع وزير الأوقاف، ويكون مقرها مدينة القاهرة، ويجوز إنشاء فروع لها في المحافظات بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة”.
كما نصت المادة 2 من ذات القانون على أن: “تختص الهيئة وحدها بإدارة واستثمار أموال الأوقاف …”.
وتنص المادة 5 منه على أن: “تتولى الهيئة، نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية، إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها على أسس اقتصادية بقصد تنمية أموال الأوقاف باعتبارها أموالاً خاصة …”.
وتنص المادة 6 منه على أنه: “على الهيئة أن تؤدي إلى وزارة الأوقاف صافي ريع الأوقاف الخيرية لصرفه وفقاً لشروط الواقفين، وتتقاضى الهيئة نظير إدارة وصيانة الأوقاف الخيرية 15% من إجمالي الإيرادات المحصلة بالنسبة إلى هذه الأعيان …”.
ومن حيث أن المستفاد من النصوص المتقدمة، أن القانون المدني أدخل في المادة 52 منه (في البند 3) ضمن صور الأشخاص الاعتبارية “الأوقاف”، بعد أن عدد في البند 1 من ذات المادة الأشخاص الاعتبارية العامة كالدولة والمحافظات والمدن والقرى والإدارات والمصالح وغيرها من المنشآت العامة، ويستفاد من هذه المقابلة أن الوقف الخيري لا يعدو أن يكون شخصاً اعتبارياً خاصاً، وتعتبر أمواله أموالاً خاصة..
ولا يغير من طبيعتها أن تكون المادة 970 من القانون المدني قد أسبغت عليها نوع من الحماية والرعاية حفظاً لها من طمع الطامعين، فحظرت تملكها أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، وأجازت في الوقت ذاته، إزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري، ذلك أن المشرع ساوى في شأن الحماية التي أسبغها بموجب نص المادة 970 المشار إليها بين أموال الأوقاف الخيرية وأموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو الهيئات العامة وكذلك أموال شركات القطاع العام غير التابعة لأيهما، دون أن يدعي أحد بأن أموال هذه الجهات تعتبر أموالاً عامة تتماثل في طبيعتها وصفاتها مع المال العام المملوك للدولة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة المخصصة لأغراض النفع العام.
وحيث أصبح لهيئة الأوقاف وحدها الاختصاص بإدارة واستثمار والتصرف في أموال الأوقاف الخيرية، باعتبارها نائبة عن وزير الأوقاف الذي كان يتولى إدارة الأموال بوصفه ناظر وقف، والوقف من أشخاص القانون الخاص، فلا يعدو ناظره أو من ينوب عنه في هذا المنصب – ولو ثبتت له هذه النيابة بنص في القانون – في حكم من يشغل منصباً عاماً، لأن ولاية هذا المنصب، وإن كانت سند النظر، إلا أنها لا تصبح بذلك جزءاً من الولاية العامة للمنصب، إذ يظل ناظر الوقف على وضعه القانوني مجرد نائب عن شخص من أشخاص القانون الخاص، ولا يقوم ناظر الوقف هنا – و هو هيئة الأوقاف – إلا بأعمال تقع في نطاق القانون الخاص، فما يصدر عنها لا يصدر بوصفها سلطة عامة، وإنما باعتبارها نائبة عن الناظر على الوقف، وكل من الناظر أو نائبه إنما يمارس هذه الإدارة وأعمالها كأي ناظر من أشخاص القانون الخاص يقوم بالنظارة على وقف خيري، وليس من شأن هذه النظارة المتمثلة في تصريف شئون الوقف وتحصيل ريعه وإنفاق غلته في المصارف التي نص عليها كتاب الوقف أو استثمارها فيما يعود بالنفع على المستحقين أن تخلع على أموال الوقف صفة المال العام، ولا تجعل من القرارات والإجراءات التي تتخذها الهيئة في إدارة هذه الأموال واستثمارها أو التصرف فيها قرارات إدارية، كما أن ما يثور بشأنها من منازعات لا يدخل في عموم المنازعات الإدارية التي نص عليها البند الرابع عشر من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ومن ثم فلا اختصاص لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في هذه الدعاوى والمنازعات.
ومن ثم، انتهت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة إلى قضائها بأن: “التصرفات التي تجريها هيئة الأوقاف، نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية، في شأن إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها، تعد من التصرفات الصادرة من أحد أشخاص القانون الخاص، ومن ثم فلا اختصاص لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في المنازعات التي تتفرع عنها”. (الطعن سالف الذكر).
الخلاصة والتطبيق:
وبتطبيق كل تلك القواعد القانونية المتقدم ذكرها على وقائع الدعوى الماثلة، يتضح بجلاء أن المقصود بـ “الأوامر الصادرة عن الحكومة” و “الأمر الصادر من أية جهة مختصة”، والتي تعاقب المادة 123 عقوبات كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذها أو أمتنع عمداً عن تنفيذها بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر إذا كان تنفيذها داخلاً في اختصاصه، يقصد بها “القرارات الإدارية” التي تفصح بها الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين ابتغاء مصلحة عامة.
ولما كانت هيئة الأوقاف وحدها صاحبة الاختصاص بإدارة واستثمار والتصرف في أموال الأوقاف الخيرية، باعتبارها نائبة عن وزير الأوقاف الذي كان يتولى إدارة الأموال بوصفه ناظر وقف، ولما كان الوقف هو شخص من أشخاص القانون الخاص، فلا يعدو ناظره أو من ينوب عنه في هذا المنصب، في حكم من يشغل منصباً عاماً، إذ يظل ناظر الوقف على وضعه القانوني مجرد نائب عن شخص من أشخاص القانون الخاص، ولا يقوم ناظر الوقف هنا – و هو هيئة الأوقاف – إلا بأعمال تقع في نطاق القانون الخاص، فما يصدر عنها لا يصدر بوصفها سلطة عامة، وإنما باعتبارها نائبة عن الناظر على الوقف، وكل من الناظر أو نائبه إنما يمارس هذه الإدارة وأعمالها كأي ناظر من أشخاص القانون الخاص، وليس من شأن هذه النظارة أن تخلع على أموال الوقف صفة المال العام، ولا تجعل من القرارات والإجراءات التي تتخذها الهيئة في إدارة هذه الأموال واستثمارها أو التصرف فيها قرارات إدارية، – كما سلف بيانه مؤيداً بأحكام المحاكم العليا – ومن ثم، فلا يتوافر، في حالة دعوانا الماثلة، الركن المادي المتطلب قانوناً لقيام جريمة الامتناع عن تنفيذ أمر صادر عن الحكومة، إذ لا يوجد قرار إداري بالمفهوم السالف شرحه حتى يمتنع المتهمان عن تنفيذه، حيث أن كل ما تتخذه هيئة الأوقاف من قرارات وإجراءات في شأن إدارة أموال الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها تقوم به كشخص من أشخاص القانون الخاص وليس بوصفها سلطة عامة وتتغيا مصلحة خاصة وهي تنمية أموال الوقف باعتبارها أموالاً خاصة ولا تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة، وغني عن البيان أن مجرد صدور قرار من جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري بالمعنى المتقدم، وإنما يلزم حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه وفحواه، فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص أو تعلق بإدارة شخص معنوي خاص خرج من عِداد القرارات الإدارية أياً كان مُصدره ومهما كان موقعه في مدارج السلم الإداري، ومن ثم يكون قرار مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية الصادر في اجتماعه رقم 166 بتاريخ 3/1/2005 بخصوص الموافقة على ما جاء بالمذكرة المعروضة على المجلس من الإدارة العامة للإسكان والتشييد بالهيئة بشأن طلب جمعية مستثمري سوهاج بتمليك البرج رقم 4 بحي الكوثر بسوهاج بمقدم ثمن 15% على أن يسدد الباقي بريع 7% على عشرين عاماً، هذا القرار لم يصدر من مجلس الإدارة بوصفة سلطة عامة ولا ابتغاء تحقيق مصلحة عامة ولا هو يدير مرفق عام، وإنما هو يدير مال خاص هو مال الوقف وبهدف تنمية هذا المال وبوصفة شخص من أشخاص القانون الخاص وبالتالي فهذا القرار ليس قراراً إدارياً ولا يصلح ولا يصح وصفة بأنه من “الأوامر الصادرة عن الحكومة” التي يؤثم نص المادة 123 عقوبات جريمة الامتناع عن تنفيذها، ومن ثم تنتفي أركان تلك الجريمة في حق المتهمين الماثلين ومن ثم تكون الدعوى الماثلة – والحال كذلك – قد جاءت على غير سند صحيح من القانون، مما يتعين معه القضاء ببراءة المتهمين لانتفاء أركان الجريمة، والقضاء برفض الدعوى المدنية، مع إلزام المدعية بالحق المدني بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
كل ذلك، مع حفظ حق المتهمين في الرجوع بالتعويضات المناسبة على المدعية بالحق المدني بسبب إساءة استعمالها لحق التقاضي وما أصابهما من أضرار مادية ومعنوية من جراء ذلك.

ثالثاً- الطلبات

لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية من عدالة المحكمة الموقرة الحكم لها في الدعوى الماثلة بما يلي:
أولاً- بقبول تدخل هيئة الأوقاف المصرية كمسئولة عن الحقوق المدنية شكلاً في الدعوى.
ثانياً- وفي موضوع الموضوع والتدخل: “ببراءة المتهمين وبرفض الدعوى المدنية، مع إلزام المدعية بالحق المدني بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة”.
مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً كانت،،،
تحريراً في: 1/7/2007م
عن هيئة الأوقاف المصرية
أ. ……………………………………………….
المحامي
هذا، والله أعلى وأعلم،،،

نموذج مذكرة دفاع في جنحة مباشرة – جريمة الامتناع عن تنفيذ حكم أو أمر.

صيغة مذكرة دفاع في الطعن على قرار اللجنة القضائية للأحكار

صيغة مذكرة دفاع في الطعن على قرار اللجنة القضائية للأحكار.

تشكيل واختصاصات اللجنة القضائية للأحكار:

تنص المادة الخامسة من القانون رقم 43 لسنة 1982 في شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة (والمنشور بالجريدة الرسمية في العدد 25 بتاريخ 24/6/1982)، على أن: “تشكل لجنة قضائية بكل منطقة (من مناطق هيئة الأوقاف المصرية) من رئيس محكمة يندبه وزير العدل تكون له الرئاسة، ومن أربعة أعضاء يمثلون كلا من الملكية العقارية والشئون القانونية بهيئة الأوقاف المصرية والهيئة المصرية العامة للمساحة ومصلحة الشهر العقاري بحيث لا تقل درجة كل منهم عن الدرجة الثانية، وتختار كل جهة من يمثلها، وتختص هذه اللجنة دون غيرها بما يأتي:

تحديد المحتكر أو المنتفع الظاهر للأراضي الذي انتقل إليه حق الحكر من المحتكر أو خلفه.

تقدير ثمن الأرض.

تقدير ثمن ما على الأرض من بناء أو غراس وفقاً لما تقضي به المادة 1010 من القانون المدني.

فرز حصة للمحتكر من الأرض تعادل التعويض المقرر له إذا كانت الأرض تقبل القسمة عيناً.

الفصل في كافة المنازعات التي تنشأ عن تطبيق هذا القانون …”.

