صيغة مذكرة دفاع بسقوط الحق في التعويض بالتقادم القصير – المسؤولية التقصيرية

صيغة مذكرة دفاع بسقوط الحق في التعويض بالتقادم القصير – المسؤولية التقصيرية.

محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
الدائرة 44 مدني

مُـذكرة تكميلية
بدفاع/ هيئة الأوقاف المصرية (مدعى عليها)
ضد
السيد/ محمد حمزة محمد بشير القصص وآخرين (مدعين)
في الدعويين رقمي 5261 و 5929 لسنة 1999 مدني كلي جنوب القاهرة، والمحدد لنظرهما جلسة يوم الثلاثاء الموافق 3/3/2009م للمُرافعة.

أولاً- الوقائع
نستأذن عدالة المحكمة الموقرة في الإحالة فيما يخص وقائع الدعوى الماثلة إلى ما جاء بصحيفة دعوانا الفرعية وإلى تقرير الخبير المودع بملف الدعوى وإلى سائر الأوراق منعاً من التكرار وحفاظاً على ثمين وقت عدالة المحكمة.

ثانياً- الدفاع
في مستهل دفاعنا نتمسك بجميع أوجه الدفاع والدفوع السابق إبداؤها منا بصحيفة دعوانا الفرعية وبمذكرات دفاعنا وحوافظ مستنداتنا ومحاضر الجلسات أمام عدالة المحكمة وفي الخبراء، ونعتبرها جميعاً جزء لا يتجزأ من دفاعنا الرهن، ونضيف إلى ما سبق ما يلي:

العبرة بالطلبات الختامية:
تنص المادة 123 من قانون المُرافعات على أن: “تقدم الطلبات العارضة من المُدعي أو من المُدعى عليه إلى المحكمة بالإجراءات المُعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يُقدم شفاهاً في الجلسة في حضور الخصم ويثبت في محضرها ولا تقبل الطلبات العارضة بعد إقفال باب المُرافعة”.
كما تنص المادة 124 مرافعات على أنه: “للمُدعي أن يُقدم من الطلبات العارضة:
1- ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى.
2- ما يكون مُكملاً للطلب الأصلي أو مُترتباً عليه أو مُتصلاً به اتصالاً لا يقبل التجزئة.
3- ما يتضمن إضافة أو تغييراً في سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله …”.
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “العبرة في طلبات الخصوم في الدعوى هي بما يطلبوه على وجه صريح وجازم، وتتقيد المحكمة بطلباتهم الختامية، بحيث إذا أغفل المدعى في مذكراته الختامية – التي حدد فيها طلباته تحديداً جامعاً – بعض الطلبات التي كان قد أوردها في صحيفة افتتاح الدعوى. فإن فصل المحكمة في هذه الطلبات الأخيرة يكون قضاء بما لم يطلبه الخصوم”. (نقض مدني في الطعن رقم 128 لسنة 48 قضائية – جلسة 26/1/1981 مجموعة المكتب الفني – السنة 32 – صـ 331 – فقرة 1).
وقد تواتر قضاء النقض على أن: “العبرة بالطلبات الختامية في الدعوى لا بالطلبات السابقة عليها”. (نقض مدني في الطعن رقم 2469 لسنة 57 قضائية – جلسة 16/5/1991 مجموعة المكتب الفني – السنة 42 – صـ 1129 – فقرة 7. وفي الطعن رقم 459 لسنة 64 قضائية – جلسة 24/5/1999).
لما كان ذلك، وكان المدعين في الدعويين الماثلتين قد أعلنوا هيئة الأوقاف المصرية المدعى عليها بتعديل طلباتهم في تلك الدعوى، بموجب صحيفة، موقعة من محام، أودعت قلم كتاب المحكمة في تاريخ 3/8/2000، وأعلنت قانوناً للمدعى عليهم، طلبوا في طلباتهم المعدلة والختامية الحكم لهم:
– أولاً: انعدام قرار اللجنة القضائية للأحكار القاضي بطرح عقار التداعي للبيع بالمزاد العلني.
– ثانياً: انعدام الحكم الصادر في الدعوى 6147 لسنة 1995 مدني كلي جنوب القاهرة.
– ثالثاً: انعدام قرار اللجنة القضائية للأحكار القاضي بإحالة عقار التداعي إلى هيئة الأوقاف المصرية لتجري شئونها فيه بطرحه أرضاً وبناء للبيع بالمزاد العلني.
– رابعاً: انعدام صفة هيئة الأوقاف المصرية وانعدام صلتها بعقار التداعي، وبثبوت ملكية المدعين له.
– خامساً: إلزام هيئة الأوقاف المصرية بأن تؤدي للمدعين مبلغ عشرة ملايين جنيه مصري جبراً للأضرار التي أصابتهم من تاريخ شرائهم لعقار التداعي لعدم تمكينهم من نقل ملكيته إليهم وإشهارها ومباشرة سلطانهم عليه.
ومن ثم تكون تلك الطلبات الختامية هي الطلبات النهائية والمعول عليها في الدعوى الماثلة دون غيرها من طلبات سابقة عليها.

