صيغة مذكرة دفاع في دعوى ضريبية

صيغة مذكرة دفاع في دعوى ضريبية.

محكمة جنوب الجيزة الابتدائية
الدائرة 9 ضرائب

مـذكــرة

بدفاع/ هيئة الأوقاف المصرية (مدعية)

ضـــــــــــد

السيد/ وزير المالية بصفته (مدعى عليه)

في الدعوى رقم 138 لسنة 2010 ضرائب كلي الجيزة
والمحدد لنظرها جلسة يوم الاثنين الموافق 2/4/2012م للمرافعة.

أولاً- الوقائع
نستأذن عدالة المحكمة الموقرة في الإحالة فيما يخص وقائع الدعوى الماثلة إلى ما جاء بصحيفة افتتاح الدعوى، وإلى سائر مذكرات دفاعنا المقدمة فيها، وإلى الحكم التمهيدي الصادر فيها، وإلى تقرير الخبرة الفنية المودع فيها، منعاً من التكرار وحِفاظاً على ثمين وقت عدالة المحكمة الموقرة.
إلا إننا نوجز تلك الوقائع – رابطاً لأوصال الدعوى – في أن الهيئة المدعية قد عقدت الخصومة فيها، بموجب صحيفة موقعة من محام، أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 30/3/2010، وأعلنت قانوناً للمدعى عليه بصفته، بغية الحكم لها: “

أولاً- بقبول الطعن شكلاً لرفعه في الميعاد القانوني.

ثانياً- وفي الموضوع:
1- بصفة أصلية: عدم خضوع هيئة الأوقاف المصرية لكافة الضرائب والرسوم المتعلقة بمزاولتها لنشاطها الموكل إليها القيام به طبقاً لأحكام القوانين المنظمة لها.
2- وبصفة احتياطية: ببطلان نموذج “19” عن سنوات المحاسبة، وما يترتب على ذلك من آثار.
3- وعلى سبيل الاحتياط الكلي: (وعلى الترتيب التالي)..
أ‌. بسقوط حق مصلحة الضرائب في المطالبة بدين الضريبة ورسم التنمية وخلافه عن سنوات المحاسبة (1996/1997) نتيجة للتقادم الخمسي.
ب‌. بعدم احتساب أية غرامات تأخير ناتجة عن تطبيق أحكام المادة 125 من القانون رقم 157 لسنة 1981 القائمة على ربط الضريبة وفقاً للتقدير الجزافي للمصلحة لعدم دستوريتها.
ت‌. بتعديل أوعية الضريبة على فائض الهيئة (على النحو الوارد تفصيلاً بصحيفة افتتاح الدعوى).
ث‌. بندب مكتب خبراء وزارة العدل لتكليف أحد خبراءه المختصين لأداء المأمورية الواردة بصحيفة الطعن.
4- وفي جميع الأحوال: بإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة”.
وذكرت الهيئة المدعية شرحاً لدعواها أنها أخطرت بربط الضريبة عن سنوات النزاع من 1996/1997 وحتى 2000/2001 بموجب النموذج رقم “19” ضرائب شركات أموال، صادر برقم 5062 بتاريخ 17/4/2003 وكان أساس الربط الفقرة الأولى من المادة 24 والمادة 125 من القانون رقم 157 لسنة 1981 والمادة 64 من اللائحة التنفيذية، مع حفظ حق مأمورية الضرائب في تطبيق أحكام المواد 152 و 153 من القانون رقم 157 لسنة 1981. وإذ أصدرت لجنة الطعن (اللجنة الثانية بالقطاع الأول) القرار رقم 266 لسنة 2008 (ملف ضريبي 197/26) وقررت فيه: أولاً- بقبول الطعن شكلاً. ثانياً- وفي الموضوع: بتعديل أوعية الضريبة على أرباح شركات الأموال التي حددتها مأمورية ضرائب الشركات المساهمة بالقاهرة (على النحو المبين تفصيلاً بالجداول الواردة بصحيفة افتتاح الدعوى الماثلة). وإذ لم يلق قرار تلك اللجنة قبولاً لدى هيئة الأوقاف المصرية، لذا فقد طعنت عليه بالدعوى الماثلة بغية القضاء لها بطلباتها سالفة الذكر. وأسست هيئة الأوقاف المصرية طعنها الماثل (في خصوص الطلب الأصلي والأساسي منه) على سند من عدم خضوعها للضريبة.

وتداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 26/7/2010 قضت عدالة المحكمة الموقرة – قبل الفصل في الشكل والموضوع – بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالجيزة ليندب من قِبله أحد خبرائه المختصين قانوناً لتنفيذ المأمورية التي أناطها به ذلك الحكم. ونفاذاً لذلك القضاء باشر الخبير المنتدب مأموريته وأودع تقريره بملف الدعوى.

ثانياً- الدفاع
في مستهل دفاعنا نتمسك بجميع أوجه الدفاع والدفوع المبداه منا بصحيفة افتتاح الدعوى ومذكرات دفاعنا السابق تقديمها لعدالة المحكمة الموقرة وللخبرة الفنية، ونعتبرهم جميعاً جزءً لا يتجزأ من دفاعنا الراهن، ونضيف إلى ما سبق ما يلي:
لما كانت أعيان وأموال جهات الوقف الخيري (الذي هو على ملك الله تعالى) تختص بإدارتها وتصريف شئونها والتصرف فيها على أسس اقتصادية بهدف تنمية مال الوقف للإنفاق من ريعه على تنفيذ شروط الواقفين وعلى مختلف أوجه البر والنفع العام ولنشر الثقافة والدعوة الإسلامية في الداخل والخارج، كانت تلك الإدارة في الأصل من اختصاص “وزارة الأوقاف” التي لم تكن تخضع في ذلك النشاط لأية ضرائب من أي نوع، على الرغم من أن قانون تنظيم وزارة الأوقاف ولائحة إجراءاتها (بالقانون رقم 272 لسنة 1959) كان ينص في المادة الخامسة منه على أنه:

“اعتبار من أول يوليو 1958 تتقاضى وزارة الأوقاف نظير إدارتها أعيان الأوقاف رسماً بنسبة 10% من أصل إيراداتها …”.
ثم في فترات تاريخية معينة عهد المشرع إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وإلى المحليات بإدارة أراضي وعقارات وأعيان وأموال جهات الوقف الخيري ثم تسدد ريع تلك الإدارة إلى وزارة الأوقاف بعد أن تحصل المحليات والهيئة العامة للإصلاح الزراعي على نسبة من ذلك الريع نظير أعمال الإدارة. حيث تنص المادة 11 من القانون رقم 44 لسنة 1962 بشأن تسليم الأعيان التي تديرها وزارة الأوقاف إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمجالس المحلية على أن:
“تتقاضى المجالس المحلية 10% من إجمالي إيرادات الأعيان المشار إليها في المادة الثامنة من هذا القانون وذلك نظير إدارتها وصيانتها”؛
كما تنص المادة 14 من ذات القانون المذكور على أن:
“… تؤدي الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إيجار هذه الأراضي إلى وزارة الأوقاف بعد خصم 10% منه نظير مصروفات الإدارة …”.
وكالحال مع وزارة الأوقاف لم تكن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمحليات خاضعة في نشاطها هذا لأية ضرائب من أي نوع.
ثم رأى المشرع إنشاء هيئة الأوقاف المصرية ليعهد إليها بإدارة تلك الأوقاف ثم سداد ريعها إلى وزارة الأوقاف لتقوم بدورها بتنفيذ شروط الواقفين والإنفاق على مختلف أوجه البر والنفع العام ولنشر الثقافة والدعوة الإسلامية في الداخل والخارج، حيث تنص المادة الأولى من لائحة تنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية على أن:
“تقوم هيئة الأوقاف المصرية بإدارة واستثمار الأوقاف المنصوص عليها في القانون رقم 80 لسنة 1971 المشار إليه، على الوجه الذي يحقق لها أ كبر عائد للمعاونة في تحقيق أهداف نظام الوقف ورسالة وزارة الأوقاف”.
ومن ثم فهي هيئة لا تهدف إلى تحقيق الربح ويتعين عدم إخضاعها للضريبة كما كان الحال من قبل مع وزارة الأوقاف والهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمحليات عندما كانوا يقومون بنفس الدور والنشاط الذي تقوم به حالياً هيئة الأوقاف المصرية (الطاعنة).
فلما كان ما تحصل عليه هيئة الأوقاف المصرية ووزارة الأوقاف من إيرادات ناتجة عن مصدر دخل واحد (هو ريع العقارات)، وهذه الإيرادات كانت لا تخضع للضريبة في ظل استحواذ وزارة الأوقاف عليها بالكامل، وظل الحال كذلك في ظل اختصاص الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بإدارة واستثمار الأراضي الزراعية التابعة للأوقاف وفي ظل اختصاص المحليات بإدارة والاستثمار العقارات المبنية التابعة للأوقاف، كما ظل هذا الوضع “جزئياً” بعد إنشاء هيئة الأوقاف المصرية (حيث تختص وزارة الأوقاف بـ 85% من ريع تلك العقارات، وتختص هيئة الأوقاف بـ 15% منه) وظلت النسبة التي تختص بها وزارة الأوقاف غير خاضعة للضريبة، فكان من الطبيعي سريان عدم الخضوع على كامل الإيراد باعتبار أن هناك وحدة في طبيعة ومصدر الدخل مما لا يستدعي التفرقة بينهما في المعاملة الضريبية، خاصة وإن أي تحميل ضريبي على ما يخص هيئة الأوقاف المصرية من دخل يعني بالضرورة ترحيله إلى وزارة الأوقاف وبالتالي إخضاع الوزارة للضريبة بما يتنافى مع القواعد الضريبية والقانونية.
كما إن تبعية هيئة الأوقاف المصرية لوزارة الأوقاف – طبقاً لقانون إنشائها – تخلق منهما وحدة واحدة من الناحية المالية والاقتصادية، بما ينتفي معه وضع أسس مختلفة للمعاملة الضريبية لكل منهما، لا سيما وأن هيئة الأوقاف المصرية لا تهدف إلى تحقيق الربح أصلاً ويؤول ما تتقاضاه من فائض بعد تغطية مصروفات إدارة وصيانة الأوقاف إلى وزارة الأوقاف.