جهة الطعن على قرارات اللجنة، ومواعيده:

وتنص المادة السادسة من القانون رقم 43 لسنة 1982 سالف الذكر، على أنه: “لذوي الشأن ورئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية الطعن في قرارات اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة السابقة أمام المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها العقار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها. ويكون الحكم الصادر في الطعن من المحكمة الابتدائية نهائياً غير قابل للطعن بأي وجه من أوجه الطعن”.

الدفع بسقوط الحق في الطعن وعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد:

لما كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن قرار اللجنة القضائية للأحكار قد صدر في تاريخ 30/6/2003 وهو حضورياً في حق المدعين، فضلاً عن أنه قد تم إخطارهم به قانوناً في تاريخ 2/7/2003، ومن ثم يسري ميعاد الطعن وهو ثلاثين يوماً من تاريخ صدور قرار اللجنة القضائية للأحكار في 30/6/2003، أي يبدأ من تاريخ 1/7/2003 وينتهي في 30/7/2003، وإذ قيد المدعون طعنهم الماثل بعد ذلك التاريخ، فيكون حقهم قد سقط في إقامة الطعن الماثل، ويتعين القضاء بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد.

لما كان ذلك، وكانت المادة السادسة من القانون رقم 43 لسنة 1982 سالف الذكر، على أنه: “لذوي الشأن ورئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية الطعن في قرارات اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة السابقة أمام المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها العقار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها. ويكون الحكم الصادر في الطعن من المحكمة الابتدائية نهائياً غير قابل للطعن بأي وجه من أوجه الطعن”.

ومفاد ذلك، أنه في الحالات التي تكون فيها المحكمة جهة طعن على قرارات اللجان القضائية فلا بد من النص على ذلك صراحة في القانون، وفي هذه الحالات تكون ولاية المحكمة المختصة مقصورة على النظر في أمر الطعن وقوفاً على ما إذا كان قرار اللجنة مُطابقاً لأحكام القانون أم مُخالفاً له، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز إبداء أسباب أو طلبات جديدة لم تكن محل طعن أمام اللجنة المختصة، إذ أنه ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة القضائية وبحثته وأصدرت فيه قراراً لا يجوز طرحه أمام محكمة الطعن، ويترتب على ذلك أيضاً أن ما لم يتم عرضه على محكمة الطعن يحوز قرار اللجنة بشأنه قوة الأمر المقضي. كما أن الطعن في هذه الحالات يتعين أن يقيمه صاحب المصلحة في خلال المدة القانونية وإلا قضي بسقوط حقه في الطعن.

لما كان ذلك، وكان من المُقرر في قضاء النقض أن: “بحث ما إذا كان الاستئناف قد أقيم في الميعاد المقرر قانوناً لرفعه أو بعد ذلك هو من المسائل التي تقضى فيها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم تكن مثار نزاع بين الخصوم باعتبارها من النظام العام فإذا ما تبين لمحكمة الاستئناف رفعه بعد الميعاد قضت بسقوط الحق فيه وفقاً للمادة 215 من قانون المرافعات، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم المستأنف صدر حضورياً في 18/1/1986 فإن ميعاد استئنافه يبدأ سريانه من تاريخ صدوره وينتهي في يوم الخميس 27/2/1986 وإذ خلت الأوراق من دليل يقيني على أن هذا اليوم صادف عطلة رسمية توقف فيها العمل بالمحاكم أو أنه تحقق فيها أمر غير مألوف يستحيل توقعه مما يعد في ذلك قوة قاهرة أو حادث مفاجئ ـ حتى يمتد ميعاد الاستئناف تبعاً لذلك كما يقول الطاعن، وكان الطاعن لم يرفع استئنافه إلا في 1/3/1986 بإيداع صحيفته قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة متجاوزاً الميعاد الذي قرره القانون فإن حقه في الاستئناف يكون قد سقط وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط الحق في الاستئناف فإنه يكون قد وافق صحيح القانون”. (نقض مدني في الطعن رقم 888 لسنة 57 قضائية – جلسة 21/2/1993 مجموعة المكتب الفني – السنة 44 – صـ 662).

ومن ثم فتكون الدعوى الماثلة للطعن على قرار اللجنة القضائية للأحكار سواء بإحالة ملف مادة الحكر لهيئة الأوقاف المصرية لإجراء شئونها فيه أو بطرح عقار التداعي للبيع بالمزاد العلني، تكون هذه الدعوى غير مقبولة شكلاً لسقوط حق المدعين فيها لإبدائه بعد المواعيد القانونية المقررة للطعن على قرارات اللجان القضائية للأحكار. وعليه يتعين القضاء بسقوط حق المدعين في الطعن الماثل.

جحد كافة الصور الضوئية المقدمة من المدعين:

قدم المدعون صوراً ضوئية لمستنداتهم بحوافظ مستنداتهم المقدمة لعدالة المحكمة الموقرة، وإذ تتمسك هيئة الأوقاف المصرية بجحد كافة تلك الصور الضوئية المُقدمة من المدعين في الطعن الماثل.

ولما كان من المقرر في قضاء النقض أنه: “لا حجية لصور الأوراق في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل في الإثبات. أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع بدرجتيها إن هي التفتت بالتالي عن صورة الورقة المقدمة من الطاعن ولا عليها إن هي لم تُجر تحقيقاً في هذا الشأن ولم ترد على ما أبداه من دفاع”. (نقض مدني في الطعن رقم 407 لسنة 49 قضائية – جلسة 19/12/1982. والطعنان رقما 598 و 55 لسنة 50 قضائية – جلسة 28/2/1984. والطعن رقم 687 لسنة 43 قضائية – جلسة 24/1/1978 السنة 29 صـ 279).

كما أنه من المُقرر في قضاء النقض كذلك أن: “القانون لم يشترط طريقاً مُعيناً يتعين على من يُنكر التوقيع على المُحرر العرفي إتباعه إذ يكفي إبداء الدفع بالإنكار صراحةً حتى تسقط عن المُحرر حجيته في الإثبات إعمالاً لنص المادة 14/1 من قانون الإثبات”. (نقض مدني في الطعن رقم 1314 لسنة 49 قضائية – جلسة 19/5/1980).

وأخيراً، فقد تواترت أحكام محكمة النقض على أن: “استناد الخصم إلى الصورة الشمسية للمستند. التفات الحكم عن الورقة. لا قصور”.

وهدياً بما تقدم، ولما كان المدعون قد جاءت مُستندات طعنهم الماثل خالية من أصولها وكانت هيئة الأوقاف المصرية قد جحد تلك الصور الضوئية المُقدمة منها، الأمر الذي يُفقدها حُجيتها في الإثبات، بما كان يتعين معه الالتفات بالكلية عن تلك المُستندات المجحود صورها الضوئية. ورفض الطعن الماثل لعجز المدعين عن إثبات مزاعمهم فيه.

ندفع بعدم قبول طلبات التدخل أو إبداء طلبات جديدة في مرحلة الطعن:

في التدخل الهجومي أمام محكمة الطعن (الاستئناف):

تنص المادة 236 من قانون المرافعات على أنه: “لا يجوز في الاستئناف إدخال من لم يكن خصماً في الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف ما لم ينص القانون على غير ذلك. ولا يجوز التدخل فيه إلا ممن يطلب الانضمام إلى أحد الخصوم”.

ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الخصومة في الاستئناف تتحدد بمن كان مختصماً أمام محكمة الدرجة الأولى والمناط في تحديد الخصم هو بتوجيه الطلبات منه أو عليه”. (نقض مدني في الطعن رقم 1660 لسنة 51 قضائية – جلسة 28/11/1988 مجموعة المكتب الفني – السنة 39 – صـ 1241. وفي الطعن رقم 2451 لسنة 52 قضائية – جلسة 28/3/1988 مجموعة المكتب الفني – السنة 39 – صـ 516).

وقد تواتر قضا النقض على أن: “مفاد نص المادة 236 من قانون المرافعات أن أطراف الخصومة بالنسبة للاستئناف تتحدد بالحكم الصادر من محكمة أول درجة فلا يقبل الاستئناف إلا ممن كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه”. (نقض مدني في الطعن رقم 2090 لسنة 60 قضائية – جلسة 11/1/1996 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – صـ 156).

حيث أن المستقر في قضاء النقض أنه: “إذا كان الطاعن – وإن وصف تدخله في الاستئناف – بأنه انضمامي ولم يطلب صراحة الحكم لنفسه بحق ذاتي إلا أنه بنى تدخله على ادعائه ملكية العين المتنازع عليها في الدعوى الأصلية وذلك استناداً منه إلى عقد بيع مسجل صادر إليه من نفس البائع في تلك الدعوى وإلى أنه – أي الطاعن – وقد سبق وسجل عقده قبل أن يسجل هذا المدعى صحيفة دعواه الخاصة بصحة التعاقد فإن الملكية تكون قد انتقلت إليه وبالتالي تكون الدعوى واجبة الرفض لعدم الجدوى منها، فإن تدخل الطاعن على أساس من هذا الإدعاء يكون في حقيقته وبحسب مرماه تدخلاً هجومياً لا انضمامياً، ذلك أنه لم يطلب صراحة الحكم لنفسه بالملكية إلا أنها تعتبر مطلوبة ضمناً بتأسيس تدخله على ادعائها لنفسه كما أن الفصل في موضوع هذا التدخل – في حالة قبوله – يقتضي بالضرورة بحث ما إذا كان مالكاً للعين محل النزاع أو غير مالك لها وسواء ثبت صحة دعواه أو فسادها فإن القضاء في الدعوى لابد أن ينبني على ثبوت حق الملكية له أو على نفيه عنه ويكون هذا القضاء حكماً له أو عليه في شأن هذه الملكية في مواجهة الخصوم في الدعوى ويحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة له ولهم. ويترتب على قبول هذا التدخل في الاستئناف أن يحرم الخصوم من حقهم في عرض النزاع في شأن ملكية المتدخل على درجتين وهو ما حرص المشرع على تفاديه بعدم إجازته التدخل الهجومي لأول مرة في الاستئناف”. (نقض مدني في الطعن رقم 289 لسنة 32 قضائية – جلسة 19/5/1966 مجموعة المكتب الفني – السنة 17 – صـ 1189 – فقرة 2).

وهذه التدخلات تعتبر طلبات جديدة تبدى لأول مرة أمام محكمة الطعن (الاستئناف):

تنص المادة 235/1 من قانون المرافعات على أنه: “لا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف، وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها”.

ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “النص في المادة 235 من قانون المرافعات على أنه “لا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها، ومع ذلك يجوز أن يضاف إلى الطلب الأصلي الأجور والفوائد والمرتبات وسائر الملحقات التي تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى وما يزيد من التعويضات بعد تقديم هذه الطلبات، وكذلك يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله تغيير سببه والإضافة إليه، ويجوز للمحكمة أن تحكم بالتعويضات إذا كان الاستئناف قد قصد به الكيد”؛ يدل على أن المشرع اعتبر عدم قبول طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف متعلقا بالنظام العام وأوجب على تلك المحكمة إذا ما تبينت أن المعروض عليها هو طلب جديد أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله إلا أن يكون هذا الطلب في حدود الاستثناء الوارد في الفقرتين الثانية والرابعة من المادة سالفة البيان ويعتبر الطلب جديدا ولو تطابق مع الطلب الآخر بحيث لا يكون هو ذات الشيء السابق طلبه فلا تعد المطالبة بمبلغ من النقود هو ذات طلب مبلغ آخر منها بمجرد قيام التماثل بينهما متى كان من الممكن أن ترفع به دعوى جديدة دون الاحتجاج بحجية الحكم السابق ومن ثم فإن طلب التعويض عن الضرر الأدبي المرتد (الموروث) مستقل بذاته عن الضرر الأدبي الشخصي ومغاير فلا يجوز قبوله لأول مرة أمام محكمة الاستئناف بمقولة أنه قد تضمنه مبلغ التعويض الذي طلبه المضرور أمام محكمة أول درجة”. (نقض مدني في الطعن رقم 1995 لسنة 61 قضائية – جلسة 21/4/1996 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – صـ 685 – فقرة 7. وفي الطعنين رقمي 990 و 997 لسنة 57 قضائية – جلسة 28/11/1991 مجموعة المكتب الفني – السنة 42 – صـ 1722 – فقرة 3).

حيث تواتر قضاء النقض على أنه: “لئن كان النص في المادة 235 من قانون المرافعات على أنه لا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها ومع ذلك يجوز أن يضاف إلى الطلب الأصلي الأجور والفوائد والمرتبات وسائر الملحقات التي تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى وما يزيد من التعويض بعد تقديم هذه الطلبات ويجوز للمحكمة أن تحكم بالتعويضات إذا كان الاستئناف قد قصد به الكيد، يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن المشرع اعتبر الدفع بعدم قبول طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف متعلقا بالنظام العام وأوجب على تلك المحكمة إذا ما تبينت أن المعروض عليها هو طلب جديد أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله إلا أن يكون هذا الطلب في حدود الاستثناء الوارد في الفقرتين الثانية والرابعة من المادة سالفة البيان ويعتبر الطلب جديدا ولو لم يتغير عن موضوع الطلب المبدى أمام محكمة أول درجة متى كان يجاوزه في مقداره إلا أنه استثنى من ذلك التعويضات التي أجازتها الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر وهى التعويضات التي طرأ عليها ما يبرر زيادتها عما حددت به في الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى وذلك نتيجة تفاقم الأضرار المبررة للمطالبة بها”. (نقض مدني في الطعن رقم 4798 لسنة 61 قضائية – جلسة 28/7/1993 مجموعة المكتب الفني – السنة 44 – صـ 887).

وهدياً بما تقدم، ولما كان الطعن الماثل يعد بمثابة استئناف لقرار اللجنة القضائية للأحكار، والحكم الذي ستصدره عدالة المحكمة الموقرة بشأنه سيكون – طبقاً للقانون رقم 43 لسنة 1982 سالف الذكر – حكماً نهائياً لا يقبل الطعن عليه بأي من طرق الطعن العادية أو الغير عادية، ومن ثم في يجوز قبول تدخل الخصوم المتدخلين هجومياً – لأول مرة – في الطعن الماثل، من دون أن يكونوا مختصمين في المنازعة التي كانت منظورة أمام اللجنة القضائية للأحكار. فضلاً عن أن طلباتهم في الطعن الماثل تعد بمثابة طلبات جديدة في الاستئناف لا يجوز قبولها. وعليه يتعين القضاء بعدم قبول تدخلهما هجومياً في الطعن الماثل لهذه الأسباب المتعلقة بالنظام العام والذي تقضي به عدالة المحكمة الموقرة من تلقاء نفسها.

سلطة محكمة الموضوع في الأخذ بتقارير الخبراء المودعة بملف الطعن الماثل:

لما كان من المُقرر في قضاء النقض أنه: “من المقرر أن محكمة الموضوع متى رأت الأخذ بتقرير الخبير وأحالت إليه للأسباب التي أستند إليها فتعتبر نتيجة التقرير وأسبابه جزءاً مكملاً لأسباب الحكم”. (نقض مدني في الطعن رقم 31 لسنة 40 قضائية – 25/2/1976 س 27 صـ 494).

ومن المقرر في قضاء النقض أن: “لمحكمة الموضوع الأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه متى كانت الأدلة والقرائن التي أستند إليها لها أصلها بالأوراق. تقدير الأدلة من سلطة قاضى الموضوع متى كانت مستمدة من أوراق الدعوى ومستخلصة استخلاصاً سائغاً. لا يجوز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها”. (نقض مدني في الطعن رقم 566 لسنة 48 قضائية – جلسة 4/1/1983).

وكذلك تواتر قضاء النقض على أن: “تقدير الدليل من اطلاقات محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك من محكمـــة النقض متى أسست قضاءها على أسباب سائغة كافية لحمله، ولا تثريب على محكمة الموضوع إن هي عولت في قضاءها على تقرير الخبير متى اقتنعت بكفاية الأبحاث والأسس التي بنى عليها تقريره”. (نقض مدني في الطعن 413 لسنة 48 قضائية – جلسة 12/6/1983).

وقد استقر قضاء النقض على أن: “عمل الخبير وفقاً للمقرر في قضاء هذه المحكمة لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها سلطة الأخذ بما انتهى إليه إذا رأت فيه ما يقنعها بما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ما دام قائماً على أسباب لها أصلها في الأوراق وتؤدى إلى ما أنتهي إليه وأن في أخذها بالتقرير محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير دون إلزام عليها بتعقب تلك المطاعن. وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصم إلى طلب إعادة المأمورية إلى الخبير متى اقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وبسلامة الأسس التي بنى عليها رأيه”. (نقض مدني في الطعون أرقام 563 و 582 و 676 لسنة 52 قضائية – جلسة 26/12/1985).

لما كان ما تقدم، وكان الثابت بتقارير الخبراء المودعة بملف الدعوى الماثلة أن أرض التداعي هي عبارة عن أرض حكر لوقف السلطان المؤيد الخيري وأن المباني فقط دون الأرض هي ملك المرحوم/ المناديلي وهو المحتكر لها والمباني مكلفة باسمه حتى الآن. وأنه قد صدر بشأن أرض التداعي التابعة لجهة وقف السلطان المؤيد الخيري قراراً من لجنة شئون الأحكار بهيئة الأوقاف المصرية بإنهاء حق الحكر عليها بتاريخ 30/9/1954 ونشر بجريدة الوقائع المصرية بعددها الصادر برقم 127 في تاريخ 5/6/1969 وأخيراً صدر بشأن عقار التداعي قراراً من اللجنة القضائية للأحكار بهيئة الأوقاف المصرية لطرحه بالبيع بالمزاد العلني أرضاً وبناءً وتوزيع ثمنه بين هيئة الأوقاف المصرية مالكة الرقبة وبين من تثبت ملكيته للمباني بالنسب التي حددها القانون رقم 43 لسنة 1982 بشأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة. وعاد التقرير وأوضح مرة أخرى وثالثة بأن ورثة المرحوم/ المناديلي هم ملاك للمباني فقط والمقامة على أرض عقار التداعي وأن هذه الأرض عليها حق حكر لوقف السلطان المؤيد الخيري. ومن ثم فلا تثريب على عدالة المحكمة الموقرة إن هي اعتمدت تقارير الخبراء وقضت في الطعون الماثلة برفضها استناداً إلى تلك التقارير.

تأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه:

وحيث إنه عن موضوع الطعن الماثل، فإنه من المُقرر أنه لا يعيب حكم محكمة ثان درجة أن يعتنق أسباب حكم محكمة أول درجة وأن يحيل إليه دون إضافة متى كان فيه ما يغني عن إيراد أسباب جديدة.

حيث تواتر قضا النقض على أنه: “لا يعيب الحكم الاستئنافي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يعتنق أسباب الحكم الابتدائي ويحيل إليها دون إضافة إذا رأت محكمة الاستئناف أن ما أثاره الطاعن في أسباب استئنافه لا يخرج عما كان معروضاً على محكمة أول درجة وتضمنته أسبابها ولم تر فيه ما يدعوها إلى إيراد أسباب جديدة”. (نقض مدني في الطعن رقم 366 لسنة 58 قضائية – جلسة 30/1/1991 مجموعة المكتب الفني – السنة 42 – الجزء الأول – صـ 346).

وقد استقر قضاء النقض على أنه: “لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يعيب الحكم الاستئنافي أن يعتنق أسباب الحكم الابتدائي ويحيل إليها دون إضافة إذا رأت محكمة الاستئناف أن ما أثاره الطاعن في أسباب استئنافه لا يخرج في جوهره عما كان معروضاً على محكمة أول درجة وتضمنه أسباب حكمها وليس فيه ما يدعوها إلى إيراد أسباب جديدة”. (نقض مدني في الطعن رقم 1662 لسنة 52 قضائية – جلسة 29/3/1987 مجموعة المكتب الفني – السنة 38 – الجزء الأول – صـ 478).

كما قضت محكمة النقض بأنه: “لا يعيب الحكم الاستئنافي ـ وعلى ما جرى به بقضاء هذه المحكمة ـ أن يعتنق أسباب الحكم الابتدائي ويحيل إليها دون إضافة”. (نقض مدني في الطعن رقم 115 لسنة 43 قضائية – جلسة 15/2/1982 مجموعة المكتب الفني – السنة 33 – الجزء الأول – صـ 234).

وإذ كان ذلك وكان قرار اللجنة القضائية للأحكار الصادر بجلسة 30/6/2003 قد أسس قراره على سند من صحيح القانون فإنه لا تثريب على محكمة الطعن إن هي اعتنقت أسباب ذلك القرار والإحالة إليه دون إضافة.

نموذج مذكرة دفاع في الطعن على قرار اللجنة القضائية للأحكار.

صيغة مذكرة دفاع بحجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والاحالة

صيغة مذكرة دفاع بحجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والاحالة.

محكمة مدني جزئي بولاق
الدائرة الخميس
مذكرة
بدفاع/ هيئة الأوقاف المصرية (بصفتها: مدعية أصلياً ومدعي عليها فرعيا)
ضد
السيد/ محافظ القاهرة وآخرين (بصفتهم: مدعي عليهم أصليا ومدعين فرعيا)
في الدعوى رقم 166 لسنة 2002 مدني جزئي بولاق، والمُحدد لنظرها جلسة يوم الخميس الموافق 24/2/2005م للمرافعة.

أولاً– الوقائع
نستأذن عدالة المحكمة في الإحالة فيما يخص وقائع الدعوى الماثلة إلى ما جاء بصحيفة افتتاح الدعوى، وتقرير الخبير المودع فيها، والحكم الفاصل فيها، وحكم الاستئناف الذي ألغى الحكم الفاصل وقضي بإحالة الدعوى لعدالة المحكمة الموقرة، وذلك منعاً من التكرار وحفاظاً على ثمين وقت عدالة المحكمة الموقرة.

