اجتهادات وسوابق قضائية في عقد الحراسة

اجتهادات وسوابق قضائية في عقد الحراسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم الثلاثاء الموافق 17/ 2/ 2015 م
برئاســة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشـار/ مصطفى حسين السيد أبو حسين نائب رئيس مجلس الدولة
والسيد الأستـاذ المستشـار/ محمد عبد الفتاح عباس محمود القرشينائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد الدمرداش العقالي مفوض الدولة
وسكرتاريـــة السيـــــد / سامي عبد الله خليفة أمين السر

أصــــدرت الحكـــم الآتــي
في الدعوى رقم 24386 لسنة 68ق

المقامة من:

ضـد
1 – رئيس مجلس الوزراء بصفته
2 – مساعد أول وزير العدل رئيس اللجنة المُشكلة لتنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 2315 لسنة 2013 (مستعجل القاهرة) بصفته
3 – وزير العدل بصفته
4 – وزير التربية والتعليم بصفته
5 – محافظ الإسكندرية بصفته

الوقائع
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/ 7/ 2014 مختصماً فيها كل من المدعى عليهم السابق بيانهم بصدر هذا الحكم بالإضافة إلي محافظ البنك المركزي طالباً في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار التحفظ على أموال وممتلكات الشركة الوطنية للخدمات التعليمية السائلة والمنقولة الصادر من اللجنة المُشكلة برئاسة المستشار مساعد أول وزير العدل بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1141 لسنة 2013 تنفيذاً للحكم المنعدم الصادر في الدعوى رقم 2315 لسنة 2013 مستعجل القاهرة بجلسة 23/ 9/ 2013 وكافة ما ترتب عليه من آثار ، على أن ينفذ الحكم بمسودته ودون إعلان، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما ترتب عليه من آثار، مع إلزام المعلن إليهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر المدعي شرحاً للدعوى أنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه بالتحفظ على أموال وممتلكات الشركة الوطنية للخدمات التعليمية السائلة والمنقولة نفاذاً لقرار المستشار مساعد أول وزير العدل بصفته رئيس اللجنة المُشكلة بموجب القرار الصادر من رئيس الوزراء رقم 1141 لسنة 2013 لتنفيذ الحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في الدعوى رقم 2315 لسنة 2013 مستعجل القاهرة بحظر أنشطة تنظيم الإخوان المسلمين والتحفظ على أمواله والتحفظ على أموال الأشخاص المنتمين إليه، وأضاف المدعي أن الشركة المدعية لم تختصم في الدعوى المشار إليها وبالتالي لا يكون الحكم الصادر فيها حجة عليها ولا مرتب لأي أثر في مواجهتها ويكون بالنسبة لها والعدم سواء ، وخلص في النهاية إلي طلب الحكم له بالطلبات سالفة البيان.
وتداولت المحكمة نظر الشق العاجل من الدعوى على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وحيث أودع الحاضر عن المدعي عدد 3 حوافظ مستندات وتنازع عن اختصام محافظ البنك المركزي ، وأودع الحاضر عن الدولة حافظتي مستندات ومذكرة دفاع دفع فيها: أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، واحتياطياً: بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، وبجلسة 6/ 1/ 2014 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وخلال الأجل المحدد أودع المدعي مذكرة دفاع، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع المرافعات ، وبعد المداولة.
