صيغة استشارة حول الطعن بحكم تحكيم موضوع شفعة للضرر.

إستشارة قانونية
……س……..(طالب الاستشارة).
ضد / ……ص………
نوعها (مدنية) + حكم تحكيم
أولاً : وقائع القضية :
نستخلص وقائع هذه القضية بما هو آت :-
1) بتاريخ 3 صفر سنة 1438هـ الموافق 3/11/2000م اشترى طالب الاستشارة لنفسه ولأخويه احمد وعبد الودود حمود سالم ……….من البائعة اليهم الحرة/ تقية عبد احمد……….موضع عصمته ……….واطرافه والقسم الذي فوق ……….بحدوده وبالثمن المبين في بصيرة الشراء المحرر بذلك التاريخ بخط………..
2) بتاريخ 3/11/2000م تقدم المدعو ……ص…….. ……….بشكوى ضد طالب الاستشارة امام المدعو ……… وقد تأسست تلك الشكوى على الادعاء بأحقية الشاكي في شفعة المبيع الذي شراه طالب الاستشارة سالف الذكر للأسباب التالية :-
– ان مجاري منزل الشاكي تمر من الحرف الذي فوق المبيع التابع للموضع.
– ان البيارة الخاصة بالشاكي وسط موضع ……….محل المبيع.
– ان الشاكي تقدم بالشفع والطلب بتقييده لدى قلم توثيق المحكمة بنفس اليوم “حد زعمه”.
– ان الشاكي قد سبق له وان عرض على البائعة شراء الموضع اكثر من مرة قبل بيعه لطالب الاستشارة “حد وصفه”.
3) على اثر تلك الشكوى قام المشكو اليه (المحكم) بإستدعاء المشكو به (طالب الاستشارة) ، الذي حضر الى المشكو اليه بتاريخ 6/11/2000م وتم مواجهته بالشكوى بحضور الشاكي ، فرد عليها طالب الاستشارة بان الشاكي ليس له احقية في الشفعة ….الخ وطلب خروج () الى عين المحل والفصل فوافق على ذلك الطلب الشاكي ، وتم تحرير محرر بذلك في نفس التاريخ تضمن اتفاق الطرفين وارتضاهما لخروج الاخ المحكم الى عين المكان المتنازع عليه في السواد العالي لمعرفة ما يدعيه الشاكي من الضرر وطلب الشفعة في شراه المشكو به بعد ……….وما فوقه ومعرفة صحة الدعوى وسبب الشفعة من عدمها والفصل في القضية فوق عين المحل والتنفيذ وما حرره فيكون مقبولاً…الخ .
4) على اثر ذلك تم الخروج الى محل التداعي واصدر المفوض حكماً في النزاع مؤرخ 6/11/2000م ، قضى منطوقه بما هو آت :
[ أولاً : حق طالب الشفعة ……ص……..ابراهيم من ضرره المذكور آنفاً وعلى ان يثمن مكان الضرر من قبل عدلين وعلى ان يكون التثمين من اصل قيمة المبيع وعلى المدعي ……ص……..ابراهيم بتسليم ثمن الضرر ، وعلى المدعى عليه ……س……..حمود سالم تحرير مبيع بالضرر ان صح شراءه .
ثانياً : على المدعي ……ص……..ابراهيم عدم الاضرار بمكرع الماء واصلاح اي ضرر يحدث من الماصوره حال ظهورها وتحمل مسئوليه اي ضرر على املاك المشتري اذا تهاون عن معالجتها ….].
5) يطلب صاحب القضية ابداء الرأي القانوني في احقية خصمه بالشفعة لكل او جزء المبيع من عدمه والسبل القانونية المتاحة امامه لمواجهة خصمه (طالب الشفعة) ….الخ .
ثانياً : المناقشة القانونية :
وصولاً الى الرأي القانوني السليم سنقوم بإخضاع وقائع القضية سالفة الذكر للتحليل والمناقشة على ضوء الجوانب القانونية المتعلقة بها وذلك في محورين :-
المحور الاول / مدى احقية ……ص……..ابراهيم بالشفعة من عدمه :
نظم المشرع احكام الشفعة بشكل دقيق ومحكم ضمن مواد القانون المدني فوضع للشفعة سبباً لا تقوم الشفعة الا به بينته المادة (1256) مدني بقولها :
[سبب الشفعة هو إتصال ملك الشفيع بالعين المشفوعة اتصال شركة ( خلطة) في أصلها أو في حق من حقوقها.. وتختلف أسباب الشفعة في القوة طبقاً لما ينص عليه القانون.].
كما بينت المادة (1257) الاشخاص الذين يحق لهم الشفعة وترتيبهم بحسب السبب في الشفعة بقولها :
[تستحق الشفعة لأصحابها على الترتيب التالي :
1- الشريك المخالط على الشيوع في أصل العين.
2- الشريك المخالط على الشيوع في حق الشرب ومجراه.
3- الشريك المخالط على الشيوع في الطريق.].
وتطبيقاً لذلك ، وبالرجوع الى الوقائع المدونة في نسخة حكم المحكم ، نجد عدم أحقية …..ص…..في الشفعة لسببين :-
السبب الاول / عدم توافر السبب القانوني للشفعة :-
اذ ان الثابت ان المذكور لم يقم دعواه بطلب الشفعة على أياً من الاسباب التي حددها المشرع على سبيل الحصر لطلب الشفعة ، كون الثابت لم يقم دعواه تلك على انه شريك مخالط او على الشيوع في اصل العين المبيعة (محل طلب الشفعة) او شريك مخالط على الشيوع في الطريق او في حق الشرب او مجراه وكل ما ادعاه ان بيارته تقع في وسط المبيع وان المجاري الخاصة به تمر في الحرف الذي فوق المبيع التابع للموضع “حد قوله” ، وهذا الادعاء لا يعتبر سبباً قانونياً لطلب الشفعة ، ولا يعطي الحق في طلبها حتى لو اسس ادعائه على انه متضرر من المبيع ، لكون ذلك الادعاء لا يندرج ضمن اسباب الشفعة التي يحددها القانون على سبيل الحصر والقصر ، فضلاً عن ان الثابت سبق قيام المذكور بتحرير التزام خطي للبائعة لطالب الاستشارة سنة 1435هـ ، تعهد فيه بإصلاح اي خراب في املاكها بسبب المواصير ، او البالوعة التي وضعت في املاكها وتعويضها عن اي ضرر يلحق بها بسبب ذلك في الزراعة ….الخ ، وتعهد كذلك بعدم مؤاذاتها …..الخ .