ثانياً- الدفاع
– القانون الواجب التطبيق على النزاع الماثل..
– ثبوت الحجية للحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المُختصة فيما تضمنته تقريراته في أسبابه المُرتبطة بالمنطوق:
من المُقرر في قضاء النقض أن: “المسائل القانونية الأساسية في الدعوى التي تجادل فيها الخصوم وبحثها الحكم، فإنه يكون قد فصل في تطبيق القانون على واقع مطروح عليه، وتكون التقريرات القانونية التي تضمنتها أسبابه والتي تتعلق بالوقائع محل النزاع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مُرتبطة ارتباطا وثيقاً بالمنطوق وداخله في بناء الحكم وتأسيسه، ولازمة للنتيجة التي انتهى إليها، وتكون مع المنطوق وحدة واحدة لا تقبل التجزئة، ويرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي، ومؤدى هذه الحجية أن يمتنع على الخصوم أنفسهم معاودة التنازع في أية دعوى تكون هذه المسألة بذاتها هي الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مُترتبة عليها، هذا لأن – الحجية – تلزم المحكمة المُحالة إليها الدعوى بالنزول عليها، وعدم الخروج عنها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وأهدر قوة الأمر المقضي التي حازها قضاء المحكمة الجزئية المُحيلة، قد جاء معيباً بمُخالفة القانون”. (نقض مدني في الطعن رقم 281 لسنة 50 قضائية – جلسة 23/12/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – صـ 2137).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “الحكم الصادر بعدم اختصاص المحكمة نوعياً أو قيمياً هو في مفهوم المادة 212 من قانون المُرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حكم مُنهي للخصومة فيما فصل فيه وحسمه بصدد عدم الاختصاص ولن يعقبه حكم آخر في موضوعها من المحكمة التي أصدرته فيجوز الطعن فيه على استقلال عن طريق استئنافه، وإذا لم يطعن عليه بالطريق المُناسب أو رفض الطعن صار حائزاً قوة الأمر المقضي، ولما كانت قوة الأمر المقضي كما ترد على منطوق الحكم ترد أيضاً على ما يكون من أسبابه مُرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا المنطوق بحيث لا يقوم له قائمة بدونه. ومُقتضى ذلك أن تتقيد المحكمة المُحال إليها الدعوى بذلك الوصف، ولو كان قد بني على قاعدة غير صحيحة في القانون، ويمتنع عليها كما يمتنع على الخصوم الجدل فيها من جديد، وإذ خالف الحكم الابتدائي المُؤيد بقضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر وأهدر قوة الأمر المقضي التي حازها حكم المحكمة الجزئية في هذا الخصوص فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه”. (نقض مدني في الطعن رقم 6225 لسنة 63 قضائية – جلسة 13/6/1994).
لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة لعدالة المحكمة الموقرة، من محكمة استئناف عالي القاهرة (الدائرة 27 إيجارات) بجلسة 12/2/2002 قد استند في قضائه هذا إلى أن: “… إذ أن المُقرر أن طلب إنهاء عقد إيجار الأرض الفضاء الذي لا يخضع لقانون إيجار الأماكن تقدره المحكمة بمجموع الأجرة …”..
وهذا الذي قرره الحكم المُحيل في حيثياته التي تحوز حجية الأمر المقضي، حيث أن قوة الأمر المقضي كما ترد على منطوق الحكم ترد أيضاً على ما يكون من أسبابه مُرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا المنطوق بحيث لا يقوم له قائمة بدونه، ومُقتضى ذلك أن تتقيد المحكمة المُحال إليها الدعوى بذلك الوصف، ولو كان قد بني على قاعدة غير صحيحة في القانون، ويمتنع عليها كما يمتنع على الخصوم الجدل فيها من جديد، والخلاصة إذن هي أن عين التداعي هي أرض فضاء وأن عقد إيجار يخضع لأحكام القانون المدني ولا يخضع لأحكام قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية، وهذه مسألة قانونية تجادل فيها الخصوم وحسمها القضاء بموجب حكم حائز قوة الأمر المقضي ولا يجوز المجادلة فيها من جديد.
إنهاء عقد إيجار الأرض الفضاء الخاضع لأحكام القانون المدني:
لما كان ما تقدم، وكانت أحكام القانون المدني هي الواجبة التطبيق على وقائع الدعوى الماثلة (على نحو ما سلف بيانه)، وكان الأصل العام أن عقد الإيجار (الخاضع لأحكام القانون المدني) ينتهي بانتهاء المدة المُتفق عليها في العقد، بدون حاجة إلى تنبيه أو إنذار. وعلى ذلك تنص المادة 598 من القانون المدني بقولها: “ينتهي الإيجار بانتهاء المُدة المُعينة في العقد دون حاجة إلى تنبيه بالإخلاء”.
كما تنص المادة 600 من القانون المدني على أنه: “إذا نبه أحد الطرفين على الآخر بالإخلاء وأستمر المستأجر مع ذلك منتفعاً بالعين بعد انتهاء الإيجار فلا يفترض أن الإيجار قد تجدد ما لم يقم الدليل على عكس ذلك”.
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “التنبيه بانتهاء مدة عقد الإيجار هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عمل قانوني من جانب واحد، يتحقق أثره بمجرد أن يعلن مُوجهه عن إرادته في إنهاء العقد إلى المتعاقد الآخر، فتنحل تبعاً لذلك الرابطة العقدية التي كانت قائمة بينهما بعد مدة معينة، وأنه ولئن كان ميعاد التنبيه وتحديد المدة التي ينتهي العقد فيها مقرراً لمصلحة الطرف الموجه إليه التنبيه إلا أنه لا وجه للقول ببطلان التنبيه الذي يخالف فيه موجهه ميعاد توجيهه أو تحديد تاريخ انتهاء العقد لانتفاء مبرر البطلان وإن جاز للطرف الموجه إليه التنبيه أن يختار بين إنهاء العقد قبل استيفاء الفترة المحددة لمصلحته وبين التمسك باستكمال هذه الفترة قبل إنهاء العقد”. (نقض مدني في الطعن رقم 8529 لسنة 65 قضائية – جلسة 22/12/1996 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – صـ 1616 – فقرة 2).
ويُعتبر التنبيه عملاً قانونياً لأنه إرادة تتجه إلى إنهاء عقد الإيجار، وهو عمل قانوني يصدر من جانب واحد لأنه تكفي فيه إرادة واحدة أي لا يحتاج فيه إلى قبول الطرف الآخر. فهو يتم بمُجرد إعلان أحد الطرفين إلى الآخر رغبته في إنهاء الإيجار وبلوغه إلى علم الطرف الآخر سواء قبل ذلك الطرف إنهاء العقد أو لم يقبله. ويترتب عليه بمُجرد تمامه أي بمُجرد إعلانه إلى الطرف الآخر إنهاء العقد دون توقف على إرادة من وجه إليه التنبيه. (لطفاً، المرجع: “الوافي في شرح القانون المدني” – للدكتور/ سليمان مرقس – الجزء الثالث: “في العقود المُسماة” – المُجلد الثاني: “عقد الإيجار” – الطبعة الرابعة 1993 القاهرة – بند 262 ، 263 – صـ 682 : 685).
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “النص في المادتين 558 ، 563 من القانون المدني يدل على أن المشرع أستلزم توقيت الإيجار واعتبر المدة ركنا فيه وأنه كلما تعذر معرفة الوقت الذي جعله المتعاقدان ميقاتا ينتهي إليه العقد بأن لم تحدد له مدة ينتهي بانتهائها أو عقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة التاريخ الذي ينتهي إليه على وجه التحديد أو ربط انتهاء بأمر مستقبل غير محقق الوقوع أو استحال معرفة التاريخ الذي قصده المتعاقدان أن يستمر إليه ففي هذه الحالات لا يمكن معرفة مدة العقد، وحلا لما يمكن أن ينشأ عن ذلك من منازعات تدخل المشرع بالنص على اعتبار العقد منعقدا لفترة المحددة لدفع الأجرة ولم يقف المشرع عند حد تعيين المدة على هذا النحو بل رخص لكل من طرفيه ـ المؤجر والمستأجر ـ الحق في إنهاء العقد إذا نبه أحدهما على الآخر بالإخلاء في الميعاد القانوني المبين في المادة 563 سالفة البيان”. (نقض مدني في الطعن رقم 1653 لسنة 57 قضائية – جلسة 25/2/1993 مجموعة المكتب الفني – السنة 44 – صـ 750 – فقرة 1).
كما أن المُستأجر مُلزم بأن يرد العين المُؤجرة إلى المُؤجر عند انتهاء مُدة الإيجار بالحالة التي تسلمها عليها، إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك أو تلف لسبب لا يد له فيه طبقاً للمادة 591/1 والتي تنص على أنه: “على المُستأجر أن يرد العين المُؤجرة بالحالة التي تسلمها عليها، إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك أو تلف لسبب لا يد له فيه”.
علماً بأن المُعلن إليه ملزم قانوناً باحترام بنود العقد (الذي هو شريعة المُتعاقدين طبقاً لنص المادة 147 من القانون المدني) وتطبيقها بما يتفق مع حسن النية (طبقاً لنص المادة 148 من القانون المدني) وإخلاء عين التداعي وردها بحالتها التي كانت عليها عند التعاقد إلى الطالب بصفته.
نطلب رفض الدعوى الفرعية:
وذلك لأن الحكم الصادر في الدعوى الأصلية والصادر من محكمة استئناف عالي القاهرة (والسالف الذكر) والحائز لقوة الأمر المقضي، طبقاً لما هو مُقرر في قضاء النقض من أن: “المسائل القانونية الأساسية في الدعوى التي تجادل فيها الخصوم وبحثها الحكم، فإنه يكون قد فصل في تطبيق القانون على واقع مطروح عليه، وتكون التقريرات القانونية التي تضمنتها أسبابه والتي تتعلق بالوقائع محل النزاع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مُرتبطة ارتباطا وثيقاً بالمنطوق وداخله في بناء الحكم وتأسيسه، ولازمة للنتيجة التي انتهى إليها، وتكون مع المنطوق وحدة واحدة لا تقبل التجزئة، ويرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي، ومؤدى هذه الحجية أن يمتنع على الخصوم أنفسهم معاودة التنازع في أية دعوى تكون هذه المسألة بذاتها هي الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مُترتبة عليها، هذا لأن – الحجية – تلزم المحكمة المُحالة إليها الدعوى بالنزول عليها، وعدم الخروج عنها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وأهدر قوة الأمر المقضي التي حازها قضاء المحكمة الجزئية المُحيلة، قد جاء معيباً بمُخالفة القانون”. (نقض مدني في الطعن رقم 281 لسنة 50 قضائية – جلسة 23/12/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – صـ 2137).
وإذ قرر الحكم سالف الذكر والحائز لحجية الأمر المقضي أن عقد إيجار عين التداعي هو أرض فضاء ويخضع لأحكام القانون المدني ولا يخضع لأحكام قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية، فلا يجوز للمدعين فرعياً المجادلة من جديد في تلك الجزئية كما لا يحق لهم – والحال كذلك – أن يطلبوا اعتبار عقد إيجار عين التداعي عقد إيجار أماكن وتطبيق أحكام قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية عليه، وإذ هم تنكبوا هذا الطريق فإن دعواهم الفرعية الماثلة تكون قد جاءت على غير سند من القانون خليقة بالرفض.
فضلاً عن أن عقود إيجارهم المُحررة مع المُستأجر الأصلي هي طبق التكييف القانوني الصحيح لها بمثابة عقود إيجار من الباطن، ولما كان عقد إيجار المُستأجر الأصلي قد انتهى فتنتهي معه (بقوة القانون عقود الإيجار من الباطن). حيث أنه من المُقرر قانوناً أنه: “من المسلم به أن ثمة حالات تسري فيها حجية الحكم القضائي على أطراف الخصومة الصادر فيها هذا الحكم وعلى الغير ممن لم يكن طرفاً فيها، وهذا إذا كان الغير في مركز قانوني يعتمد على المركز الذي قرره الحكم القضائي، وذلك كما في حالة الكفيل الذي تمتد إليه حجية القضاء الصادر في مواجهة المدين بالنسبة لتقرير وجود الدين، وحالة المستأجر من الباطن بالنسبة للحكم الصادر ببطلان عقد الإيجار الأصلي. (لطفاً، المرجع: “الوسيط في قانون القضاء المدني” – للدكتور فتحي والي – بند 98/رابعاً – رقم 2 – صـ 183).
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض (في هذا الشأن) أن: “دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن بدون أذن كتابي صريح من المؤجر، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، محلها فسخ الإجارة الصادرة منه إلى المستأجر الأصلي وليس الإيجار من الباطن إذ أنه ينقضي حتماً بانقضاء الإيجار الأصلي، ومن ثم فهي ترفع منه على الأخير ليقول كلمته فيما أسند إليه من إخلال بالعقد، فإذا لم يختصم في الدعوى واختصم المستأجر من الباطن وحده كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة، على أنه يجوز للمؤجر أن يدخل المستأجر من الباطن في الدعوى إلى جوار المستأجر الأصلي وإن كان ذلك غير ضروري لأن الحكم الصادر ضد المستأجر الأصلي يجوز تنفيذه على المستأجر من الباطن ولو لم يختصم في الدعوى”. (نقض مدني في الطعن رقم 3 لسنة 56 قضائية – جلسة 20/12/1990. ونقض 27/6/1981 مجموعة المكتب الفني – السنة 32 – صـ 1960. ونقض مدني جلسة 2/5/1979 مجموعة المكتب الفني – السنة 30 – ع2 – صـ 253).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “من المُقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد الإيجار من الباطن لا يُنشئ علاقة مُباشرة بين المُستأجر من الباطن والمُؤجر الأصلي إلا في حدود ما تقضي به المادتين 596 و 597 من القانون المدني خاصاً بالأجرة حتى ولو كان مُصرحاً للمُستأجر الأصلي في عقد الإيجار بالتأجير من الباطن إلا أنه في هذه الحالة الأخيرة تكون الإجارة من الباطن نافذة في حق المُؤجر فلا يملك الأخير التعرض للمُستأجر من الباطن ما دامت الإجارة الأصلية قائمة، فإذا ما انتهى عقد الإيجار الأصلي فإنه يترتب على ذلك انقضاء عقد الإيجار من الباطن”. (نقض مدني في الطعن رقم 603 لسنة 51 قضائية – جلسة 1/3/1989. وفي الطعن رقم 1331 لسنة 49 قضائية – جلسة 15/1/1986).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “عقد الإيجار من الباطن يرد على حق المُستأجر الأصلي في الانتفاع بالعين المُؤجرة، مما مفاده انقضاء هذا العقد حتماً بانقضاء عقد الإيجار الأصلي ولو كان قائماً بحسب الشروط التي اشتمل عليها، ولا يُغير من ذلك علم المُستأجر من الباطن أو عدم علمه بسبب انقضاء عقد الإيجار الأصلي”. (نقض مدني جلسة 30/11/1981 مجموعة المكتب الفني – السنة 32 – صـ 2179).
وعليه، تكون الدعوى الفرعية قد جاءت على غير سند من القانون خليقة بالرفض وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية المُدعية أصلياً، على سبيل الجزم واليقين.