فطالما كان حصول وزارة الأوقاف ومن بعدها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمحليات على نسبة نظير إدارتها لأعيان الأوقاف، ولم يحدث مطلقاً أن خضعت تلك النسب التي يحصلون عليها للضريبة، بل إن هيئة الأوقاف “القبطية” تحصل حالياً على نسبة من إيرادات الأوقاف القبطية نظير إدارتها لها ومع ذلك لم تخضع مطلقاً للضريبة، فإن إخضاع هيئة الأوقاف المصرية التي تدير الأوقاف الإسلامية نيابة عن وزارة الأوقاف وتؤدي إليها صافي إيرادات تلك الأوقاف وتحصل على نسبة فقط منها نظير إدارتها لها، هذا الإخضاع للضريبة لهيئة الأوقاف المصرية فقط من دون وزارة الأوقاف والهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمحليات وهيئة الأوقاف القبطية على الرغم من وحدة طبيعة ووحدة مصدر ونشأة تلك الإيرادات تكون على غير أساس، فيكون من الطبيعي ضريبياً عدم خضوع هذه الإيرادات للضريبة فيما يتعلق كذلك بهيئة الأوقاف المصرية.
* هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، فإن الطبيعة الخاصة والقانونية لهيئة الأوقاف المصرية، في خصوص إدارتها لعقارات الأوقاف، إنما تهدف إلى تحقيق غرض وزارة الأوقاف بتنفيذ شروط الواقفين وتحقيق النفع العام والإنفاق على دور العبادة ومختلف أوجه البر ونشر الثقافة والدعوة الإسلامية في الداخل والخارج، أي إنها لا تهدف إلى تحقيق الربح، وبالتالي فهي لا تخضع للضريبة.
فضلاً عن أن نص المادة 111/4 من القانون رقم 157 لسنة 1981 لم يحدد على وجه قاطع ماهية الهيئات العامة الخاضعة للضريبة، حيث لم تحدد الفقرة الرابعة (الخاصة بالهيئات العامة) شروط الإخضاع، مما يجعله نص “مطاطي” غير قابل للتحديد ولا للتطبيق أو القياس والتحقيق ويحول دون المقدرة على تحديد الخضوع له من عدمه. حيث ورد نص المادة بعبارة: “بالنسبة لما تزاوله من نشاط خاضع للضريبة”، ولكن النص لم يورد تعريفاً أو تحديداً للأنشطة الخاضعة للضريبة (كما فعل حينما تناول تنظيم الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية)، وقد أدى ذلك إلى وجود فراغ تشريعي، ومن الطبيعي أن يفسر هذا لصالح الهيئات العامة وذلك بعدم إخضاعها للضريبة.
لما كان ذلك، وكانت السلطة التشريعية (طبقاً للمواد 61 و 119 و 120 من الدستور) هي التي تقبض بيدها على زمام الضريبة العامة وتنظيم أوضاعها بقانون يصدر عنها متضمناً تحديد وعائها وأسس تقديره وبيان مبلغها والملتزمين بأدائها والمسئولين عنها وقواعد ربطها وتحصيلها وتوريدها وكيفية أدائها وضوابط تقادمها وغير ذلك مما يتصل ببنيان الضريبة. وعلى هذا، فإن إتيان المشرع لشروط غامضة غير محددة وغير قابلة للقياس الموضوعي، يعد شرطاً كافياً للدفع بعدم دستورية هذا النص، وهو مطعون عليه فعلاً بعدم الدستورية في الطعن المقام من الهيئة العامة لمياه الشرب.
وقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت – في واقعة مماثلة، في الضريبة العامة على المبيعات – وذلك بقضائها بعدم دستورية عبارة: “خدمات التشغيل للغير”، تأسيساً على أن:
“خدمات التشغيل للغير قد وردت عامة يشوبها الغموض وعدم التحديد ولم تأت واضحة وصريحة مما أثار ظلالاً من الشك حول تحديد مضمونها ومحتواها وخلافاً حول تطبيقها حال بيان المكلفين بأدائها والإحاطة بالعناصر التي تقيم البناء القانوني لهذه الضريبة على نحو يقيني جلي، مما استحال معه بوجه عام توقعها عند مزاولتهم للنشاط وأدائهم للخدمة وهو ما يناقض الأسس الموضوعية والإجرائية للضريبة ويجافي العدالة الاجتماعية التي يقوم عليها النظام الضريبي طبقاً لنص المادة 38 من الدستور، فوق كونه يمثل إعراضاً من جانب السلطة التشريعية عن مباشرة ولايتها الأصلية في تحديد النشاط الخاضع للضريبة ووعائها ونقل مسئوليتها للسلطة التنفيذية وتفويضها في ذلك الأمر الذي يمس بنيان الضريبة التي فرضها القانون”.
(الطعن رقم 232 لسنة 26 قضائية “دستورية” – جلسة 15/4/2007).
