صيغة صحيفة طعن بالتمييز في منازعة عمالية وفقاً لقانون دولة الكويت

صيغة صحيفة طعن بالتمييز في منازعة عمالية وفقاً لقانون دولة الكويت.

نموذج صحيفة طعن بالتمييز – تمييز عمالي – الوقائع – قبول الطعن شكلاً – إذ بُنِيَ الحكم على جملة قرائن متساندة، تعيبت إحداها أو بعضها، وتعذر الوقوف على أثر العيب في النتيجة التي خلص إليها في قضائه، فإنه بُنيانه كله يتهاوى ويفسد استدلاله – إثبات علاقة العمل على المدعي، لا تثبت علاقة العمل إلا بتوافر أركانها من تبعية وأجر – عدم جواز شهاد الخصم على خصمه، فالقاعدة الشرعية أنه لا تقبل شهادة العدو على عدوه، وشرط العداوة أن تكون أمر دنيوي من مال أو جاه أو منصب أو خصام أو ما إلى ذلك، ولقوله صلى الله عليه واله وسلم “لا تجوز شهادة خصم أو ظنين – الحكم الخالي من الأسباب، والأسباب المتهاترة – الشق المستعجل بطلب وقف النفاذ

وأعلنته بالآتي:

= الموضــــوع =

بموجب هذه الصحيفة، وخلال المواعيد القانونية، تطعن الشركة الطالبة بطريق التمييز على الحكم الاستئنافي رقم (1924) لسنة 2016 عمالي/3، الصادر بجلسة 27/5/2018م، والقاضي في منطوقه: “حكمت المحكمة:

وفي موضوع: بإلغاء الحكم المستأنف، وبإلزام الشركة المستأنف ضدها بأن تؤدي للمستأنف مبلغ مقداره ـ/3,431 د.ك (ثلاثة آلاف وأربعمائة وواحد وثلاثون دينار)، وإلزامها بالمصروفات المناسبة عن درجتي التقاضي، ومائتان دينار أتعاب المحاماة الفعلية”.
وكان الحكم الابتدائي رقم (3077) لسنة 2014 عمالي كلي/8، الصادر بجلسة 14/11/2016م، قد قضى في منطوقه: “حكمت

المحكمة:

في منازعة عمالية: برفض الدعوى، وأعفت المدعي من المصاريف”.
ولما كان قضاء محكمة الاستئناف، قد جاء مُجحفاً بحقوق الشركة الطالبة، لذا فهي تطعن عليه بطريق التمييز بالطعن الماثل.

= وقـائــع النــــزاع =

وهي جزء لا يتجزأ من أسباب الطعن

تخلُص وقائع النزاع الماثل في أن المطعون ضده كان قد عقد الخصومة فيه، ضد الشركة الطاعنة، بموجب صحيفة، أودعت إدارة كتاب محكمة أول درجة بتاريخ 23/2/2015م، طلب في ختامها الحكم له:

“بإلزام الشركة المدعى عليها (الطاعنة) بأن تؤدي له مستحقاته العمالية الواردة بصدر صحيفة الدعوى”.
وأورد المطعون ضده شرحاً لدعواه المبتدئة ولطلباته فيها أنه: التحق بالعمل لدى الشركة الطاعنة، في تاريخ 20/10/2005م، بوظيفة “موظف تسويق”، بأجر شهري قدره 550 دينار، واستمر على رأس عمله حتى 7/1/2014م، حيث تم فصله من العمل دون أن توافيه الشركة المدعى عليها بمستحقاته العمالية من مكافأة نهاية الخدمة ورصيد إجازاته السنوية، ومقابل فترة الإنذار وشهادة خبرة، وإذ تقدم بشكوى عمالية قيدت برقم 8019/2014 وإزاء تعذر التسوية، فقد أقام دعواه المبتدئة بغية القضاء له بطلباته سالفة الذكر.

تداولت الدعوى بالجلسات أمام محكمة أول درجة، وبجلسة 11/5/2015م قضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى للخبرة الفنية لمباشرة المأمورية الواردة بمنطوق ذلك الحكم، والذي نحيل إليه منعاً للتكرار ولعدم الإطالة.