سلطة محكمة الموضوع في تكييف الطلبات الختامية:
لما كان من المسلم به قانوناً وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن: “قاضي الدعوى مُلزم في كل حال بإعطاء الدعوى وصفها الحق وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها دون تقيد بتكييف الخصوم لها في حدود سبب الدعوى”. (نقض مدني في الطعن رقم 29 لسنة 63 قضائية – جلسة 25/11/1996 مجموعة المكتب الفني السنة 47 صـ 1387).
حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أنه: “من المُقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع تكييف الدعوى بما تتبينه من وقائعها وأن تُنزل عليها وصفها الصحيح في القانون غير مُقيدة في ذلك إلا بالوقائع وبالطلبات المطروحة عليها”. (نقض مدني في الطعن رقم 2754 لسنة 60 قضائية – جلسة 30/10/1994 مجموعة المكتب الفني السنة 45 ص 1297 فقرة 2).
وعليه، فعلى عدالة المحكمة أن تُعطي الطلبات الختامية في الدعوى الماثلة وصفها الحق وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها دون أن تتقيد في ذلك بتكييف المُدعي لها، غير مُسترشدة في ذلك إلا بوقائع الدعوى وبالطلبات الختامية المطروحة فيها.

سقوط حق المدعين في الطعن على قرار اللجنة القضائية للأحكار:
لما كان الطلبين الأول والثالث من الطلبات الختامية للمدعين في الدعويين الماثلتين هي بطلب انعدام قرارات اللجنة القضائية للأحكام المشكلة بالقانون رقم 43 لسنة 1982 في شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة، سواء ما تضمنه قرار تلك اللجنة من إحالة ملف مادة الحكر المذكورة إلى هيئة الأوقاف المصرية لإعمال شئونها فيه أو قرارها بطرح عقار التداعي للبيع بالمزاد العلني (أو حتى طلب بطلان البيع بالمزاد العلني)، كل تلك الطلبات وفق التكييف القانوني السليم لها هي طعون من جانب المدعين على قرارات اللجنة القضائية للأحكار.
لما كان ذلك، وكان من المسلم به أن النصوص التشريعية المنظمة لعمل اللجان بصفة عامة تحدد الحالات التي أراد فيها المُشرع أن تكون المحكمة جهة طعن على قرارات اللجان، فكان ينص على ذلك صراحة في القانون، ومن الأمثلة على ذلك:
نص المادة السادسة من القانون رقم 43 لسنة 1982 في شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة والتي تنص على أنه: “لذوي الشأن ولرئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية الطعن في قرارات اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة السابقة أمام المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها العقار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها، ويكون الحكم الصادر في الطعن من المحكمة الابتدائية نهائياً غير قابل للطعن بأي وجه من أوجه الطعن”.
ومفاد ما تقدم، أنه في الحالات التي تكون فيها المحكمة جهة طعن على قرارات اللجان فلا بد من النص على ذلك صراحة في القانون وفي هذه الحالات تكون ولاية المحكمة المختصة مقصورة على النظر في أمر الطعن وقوفاً على ما إذا كان قرار اللجنة مُطابقاً لأحكام القانون أم مُخالفاً له، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز إبداء أسباب أو طلبات جديدة لم تكن محل طعن أمام اللجنة المختصة، إذ أنه ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة وبحثته وأصدرت فيه قراراً لا يجوز طرحه أمام محكمة الطعن، ويترتب على ذلك أيضاً أن ما لم يتم عرضه على محكمة الطعن يحوز قرار اللجنة بشأنه قوة الأمر المقضي. كما أن الطعن في هذه الحالات يتعين أن يقيمه صاحب المصلحة في خلال المدة القانونية وإلا قضي بسقوط حقه في الطعن.
لما كان ذلك، وكان من المُقرر في قضاء النقض أن: “بحث ما إذا كان الاستئناف قد أقيم في الميعاد المقرر قانوناً لرفعه أو بعد ذلك هو من المسائل التي تقضى فيها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم تكن مثار نزاع بين الخصوم باعتبارها من النظام العام فإذا ما تبين لمحكمة الاستئناف رفعه بعد الميعاد قضت بسقوط الحق فيه وفقاً للمادة 215 من قانون المرافعات، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم المستأنف صدر حضورياً في 18/1/1986 فإن ميعاد استئنافه يبدأ سريانه من تاريخ صدوره وينتهي في يوم الخميس 27/2/1986 وإذ خلت الأوراق من دليل يقيني على أن هذا اليوم صادف عطلة رسمية توقف فيها العمل بالمحاكم أو أنه تحقق فيها أمر غير مألوف يستحيل توقعه مما يعد في ذلك قوة قاهرة أو حادث مفاجئ ـ حتى يمتد ميعاد الاستئناف تبعاً لذلك كما يقول الطاعن، وكان الطاعن لم يرفع استئنافه إلا في 1/3/1986 بإيداع صحيفته قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة متجاوزاً الميعاد الذي قرره القانون فإن حقه في الاستئناف يكون قد سقط وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط الحق في الاستئناف فإنه يكون قد وافق صحيح القانون”. (نقض مدني في الطعن رقم 888 لسنة 57 قضائية – جلسة 21/2/1993 مجموعة المكتب الفني – السنة 44 – صـ 662).
ومن ثم فتكون جميع تلك الطعون على قرارات اللجنة القضائية للأحكار سواء بإحالة ملف مادة الحكر لهيئة الأوقاف أو بطرح عقار التداعي للبيع بالمزاد العلني، تكون جميع تلك الطعون غير مقبولة شكلاً لسقوط حق المدعين فيها لإبدائها بعد المواعيد القانونية المقررة للطعن على قرارات اللجان القضائية للأحكار.