من حيث إن المدعي يهدف من دعواه – وفقاً لحقيقة طلباته – إلي الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار اللجنة المُشكلة بقرار وزير العدل رقم 7995 لسنة 2013 لتنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 2315 لسنة 2013 مستعجل القاهرة فيما تضمنه من التحفظ على أموال مدرسة أجيال الخاصة التابعة لإدارة المنتزة التعليمية بمحافظة الإسكندرية ملك الشركة الوطنية للخدمات التعليمية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الحاضر عن الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، لتعلقها بمنازعة في تنفيذ حكم مدني صادر في الدعوى رقم 2315 لسنة 2013 مستعجل ، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظرها لقاضي التنفيذ طبقاً لنص المادة (275) من قانون المرافعات، فإن الأعمال التنفيذية التي تقوم بها جهة الإدارة عند تنفيذ الأحكام، والتي لا تـُعد من القرارات الإدارية وإنما من إجراءات التنفيذ، هي الأعمال التي تقتصر على وضع الحكم موضع التنفيذ، فلا تصدر تعبيراً عن إرادة ذاتية لجهة الإدارة القائمة على التنفيذ، ولا تهدف منها تحقيق أي أثر قانوني لم يتضمنه الحكم، فلا تملك الجهة الإدارية القائمة على التنفيذ أن تضيف إلي الحكم ما لم يتضمنه أو أن تنتقص مما قضى به.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق، أن المدعي لم يختصم في الدعوى رقم 2315 لسنة 2013 مستعجل القاهرة، ولم يحكم عليه بشئ فيها، وبالتالي فإن التحفظ على أمواله ومنعه من التصرف فيها لم يتم بموجب ذلك الحكم، أو كأثر مباشر له، إزاء خلو الحكم المذكور من ثمة إشارة للمدرسة المدعية وإنما تم التحفظ بقرار من اللجنة المُشكلة بقرار وزير العدل رقم 7995 لسنة 2013 إفصاحاً عن إرادتها الذاتية كلجنة إدارية تقديراً من اللجنة التحفظ على المدرسة المشار إليها ، دون سند ظاهر من الحكم يوجب تطبيقه على هذه المدرسة بعينها.
وبناءً عليه فإن قرار اللجنة الإدارية آنفة الذكر بالتحفظ على المدرسة المذكورة، لا يُعد بحال من الأحوال من أعمال تنفيذ ذلك الحكم حتى يُمكن القول باختصاص قاضي التنفيذ بنظر الدعوى الماثلة، باعتبارها من منازعات تنفيذ الأحكام المدنية ، بل هو محض قرار إداري مستوفى لكافة الأركان اللازمة لاعتباره كذلك، مما ينعقد الاختصاص الولائي بالطعن عليه لمحاكم مجلس الدولة طبقاً لنص المادة (190) من الدستور، والمادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ، ومن ثم فإن الدفع الماثل بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى يكون قد بـُني على أساس غير سليم، ولا سند له مما يتعين معه الحكم برفضه، وتكتفي المحكمة بالإشارة إلي ذلك في الأسباب.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري فإن ما أوردته المحكمة في الرد على الدفع السابق يظهر عدم صحة هذا الدفع ويكفي للرد عليه ويتعين الحكم برفض هذا الدفع، وتكتفي المحكمة بالإشارة إلي ذلك في الأسباب دون المنطوق.
ومن حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية كافة فمن ثم يتعين الحكم بقبولها.
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يشترط للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري طبقاً لنص المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تحقق ركني الجدية والاستعجال، بأن يكون القرار محل الطعن – بحسب ظاهر الأوراق – غير مشروع ويرجح الحكم بإلغائه عند الفصل في موضوع الدعوى، وأن يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها إذا قضى بإلغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية: فإن الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 8/ 7/ 2013 والذي صدر القرار المطعون فيه في ظل العمل به تضمن النصوص التالية:
المادة (11): “……… الملكية الخاصة مصونة، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة بالقانون وبحكم قضائي ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وذلك كله وفقاً للقانون….”.
المادة (14) ” العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي….”.
المادة (15) سيادة القانون أساس الحكم في الدولة….”.
وتضمن الدستور المصري الصادر عام 2014 – والذي استمر العمل بالقرار المطعون فيه في ظله – المبادئ الدستورية المشار إليه في المواد (35 و 94 و 95) وتنص المادة (96) من هذا الدستور على أن ” المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل فيها ضمانات الدفاع عن نفسه….”.
وتضمن القانون المدني المواد الآتية:
المادة (729) ” الحراسة عقد يعهد الطرفان بمقتضاه إلي شخص آخر بمنقول أو عقار أو مجموع من المال يقوم في شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت فيتكفل هذا الشخص بحفظه وبإدارته وبرده مع غلته المقبوضة إلي من يثبت له الحق فيه”.