ونفاذاً لهذا القضاء باشر الخبير المنتدب المأمورية المنوطة به، ومن ثم أودع تقريره (رقم: خ.م/2164/2015 المؤرخ 12/1/2016م) بملف الدعوى المبتدئة، والذي انتهى فيه إلى نتيجة نهائية مفادها أنه:
قامت الخبرة بالانتقال لمقر المدعى عليها، واستلمت مستندات تخص المدعي.
الثابت للخبرة أن كلا الطرفان لم يقدما الدليل على عناصر العلاقة العمالية.

وقد قامت الخبرة بالأخذ بأقوال المدعي بأن: بداية العلاقة في 20/10/2005م، وأن تاريخ نهاية العمل في 7/9/2014م، وأن متوسط راتب المدعي هو 241/269 دينار. مع ترك أمر الفصل فيها لعدالة المحكمة.

كما تعذر على الخبرة التوصل إلى سبب نهاية العمل، إلا أن الخبرة قد قامت باحتساب مستحقات المدعي العمالية، مع ترك أمر الفصل فيها لعدالة المحكمة. وذلك وفقاً لبند الرأي.
إن رأت عدالة المحكمة الأخذ بأقوال المدعي، فإنه يستحق كامل مكافأة نهاية الخدمة بمبلغ وقدره 867/1,120 د.ك (ألف ومائة وعشرون دينار و 867 فلس)،

وإن رأت عدالة المحكمة الأخذ بأقوال المدعى عليها، فإنه يستحق ⅔ مكافأة نهاية الخدمة بمبلغ 244/747 د.ك (سبعمائة وسبعة وأربعون دينار و 244 فلس لا غير)، والأمر متروك لعدالة المحكمة.

إن رأت عدالة المحكمة الأخذ بأقوال المدعي، فإنه يستحق بدل إنذار بمبلغ 241/269 د.ك (مائتان وتسعة وستون دينار و 241 فلس لا غير).

وأما إن رأت عدالة المحكمة الأخذ بأقوال المدعى عليها، فإنه لا يستحق بدل الإنذار، وذلك وفقاً لبند الرأي.
يستحق المدعي شهادة خبرة تصدر عن المدعى عليها، وذلك وفقاً لبند الرأي.
الثابت للخبرة أن المدعي لم يقم بتحديد أي مستحقات أخرى بخلاف صحيفة الدعوى.

يستحق المدعي مقابل رصيد الإجازات بمبلغ 075/2,041 د.ك (ألفان وواحد وأربعون دينار و 75 فلس لا غير)، وذلك وفقاً لبند الرأي.
وبجلسة 5/9/2016م قدمت الشركة المدعى عليها مذكرة دفاع لمحكمة أول درجة ضمنتها اعتراضاتها على تقرير الخبرة سالف الذكر، وإن كان لم يقطع بوجود علاقة عمالية، ولكنه أثبت إن كلا الطرفين (وأولهما المدعي المكلف بالإثبات) لم يثبت أو يقدم ما يثبت وجود علاقة عمالية بينهما.

وبجلسة 14/11/2016م، أصدرت محكمة أول درجة قضائها في موضوع الدعوى المبتدئة، قاضية برفض الدعوى مع إعفاء المدعي من المصاريف، تأسيساً على أنه:

“… وقد خلت الدعوى مما يفيد وجود علاقة عمالية بين طرفي الدعوى، بعنصريها الأجر والتبعية، فلم يقدم المدعي الدليل على أجره أو أن الأخيرة تحول له لدى إحدى البنوك، ومدى تبعيته للمدعى عليها، إذ أن الأخيرة تمسكت بأنها استعانت بالمدعي لإجراء استبيان نظير مبلغ مقطوع، ولكن ليس أجراً ولا راتباً، ولفترات موسمية فقط، ومن ثم ترى المحكمة أنه لا يوجد علاقة عمل بين المدعي والشركة المدعى عليها، وبالتالي عدم أحقية المدعي بأي طلبات من طلباته العمالية الواردة بصحيفة دعواه، لأن المدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتحديداً إثبات قيام علاقة العمل بينه وبين الشركة المدعى عليها، إلا أنه لم يقدم الدليل المعتبر لإثبات العلاقة العمالية والتي أنكرتها الشركة المدعى عليها أمام الخبرة وبجلسات الدعوى، ولم يطلب إثبات ذلك بأية وسيلة إثبات، ومن ثم فإن المدعي يكون قد عجز عن إثبات دعواه وتقضي المحكمة برفض الدعوى على النحو الوارد بالمنطوق”.
وإذ لم يرتضِ المطعون ضده بهذا القضاء، لذا فقد طعن عليه بطريق الاستئناف، بالاستئناف رقم (1924) لسنة 2016 عمالي/3، بغية الحكم له بإلغاء الحكم المستأنف ومن ثم القضاء مجدداً له بطلباته الواردة في صحيفة استئنافه المذكور.