ندفع بعدم جواز نظر الطعن على قرارات اللجنة القضائية للأحكار لسابقة الفصل فيه:
تنص المادة 101 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 إذ نصت على أن: “الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً. وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها”.
وتنص المادة 116 مرافعات على أن: “الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها”.
ومفاد ذلك أنه إذا رفعت الدعوى مرة أخرى إلى القضاء رغم سبق الفصل فيها، فان للخصم الآخر أن يدفع هذه الدعوى بحجية الأمر المقضي به وهو ما يسمى بالدفع بالحجية. وهذا الدفع لا يرمى إلى مجرد منع إصدار قضاء مخالف للقضاء السابق وإنما إلى منع إصدار قضاءً جديداً أياً كان مضمونه فيما قُضِىَ فيه وحاز الحجية. بل وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولو لم يدفع الخصوم بهذا الدفع أمامها طالما ثبت لديها من أوراق الدعوى سبق الفصل في موضوعها.
هذا، ومن المقرر في قضاء النقض أن: “العلة التشريعية في إثبات الحجية لحكم سابق في نزاع لاحق هي أن لا يكون صدور الحكم في الدعوى الجديدة تكرارً للحكم السابق أو متعارضاً معه. ولا اعتبار لكون النزاع اللاحق موضوعياً أو وقتياً إلا بالقدر اللازم للتحقق من توافر شروط الحجية: بأن يكون الحكم السابق صادراً بين الخصوم أنفسهم بصفاتهم في نزاع يتحد مع النزاع اللاحق محلاً وسبباً. ويكون الموضوع متحداً إذا كان الحكم الثاني إذا ما صدر مؤيداً للحكم السابق أو مثبتاً لحق نفاه أو نافياً لحق أثبته. كما يكون السبب متحداً إذا ثبت أن الخصم تمسك به صراحة أو ضمناً في النزاع السابق وفصلت فيه المحكمة صراحة أو ضمناً بالقبول أو الرفض”. (نقض مدني في الطعن رقم 697 لسنة 49 قضائية – جلسة 12/12/1982).
كما تواتر قضاء النقض على أنه: “متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي، فأنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يمتنع على الخصوم في الدعوى التي صدر فيها العودة إلي المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو لمرافعة لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها”. (نقض مدني في الطعن رقم 794 لسنة 49 قضائية – جلسة 23/3/1983).
لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعويين الماثلتين أنه قد سبق للمدعين أن أقاموا الطعن رقم 6147 لسنة 1995 مدني كلي جنوب القاهرة ضد قرار اللجنة القضائية للأحكار، والتي تم الفصل فيها من الدائرة 6 مدني كلي بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية برفض تلك الطعون، ولما كانت المحكمة الابتدائية وفق قانون إنهاء الأحكار رقم 34 لسنة 1982 سالف الذكر هي جهة طعن على قرارات اللجنة القضائية، وهي بهذا الاعتبار لا يجوز استئنافها، مما يعنى أن هذا الحكم قد أصبح نهائياً وباتاً وحائزاً لقوة الأمر المقضي به وأن هذه الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم النهائي البات الحائز للحجية قد اتحد موضوعها ومحلها وسببها وأطرافها وخصومها مع الدعوى الماثلة. مما يعنى أن الحكم الأول بعد أن حاز حجية وقوة الأمر المقضي به لا يقبل المنازعة في موضوعه بين ذات الخصوم من جديد بدعوانا الماثلة. وعليه، تتمسك هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها) بالدفع بعدم جواز نظر الدعويين الماثلتين لسابقة الفصل فيها، ولما كان هذا الدفع -على النحو السالف ذكره- قد جاء مطابقاً لحقيقة الواقع ومصادفاً لصحيح القانون متعيناً قبوله والقضاء به، وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