المادة (730) ” يجوز للقضاء أن يأمر بالحراسة:
1- في الأحوال المشار إليها في المادة السابقة……………
2- إذا كان صاحب المصلحة في منقول أو عقار قد تجمع لديه من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطراً عاجلاًَ من بقاء المال تحت يد حائزة.
3- في الأحوال الأخرى المنصوص عليها في القانون”.
المادة (802) ” لمالك الشئ وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه”.
المادة (805) ” لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها ويكون ذلك في مقابل تعويض عادل”.
وتنص المادة (208) مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 على أن ” في الأحوال التي تقوم فيها من التحقيق أدلة كافية على جدية الاتهام في أي من الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، وغيرها من الجرائم التي تقع على الأموال المملوكة للدولة………. إذا قدرت النيابة العامة أن الأمر يقتضي اتخاذ تدابير تحفظية على أموال المتهم بما في ذلك منعه من التصرف فيها أو إدارتها، وجب عليها أن تعرض الأمر على المحكمة الجنائية المختصة طالبة الحكم بذلك ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضي به من غرامة أو رد أو تعويض.
وللنائب العام عند الضرورة أو في حالة الاستعجال أن يأمر مؤقتاً بمنع المتهم أو زوجه أو أولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها ، ويجب أن يشتمل أمر المنع من الإدارة على تعيين من يدير الأموال المتحفظ عليها، وعلى النائب العام في جميع الأحوال أن يعرض أمر المنع على المحكمة الجنائية المختصة خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ صدوره، بطلب الحكم بالمنع من التصرف أو الإدارة وإلا أعتبر الأمر كأن لم يكن.
وتصدر المحكمة الجنائية المختصة حكمها……. بعد سماع أقوال ذوي الشأن…).
وتنص المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ على أن ” لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام وله على وجه الخصوص:….. 4 – الاستيلاء على أي منقول أو عقار ويتبع في ذلك الأحكام المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة فيما يتعلق بالتظلم وتقدير التعويض – 5 – …………”.
وتضمن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 87 لسنة 1960 في شأن التعبئة العامة:
المادة (2) ” يترتب على إعلان التعبئة العامة…. ثالثاً: إخضاع المصانع والورش والمعامل التي تعين بقرار من وزير الدفاع للسلطة التي يحددها وذلك في تشغيلها وإدارتها وانتاجها…”.
المادة (5) “….. وللوزير المختص أن يصدر قرارات بوضع أموال هؤلاء الرعايا تحت الحراسة وكذلك أموال الشركات والمؤسسات والهيئات التي يكون لهم مصالح جدية فيها”.
المادة (24) ” لرئيس الجمهورية أو من يفوضه أن يصدر قراراً بكل أو بعض التدابير الآتية اللازمة للمجهود الحربي:…. رابعاً: الاستيلاء على العقارات أو شغلها. خامساً: الاستيلاء على المحال العامة والمحال الصناعية والتجارية – سادساً: الاستيلاء على العمليات الخاصة بموضوع التزام مرفق عام….”.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 8/ 7/ 2013 – والذي صدر القرار المطعون فيه في ظل العمل بأحكامه ثم الدستور الصادر عام 2014 والذي استمر العمل بالقرار المطعون فيه في ظله تضمناً عدداً من المبادئ التي تصون الحقوق والحريات، ومنها مبدأ خضوع الدولة للقانون، وأن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، ومبدأ صيانة وحماية الملكية الخاصة وعدم جواز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي ، وحظر نزع الملكية الخاصة إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل ، ومبادئ شخصية العقوبة، وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون وعدم توقيع عقوبة إلا بحكم قضائي ، كما