ثالثاً- الطلبات الختامية
لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في بما يلي:
أولاً- في الدعوى الأصلية:
بإنهاء عقود إيجار أعيان التداعي المُبينة الحدود والمعالم بصدر عريضة الدعوى الأصلية وعقود الإيجار. وإخلاء عين التداعي من شاغليها (كلهم: الأصليين والشاغلين من الباطن). وتسليم عين التداعي للمدعي أصلياً بصفته خالية من الأشياء والأشخاص، وبالحالة التي كانت عليها عند التعاقد. مع إلزام المُدعى عليهم أصلياً بالمصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المُعجل بلا كفالة.
ثانياً- في الدعوى الفرعية:
برفضها، وإلزام رافعيها بالمصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة.
مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً كانت،،،

نموذج مذكرة دفاع بحجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والاحالة.

صيغة مذكرة دفاع في طعن على قرار بنزع الملكية للمنفعة العامة

صيغة مذكرة دفاع في طعن على قرار بنزع الملكية للمنفعة العامة.

مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري – بكفر الشيخ
الدائرة …………
مذكرة
بدفاع/ هيئة الأوقاف المصرية (الطاعنة)
ضــــــد
1- السيد/ رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
2- السيد/ رئيس مجلس الوزراء بصفته.
3- السيد/ وزير الدفاع بصفته.
4- السيد/ وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري.
5- السيد/ وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى للضرائب العقارية.
6- السيد/ وزير الشباب والرياضة بصفته الرئيس الأعلى لمديريات الشباب والرياضة.
7- السيد/ رئيس الهيئة العامة للمساحة بصفته الرئيس الأعلى لمديريات المساحة.
8- السيد/ مُحافظ كفر الشيخ بصفته.
9- السيد/ رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ بصفته.
10- السيد/ الممثل القانوني لشركة النيل لحلج الأقطان بصفته. (مطعون ضدهم)
في الطعن رقم 5893 لسنة 5 قضائية “قضاء إداري كفر الشيخ”، والمحدد لنظره جلسة يوم الأربعاء الموافق 24/2/2010م للمرافعة.
أولاً- الوقائع
تخلص وقائع الطعن الماثل في أن الهيئة الطاعنة عقدت الخصومة فيه بموجب صحيفة، موقعة من محام، أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 22/8/2005، وأعلنت قانوناً للمطعون ضدهم، بغية الحكم لها:
أولاً- في الشق المُستعجل: بتحديد أقرب جلسة لنظر الشق المُستعجل، والقضاء فيه بوقف تنفيذ القرار الإداري الصادر من المطعون ضده الثامن بصفته – في مواجهة باقي المطعون ضدهم بصفتهم – والذي يحمل رقم 363 لسنة 2005 والصادر في 8/8/2005 والقاضي بتسليم أرض التداعي إلى وزارة الدفاع ونقل ملكية تلك الأرض إلى وزارة الدفاع، وذلك لحين الفصل نهائياً في دعوى الإلغاء الموضوعية الماثلة.
ثانياً- وفي الموضوع:
1- بقبول هذا الطعن شكلاً.
2- وفي موضوع الطعن:
أ‌. بإلغاء القرار الإداري الصادر من المطعون ضده الثامن بصفته – في مواجهة باقي المطعون ضدهم بصفتهم – والذي يحمل رقم 363 لسنة 2005 والصادر في 8/8/2005 والقاضي بتسليم أرض التداعي إلى وزارة الدفاع ونقل ملكية تلك الأرض إلى وزارة الدفاع. مع ما يترتب على ذلك من آثار. مع إلزام المطعون ضده الثامن بصفته بالمصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة.
ب‌. بإلزام المطعون ضده الثامن بصفته بأداء مبلغ وقدره 15000000جم (خمسة عشر مليون جنيه مصري) كتعويض نهائي للطاعن بصفته عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطالب بصفته وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب وعن حرمانه من ثمار تلك الأرض. مع إلزام المطعون ضده الثامن بصفته بالمصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة. مع حفظ كافة حقوق الأوقاف أيا ما كانت.
وقالت الهيئة الطاعنة شرحاً لدعواها أنها أقامتها للطعن بالإلغاء على القرار الإداري الصادر من مُحافظ كفر الشيخ برقم 363 لسنة 2005 والصادر في تاريخ 8/8/2005 (مع طلب وقف تنفيذه)..
والذي قرر الآتي
مادة ( 1 ): تشكل لجنة من كل من:
1- السيد/ رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ رئيساً.
2- السيد المهندس/ مدير عام مديرية المساحة بكفر الشيخ عضواً.
3- السيد/ مدير عام الضرائب العقارية بكفر الشيخ. عضواً.
4- السيد/ مدير عام الشئون القانونية بالمحافظة. عضواً.
5- السيد/ مدير مديرية الشباب والرياضة بكفر الشيخ. عضواً.
6- السيد/ مدير الإدارة العامة لأملاك المحافظة. عضواً.
7- السيد/ مدير الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ.عضواً.
مادة ( 2 ):
“تختص اللجنة بتسليم قطعة الأرض البالغ مساحتها 16س 8ط 4ف الكائنة بحوض الجردة والرملة نمرة 13 رقم 5 بمدينة كفر الشيخ إلى القوات المسلحة للبدء في تنفيذ ساحة رياضية للشباب عليها، واتخاذ إجراءات نقل ملكية المساحة المنوه عنها بالمادة الأولى إلى القوات المسلحة”.
مادة ( 3 ):
“للجنة الاستعانة بمن تراه مناسباً لإنجاز عملها”.
مادة ( 4 ):
“على جميع الجهات المختصة تنفيذ هذا القرار اعتباراً من تاريخ صدوره”.
ولما كانت جهة وقف/ قولة الخيري تمتلك – فيما تمتلك – قطعة الأرض البالغ مساحتها 16س 8ط 4ف الكائنة بحوض الجردة والرملة نمرة 13 رقم 5 بمدينة كفر الشيخ، بموجب الحجة الشرعية الصادرة في 15 شوال 1259 هجرية والمسجلة بمحكمة مصر الشرعية تحت رقم 434 لسنة 1895 ميلادية.
ويتنظر على أملاك وأعيان هذا الوقف السيد الأستاذ/ وزير الأوقاف بصفته الناظر القانوني على الأوقاف الخيرية طبقاً لنص المادة 2 من القانون رقم 247 لسنة 1953 بشأن النظر على الأوقاف الخيرية والمُعدلة بالقانون رقم 28 لسنة 1970 والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 21 في 21/5/1970.
وتدير أملاك وأعيان هذا الوقف هيئة الأوقاف المصرية (رئاسة الطاعن بصفته) نيابةً عن وزارة الأوقاف طبقاً لنص المادة 5 من القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 43 في 28/10/1971، حيث تتولى هيئة الأوقاف المصرية – طبقاً لهذا القانون – إدارة أموال وأملاك وأعيان الأوقاف الخيرية واستثمارها والتصرف فيها على أسس اقتصادية بقصد تنمية أموال هذه الأوقاف باعتبارها أموالاً خاصة.
وحيث قامت هيئة الأوقاف المصرية – رئاسة الطاعن بصفته – (منطقة أوقاف كفر الشيخ) بتأجير تلك المساحة إلى شركة النيل لحلج الأقطان.
ولما كانت تلك الأرض التي يتناولها القرار رقم 363 لسنة 2005 الصادر من محافظ كفر الشيخ بصفته (القرار المطعون فيه) تدخل ضمن أعيان وممتلكات جهة وقف/ قولة الخيري، لذا فهيئة الأوقاف المصرية تطعن على هذا القرار بالطعن الماثل بغية القضاء لها بطلباتها سالفة الذكر، استناداً على ما يلي:
ثانياً- الدفاع
1 ) مال الوقف مال خاص:
لما كانت “الأوقاف” لها شخصية اعتبارية طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 52 من القانون المدني. ولما كانت أموال الأوقاف هي “أموال خاصة” طبقاً لنص المادة الخامسة من القانون رقم 80 لسنة 1970 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية.
2 ) الملكية الخاصة مصونة:
ولما كانت المادة 34 من الدستور المصري (لسنة 1971) تنص على أن: “الملكية الخاصة مصونة، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المُبينة في القانون وبحكم قضائي، ولا تُنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومُقابل تعويض وفقاً للقانون”.
كما تنص المادة 802 من القانون المدني على أن: “لمالك الشيء وحده، في حدود القانون، استعماله واستغلاله والتصرف فيه”.
كما نص في المادة 804 منه على أن: “لمالك الشيء الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلك”.
كما تنص المادة 805 من القانون المدني على أنه: “لا يجوز أن يُحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يُقررها القانون، وبالطريقة التي يرسمها، ويكون ذلك في مُقابل تعويض عادل”.
ولما كانت المادة 970/2 من القانون المدني تنص على أنه: “لا يجوز تملُك الأموال الخاصة المملُوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمُؤسسات العامة أو الهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم”.
ولما كان المُشرع قد نظم إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة بالقانون رقم 10 لسنة 1990 وحدد لذلك ضوابط وإجراءات مُعينة لابُد من إتباعها – كما رسمها بالضبط – وإلا شاب تلك الإجراءات البُطلان وعُدَ عمل الإدارة تعدياً وغصباً للملكية الخاصة.
ولما كان من المُقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن: “حق الملكية باعتباره مُنصرفاً محلاً إلى الحقوق العينية والشخصية جميعها ونافذ في مواجهة الكافة ليختص صاحبها دون غيره بالأموال التي يملكها وتهيئة الانتفاع المُفيد بها لتعود إليه ثمارها ومُلحقاتها ومُنتجاتها، وكان صون حرمتها مؤداه ألا تزول الملكية عن ذويها بانقطاعهم عن استعمالها، ولا أن يجردها المُشرع من لوازمها، أو يفصل عنها بعض الأجزاء التي تكونها، ولا ينال من أصلها أو يُعدل من طبيعتها أو يُقيد من مُباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة مُلحة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ولا أن يتذرع بتنظيمها إلى حد هدم الشيء محلها، ذلك أن إسقاط الملكية عن أصحابها – سواء بطريق مُباشر أو غير مُباشر – عدوان عليها يُناقض ما هو مُقرر قانوناً من أن الملكية لا تزول عن الأموال محلها، إلا إذا كسبها أغيار وفقاً للقانون”. (الطعن رقم 44 لسنة 17 قضائية “دستورية” – بجلسة 22/2/1997- منشور بالوقائع الرسمية في العدد رقم 10 بتاريخ 6/3/1997).
3 ) استيلاء الدولة على الملكية الخاصة بدون اتخاذ إجراءات نزع الملكية هو غصب:
ولما كان من المُقرر في قضاء النقض أن: “إغفال جهة الإدارة اتخاذ أحد الإجراءات القانونية لنزع الملكية للمنفعة العامة أو سقوطه. أثره. أحقية المالك في الالتجاء مُباشرة إلى القضاء”. (الطعن رقم 257 لسنة 58 قضائية – جلسة 25/2/1990 س 41 قاعدة 100 صـ 591).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “عدم إتباع الدولة لإجراءات نزع الملكية في شأن ضم ملكية عقار خاص وتخصيصه للمنفعة العامة يُعد عملاً مُخالفاً للقانون ويرتب لصاحب العقار اقتضاء التعويض بدعوى مُبتدأة أمام القضاء، سواء في ذلك عدم صدور قرار جمهوري أصلاً بتقرير المنفعة العامة أو إلى صدور قرار جمهوري نشأ صحيحاً ولكن لم تلحقه الإجراءات القانونية خلال المُدة القانونية المُقررة بحيث يسقط مفعوله طبقاً للمادة العاشرة (من قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954) إذ أن الضم في هذه الأحوال يُعد في الواقع مُستنداً إلى واقعة مادية ويختص القضاء بنظرها وواقع الحال أن الطاعن لا يستند في دعواه إلى كون القرار الجمهوري بتقرير المنفعة العامة قد نشأ باطلاً بل يستند في ذلك الإدعاء بانتهاء أثره القانوني لسقوطه بالتطبيق للمادة العاشرة لعدم إيداع النموذج أو القرار الوزاري بنزع الملكية مكتب الشهر العقاري خلال سنتين من تاريخ نشر القرار الجمهوري. ومن ثم فإن دور القضاء ليس إلغاء هذا القرار أو تأويله بل مُجرد تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً لمعرفة ما إذا كان قد سقط من عدمه وفقاً للمادة العاشرة وسقوطه يستتبع بطلان كافة الإجراءات المُترتبة عليه وبالتالي يُعد ضم الدولة للملك الخاص للمنفعة العامة مُستنداً في الواقع إلى واقعة مادية ويكون القضاء هو المُختص بالتعويض عنها”. (نقض مدني في الطعن رقم 1274 لسنة 48 قضائية – جلسة 16/1/1983 س 34 – الجزء الأول – قاعدة 52 صـ 215 : 227).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “إذا أزالت وزارة الأشغال بعض سواقي لم تكن على جسر الخزان العمومي بل كانت في أرض مملوكة للغير واستولت على الأرض والسواقي من غير أن تتخذ إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة وفاجأت أصحاب الأرضي بإزالة السواقي في وقت حاجتهم الشديدة إلى مياهها، فإنها تُعد مُتعدية وغاصبة ويجب إلزامها بتعويض ما ترتب على تصرفها من الأضرار ولا يصح التحدي بالمادة السابقة من لائحة الترع والجسور الصادرة في 22 /2/1894 التي تنص على أن الحكومة لا تُطالب بتعويض ما عن خسائر نشأت عن قلة المياه في إحدى الترع أو عن وقوف سيرها لأسباب قهرية، لا يصح التحدي بهذه المادة لأن التعويض في هذه الحالة لم يكن عن الخسائر التي نشأت من قلة المياه في الخزان العمومي وإنما عن تصرف الوزارة المُخالف لقانون نزع الملكية”. (نقض الدائرة المدنية والتجارية في 16/2/1939 المجموعة 40 – 8 – 165).
كما إن عدم اتخاذ جهة الإدارة لإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة أو عدم صحة هذه الإجراءات أو سقوطها يجعل تصرف الإدارة تعدياً على الملكية.
4 ) عدم جواز اكتساب ملكية الأوقاف بالتقادم:
علماً بأن أعيان وعقارات الأوقاف الخيرية لا يجوز كسب ملكيتها أو أي حق عيني آخر عليها بالتقادم طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 970 من القانون المدني التي تنص على أنه: “لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك الأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم”.
ومفاد هذا النص – كما هو واضح من عبارته – عدم جواز تملك الأعيان الموقوفة بالتقادم أو كسب أي حق عيني عليها كحق ارتفاق أو حق انتفاع أو حق رهن حيازي بالتقادم. (لطفاً، المصدر: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للدكتور أحمد عبد الرازق السنهوري – الجزء التاسع: “أسباب كسب الملكية” – المجلد الثاني: “الحيازة” – الطبعة الثانية 1981 القاهرة – بند 376 – صـ 1379).
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: “إذا كانت المادة 970 من القانون المدني قبل تعديلها بالقانون رقم 147 لسنة 1957 تنص على أن الأموال الموقوفة لا تُكسب بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة ثلاثة وثلاثين سنة ثم نص هذا القانون الأخير والذي عُمِلَ به اعتبارا من 13 يوليه سنة 1957 على أنه لا يجوز تملك الأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، فإن حيازة الطاعنين وحيازة من سبقهم من المشترين حتى صدور قرار لجنة القسمة في 22 أكتوبر 1961 بفرز حصة الخيرات في الوقف لا تؤدى إلى كسب ملكية الأطيان محل النزاع بالتقادم لورودها على مال لا يجوز تملكه بهذا السبب عملاً بنص المادة 970 من القانون المدني المعدلة بالقانون 147 لسنة 1957 لوجود حصة وقف خيري شائعة فيها. ولا يقدح في ذلك أن المادة 843 من القانون المدني تقضى باعتبار المُتقاسم مالكاً للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك في الشيوع، ذلك أن علة تقرير هذا الأثر الرجعى للقسمة هو حماية المتقاسم من الحقوق التي يرتبها غيره من الشركاء على المال الشائع أثناء قيام الشيوع بحيث يخلص لكل متقاسم نصيبه المفرز الذي خُصِصَ له في القسمة مُطهراً من هذه الحقوق ويجب قصر إعمال الأثر الرجعى للقسمة في هذا النطاق واستبعاد جميع الحالات التي لا يكون الأمر فيها متعلقاً بحماية المتقاسم من تصرفات شركائه الصادرة قبل القسمة”. (نقض جلسة 10/6/1980 مجموعة أحكام النقض – السنة 31 – رقم 317 – صـ 1698).
5 ) الأوقاف ما زالت محتفظة بملكية أرض النزاع:
لما كان ما تقدم، وكان عدم اتخاذ الإجراءات القانونية في نزع الملكية أو الاستيلاء المُؤقت، يترتب عليه احتفاظ المالك بملكه، ولذلك له الحق في استغلاله بالكيفية التي يراها، علاوة على حصوله على الريع الناتج عن العقار.
حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “الأموال المملوكة للأفراد لا تكتسب صفة الأموال العامة بمُجرد تخصيصها بالفعل لمنفعة عامة إلا إذا انتقلت ملكيتها إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها في القانون. أما استيلاء الحكومة على العقار جبراً عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات القانونية التي يوجبها قانون نزع الملكية فيغدو بمثابة غصب ليس من شأنه أن ينقل الملكية إلى غاصبها، ويظل صاحب العقار مُحتفظاً بملكه رغم هذا الاستيلاء ويكون له الحق في ريعه واسترداده حتى تتخذ إجراءات نزع الملكية قانوناً أو يستحيل رده”. (نقض مدني في الطعن رقم 1500 لسنة 53 قضائية – جلسة 24/3/1987).
6 ) أحقية الأوقاف في التعويض:
تنص المادة 163 مدني على أن: “كل خطأ سبب ضرراً للغير يُلزِم من أرتكبه بالتعويض”.
كما تنص المادة 221/1 مدني على أن: “إذا لم يكن التعويض مُقدراً في العقد أو بنص في القانون، فالقاضي هو الذي يُقدره، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خُسارة وما فاته من كسب”.
لما كان ما تقدم، وكان من المُقرر في قضاء النقض أن: “… أنه ولئن أناط المُشرع بإدارة نزع الملكية بمصلحة المساحة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإتمام نزع ملكية العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة بما فيها تقدير التعويض لذوي الشأن وأدائه إليهم بعد اقتضائه من الجهة المُستفيدة، مما يستتبع بالضرورة توجيه المُطالبة بالتعويض إليها، إلا أن ذلك كله رهين بإتباع الإجراءات التي يتطلبها القانون رقم 577 لسنة 1954 – المُنطبق على الواقعة – قبل إلغائه بالقانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، فيُعتبر القانون في تلك الحالة مصدر التزامها بالتعويض عن نزع ملكية العقار للمنفعة العامة، أما إذا لم تلتزم الجهة المُستفيدة أحكام ذلك القانون وإجراءاته فإن استيلائها على العقار جبراً عن صاحبه يكون بمثابة غصب يرتب مسئوليتها ويخول لصاحب العقار الذي وقع عليه الغصب مُطالبتها بالتعويض شأنه شأن المضرور في مُقاضاة المسئول عن العمل غير المشروع”. (نقض مدني في الطعن رقم 1533 لسنة 62 قضائية – جلسة 17/2/1999، غير منشور).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “نزع الملكية جبراً عن صاحبها دون إتباع الإجراءات القانونية. غصب. أثره. وجوب تعويض المالك كمضرور من عمل غير مشروع. له اقتضاء تعويض سواء ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم بعد ذلك حتى الحكم”. (نقض مدني في الطعن رقم 1974 لسنة 50 قضائية – جلسة 31/1/1985)
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أنه: “وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مُخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه قدر قيمة أرضهم التي تم الاستيلاء عليها غصباً باعتبارها في يوم 1/9/1981 تاريخ العمل بالقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981، ولم يُراع في تقديره ما لحقهم من خُسارة وما فاتهم من كسب، مما يعيبه ويستوجب نقضه.. وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن استيلاء الحكومة على عقار جبراً عن صاحبه يُعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض ويكون شأن المالك عند مُطالبته بالتعويض شأن المضرور من أي عمل غير مشروع، له أن يُطالب بتعويض الضرر سواء ما كان قائماً وقت الغصب، أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك إلى تاريخ الحكم، وأن التعويض في المسئولية التقصيرية يشمل كل ضرر مُباشر مُتوقعاً كان هذا الضرر أو غير مُتوقع ويقوم الضرر المُباشر وفقاً للمادة 221/1 من القانون المدني على عنصرين أساسيين هما الخُسارة التي لحقت المضرور والكسب الذي فاته. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق – وحصله الحكم المطعون فيه – أن أرض النزاع فُرِضت عليها الحراسة واستحال ردها عيناً لأصحابها الطاعنين لتوزيعها على صِغار المُزارعين ومن ثم فإن تعويضهم يجب أن يُراعى في تقديره ما فاتهم من كسب وما لحقهم من خُسارة وفقاً لما تفاقم إليه ما أصابهم من ضرر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر إذ قدر التعويض باعتباره يوم 1/9/1981 تاريخ العمل بقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن”. (نقض مدني في الطعن رقم 1252 لسنة 67 قضائية “قيم” – جلسة 15/6/1999).