رفض طلب بطلان حكم:
من المُقرر في قضاء النقض أن: “الأصل عدم جواز رفع دعوى مبتدأه ببطلان الحكم أو الدفع بذلك في دعوى تاليه. الاستثناء أن يكون الحكم معدوماً بتجرده من أركانه الأساسية، صدوره على شخص لم يعلن بصحيفة الدعوى وجوب اعتباره معدوماً. فالقاعدة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم القضائي متى صار صحيحاً منتجاً أثاره، فيمتنع بحث أسباب العوار التي تلحقه إلا عن طريق التظلم منها بطرق الطعن المناسبة، وكان لا سبيل لإهدار هذه الأحكام بدعوى بطلان أصلية أو الدفع به في دعوى أخرى، إلا أن المسلم به استثناء من هذا الأصل العام في بعض الصور القول بإمكان رفع دعوى بطلان أصلية أو الدفع بذلك إذا تجرد الحكم من أركانه الأساسية وقوامها صدوره من قاضي له ولاية القضاء في خصومة مستكملة المقومات أطرافاً ومحلاً وسبباً وفقاً للقانون. بحيث يشوب الحكم عيب جوهري جسيم يصيب كيانه ويفقده صفته كحكم ويحول دون اعتباره موجوداً منذ صدوره فلا يستنفد القاضي سلطته ولا يرتب الحكم حجية الأمر المقضي ولا يرد عليه التصحيح فالمعدوم لا يمكن رأب صدعه. ومن قبيل ذلك صدور حكم على خصم لم يعلن بصحيفة الدعوى”. (نقض مدني في الطعن رقم 509 لسنة 45 قضائية – جلسة 2/3/1982. وفي الطعن رقم 2384 لسنة 54 قضائية – جلسة 4/4/1990 – مجموعة المكتب الفني – السنة 41 – الجزء الأول – القاعدة رقم 151/2 – صفحة 917 : 925. المرجع: “التعليق على قانون المرافعات” – للمستشار/ عز الدين الدناصوري وحامد عكاز – الجزء الأول – الطبعة الثامنة 1996 القاهرة – شرح المادة 178 مرافعات – صفحة 887).
وهدياً بما تقدم، ولما كان الحكم الصادر في الطعن المقام من المدعين على قرار اللجنة القضائية للأحكار سالف الذكر، وهو الطعن رقم 6147 لسنة 1995 مدني كلي جنوب القاهرة، قد صدر وفق صحيح القانون مبرأ من كل عيب، فإن طلب الحكم بانعدامه – وهو الطلب الثاني من طلبات المدعين الختامية في الدعويين الماثلتين – يكون هذا الطلب قد جاء على غير سند من حقيقة الواقع أو صحيح القانون خليقاً بالرفض.

ندفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمُدعى عليه الثاني:
تنص المادة الأولى من القرار الجمهوري بقانون رقم 80 لسنة 1971 بشأن إنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن: “تنشأ هيئة عامة تسمى “هيئة الأوقاف المصرية” تكون لها الشخصية الاعتبارية”.
وتنص المادة التاسعة من القرار الجمهوري بقانون رقم 1141 لسنة 1972 بشأن تنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية على أن: “يختص رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بتمثيل هيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء وفى صلاتها بالغير”.
ومفاد ذلك أن الممثل القانوني الوحيد لهيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء وفي صلاتها بالغير هو السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية دون سواه، وليس للسيد/ مدير عام منطقة أوقاف القاهرة بصفته أية صفة في تمثيل الهيئة أمام القضاء أو في صلاتها بالغير، حيث أن منطقة أوقاف القاهرة رئاسة المدعى عليه الثاني ما هي إلا إدارة من إدارات الهيكل التنظيمي لهيئة الأوقاف المصرية التي يمثلها كلها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية فقط. وعليه يكون الدفع المبدى من هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها الأولى) بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لمدير منطقة أوقاف القاهرة بصفته (المدعى عليه الثاني) قد جاء مصادفاً لحقيقة الواقع وصحيح القانون متعيناً قبوله والقضاء به طبقاً للقانون.
علماً بأنه من المقرر في قضاء النقض أن: “المادة 115/1 مرافعات تنص على أن الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى، والمقصود بهذا الدفع هو الدفع بعدم القبول الموضوعي فلا ينطبق حكم هذه المادة على الدفع الشكلي الذي يتخذ اسم عدم القبول – أي الدفع بعدم القبول الإجرائي – لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس التسمية التي تطلق عليه”. (نقض مدني في الطعن رقم 1863 لسنة 50 قضائية – جلسة 15/5/1984. راجع: للمستشار/ عز الدين الدناصوري “التعليق على قانون المرافعات” – الطبعة الثامنة 1996 القاهرة – التعليق على المادة 115 مرافعات – صـ 650 وما بعدها).
حيث أن الدفع بعدم القبول الموضوعي يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى لكفالة حق الدفاع وتمكيناً للخصوم من إثارة كل ما يتعلق بوجود الحق في الدعوى في أية حالة كانت عليها الخصومة، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. وهذا الدفع يتعلق بالنظام العام وعلى القاضي أثارته من تلقاء نفسه مادامت أوراق القضية تدل عليه. (راجع: للدكتور فتحي والى “الوسيط في شرح قانون القضاء المدني” – الطبعة الثالثة 1981 القاهرة – بند 282 – صـ 559 وما بعدها).

ندفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لهيئة الأوقاف فيما يتعلق بطلب تثبيت ملكية المدعين لعين التداعي:
تنص المادة 3 من قانون المُرافعات على أنه: “لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استناداً لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومُباشرة وقائمة يُقرها القانون”.
ولما كانت محكمة النقض قد أصدرت حكماً هاماً، وقررت فيه المبدأ القانوني الأساسي التالي: “لما كان تمثيل الدولة في التقاضي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو نوع من النيابة القانونية عنها، وهي نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته إلا إذا أسند القانون صفة النيابة القانونية فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون لها حينئذ هذه الصفة بالمدى وفي الحدود التي بينها القانون. لما كان ذلك وكان نص المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن تكون لهذه الهيئة شخصية اعتبارية، والنص في المادتين الثانية والخامسة على أن تتولى هذه الهيئة إدارة أموال الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها. وكان المرجع في بيان وتحديد صفة هيئة الأوقاف ومداها: هو القانون الصادر بإنشائها، وكان الشارع قد حدد اختصاصات هيئة الأوقاف في تسلم أعيان الوقف لإدارتها واستثمارها والتصرف فيها، ومن ثم فإن اختصام هيئة الأوقاف المصرية يكون في هذا النطاق، وفيما عدا ذلك من مسائل فإن صاحب الصفة في الدعوى هو وزير الأوقاف الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته. لما كان ذلك، وكان والثابت من الواقع المطروح على محكمة الموضوع أن النزاع لا يتعلق بإدارة الأموال الموقوفة واستثمارها والتصرف فيها، وإنما حول مُنازعة الطاعنة في طبيعة وصفة هذه الأعيان محل التداعي وعدم خضوعها للوقف وأن وزارة الأوقاف قد انتزعتها من مالكها دون سند من القانون، فإن قيام النزاع على هذه الصورة يخول للطاعنة مخاصمة وزارة الأوقاف للبت في أمر هذا الخلاف الذي يتصل بكيان وصفة هذه الأعيان، ومن ثم فإن وزير الأوقاف هو صاحب الصفة بشأن هذا النزاع، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة (بالنسبة لوزير الأوقاف) باعتبار أن رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية هو صاحب الصفة فيها، يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن”. (نقض مدني في الطعن رقم 149 لسنة 63 قضائية – جلسة 17/6/1997 منشور بمجموعة المكتب الفني – السنة 48 – الجزء الثاني – صـ 915 : 919).
لما كان ما تقدم، وكان والثابت من الوقائع المطروحة على عدالة المحكمة الموقرة أن النزاع لا يتعلق بإدارة الأموال الموقوفة واستثمارها والتصرف فيها، وإنما حول مُنازعة المدعين في طبيعة وصفة هذه الأعيان محل التداعي وعدم خضوعها للأوقاف وطلب تثبيت ملكيتهم على عقار التداعي، فإن قيام النزاع على هذه الصورة يخول للمدعين مخاصمة وزارة الأوقاف للبت في أمر هذا الخلاف الذي يتصل بكيان وصفة وملكية هذه الأعيان، ومن ثم فإن وزير الأوقاف هو صاحب الصفة بشأن هذا النزاع، ولا صفة لهيئة الأوقاف المصرية في هذا النزاع.
لما كان ما تقدم، وكان قضاء النقض قد تواتر على أن: “المصلحة في الدعوى تعني أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق أو المركز القانوني محل النزاع أو نائبه، وكذلك المدعى عليه بأن يكون هو صاحب المركز القانوني المعتدي على الحق المدعي به، فيجب أن ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة، ويحدد الصفة في الدعوى القانون الموضوعي الذي يحكم الحق أو المركز القانوني موضوع الدعوى، إذ يجب التطابق بين صاحب الحق ورافع الدعوى كما يجب التطابق بين المعتدي على الحق وبين المدعى عليه”. (نقض مدني في الطعن رقم 176 لسنة 38 قضائية – جلسة 29/11/1973 منشور بمجموعة المكتب الفني – السنة 24 – العدد الثالث “من أكتوبر إلى نوفمبر سنة 1973” – الحكم رقم 206 – صـ 1189 : 1193).
وعليه يضحى جلياً أن هذا الطلب بتثبيت الملكية إنما تختص به وزارة الأوقاف من دون هيئة الأوقاف، ومن ثم يحق لهيئة الأوقاف – والحال كذلك – الدفع بعدم قبول هذا الطلب لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة إليها، ويكون هذا الدفع قد جاء على سند من صحيح القانون جديراً بالقبول.