تضمن الدستور الصادر عام 2014 كفالة حق الدفاع وأن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ، وتضمن القانون المدني تنظيم الملكية الخاصة وعقد لمالك الشئ وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، وحظر المشرع أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون ومقابل تعويض عادل، ونظم المشرع فرض الحراسة على الأموال الخاصة وحدد أنواعها ومنها الحراسة الاتفاقية التي تعتبر عقداً من عقود القانون الخاص والحراسة القضائية التي تفرض في الحالات التي حددها القانون بموجب حكم قضائي. كما نظم المشرع في المادة (208) مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية منع المتهمين في عدد من الجرائم المحددة على سبيل الحصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها بموجب حكم من المحكمة الجنائية المختصة، وأجاز المشرع للنائب العام عند الضرورة أو في حالة الاستعجال أن يأمر مؤقتاً بمنع المتهم أو زوجه أو أولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها على أن يعرض أمر المنع على المحكمة الجنائية المختصة خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ صدور أمر المنع وإلا اعتبر الأمر كأن لم يكن ، وتصدر المحكمة الجنائية المختصة حكمها بعد سماع أقوال ذوي الشأن ، ونظم المشرع في قانون الإجراءات الجنائية إجراءات التظلم من الحكم الصادر بالمنع من التصرف أو من إدارة الأموال، وإذا كان الدستور قد أوجب على جهة الإدارة حماية الملكية الخاصة وحظر عليها نزعها إلا للمنعفة العامة ومقابل تعويض عادل، فإن المشرع نظم الحالات التي يجوز فيها لجهة الإدارة من أجل تحقيق المصلحة العامة أن تتدخل لتستولي على الملكية الخاصة مؤقتاً أو لوضعها تحت الحراسة الإدارية ومن ذلك – على سبيل المثال – الاستيلاء على المنقولات والعقارات طبقاً لأحكام قانون حالة الطوارئ والاستيلاء على العقارات والمحال العامة والصناعية والتجارية وتولي إدارة المصانع والورش والمعامل وفرض الحراسة على أموال رعايا الدول المعادية طبقاً لقانون التعبئة العامة.
ومن حيث إن الحراسة القضائية على الأملاك الخاصة أو التحفظ عليها بموجب أحكام من المحاكم المدنية هي حراسة القصد منها تحقيق مصالح خاصة، وهي تختلف عن منع المتهمين من التصرف في أموالهم أو إدارتها بموجب أوامر من النائب العام أو المحكمة الجنائية المختصة في الحالات المحددة في قانون الإجراءات الجنائية، فالمقصود من هذا المنع ضمان تنفيذ ما عسى أن يقضي به في الدعوى الجنائية من غرامة أو رد أو تعويض، أما الحالات التي تتدخل فيها جهة الإدارة في شئون الملكية الخاصة بفرض الحراسة الإدارية عليها أو بالاستيلاء مؤقتاً على المال الخاص فإنها تختلف في طبيعتها عن الحراسة القضائية وعن المنع من التصرف أو الإدارة طبقاً لنص المادة (208 مكرراً “أ”) من قانون الإجراءات الجنائية، في أن تدخل الإدارة في شئون الملكية الخاصة محظور إلا في الحالات المحددة قانوناً على سبيل الحصر، وأن الغرض والغاية من التدخل يجب أن يقصد منه تحقيق المصلحة العامة، وأن التعرض للملكية الخاصة في هذه الحالات يتم في شكل عمل إداري يخضع لرقابة المشروعية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بأن الحراسة بالنظر إلي طبيعتها ومداها لا تعدو أن تكون إجراء تحفظياً لا تنفيذياً، وأنها تعتبر تسلطاً على الأموال المشمولة بها في مجال صونها وإدارتها ، فلا يكفي لفرضها مجرد أمر على عريضة يصدر في غيبة الخصوم بل يكون توقيعها فصلاً في خصومة قضائية تقام وفقاً لإجراءاتها المعتادة وتباشر علانية في مواجهة الخصوم جميعاً، وأن فرض قيود على بعض الأموال عن طريق حراستها لا يكون إلا من خلال الخصومة القضائية وإلا كان تحميل المال بها – في غيبة الخصومة القضائية – عملاً مخالفاً للدستور.
(حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 5/ 10/ 1996 في القضية رقم 26 لسنة 12ق.دستورية)
ومن حيث إن الملكية الخاصة قبل اكتسابها تكون محض رخصة وبعد اكتسابها تصبح حقاً ثابتاً، وييسر القانون اكتسابها بالوسائل المشروعة ويحميها بعد قيامها، والملكية ضرورية لتأكيد استقلال الإنسان وحريته واعتماده على نفسه فمن لا يملك شيئاً مضطر للاعتماد على غيره، وحيث لا تكون ملكية لا تكون حرية، والحماية الدستورية والقانونية للملكية الخاصة لا تقتصر على حالات غصبها ونزعها على غير إرادة أصحابها بغرض سلبها وحرمانهم منها، وإنما تمتد حمايتها إلي أي انتقاص من سلطات المالك التي يكفلها له القانون، وكل عمل تقوم به جهة الإدارة ينطوي على حرمان المالك من الانتفاع بملكه أو استعماله أو استغلاله أو التصرف فيه أو من حقه في إدارته بنفسه أو بأية وسيلة يختارها – دون سند من القانون – يكون واقعاً في دائرة عدم المشروعية ويشكل عدواناً على حق الملكية.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق أن أحد المواطنين أقام الدعوى رقم 2315 لسنة 2013 مستعجل القاهرة ضد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والنائب العام وطلب الحكم بصفة مستعجلة بحظر أنشطة تنظيم وجماعة وجمعية الإخوان المسلمين والتحفظ على أموالها وأموال المنتمين إليها، وبجلسة 23/ 9/ 2013 حكمت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في مادة مستعجلة بحظر أنشطة تنظيم وجماعة وجمعية الإخوان المسلمين وما يتفرع عنها أو يتبعها من منشآت وجمعيات أو يتلقى منها دعماً مالياً، والتحفظ على جميع أموالها العقارية والمنقولة والسائلة، والعقارات والمنقولات والأموال المملوكة للأشخاص المنتمين إليها. وتشكيل لجنة مستقلة من مجلس الوزراء لإدارة الأموال المتحفظ عليها إلي حين صدور أحكام قضائية باتة بشأن ما نسب إلي الجماعة وأعضائها من اتهامات جنائية، وأصدر مجلس الوزراء القرار رقم 1141 لسنة 2013 بتشكيل لجنة لإدارة الأموال المتحفظ عليها، كما أصدر وزير العدل القرار رقم 7995 لسنة 2013 بتشكيل لجنة لتنفيذ الحكم المشار إليه، وقد أصدرت هذه اللجنة القرار المطعون فيه – بناء على ما ورد إليها من الأمن الوطني من أن المدرسة المدعية تابعة لجماعة الأخوان ، وتضمن القرار التحفظ على أموال المدرسة ومنعها من التصرف في كافة ممتلكاتها العقارية والمنقولة والسائلة.
ومن حيث أن جهة الإدارة لم تستند في إصدار القرار المطعون فيه إلي أي قانون يخولها سلطة إصداره، وإنما استندت إلي حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة المشار إليه.
ومن حيث أنه – حسبما سبق تفصيله لدى الرد على الدفع بعدم الاختصاص – أن اللجنة الإدارية المشكلة بقرار وزير العدل رقم 7995 لسنة 2013 لتنفيذ الحكم المشار إليه، أصدرت القرار المطعون فيه بالتحفظ على أموال مدرسة أجيال الخاصة التابعة لإدارة المنتزه التعليمية بمحافظة الإسكندرية ملك الشركة الوطنية للخدمات التعليمية ومنعها من التصرف في أموالها على ما قدرته مما عرض عليها من أنها تابعة لجماعة الإخوان المسلمين ، فمن ثم فإن هذا القرار هو قرار اللجنة المشار إليها وصنيعة يديها وحدها، وإن حاولت الجهة الإدارية ستره خلف حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة على أنه عمل من أعمال تنفيذ الحكم على خلاف الحقيقة، وقد ترتب على ذلك القرار وضع المدرسة تحت الحراسة الإدارية دون سند من القانون. كما أن جهة الإدارة بإصدارها ذلك القرار تكون قد اعتدت على ملكية أصحاب المدرسة المشار إليها الذين يمثلهم المدعي ، وانتقصت من حقوقهم الدستورية والقانونية فيما يملكونه في المدرسة، كما أنها اغتصبت اختصاص القضاء في هذا الشأن، لأنه إذا ما ثبت أن أصحاب المدرسة ارتكبوا سلوكاً يـُشكل جريمة جنائية، فإن ذلك لا يبرر لجهة الإدارة التدخل بقرار إداري لحرمان المدرسة من إدارة ممتلكاتها والتصرف فيها، فالمنع من التصرف أو الإدارة ينبغي أن يصدر من المحكمة الجنائية المختصة، وفقاً للضوابط المقررة في قانون الإجراءات الجنائية.