لما كان ما تقدم، وكان من المُقرر في قضاء النقض أنه: “لما كانت الفقرة الثانية من المادة 16 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة إذ نصت على أن “يكون لصاحب الشأن في العقار الحق في تعويض مُقابل عدم انتفاعه به من تاريخ الاستيلاء الفعلي لحين دفع التعويض المُستحق عن نزع الملكية وله خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانه بحصة التعويض عن عدم الانتفاع حق المُعارضة في هذا التقدير ويكون الفصل في المُعارضة طبقاً للنصوص الخاصة بالمُعارضة في تقدير التعويض المُستحق عن نزع الملكية وتعين المصلحة المُختصة خلال أسبوع من تاريخ الاستيلاء قيمة التعويض ويعلن صاحب الشأن بذلك” فقد دلت – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تقيد صاحب الشأن في تقدير التعويض عن مُقابل عدم الانتفاع بالعقار المستولى عليه بالإجراءات والميعاد الخاصين بالمُعارضة بالتقدير أمام لجنة الفصل في المُنازعات المنصوص على تشكيلها في المادتين 12 ، 13 من القانون المُشار إليه وهو التزام الجهة التي استولت على العقار بأحكام المادة 16 سالفة الذكر، فإن لم تفعل فإنه لا يكون أمام صاحب الحق من سبيل للحصول على حقه سوى الالتجاء إلى القضاء للمُطالبة به بالدعوى العادية المُبتدأة”. (نقض مدني في الطعن رقم 257 لسنة 58 قضائية – جلسة 25/2/1990 مجموعة المكتب الفني السنة 41 – الجزء الأول – القاعدة رقم 100 – صـ 591 : 599).
ولما كان من المُقرر في قضاء النقض كذلك أن: “التعويض عن مُقابل عدم الانتفاع بالعقار المنزوع ملكيته. استحقاقه عن المدة من تاريخ الاستيلاء الفعلي لحين دفع التعويض المُستحق عن نزع الملكية. المادة 16 من القانون رقم 577 لسنة 1954”. (نقض مدني في الطعن رقم 968 لسنة 49 قضائية – جلسة 16/12/1982. وفي الطعن رقم 917 لسنة 49 قضائية – جلسة 30/1/1983).
وعليه يحق لهيئة الأوقاف المصرية المُطالبة بريع عين التداعي منذ تاريخ الاستيلاء الفعلي عليها وحتى تاريخ رد عين التداعي مرة أخرى وتسليمها فعلياً لهيئة الأوقاف المصرية رِضاءاً أو قضاءاً؛ وذلك باعتبار أن الريع هو: “بمثابة تعويض لصاحب العقار المُغتصب مُقابل ما حُرِمَ من ثمار”. (نقض مدني في الطعن رقم 108 لسنة 50 قضائية – جلسة 16/6/1983. وفي الطعن رقم 1107 لسنة 50 قضائية – جلسة 20/3/1984. وفي الطعن رقم 489 لسنة 51 قضائية – جلسة 21/2/1985).
7 ) القرار الطعين معيب بمُخالفة القانون:
لما كان ما تقدم، وكان القرار الإداري هو: إفصاح الإدارة عن إرادتها المُلزِمة بما لها من سلطة بمُقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث أثر قانوني مُعين متى كان مُمكناً وجائزاً وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة.
وكان البين من ذلك: أن ثمة خمسة أركان يجب توافرها لقيام القرار الإداري، وهي: الاختصاص – والشكل – والمحل – والسبب – والغاية.
وتعييب القرار الإداري بعيب مُخالفة القانون، هو أهم أوجه الإلغاء على الإطلاق وأكثرها تطبيقاً في العمل، فرقابة القضاء الإداري فيما يتعلق بالاختصاص والشكل، هي رقابة خارجية، بعيدة عن فحوى القرار المطعون فيه. أما رقابته فيما يتعلق “بمخالفة القواعد القانونية” فإنها رقابة موضوعية تستهدف مطابقة محل القرار الإداري لأحكام القانون العام. ومحل القرار الإداري هو الأثر القانوني الذي يترتب عليه حالاً ومباشرةً، هذا الأثر القانوني يجب أن يكون ممكناً وجائزاً، وقائماً على سبب قانوني يبرره، هذه العناصر كلها يخضعها القضاء لرقابته. (لطفاً، المصدر: “القضاء الإداري” – للدكتور/ سليمان محمد الطماوي – الكتاب الأول “قضاء الإلغاء” – طبع 1996 – صـ 691).
وأوضاع مُخالفة محل القرار الإداري للقاعدة القانونية تتخذ في العمل أوضاعاً ثلاثة: أشار إليها حكم مجلس الدولة الصادر في 14/4/1984 (السنة 2 – صـ 256) حيث يقول: “إن مدلول مُخالفة القوانين واللوائح، يشمل كل مخالفة للقاعدة القانونية بمعناها الواسع، فيدخل في ذلك:
أولاً- مخالفة نصوص القوانين واللوائح.
ثانياً- الخطأ في تفسير القوانين واللوائح أو في تطبيقها، وهو ما يعبر عنه رجال الفقه الإداري بالخطأ القانوني.
ثالثاً- الخطأ في تطبيق القوانين واللوائح على الوقائع التي بني عليها القرار الإداري، وهو ما يعبر عنه بالخطأ في تقدير الوقائع.
وبالنسبة للنوع الثالث، فإذا كان تطبيق القاعدة القانونية مرهوناً بتحقيق حالة واقعية على نحو معين، فإن تخلف الوقائع التي يقوم عليها القرار، أو عدم استيفائها للشروط التي يتطلبها المشرع، يؤدي إلى بطلان القرار الصادر على أساسها. ولمجلس الدولة أن يراقب الوقائع ويتحقق من سلامتها، حتى يتوصل إلى القول بمشروعية القرار أو عدم مشروعيته.
فيكون القرار الإداري مخالفاً للقانون، إذا استندت الإدارة في إصداره إلى وقائع لم تحدث إطلاقاً؛ “فإذا ثبت عدم صحة الوقائع التي استند إليها القرار التأديبي في توقيع الجزاء، فإنه يكون منطوياً على مخالفة للقانون لانعدام الأساس القانوني الذي يقوم عليه، وللخطأ في فهم القانون وتطبيقه عن طريق الخطأ في فهم الوقائع” (حكم مجلس الدولة – السنة الثانية – صـ 421). وكذلك الحال إذا أصدرت الإدارة قراراً بإحالة الموظف إلى المعاش بناء على طلبه إذا ثبت أن هذا الطلب لم يقدم إطلاقاً، أو سحبه الموظف قبل البت فيه فأصبح معدوماً. (حكم مجلس الدولة – جلسة 5/5/1948 – السنة الثانية – 651. لطفاً، المصدر: “القضاء الإداري” – للدكتور/ سليمان محمد الطماوي – الكتاب الأول: “قضاء الإلغاء” – طبع 1996 القاهرة – بند 3 – صـ 724 و 725).
وبتطبيق تلك القواعد القانونية على وقائع النزاع الماثل، نجد أن جهة الإدارة اعتبرت الأرض التي قامت بتخصيصها مملوكة ملكية عامة لمحافظة كفر الشيخ وعليه قررت نقل ملكيتها إلى وزارة الدفاع، وهذا الواقع المفترض غير صحيح ولا أساس له إذ أن تلك الأرض مملوكة بموجب حجة إيقاف رسمية مسجلة ومشهرة طبقاً للقانون وثابت بكافة الأوراق أن ملك جهة الوقف الخيري الذي تديره هيئة الأوقاف المصرية نيابة عن وزير الأوقاف، ومن ثم يكون محل القرار الإداري الطعين (وهو أثره القانوني) مخالفاً للقانون وباطلاً لكونه غير ممكناً ولا جائزاً قانوناً مما يتعين معه والحال كذلك القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
8 ) طلب وقف التنفيذ:
لما كانت المادة 49 من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 (المُعدل) بشأن مجلس الدولة تنص على أنه: “لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها”.
وعلى ذلك فإنه يُشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون عليه توافر الشرطين الآتيين:
1- أن يطلب الطاعن وقف تنفيذ القرار صراحة في صحيفة الطعن، فلا يُقبل طلب وقف التنفيذ الذي يُبدى بصحيفة مُستقلة فيجب أن تتضمن صحيفة الدعوى طلبين: طلب مُستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مُؤقتاً حتى يُفصل في موضوع الطعن، وطلب موضوعي هو إلغاء القرار المطعون فيه.
2- أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، وهو ما عبرت عنه المحكمة الإدارية العليا بـ “ركن الاستعجال”، ومحكمة القضاء الإداري هي التي تقدر ما إذا كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها من عدمه، ولا شك أن كافة القرارات الصادرة بالاستيلاء على العقارات في ذاتها تجعل نتائج التنفيذ يتعذر تداركها.
ويجب لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه أن يكون ادعاء الطالب قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية يُرجح معها إلغاء القرار المطعون عليه. وفي هذا الشأن قضت المحكمة الإدارية العليا بأن: “قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مُشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها، مردهما إلى الرقابة القانونية التي يُسلطها القضاء الإداري على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه مبدأ المشروعية توجب على القضاء الإداري ألا يوقف قراراً إدارياً إلا إذا تبين له – على حسب الظاهر من الأوراق ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه – أن طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين: الأول- قيام الاستعجال بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، والثاني- يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية، وكلا الركنين من الحدود القانونية التي تحد سلطة القضاء الإداري وتخضع لرقابة المحكمة العليا”. (الطعن رقم 2 لسنة 20 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 25/1/1975. والطعن رقم 1235 لسنة 18 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 15/2/1975. لطفاً، المصدر: “شرح قانون المباني الجديد” – للمُستشار/ محمد عزمي البكري – طبعة 1997 القاهرة – بند 182 – صـ 432 ، 433).
لما كان ما تقدم، وكان تنفيذ القرار المطعون فيه بتخصيص أطيان التداعي المملوكة للطاعن بصفته يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها ويلحق أبلغ الضرر بأموال وحقوق جهة الوقف الخيري (الذي هو على ملك الله تعالى)، كما أن القرار الإداري المطعون فيه من المُرجح – على الأقل من ظاهر الأوراق – القضاء بإلغائه لكونه صدر معيباً بعيب مُخالفة القانون، مما يحق معه لهيئة الأوقاف المصرية (رئاسة الطاعن بصفته) طلب وقف تنفيذه لحين الفصل نهائياً في الطعن بالإلغاء الماثل. مع أحقية هيئة الأوقاف في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها وما فاتها من كسب مع المطالبة بريع تلك الأرض باعتباره تعويضاً عما حرمت منه الهيئة من ثمار تلك الأرض.