ندفع بسقوط الحق في “التعويض” بالتقادم القصير:
تنص المادة 163 مدني على أن: “كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من أرتكبه بالتعويض”.
ولما كانت المسئولية عن الأعمال الشخصية غير المشروعة (المسئولية التقصيرية)، تسقط وتتقادم دعوى التعويض الناشئة عنها بانقضاء ثلاث سنوات، كما تسقط وتنقضي تلك الدعوى في كل حال بانقضاء خمسة عشر سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع، طبقاً لنص المادة 172 مدني والتي تنص على أنه: “تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه. وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع”.
ومن المُقرر في قضاء النقض أن: “النص في المادة 172 من القانون المدني يدل – وعلى ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون المذكور – على أن دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع تسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بالضرر الحادث ويقف على شخص من أحدثه”. (نقض مدني في الطعن رقم 31 لسنة 41 قضائية – جلسة 17/6/1975 مجموعة المكتب الفني – السنة 26 – الجزء الثاني – صـ 1221).
لما كان ذلك، وكان المدعين يطالبون إلزام هيئة الأوقاف بتعويضهم بمبلغ عشرة ملايين جنيه جبراً للأضرار التي أصابتهم منذ تاريخ شرائهم لعقار التداعي في تاريخ 1/10/1986 وعدم تمكينهم من نقل ملكيته وإشهارها ومباشرة سلطانهم عليه، في حين أنهم لم يقيموا دعوى التعويض إلا بموجب صحيفة تعديل الطلبات في شهر أغسطس من عام 2000، أي بعد ما يقرب من أربعة عشر عاماً كاملة، فيكون حق المزعوم في التعويض قد سقط بالتقادم القصير المنصوص عليه في المادة 172 مدني سالفة الذكر. وهو ما تتمسك به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

رفض طلب التعويض لعدم سبقه بالإعذار المتطلب قانوناً:
لما كان من المستقر عليه قانوناً أن شروط استحقاق التعويض هي:
1- وجود خطأ من المدين؛
2- وحدوث ضرر يصيب الدائن؛
3- وعلاقة سببية ما بين الخطأ والضرر؛
4- وإعذار المدين. حيث تنص المادة 218 من القانون المدني على أنه: “لا يُستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين …”.
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: “لما كان الإعذار إجراءاً واجباً لاستحقاق التعويض ما لم ينص على غير ذلك. وكان المقصود بالإعذار هو وضع المدين موضع المتأخر في تنفيذ التزامه. والأصل في الإعذار أن يكون بإنذار المدين على يد محضر بالوفاء بالتزامه الذي تخلف عن تنفيذه، ويقوم مقام الإنذار كل ورقة رسمية يدعو فيها الدائن المدين بالوفاء بالتزامه ويسجل عليه التأخير في تنفيذه، على أن تعلن هذه الورقة إلى المدين بناء على طلب الدائن”. (نقض مدني في الطعن رقم 1164 لسنة 48 قضائية – جلسة 12/3/1984 مجموعة المكتب الفني – السنة 35 – صـ 645 – فقرة 1).
وهدياً بما تقدم، ولما كانت أوراق الدعوى الماثلة قد خلت من وجود إعذار للمدين بالوفاء بالتزاماته التي يزعم المدعون أن هيئة الأوقاف ملزمة بها، فإن دعوى التعويض الماثلة يتعين رفضها لعدم سبقها بالإعذار المتطلب قانوناً.