وإذ تداول الاستئناف بالجلسات، على النحو الثابت بمحاضره، وبجلسة 20/11/2017م، أصدرت محكمة الاستئناف حكما بإحالة الاستئناف للتحقيق ليثبت المستأنف (المطعون ضده) بكافة طرق الإثبات القانونية ومنها شهادة الشهود علاقته بالشركة المستأنف ضدها (الطاعنة) وبيان تاريخ التحاقه بالعمل لديها وأجره الشهري وتاريخ انتهاء علاقة العمل وسبب انتهائها وبيان ما إذا كان عقد العمل محدد المدة أو غير محدد المدة وطبيعة علاقته بالشركة المستأنف ضدها، ولها النفي بذات طرق.
ونفاذاً لهذا القضاء استمعت محكمة الاستئناف – بجلسة 18/12/2017م – لشهادة شاهدي المستأنف (المطعون ضده)، وبالجلسة التالية (في 21/1/2018م) قدمت الشركة المستأنف ضدها (الطاعنة) مذكرة بدفاعها وحافظة مستندات لإثبات عدم حيدة شهود المستأنف وعدم جواز سماع شهادتهم لوجود خصومة قضائية ودعاوى متداولة بينهما وبين الشركة المستأنف ضدها.
وبجلسة 19/3/2018م قضت محكمة الاستئناف بتوجيه اليمين المتممة للمستأنف ليحلفها بصيغة (أقسم بالله العظيم بأنني التحقت بالعمل لدى الشركة المستأنف ضدها، بتاريخ 20/10/2005م، بمهنة موظف تسويق، وبراتب شهري مقداره 550 دينار، وأنني استمريت بالعمل حتى تاريخ 7/1/2014م، حيث تم فصلي من العمل، ولم تسدد لي الشركة المستأنف ضدها حقوقي العمالية المطالب بها).

وبجلسة 8/4/2018م قدمت الشركة المستأنف ضدها (الطاعنة) مذكرة بدفاعها ضمنتها اعتراضها على توجيه اليمين المتممة للمستأنفة، لعدم توافر شروط وحالات توجيهها. فضلاً عن أن المستأنف (المطعون ضده) قد نكل عن حلفها، وانصرف من الجلسة دون أن يحلفها.

وبجلسة 27/5/2018م قضت محكمة الاستئناف (في موضوع الاستئناف) بإلغاء الحكم المستأنف (الابتدائي القاضي برفض الدعوى)، والقضاء مجدداً بإلزام الشركة المستأنف ضدها (الطاعنة) بأن تؤدي للمستأنف (المطعون ضده) مبلغاً وقدره ـ/3,431 د.ك (ثلاثة آلاف وأربعمائة وواحد وثلاثون دينار) مع إلزامها بالمصروفات المناسبة عن درجتي التقاضي ومائتان دينار أتعاب المحاماة الفعلية.

وإذ جاء هذا القضاء مجُحفاً بحقوق الشركة الطاعنة، فضلاً عما شابه من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، لذا فإن الشركة الطالبة تطعن عليه بطريق بالتمييز بهذه الصحيفة، لهذه الأسباب، وللأسباب التالية:

= أسبـــاب الطعـــــن بالتمييــــز =

أولاً: قبــــول الطعـــن شكــــلاً

حيث تنص المادة (129) من قانون المرافعات على أنه:”يبدأ ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك …”.

وحددت المادة (153) من ذات القانون ميعاد الطعن بالتمييز “بثلاثين يوماً”.

وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 27/5/2018م؛ فإن آخر ميعاد لقيد الطعن هو 26/6/2018م (حيث إن شهر مايو واحد وثلاثون يوماً).