* ومن ناحية ثالثة، فإنه من المقرر قانوناً عدم خضوع ما تحصل عليه هيئة الأوقاف المصرية نظير إدارة وصيانة أموال الأوقاف الخيرية نيابة عن وزارة الأوقاف لضريبة الأرباح التجارية والصناعية، لأن هذا المقابل هو أجر نظير إدارة تلك الأموال وصيانتها المخصص ريعها للصرف على أوجه الخير وليس الغرض منها تحقيق ربح مادي، ومن ثم فهو لا يعد نشاطاً خاضعاً للضريبة طبقاً للقانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضريبة على الدخل. حيث جرى قضاء محكمة النقض على أنه:
“… وحيث إنه مما تنعاه الطاعنة (هيئة الأوقاف المصرية) على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بخضوع ما تحصل عليه نظير إدارة وصيانة أموال الأوقاف الخيرية نيابة عن وزارة الأوقاف لضريبة الأرباح التجارية والصناعية في حين أن هذا المقابل هو أجر نظير إدارة تلك الأموال وصيانتها المخصص ريعها للصرف على أوجه الخير وليس الغرض منها تحقيق ربح مادي فهو لا يعد نشاطاً خاضعاً للضريبة طبقاً للقانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضريبة على الدخل وهو ما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر أن ضريبة الأرباح التجارية والصناعية لا تُربط إلا على أساس الأرباح الحقيقية التي جناها الممول في سنة الضريبة بعد خصم التكاليف المقررة، كما إنه من المقرر أن مفاد نص المادة 111/4 من قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981 يدل على أن مناط فرض ضريبة على الهيئات العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة هي أن تزاول نشاطاً خاضعاً للضريبة أي الغرض منه تحقيق ربح مادي، وكان النص في المادة الخامسة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن تتولى الهيئة نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها على أسس اقتصادية بقصد تنمية أموال الأوقاف، والنص في المادة السادسة من ذات القانون على أنه “على الهيئة أن تؤدي إلى وزارة الأوقاف صافي ريع الأوقاف الخيرية لصرفه وفقاً لشروط الواقفين، وتتقاضى الهيئة نظير إدارة وصيانة الأوقاف الخيرية 15% من إجمالي الإيرادات المحصلة بالنسبة إلى هذه الأعيان”، يدل على أن هيئة الأوقاف المصرية تتولى نيابة عن وزارة الأوقاف الناظرة الشرعية على الأوقاف الخيرية إدارة هذه الأوقاف واستثمارها على أسس اقتصادية بقصد تنمية تلك الأموال وتؤدي الهيئة ناتج ريع هذه الأعيان إلى وزارة الأوقاف للصرف منها وفقاً لشروط الواقفين على أوجه الخير والبر وتتحصل الهيئة على نسبة 15% من إجمالي الإيرادات المحصلة بالنسبة لهذه الأعيان نظير إدارتها وصيانتها لها ومن ثم فإن ما تتقاضاه الهيئة هو أجر مقابل إدارة تلك الأموال وليس نشاطاً خاضعاً لضريبة الأرباح التجارية والصناعية بمفهوم قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981 لأنها لا تستهدف تحقيق ربح مادي فهي ليست ممولاً، كما أن مقابل الإدارة والصيانة لا يعد أرباحاً تجارية أو صناعية وهو بهذه المثابة يكون بمنأى عن نطاق فرض الضريبة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بخضوع ما تحصل عليه الهيئة الطاعنة مقابل إدارتها لأموال الأوقاف الخيرية لضريبة الأرباح التجارية والصناعية فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن. وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف في الاستئناف رقم 2036 لسنة 123 قضائية وقرارات لجنة الطعن وتقديرات مأمورية الضرائب عن سنوات النزاع”.
(نقض مدني في الطعن رقم 14344 لسنة 79 قضائية – جلسة 7/7/2011م في الطعن المقام من هيئة الأوقاف المصرية ضد وزير المالية بصفته. والمقدم صورة رسمية منه لعدالة المحكمة الموقرة).