رفض طلب التعويض لانتفاء أركان المسئولية التقصيرية:
لما كان من المستقر عليه أن أركان المسئولية التقصيرية هي:
1- وجود خطأ من المدين؛
2- وحدوث ضرر يصيب الدائن؛
3- وعلاقة سببية ما بين الخطأ والضرر؛
4- وإعذار المدين.
فبالنسبة لشرط الخطأ: فمن المُقرر في قضاء النقض أن: “استخلاص الفعل الذي يؤسس عليه طلب التعويض وإن كان يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه يشترط أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق وأن تكييف هذا الفعل بأنه خطـأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض”. (نقض مدني في الطعن رقم 2273 لسنة 57 قضائية – جلسة 7/11/1989 مجموعة المكتب الفني – السنة 40 – صـ 29 – فقرة 3).
وبالنسبة لشرط الضرر: فمن المُقرر في قضاء النقض أنه: “على المضرور أن يثبت مقدار ما عاد عليه من ضرر حتى يقضى له بالتعويض سواء تمثل الضرر فيما لحقه من خسارة أو ما فاته من كسب يشترط في كلتا الحالتين: أن يكون الضرر محقق الوقوع “وقع فعلاً أو سيقع حتماً” مؤدى ذلك: أنه لا تعويض عن الضرر الاحتمالي”. (نقض مدني في الطعن رقم 754 لسنة 26 قضائية – جلسة 14/12/1985 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – صـ 577).
وبالنسبة لعلاقة السببية: فمن المُقرر في قضاء النقض أنه: “إن كان استخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن تورد الأسباب السائغة المؤدية إلى ما انتهت إليه”. (نقض مدني في الطعن رقم 474 لسنة 41 قضائية – جلسة 29/1/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – الجزء الأول – صـ 356).
وهدياً بما تقدم، ولما كانت مزاعم المدعيان في الدعوى الماثلة ما هي إلا عبارة عن أقوال مرسلة لم يقم دليل واحد عليها، فلا هم أثبتوا خطأ في حق هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها)، ولا هما أثبتوا أية أضرار لحقت بهما من جراء صدور قرارات اللجنة القضائية للأحكار، وبالتالي فلا مجال لإثبات علاقة السببية بين تلك الأضرار المزعومة وبين أي عمل يمكن تسميته بأنه خطأ في حق هيئة الأوقاف المصرية، فضلاً عن تخلف الإنذار والإعذار كما نوهنا في البند السابق، وبالتالي تكون جميع عناصر المسئولية التقصيرية للمطالبة بالتعويض قد تخلفت وبالتالي يتعين القضاء برفض الدعوى لانتفاء عناصر المسئولية التقصيرية في حق هيئة الأوقاف المصرية.
مع ملاحظة أن اللجنة القضائية للأحكار ليست تابعة لهيئة الأوقاف المصرية، وإنما هي لجنة قضائية يشكلها وزير العدل بالتنسيق مع وزارة الأوقاف، وهي بمثابة محكمة ويرأسها مستشار وهي ليست تابعة لأية جهة أياً ما كانت، وليس معنى أنها تعقد جلساتها في مقار مناطق هيئة الأوقاف المصرية أنها تابعة لهيئة الأوقاف، وليس معنى ذلك أنه في حالة صدور قرارات من تلك اللجنة تضر بأي شخص أن يطلب التعويض من هيئة الأوقاف، فهيئة الأوقاف ليست مسئولة عن أعمال اللجان القضائية المستقلة، وإن جاز التعويض عن أي حكم قضائي صادر من محكمة أو لجنة قضائية ذات ولاية – وهو غير جائز أصلاً – فإنه يتعين أن يوجه لوزير العدل وليس لهيئة الأوقاف المصرية. ومن ثم يكون طلب التعويض في الدعويين الماثلتين قد جاء على غير سند من القانون خليقاً بالرفض، وهو ما تتمسك به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

جحد كافة الصور الضوئية المقدمة من المدعين:
قدم المدعون صوراً ضوئية لمستنداتهم بحوافظ مستنداتهم المقدمة لعدالة المحكمة الموقرة، وإذ تتمسك هيئة الأوقاف المصرية بجحد كافة تلك الصور الضوئية المُقدمة من المدعين في الدعويين الماثلتين.
ولما كان من المقرر في قضاء النقض أنه: “لا حجية لصور الأوراق في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل في الإثبات. أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع بدرجتيها إن هي التفتت بالتالي عن صورة الورقة المقدمة من الطاعن ولا عليها إن هي لم تُجر تحقيقاً في هذا الشأن ولم ترد على ما أبداه من دفاع”. (نقض مدني في الطعن رقم 407 لسنة 49 قضائية – جلسة 19/12/1982. والطعنان رقما 598 و 55 لسنة 50 قضائية – جلسة 28/2/1984. والطعن رقم 687 لسنة 43 قضائية – جلسة 24/1/1978 السنة 29 صـ 279).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض كذلك أن: “القانون لم يشترط طريقاً مُعيناً يتعين على من يُنكر التوقيع على المُحرر العرفي إتباعه إذ يكفي إبداء الدفع بالإنكار صراحةً حتى تسقط عن المُحرر حجيته في الإثبات إعمالاً لنص المادة 14/1 من قانون الإثبات”. (نقض مدني في الطعن رقم 1314 لسنة 49 قضائية – جلسة 19/5/1980).
وأخيراً، فقد تواترت أحكام محكمة النقض على أن: “استناد الخصم إلى الصورة الشمسية للمستند. التفات الحكم عن الورقة. لا قصور”.
وهدياً بما تقدم، ولما كان المدعون قد جاءت مُستندات دعواهما الماثلتين خالية من أصولها وكانت هيئة الأوقاف المصرية قد جحد تلك الصور الضوئية المُقدمة منها، الأمر الذي يُفقدها حُجيتها في الإثبات، بما كان يتعين معه الالتفات بالكلية عن تلك المُستندات المجحود صورها الضوئية. ورفض الدعويين الماثلتين بحالتهما لعجز المدعين عن إثباتهما.