وإذ قُيِّد هذا الطعن في الميعاد القانوني، وأُقيم ممن يملكه، وعن حكمٍ قابلٍ للطعن فيه، ومُوقع عليه من مُحامٍ مقبولٍ أمام محكمة التمييز، ومستوف لكافة أوضاعه الشكلية والقانونية المُقررة، ومن ثم فهو مقبول شكلاً.

ثانياً: فـــي الأسبـــاب الموضوعيـــة للطعـــن

مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وبطلانه وفساده في الاستدلال وقصوره في التسبيب لما كان من المقرر قانوناً، أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المُطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت منها ما تؤدي إليه، وذلك باستعراض هذه الأدلة، وتعليقه عليها بما ينبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة. وأنه متى كان الحكم قد أقام قضاءه على عدة قرائن مجتمعة بحيث لا يعرف أيها كان أساساً جوهرياً له، ثم تبين فساد بعضها، فإنه يكون قد عاره بطلان جوهري، وشابه الفساد في الاستدلال. وأنه إذا كانت المحكمة قد ذكرت في حكمها أنها قد كونت اقتناعها “من المستندات وأقوال الشهود وتقرير خبير الدعوى” فإن مجرد الإشارة فيها إلى هذه العناصر دون بيان مؤداها يُعد قُصوراً مبطلاً للحكم، إذ لا يمكن تعيين الدليل الذي كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها حتى يمكن الوقوف على أن ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه، والتحقق من أنه من الأدلة التي يصح قانوناً تأسيس الحكم عليها.

حيث إنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز، إن: “المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه إذ بُنِيَ الحكم على جملة قرائن متساندة، تعيبت إحداها أو بعضها، وتعذر الوقوف على أثر العيب في النتيجة التي خلص إليها في قضائه، فإنه بُنيانه يتهاوى ويفسد استدلاله. ومن المقرر أنه يشترط لسريان أثر الإقرار أن يكون صادراً من الخصم أو ممن له صفة الإقرار عنه”.

[[ الطعن بالتمييز رقم 753 لسنة 2000 تجاري/2 – جلسة 15/10/2003م ]]

كما تواتر قضاء محكمة النقض على أنه: “إذا اعتمدت المحكمة على جملة أدلة من بينها دليل معيب، وكان الحكم قائماً على هذه الأدلة مجتمعة، ولا يبين أثر كل منها على حدة في تكوين عقيدة المحكمة، بحيث لا يعرف ما يتجه إليه قضاؤها مع استبعاد هذا الدليل الذي ثبت فساده، يكون قد شابه الفساد في الاستدلال”.

[[ نقض مدني، في الطعن رقم 1894 لسنة 65 قضائية – جلسة 28/1/2006م ]]

كما استقر قضاء النقض أيضاً على أنه: “إذا كان الحكم مؤسساً على تحصيل أمر واقعي من جملة أدلة أو قرائن مُجتمعة لا يعرف أياً كان أساساً جوهرياً له، وكانت تلك القرائن والأدلة متماسكة تضافرت في تكوين عقيدة المحكمة بحيث لا يبين أثر كل واحدة منها في تكوين تلك العقيدة، ثم تبين فساد بعضها بحيث لا يعرف ماذا يكون قضاؤها مع استبعاد هذا الدليل أو تلك القرينة التي ثبت فسادها، فإن الحكم يكون قد عاره بطلان جوهري”.

[[ نقض مدني، في الطعنين رقمي 2028 و 2224 لسنة 72 قضائية – جلسة 22/3/2006م ]]

[[ نقض مدني، في الطعن رقم 2752 لسنة 69 قضائية – جلسة 6/5/2001م ]]

وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه: ولما كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضائه على سنداً مما أورده من صور ضوئية لمستندات قدمها المستأنف (المطعون ضده)، وأقوال شهود المستأنف (المطعون ضده)، وتقرير الخبير المنتدب في الدعوى (مجتمعين).
هذا، ولما كانت الصور الضوئية المقدمة من المستأنف (المطعون ضده) قد تمسكت الشركة الطاعنة بجحدها وإنكارها، ولم يقم المطعون ضده بتقديم أصولها لمضاهاتها بالصور المقدمة منها، وبالتالي فلا حجية لتلك الصور الضوئية في الإثبات.