9 ) التعليق على تقرير هيئة مفوضي الدولة:
وتداول الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 4/10/2006 قررت عدالة المحكمة الموقرة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها.
ونفاذاً ذلك أحيلت الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة، وتداولت بجلسات التحضير على النحو المبين بمحاضر الجلسات. وجرى إعداد التقرير بالرأي القانوني فيها، والذي انتهى إلى: “… فلهذه الأسباب – نرى الحكم:
أولاً- بقبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه شكلاً؛ وفي الموضوع بإلغائه على النحو المبين بالأسباب.
ثانياً- أصلياً: بعدم قبول طلب التعويض شكلاً لإقامته بالمخالفة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000. واحتياطياً: بإلزام الجهة الإدارية بتعويض المدعي بصفته جبراً للأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء القرار المطعون فيه. مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات”.
ولما كانت تلك النتيجة التي انتهى تقرير هيئة مفوضي الدولة قد صادف كبد الحقيقة في جميع جزئياته عدا جزئية التوصية بعدم قبول طلب التعويض شكلاً لإقامته بالمخالفة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في المنازعات، حيث أن هذه الجزئية بالذات مردود عليها بما يلي:
1- لا ضرورة للعرض على لجان التوفيق فيما بين الجهات الحكومية:
لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات قد حددت اختصاص تلك اللجان بالتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين الأشخاص الاعتبارية العامة وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد أو بينها وبين الأشخاص الاعتبارية الخاصة، وبالتالي يخرج من اختصاص تلك اللجان – بالنظر إلى أشخاص المنازعات – كل منازعة تنشأ بين الأشخاص الاعتبارية العامة وبين أشخاص القانون الدولي وكذلك كل منازعة تنشأ بين الأشخاص الاعتبارية العامة بعضها البعض.
وإذا كان من الطبيعي أن تخرج منازعات القانون الدولي العام من اختصاص اللجان نظراً لطبيعتها الدولية ولأن معظمها يتم تسويته عن طريق التحكيم الدولي، إلا أن القانون قد أغفل النص على اختصاص اللجان بالمنازعات التي تنشأ بين الأشخاص الاعتبارية العامة بعضها البعض، حال أن فلسفة القانون هو التوفيق في منازعات الدولة وتقليل عدد القضايا التي ترفع أمام المحاكم والحد منها ولذا كان يتعين على واضعي التشريع مراعاة ذلك بالنص على اختصاص اللجان بالتوفيق في المنازعات التي تنشأ بين الأشخاص الاعتبارية العامة بعضها البعض، ولذلك فإن نص المادة الأولى من القانون جاء معيباً بإغفاله النص على اختصاص اللجان بالتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين الأشخاص الاعتبارية العامة بعضها البعض. (لطفاً، المرجع: “قانون لجان التوفيق في بعض منازعات الدولة” – للمُستشار/ عبد الرحيم علي محمد – الطبعة الأولى 2000 القاهرة – البندين 13 و 15 – صـ 19 و 20 وما بعدها).
ولا يجوز في هذا الخصوص تأويل نص المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في المنازعات، للقول بأنه يشمل المنازعات التي تنشأ بين الأشخاص الاعتبارية العامة بعضها مع بعض، لأن تفسير النصوص القانونية يشترط ثلاثة شروط هي:
أولاً- تفسير النصوص القانونية لا يكون إلا عند وجود غموض أو لبس فيها.
وثانياً- وهذا التفسير يقوم به المُشرع نفسه (في حالة التفسير التشريعي) أو القضاء (سواء المحكمة الدستورية العليا أو قاضي الموضوع).
وثالثاً- ويُشترط في التفسير أن يُبين الغموض وأن يزيل اللبس فقط لا أن يستحدث حكم جديد مُغاير لم يأت به النص.
حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أنه: “متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة من المُراد منه، فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته، لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما تكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضي مُضطراً في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه، ذلك أن الأحكام القانونية تدور مع علتها لا مع حكمتها، ومن ثم لا يجوز إهدار العلة والأخذ بالحكمة عند وجود نص واضح سليم”. (نقض مدني في الطعن رقم 188 لسنة 31 قضائية – جلسة 2/12/1965 مجموعة المكتب الفني – السنة 16 – صـ 1191. وفي الطعن رقم 1392 لسنة 47 قضائية – جلسة 29/5/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – صـ 1958).
وعلى هدي جميع تلك النصوص والقواعد القانونية سالفة الذكر، يتضح بجلاء أن المنازعات التي تنشأ بين الأشخاص الاعتبارية العامة بعضها مع بعض تخرج عن اختصاص لجان التوفيق في بعض المنازعات المنصوص عليها في القانون رقم 7 لسنة 2000 سالف الذكر.
ولما كانت الهيئة الطاعنة (هيئة الأوقاف المصرية) هي هيئة عامة وشخص من أشخاص القانون العام، وكان المطعون ضدهم من الأول حتى التاسع هم من أشخاص القانون العام، ومن ثم فلا مجال للقول بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 لعدم سابقة عرض الأمر على لجان التوفيق في المنازعات، وتكون توصية تقرير هيئة مفوضي الدولة قد جانبها الصواب في هذه الجزئية تحديداً وحصراً.
2- لا ضرورة للعرض على لجان التوفيق لعدم توافر حالاتها في الطعن الماثل:
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، فمن المُقرر في قضاء النقض أن: “النص في المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنه 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها على أن “ينشا في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو اكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشا بين الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”، وفى المادة الحادية عشرة منه على انه “… لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشان المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول …”، مؤداه انه يلزم لعرض النزاع ابتداء على تلك اللجان أن يكون جميع أطراف النزاع ممن عددتهم المادة الأولى من القانون سالف الذكر. وإذ كان الثابت في الدعوى أن المطعون ضدهما أولا أقاماها بطلب الحكم على الطاعنة (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة …) وقائد السيارة أداة الحادث (التابع) وهو من غير من عناهم الشارع بنص المادة المذكورة (للمادة الأولى من قانون 7 لسنه 2000) بطلب إلزامهما متضامنين بالتعويض الذي قدراه فان شرط تطبيق المادة المذكورة يكون غير متوافر ومن ثم يحق للمدعيين رفع دعواهما مباشرة أمام القضاء دون أن يسبقها تقديم طلب لعرض النزاع على اللجان آنفة البيان (لجان التوفيق في بعض المنازعات المنصوص عليها بالقانون 7 لسنة 2000)”. (نقض مدني في الطعن رقم 6512 لسنة 72 قضائية – جلسة 23/5/2004 المستحدث في قضاء النقض – صـ 80).
وهدياً بما تقدم، فإنه يلزم لاشتراط عرض النزاع على لجان التوفيق في بعض المنازعات قبل رفع الأمر إلى القضاء أن يكون جميع أطراف النزاع ممن عددتهم المادة الأولى، أي أن يكون النزاع بين هيئة عامة وأحد العاملين بها أو أحد الأفراد أو الأشخاص الخاصة فقط، أما إذا كان النزاع مختصم فيه شخص آخر خلاف ما ذكر (كـشركة النيل لحلج الأقطان – المطعون ضدها الأخيرة)، فإن شرط تطبيق النص المذكور غير متوافر، ومن ثم يحق للمدعي بصفته رفع دعواه مباشرة أمام القضاء دون أن يسبقها تقديم طلب لعرض النزاع على اللجان آنفة الذكر، على ما ذهب إليه قضاء محكمة النقض في هذا الشأن. وعليه فتكون توصية تقرير هيئة مفوضي الدولة قد جانبها الصواب في هذه الجزئية تحديداً وحصراً، بما يستوجب عدم الأخذ بما أوصى به في هذه الجزئية تحديداً وحصراً، والأخذ به في جميع ما عدا ذلك.
ثالثاً- الطلبات
لكل ما تقدم، ولما قد يرى الطاعن بصفته إضافته من أسباب أخرى، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية من عدالة المحكمة الحكم لها في الدعوى الماثلة بما يلي:
أولاً- في الشق المُستعجل: بتحديد أقرب جلسة لنظر الشق المُستعجل، والقضاء فيه بوقف تنفيذ القرار الإداري الصادر من المطعون ضده الثامن بصفته – في مواجهة باقي المطعون ضدهم بصفتهم – والذي يحمل رقم 363 لسنة 2005 والصادر في 8/8/2005 والقاضي بتسليم أرض التداعي إلى وزارة الدفاع ونقل ملكية تلك الأرض إلى وزارة الدفاع، وذلك لحين الفصل نهائياً في دعوى الإلغاء الموضوعية الماثلة.
ثانياً- وفي الموضوع:
1- بقبول هذا الطعن شكلاً.
2- وفي موضوع الطعن:
أ‌. بإلغاء القرار الإداري الصادر من المطعون ضده الثامن بصفته – في مواجهة باقي المطعون ضدهم بصفتهم – والذي يحمل رقم 363 لسنة 2005 والصادر في 8/8/2005 والقاضي بتسليم أرض التداعي إلى وزارة الدفاع ونقل ملكية تلك الأرض إلى وزارة الدفاع. مع ما يترتب على ذلك من آثار. مع إلزام المطعون ضده الثامن بصفته بالمصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة.
ب‌. بإلزام المطعون ضده الثامن بصفته بأداء مبلغ وقدره 15000000جم (خمسة عشر مليون جنيه مصري) كتعويض نهائي للطاعن بصفته عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطالب بصفته وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب وعن حرمانه من ثمار تلك الأرض. مع إلزام المطعون ضده الثامن بصفته بالمصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة.
مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى، أياً ما كانت ،،،

نموذج مذكرة دفاع في طعن على قرار بنزع الملكية للمنفعة العامة.