رفض الدعوى:
تنص المادة 101 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 إذ نصت على أن: “الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً. وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها”.
ومفاد ذلك أنه إذا رفعت الدعوى مرة أخرى إلى القضاء رغم سبق الفصل فيها، فان للخصم الآخر أن يدفع هذه الدعوى بحجية الأمر المقضي به وهو ما يسمى بالدفع بالحجية. وهذا الدفع لا يرمى إلى مجرد منع إصدار قضاء مخالف للقضاء السابق وإنما إلى منع إصدار قضاءً جديداً أياً كان مضمونه فيما قُضِىَ فيه وحاز الحجية. بل وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولو لم يدفع الخصوم بهذا الدفع أمامها طالما ثبت لديها من أوراق الدعوى سبق الفصل في موضوعها.
ومن المُقرر في قضا النقض أنه: “متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي، فأنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يمتنع على الخصوم في الدعوى التي صدر فيها العودة إلي المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو لمرافعة لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها”. (نقض مدني في الطعن رقم 794 لسنة 49 قضائية – جلسة 23/3/1983).
وكذلك قضت محكمة النقض بأن: “من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن قوة الأمر المقضي التي تكتسبها الأحكام تعلو على اعتبارات النظام العام”. (نقض مدني في الطعن رقم 408 لسنة 48 قضائية – جلسة 31/5/1983. وفي الطعن رقم 74 لسنة 43 قضائية – جلسة 9/2/1977 السنة 28 صـ 413).
وقد تواتر قضاء النقض على أنه: “تثبت الحجية للحكم النهائي متى صدر من محكمة ذات ولاية ولو لم تكن مختصة نوعياً بإصداره لأن قوة الأمر المقضي تسمو على اعتبارات النظام العام”. (نقض مدني في الطعن رقم 1059 لسنة 45 قضائية – جلسة 2/2/1976 السنة 27 صـ 371).
لما كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق وبتقرير الخبير المودع بملف الدعويين الماثلتين أنه صدر قرار وزير الأوقاف رقم 176 لسنة 1993 بإنهاء الحكر على أعيان وقف الأمير سليمان عبد الله جاويش المحكر للمدعو/ حاييم اسايس، ومن بينها عقار التداعي في الدعويين الماثلتين، وقد تم النشر عن هذا القرار في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 246 في تاريخ 1/11/1993، وتم عمل مزاد علني لبيع عقار التداعي، طبقاً لقرار اللجنة القضائية للأحكار، ورسا مزاد البيع على السيد/ مراد محمد محمد شعلان.
ولما كان المدعون في الدعويين الماثلتين قد طعنوا على قرار اللجنة القضائية للأحكار سالف الذكر، وقضي في هذه الطعون بالرفض، ومن ثم حازت هذه القرارات والطعون حجية وقوة الأمر المقضي، وبالتالي فلا يجوز المنازعة فيما قضت به من جديد في الدعوى الماثلة ولو بأدلة واقعية أو قانونية جديدة لم يسبق إثارتها في القرارات والطعون السابقة، حيث أن حجية الأمر المقضي تعلو على اعتبارات النظام العام، لكون الأحكام هي عنوان الحقيقة، ولا حقيقة خلافها. وعليه، تكون جميع المزاعم الواردة في الدعويين الماثلتين قد جاءت على خلاف الحقيقة وبغير سند من صحيح القانون خليقة بالرفض، وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية.

ثالثاً- الطلبات
لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة الموقرة من أسباب أرشد وأصوب، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في الدعاوى الماثلة بما يلي:
في الدعويين الأصليتين:
· بصفة أصلية: بسقوط حق المدعين في الطعن على قرارات اللجنة القضائية للأحكار.
· وبصفة احتياطية: بعدم جواز نظر الدعويين لسابقة الفصل فيهما بالطعن رقم 6147 لسنة 1995 مدني كلي جنوب القاهرة.
· وعلى سبيل الاحتياط الكلي: وعلى الترتيب التالي..
– بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الثاني بصفته.
– بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لهيئة الأوقاف المصرية.
– بسقوط الحق في طلب التعويض بالتقادم القصير.
– بعدم قبول طلب التعويض لعدم سبقه بالإنذار المتطلب قانوناً.
– برفض الدعويين الأصليتين (للأسباب الواردة بهذه المذكرة).
– برفض الدعويين الأصليتين بحالتهما.
· وفي جميع الأحوال: بإلزام المدعين أصلياً بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة”.
في الدعوى الفرعية:
“بمحو وشطب المُشهر رقم 2070 لسنة 2001 جنوب القاهرة الصادر من مأمورية الموسكي في تاريخ 26/9/2001، عن ملكية عقار التداعي رقم 2 عطفة باباني بالجمالية بالقاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار. مع إلزام المدعى عليهم فرعياً بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة”.
مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً ما كانت،،،

نموذج مذكرة دفاع بسقوط الحق في التعويض بالتقادم القصير – المسؤولية التقصيرية.

اترك تعليقاً