فضلاً عن أنه حتى في حال تقديم أصول تلك المستندات المجحودة فهي لا تثبت قيام علاقة العمل بركنيها (التبعية والأجر)، حيث لم يثبت المطعون ضده أنه كان خاضعاً لتبعية الشركة الطاعنة عند إجرائه لبحوث التسويق أو عمل الاستبيانات الموسمية (بما تستلزمه من سيطرة وتوجيه وإشراف ورقابة)، كما لم يثبت المطعون ضده أن المكافأة الخاصة نظير كل بحث أو استبيان يقوم به هي بمثابة “أجر” شهري ثابت بصرف النظر عما يقوم به من بحوث تسويق أو استبيانات متعلقة بحجم رضاء العملاء عن خدمات الشركة الطاعنة.

وطالما انتفت – ولم تثبت قانوناً – علاقة التبعية والأجر، وهما ركنا علاقة العمل، فتكون المطالبة المستندة إلى تلك العلاقة المزعومة قد جاءت فاقدة لسندها الواقعي والقانوني، خليقة بالرفض؛ وهو ما أصاب فيه الحكم الابتدائي لكبد الحقيقة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله بما يستوجب تمييزه، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى: وبالنسبة للسند الثاني من أسانيد الحكم المطعون فيه، وهو شهادة شهود المطعون ضده أمام محكمة الاستئناف، فلما كان هذين الشاهدين في خصومة قضائية مع الشركة الطاعنة، حيث أقام كل شاهد منهم دعوى بذات طلبات المطعون ضده في النزاع الماثل، وقام المطعون ضده بالشهادة لصالحهم في دعاويهم، ثم قاموا بالشهادة لصالحه في دعواه الماثلة، فتكون تلك الشهادة مجروحة ولا يجوز الأخذ بها. وذلك طبقاً للثابت بالمستندات المقدمة ضمن حافظة مستندات ومذكرة الدفاع المقدمة من الشركة الطاعنة لمحكمة الاستئناف بجلسة 21/1/2018م.

فهم (المطعون ضده وشاهديه) ثلاثة أشخاص كل واحد منهم أقام دعوى ضد الشركة الطاعنة، وكل واحد منهم استشهد بالاثنين الآخرين كشهود له في دعواه ضد الشركة الطاعنة؟!!

لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً، وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة التمييز، فإنه: “المحكمة لا تطمئن لأقوال شهود الطرفين، ذلك بأن شاهدي المستأنفة وهما أخواها، والشاهد الثاني للمستأنف عليه وهو أخوه، كانوا هم وخصيما الدعوى أطرافاً في وقائع الاعتداء التي ادعى كل فريق أمام المحكمة الجزائية حسبما انطوت عليها الأحكام الجزائية المقدمة في الدعوى، بما مفاده قيام عداوة بين الشهود ومن شهدوا ضده، والقاعدة الشرعية أنه لا تقبل شهادة العدو على عدوه، وشرط العداوة كما ورد بتبصرة الحُكام أن تكون أمر دنيوي من مال أو جاه أو منصب أو خصام أو ما إلى ذلك، ولقوله صلى الله عليه واله وسلم “لا تجوز شهادة خصم أو ظنين”.

[[ الطعن بالتمييز رقم 145 لسنة 2002 أحوال شخصية – جلسة 25/5/2003م ]]

فمن المقرر في قضاء التمييز أنه: “وجوب انتفاء التهمة عن الشاهد، فلا تقبل شهادة الأصل لفرعه والفرع لأصله، وفيما عدا ذلك من شهادة سائر القرابات بعضهم لبعض فهي مقبولة ويجوز الاعتداد بها طالما أن التهمة منتفية عنها، ولم تتحقق بها مظنة جلب مغنم أو دفع مغرم”.

[[ الطعن بالتمييز رقم 301 لسنة 2003 أحوال شخصية – جلسة 27/6/2004م ]]

كما تواتر قضاء محكمة التمييز على أنه: “من المقرر شرعاً وجوب انتفاء التهمة عن الشاهد، فلا تقبل شهادة الأصل لفرعه ولا الفرع لأصله ولا أحد الزوجين للآخر وفيما عدا ذلك من شهادة سائر القرابات يجوز الاعتداد بها طالما أن التهمة منتفية – عنها ولم تتحقق بها مظنة جلب مغنم أو دفع مغرم”.