فهذا الالتزام السابق يكشف عن ان المذكور ليس مالكاً في الارض ، بل مجرد مستعير ، وتلك الصفة لا تخوله الحق في شفعة المبيع حتى وان كانت مواصيره والبيارة موجودة وسط العين (محل الشفعة) لان المشرع يشترط لصحة الشفعة عدة شروط ابرزها ان يكون الشفيع مالك للسبب الذي يشفع به وذلك ما نصت عليه المادة (1260) مدني بقولها :
[يشترط لصحة الشفعة ما يأتي:
1-…….4-ان يكون الشفيع مالك للسبب الذي يشفع به ].
وذلك الشرط غير متحقق في جانب طالب الشفعة كما اسلفنا .
السبب الثاني / ورود طلب الشفعة على جزء من المبيع :
فعلى فرض توافر سبباً من اسباب الشفعة في جانب المدعو …..ص…..– مع عدم توافر ذلك كما اسلفنا – فان حقه في طلب الشفعة سقط قانوناً ، لثبوت طلبه شفعة بعض المبيع لا كل المبيع ، وذلك ما يستفاد من وثيقة التفويض للمحكم ، وما انتهى اليه المفوض في منطوط حكمه ، ولك ما يبطل الشفعة بصريح نص المادة (1269) مدني التي تقضي على انه :
[تبطل الشفعة ويسقط حق الشفيع فيها بأحد الأمور الآتية :-
1-…….8- طلب الشفيع بعض العين المشفوعة …].
المحور الثاني : تقييم الحكم الصادر عن المفوض المحكم والآثار المترتبة عليه :
لما كان طرفي الخصومة قد حررا وثيقة تفويض للمحكم بالخروج الى محل النزاع …..والفصل في طلب الشفعة …..الخ.
وكان المفوض قد اصدر حكمه بناءً على ذلك التفويض ووقع الحكم بصفته محكم ، فان ذلك الحكم يعتبر حكم تحكيم التي تخضع للاحكام والقواعد القانونية المنظمة في قانون التحكيم .