لما كان ذلك، وكان الحكم المشار إليه قد فصل فى النزاع بين الطاعن ومصلحة الضرائب حول مدى خضوع هيئة الأوقاف المصرية للضريبة، وأقرت محكمة النقض مبدأ عدم خضوع الهيئة للضريبة، وكانت لتلك الأحكام حجيتها بين أطرافها (طرفي التداعي في الدعوى الماثلة)، ومن ثم فإن هذا الحكم الذى أصبح نهائياً وباتاً وحائزاً لقوة وحجية الأمر المقضي فى خصوص عدم خضوع هيئة الأوقاف للضريبة، ومانعاً للخصوم فى الدعوى التى صدر فيها – الطاعن ومصلحة الضرائب – من العودة إلى مناقشة هذه المسألة، فى الدعوى الماثلة، ولا يمنع من ذلك أن يكون الحكم صادراً عن سنوات سابقة على سنوات النزاع فى الدعوى الماثلة، لأن نطاق مبدأ استقلال السنوات الضريبية لا يتعدى جانب الأرباح والتكاليف التى تحقق على مدار السنة بحيث لا تمتد إلى غيرها من السنين السابقة أو اللاحقة عليها إلا فيما نص عليه القانون استثناء.
حيث إنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أن:
“تمسك الطاعن بحجية حكم نهائي أمام محكمة الدرجة الأولى يُعد مطروحاً على محكمة الاستئناف اعتبار بأن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بما فيها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع، وكان الحكم المشار إليه قد فصل فى النزاع بين الطاعن ومصلحة الضرائب حول خصم ضريبة الدفاع من أرباحه فى السنوات … إلى … وقرر وجوب خصمها، وكانت حجية الأحكام مقصورة على من كان طرفاً فيها، فإن هذا الحكم الذى أصبح نهائياً يكون حائزاً قوة الأمر المقضي فى خصوص اعتبار ضريبة الدفاع ضمن التكاليف الواجبة الخصم، ومانعاً للخصوم فى الدعوى التى صدر فيها – الطاعن ومصلحة الضرائب – من العودة إلى مناقشة هذه المسألة، فى أية دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولا يمنع من ذلك أن يكون الحكم صادراً عن سنوات سابقة على سنوات النزاع فى الدعوى الماثلة، لأن نطاق مبدأ استقلال السنوات الضريبية لا يتعدى جانب الأرباح والتكاليف التى تحقق على مدار السنة بحيث لا تمتد إلى غيرها من السنين السابقة أو اللاحقة عليها إلا فيما نص عليه القانون استثناء”.
( نقض مدني في الطعن رقم 466 لسنة 47 قضائية – جلسة 30/1/1979 مجموعة المكتب الفني – السنة 30 – صـ 446 – فقرة 4 و 5 ).
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان الثابت بالأوراق، أنه قد صدر حكم محكمة النقض في الطعن رقم 14344 لسنة 79 قضائية بجلسة 7/7/2011م قاضياً في حيثياته وأسبابه (المرتبطة بمنطوقه ارتباطاً لا يقبل التجزئة) بعدم خضوع هيئة الأوقاف المصرية للضريبة، وكان الحكم المشار إليه قد فصل فى النزاع بين الطاعن بصفته ومصلحة الضرائب حول مدى خضوع هيئة الأوقاف المصرية للضريبة، وقد أقرت محكمة النقض مبدأ عدم خضوع الهيئة للضريبة، وكانت لتلك الأحكام حجيتها بين أطرافها (طرفي التداعي في الدعوى الماثلة)، ومن ثم فإن هذا الحكم الذى أصبح نهائياً وباتاً وحائزاً لقوة وحجية الأمر المقضي فى خصوص عدم خضوع هيئة الأوقاف للضريبة، ومانعاً للخصوم فى الدعوى التى صدر فيها – الطاعن ومصلحة الضرائب – من العودة إلى مناقشة هذه المسألة، فى الدعوى الماثلة. ولا يمنع من ذلك أن يكون حكم النقض المذكور صادراً عن سنوات سابقة على سنوات النزاع فى الدعوى الماثلة، لأن نطاق مبدأ استقلال السنوات الضريبية لا يتعدى جانب الأرباح والتكاليف التى تحقق على مدار السنة (بحيث لا تمتد إلى غيرها من السنين السابقة أو اللاحقة عليها إلا فيما نص عليه القانون استثناء)، أما فيما عدا ذلك فلحكم النقض المشار إليه كامل الحجية وقوة الأمر المقضي به في الدعوى الماثلة بين طرفي التداعي.

ثالثاً- الطلبات
لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في الدعوى الماثلة بـ : “طلباتها الواردة بأصل صحيفة افتتاح الدعوى الماثلة”.

مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً ما كانت،،،

نموذج مذكرة دفاع في دعوى ضريبية.

اترك تعليقاً