[[ الطعن بالتمييز رقم 231 لسنة 2002 أحوال شخصية – جلسة 18/5/2003م ]]

ومن المقرر أنه: “من المقرر شرعاً وجوب انتفاء التهمة عن الشاهد، فلا تقبل شهادة الأصل لفرعه والفرع لأصله، وفيما عدا ذلك من شهادة سائر القرابات بعضهم لبعض فهي مقبولة ويجوز الاعتداد بها مادامت التهمة منتفية عنها، ولم تتحقق بها مظنة جلب مغنم أو دفع مغرم”.

[[ الطعن بالتمييز رقم 316 لسنة 2002 أحوال شخصية – جلسة 23/8/2003م ]]

[[ الطعن بالتمييز رقم 184 لسنة 2004 أحوال شخصية – جلسة 13/3/2005م ]]

حيث تواتر قضاء محكمة التمييز على أنه: “من المقرر شرعاً وجوب انتفاء التهمة من الشاهد، فلا تقبل شهادة الأصل لفرعه أو الفرع لأصله، وفيما عدا ذلك. من شهادة سائر القرابات بعضهم لبعض فهي مقبولة، ويجوز الاعتداد بها طالما أن التهمة منتفية عنها، ولم تتحقق بها مظنة جلب مغنم أو دفع مغرم”.

[[ الطعن بالتمييز رقم 153 لسنة 2001 أحوال شخصية – جلسة 16/8/2003م ]]

[[ الطعن بالتمييز رقم 523 / 2006 أحوال شخصية/1 – جلسة 7/4/2008م ]]

ومن المستقر عليه في قضاء التمييز أنه: “من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المقرر شرعا وجوب انتفاء التهمة عن الشاهد، فلا تقبل شهادة الأصل لفرعه ولا الفرع لأصله وفيما عدا ذلك من شهادة سائر القرابات بعضهم لبعض فهي مقبولة ويجوز الاعتداد بها طالما أن التهمة منتفية عنها، ولم تتحقق بها مظنة جلب مغنم أو دفع مغرم”.

[[ الطعن بالتمييز رقم 82 لسنة 2003 أحوال شخصية – جلسة 4/1/2004م ]]

[[ الطعن بالتمييز رقم 561 لسنة 2007 أحوال شخصية – جلسة 28/4/2008م ]]

وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان الثابت بالأوراق وبالمستندات المقدمة منا لمحكمة الاستئناف – بجلسة 21/1/2018م – وجود منازعات قضائية بين الشركة الطاعنة وبين شاهدي المطعون ضده، وأن شاهدي المطعون ضده والمطعون ضده يتبادلون الاستشهاد ببعضهم البعض في دعاوى كل منهم ضد الشركة الطاعنة ذاتها، الأمر الذي تتيقن معه عدالة المحكمة الموقرة من وجود ذمٍ يقدح ويجرح شهادة شاهدي المطعون ضده (خصوم الشركة الطاعنة) لوجود منازعات قضائية ومشاحة بينهما وبين الشركة الطاعنة، ومن ثم فلا يجوز قانوناً الأخذ بشهادتهما أو التعويل عليها عند القضاء في موضوع النزاع الماثل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله، فضلاً عمَّا شابه من القصور المبطل في التسبيب لكونه لم يورد أو يرد بأسباب خاصة على هذا الدفاع الجوهري الذي تمسكت به الشركة الطاعنة في مذكرة دفاعها المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلسة 21/1/2018م، مما يستوجب تمييزه.

ومن ناحية ثالثة: وبالنسبة للسند الأخير من أسانيد الحكم المطعون فيه، وهو تقرير الخبير المنتدب في الدعوى – والذي أورد الحكم المطعون فيه أنه – يأخذ به محمولاً على أسبابه في احتساب مستحقات المستأنف (المطعون ضده) عن فترة عمله لدى الشركة المستأنف ضدها (الطاعنة)، فإن ذلك التقرير (سواء في نتيجته النهائية أو في أسبابه وبند الرأي فيه) قد قطع بأن:
الثابت للخبرة أن كلا الطرفين لم يقدما الدليل على عناصر العلاقة العمالية.