وبالتـــالي / يلزم طالب الاستشارة الطعن فيه بطريق دعوى البطلان ليقدمها امام محكمة استئناف المحافظة خلال فترة ستون يوما من تاريخ استلامه او استلام صورة منه ما لم فإن الحكم يصبح نافذاً وملزماً لطالب الاستشارة وقابل للتنفيذ الجبري.

ذلك ان المشرع قد رسم طريق دعوى البطلان طريقاً قانونياً وحيداً للطعن في احكام المحكمين ووضع لدعوى البطلان اسباب لا تقبل الدعوى الا بها كلها او بعضها واوجب تقديمها خلال ذلك الميعاد وبصريح نص المادة (53) من قانون التحكيم بقولها :
[مع مراعاة أحكام هذا القانون ، لا يجوز طلب إبطال حكم التحكيم إلا في الأحوال التالية :
أ‌- إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو انتهت مدته أو كان باطلاً وفقاً للقانون.
ب‌- إذا كان أحد أطراف التحكيم فاقد الأهلية.
ج- إذا كانت الإجراءات غير صحيحة.
د- إذا تجاوزت لجنة التحكيم صلاحياتها.
هـ إذا تم تشكيل لجنة التحكيم بصورة مخالفة لاتفاق التحكيم.
و- إذا لم يكن حكم التحكيم مسبباً.
ز- إذا خالف حكم التحكيم أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام وفيما عدا هذه الأحوال والأحوال المبينة في هذا القانون فإن أحكام التحكيم التي تصدر وفقاً لهذا القانون لا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية.].
والثابت توافر اكثر من سبب من تلك الاسباب في الحكم محل المناقشة منها :
1- بطلان وثيقة التحكيم.
2- بطلان اجراءات التحكيم .
3- تجاوز المحكم حدود التفويض.
ثالثاً : الرأي القانون :
من خلال ما سبق طرحه ومناقشته نصل الى الرأي القانوني التالي :
أولا / عدم احقية …..ص…..في طلب شفعة العين المبيعه لطالب الاستشارة واخويه من البائعة اليهم ……… لما بيناه .
ثانياً / بطلان الحكم الصادر عن المحكم…..ز ، واحقية طالب الاستشارة في الطعن فيه بطريق دعوى البطلان التي ترفع امام محكمة استئناف المحافظة خلال فترة اقصاها (60) يوماً ، تبدأ من تاريخ استلام نسخة من الحكم او صورة منه .
ثالثاً / ننصح طالب الاستشارة بعدم استلامه نسخة من الحكم او صورة منه الا بعد ايداع الحكم محكمة الاستئناف ، فان كان ذلك فيتعين عليه المسارعة الى تقديم طلب الى محكمة الاستئناف بالزام المحكم بإيداع الحكم ، ومن ثم الطعن فيه خلال الميعاد .
“والله ولي التوفيق “

المحامي اليمني امين الربيعي

نموذج استشارة حول الطعن بحكم تحكيم موضوع شفعة للضرر.