ومن حيث إن المحكمة وهي تدرك أن الإرهاب يُشكل خطراً على المجتمع ، وأن على جهة الإدارة واجب مواجهته، إلا أنها تؤكد أن مواجهة الإرهاب وكل خروج على القانون يجب أن يتم بالوسائل والإجراءات المشروعة ولا يجوز لجهة الإدارة أن تتخطى أو تتجاهل أحكام الدستور والقانون وتتنكب وجه المشروعية وهي بصدد تلك المواجهة والقانون فخطر الاستبداد على المجتمع ليس أقل من خطر الإرهاب
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم، ولما كان البادي من ظاهر الأوراق أن القرار المطعون فيه الصادر بالتحفظ على أموال مدرسة أجيال الخاصة ومنع أصحابها من التصرف في ممتلكاتها على الوجه سالف الذكر قد صدر بالمخالفة للقانون، وانطوى على اغتصاب سلطة القضاء ، فإنه يرجح الحكم بإلغائه عند الفصل في موضوع المدعي ، ويكون ركن الجدية اللازم للحكم بوقف تنفيذه قد تحقق، كما تحقق ركن الاستعجال ، لأن حرمان أصحاب المدرسة من خلال القائمين على شئونها قانوناً من إدارة أموالها وممتلكاتها والتصرف فيها ينال من الحماية الدستورية للملكية الخاصة. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن المساس بالحقوق الدستورية التي يحميها الدستور يتحقق معه ركن الاستعجال، مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وأخصها رفع التحفظ على أموال تلك المدرسة العقارية والمنقولة والسائلة وإنهاء منع القائمين قانوناً على شئون المدرسة من إدارتها والتصرف فيها، وتسليمها إليهم كاملة غير منقوصة ولا ينال مما تقدم ما قدمته الدولة بحافظة مستنداتها المودعة ملف الدعوى بجلسة 6/ 1/ 2015 – كتاب مساعد أول وزير العدل الموجه إلي النائب العام والمؤرخ 2/ 7/ 2014 بشأن إخطاره بموافقة لجنة حصر أموال جماعة الإخوان الإرهابية على إبلاغ العامة بما ورد بالكشوف المقدمة من قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية والخاصة ببيانات الأفراد والشركات والجمعيات والمدارس المنتمية لجماعة الإخوان الإرهابية لاتخاذ شئونها فيها – إذ لم تقدم الكشوف المشار إليها للمحكمة للتأكد من تضمنها اسم المدرسة المدعية من عدمه وكذا مما يفيد تصرف النيابة العامة فيما حوته تلك الكشوف من بيانات وأسماء على فرض تضمنها اسم المدرسة المدعية، كما أن الثابت من الاطلاع على حكم محكمة الجنايات في القضية رقم 1185 لسنة 2013 كلي جنوب بنها والمتضمن التحفظ على أموال وأملاك المحكوم عليهم الخاصة وحرمانهم من إدارتها والتصرف فيها والمقدم رفق حافظة مستندات الدولة سالفة البيان أنه لم يتضمن اسم أي من أصحاب الشركة الوطنية للخدمات التعليمية مالكة مدرسة أجيال الخاصة موضوع الدعوى ومن ثم فإنه لا يمكن مد ما انتهى إليه الحكم الجنائي سالف الإشارة إليه من قضاء على حالة المدرسة التي يمثلها المدعي كما أنه وبطبيعة الحال لا يمكن القياس عليه لإضفاء صفة المشروعية على القرار المطعون عليه، ومن ثم ومن جماع ما تقدم فإنه يتعين الالتفات عما قدمته الجهة الإدارية المدعى عليها في هذا الشأن.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يُلزم المصاريف طبقاً لنص المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة مصاريف هذا الطلب، وأمرت بإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في الموضوع.
سكرتير المحكمة        رئيس المحكمة

اترك تعليقاً