وقد قامت الخبرة بالأخذ بأقوال المدعي بأن: بداية العلاقة في 20/10/2005م، وأن تاريخ نهاية العمل في 7/9/2014م، وأن متوسط راتب المدعي هو 241/269 دينار، مع ترك أمر الفصل فيها لعدالة المحكمة.

كما تعذر على الخبرة التوصل إلى سبب نهاية العمل، إلا أن الخبرة قد قامت باحتساب مستحقات المدعي العمالية، مع ترك أمر الفصل فيها لعدالة المحكمة.

إن رأت عدالة المحكمة الأخذ بأقوال المدعي، فإنه يستحق كامل مكافأة نهاية الخدمة بمبلغ وقدره 867/1,120 د.ك (ألف ومائة وعشرون دينار و 867 فلس)،

أما إن رأت عدالة المحكمة الأخذ بأقوال المدعى عليها، فإنه يستحق ⅔ مكافأة نهاية الخدمة بمبلغ 244/747 د.ك (سبعمائة وسبعة وأربعون دينار و 244 فلس لا غير)، والأمر متروك لعدالة المحكمة.

إن رأت عدالة المحكمة الأخذ بأقوال المدعي، فإنه يستحق بدل إنذار بمبلغ 241/269 د.ك (مائتان وتسعة وستون دينار و 241 فلس لا غير).

وأما إن رأت عدالة المحكمة الأخذ بأقوال المدعى عليها، فإنه لا يستحق بدل الإنذار، وذلك وفقاً لبند الرأي …الخ.
أي إن خبير الدعوى لم يقطع بشيء سوى عدم تقديم المطعون ضده للدليل المثبت لقيام علاقة العمل بينه وبين الشركة الطاعنة، أما ما عدا ذلك فقد أورد الخبير أقوال المطعون ضده (ثم ترك أمر الفصل فيها للمحكمة)، كما أورد أقوال الشركة الطاعنة (ثم ترك أمر الفصل فيها للمحكمة)، فجاءت المحكمة وأصدرت حكمها بناءً على تقرير الخبير محمولاً على أسبابه، في حين أن الخبير ذاته قد ترك وفوض الأمر للمحكمة، فيكون الحكم المطعون فيه – والحال كذلك – قد جاء “خالياً من الأسباب”.

ومن ناحية أخرى، فإن فساد إحدى القرائن أو الأدلة المتساندة سالفة الذكر – وكلها فاسدة – يعيب الحكم المطعون فيه ويبطله ويصمه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، حيث إنه متى كان الحكم قد أقام قضاءه على عدة قرائن مجتمعة بحيث لا يعرف أيها كان أساساً جوهرياً له، ثم تبين فساد بعضها، فإنه يكون قد عاره بطلان جوهري، وشابه الفساد في الاستدلال. وأنه إذا كانت المحكمة قد ذكرت في حكمها أنها قد كونت اقتناعها “من المستندات وأقوال الشهود وتقرير خبير الدعوى” فإن مجرد الإشارة فيها إلى هذه العناصر دون بيان مؤداها يُعد قُصوراً مبطلاً للحكم، إذ لا يمكن تعيين الدليل الذي كوَّنت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها حتى يمكن الوقوف على أن ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه، والتحقق من أنه من الأدلة التي يصح قانوناً تأسيس الحكم عليها. بما يتعين معه – والحال كذلك – تمييز الحكم المطعون فيه.

الشــــق المستعجــــل

بطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لتوافر عنصري الخطر والاستعجال تلتمس الشركة الطاعنة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، بصفة مستعجلة ومؤقتاً لحين الفصل في موضوع هذا الطعن.

حيث إنه من المقرر بنص المادة (133/1) من قانون المرافعات أنه: “… يجوز للمحكمة المرفوع إليها الطعن أن تأمر، بناء على طلب الطاعن، بوقف تنفيذ الحكم إذا كان يخشى وقوع ضرر جسيم من التنفيذ وكانت أسباب الطعن في الحكم مما يرجح معها إلغاؤه”.
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون تعليقاً على تلك المادة، ما يلي: “اشترط المشرع للحكم بوقف التنفيذ عدة شروط تتمثل فيما يلي:

أولاً: أن يطلب الطاعن وقف التنفيذ من المحكمة التي تنظر الطعن.
ثانياً: أن يخشى وقوع ضرر جسيم من التنفيذ.
ثالثاً: أن تكون أسباب الطعن في الحكم مما يرجح معها إلغاؤه.

فإن توافرت هذه الشروط قضت المحكمة التي تنظر الطعن – أياً كان نوعه – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه”.

ولما كان من المقرر بنص المادة (153/5) من قانون المرافعات أنه: “وإذا بدا للطاعن أن هناك وجهاً لطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً، فيجب عليه أن يورده في صحيفة الطعن …”.

هذا، ومن المقرر في قضاء محكمة التمييز أن: “القضاء في طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه هو قضاء وقتي لا يحوز قوة الأمر المقضي لأنه مرهونٌ بالظروف التي صدر فيها وما تتبينه المحكمة من جملة الضرر الذي يخشى من التنفيذ وإمكانية تداركه دون المساس بحجية الحكم المطعون فيه وما فصل فيه بين الخصوم من حقوق في الدعوى أو تأثير على المراكز القانونية المترتبة عليه، إذ تظل حجية هذا الحكم قائمة ما لم يقض في موضوع الطعن بتمييزه فتزول بزواله أو برفض الطعن فيصير باتاً”.

[[ الطعن بالتمييز رقم 694 لسنة 2004 تجاري/3 – جلسة 10/12/2005م ]]

ومن المقرر قانوناً أنه: يجوز لمحكمة الطعن أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم إذا كان يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها، ولا يُقصد بذلك استحالة إعادة الحال إلى ما كانت عليه، وإنما يكفي أن تكون صعبة ومُرهقة، بأن تقتضي وقتاً طويلاً أو مصاريف باهظة، كالحال في تنفيذ حكم بهدم منزل أو إخلاء محل تجاري أو التنفيذ بمبلغ نقدي لصالح شخص مُعدم أو مُعسر أو مماطل أو شخص أجنبي يخشى سفره وعدم عودته للبلاد نهائياً.

ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعنة بأن تؤدي المبلغ المقضي به للمطعون ضده، وكان الحكم المطعون فيه – وفقاً لأسباب هذا الطعن – مُرجحاً (بمشيئة الله) إلغاؤه لما شابه من مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله والقصور المبطل في التسبيب، وإن تنفيذه قبل الفصل في الطعن الماثل من شأنه أن يلحق أضراراً جسيمة بالشركة الطاعنة يتعذر تداركها، الأمر الذي يحق معه للشركة الطاعنة طلب الحماية المؤقتة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً لحين الفصل في موضوع الطعن الماثل.

لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة محكمة التمييز من أسباب أصوب وأرشد.

= بنــــــاءً عليـــــه =

أنا مندوب الإعلان سالف الذكر قد انتقلت إلى حيث محل إقامة ومقر تواجد المطعون ضده وأعلنته، وسلمته صورة من صحيفة هذا الطعن، وكلفته بالحضور أمام محكمة التمييز الكائن مقرها في: قصر العدل، دائرة: تمييز عمالي/…….. في الجلسة التي سوف يتم تحديدها ويخطر بها الأطراف ليسمع الحكم ضده:

أولاً: بقبول الطعن شكلاً.
ثانياً: في الشق المستعجل: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، مؤقتاً لحين الفصل في موضوع الطعن الماثل.
ثالثاً: وفي الموضـــوع: بتمييز الحكم المطعون فيه (رقم 1924 لسنة 2016 عمالي/3، الصادر بجلسة 27/5/2018م)، وإلزام المطعون ضده بالمصروفات، ومقابل الأتعاب الفعلية للمحاماة عن جميع درجات التقاضي.
رابعاً: وفي موضوع الاستئناف رقم 1924 لسنة 2016 عمالي/3 :
برفض الاستئناف، وبتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام المستأنف بمصاريف استئنافه، ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية عن جميع درجات التقاضي.
مع حفظ كافـة الحقوق الأخرى للشركة الطاعنة، أياً ما كانت.

ولأجــل العلـــم/

نموذج صحيفة طعن بالتمييز في منازعة عمالية وفقاً لقانون دولة الكويت.

اترك تعليقاً