صيغة مذكرة رد على صحيفة طعن بالتمييز في تظلم من أمر أداء كلي

صيغة مذكرة رد على صحيفة طعن بالتمييز في تظلم من أمر أداء كلي.

محكمة التمييز
الدائرة: تجاري/3
مذكرة
مقدمة في يوم ****** الموافق **/**/2010م
بدفاع: شركة ******
(مدعى عليها أولى/مستأنف ضدها أولى/ مطعون ضدها أولى)
ضــــــــــــد
خالد ******
(مدع/مستأنف/طاعن)
في الطعن بالتمييز رقم ****** لسنة 2010 تجاري/3
والمعلن صحيفته إلى الشركة المطعون ضدها في تاريخ **/**/2010م
الوقائع
وقائع الدعوى الابتدائية:
تخلص وقائع الطعن الماثل في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى المبتدأة رقم **** لسنة 2009 تجاري كلي/17 بموجب صحيفة موقعة من محام أودعت إدارة الكتاب بالمحكمة الكلية بتاريخ 28/10/2009، ولم يثبت إعلانها قانوناً للشركة المتظلم ضدها الأولى (المطعون ضدها الأولى) ومن ثم لم تحضر بأي من جلسات تلك الدعوى حتى صدر الحكم غيابياً بالنسبة إليها، طلب في ختامها الحكم له:
أولاً – بقبول التظلم شكلاً.
ثانياً – وفي الموضوع: ببطلان أمر الأداء رقم **** لسنة 2009 كلي، والمودع بملف التنفيذ رقم ******** حولي، وإلغاؤه مع ما يترتب عليه من آثار، مع إلزام الشركة المتظلم ضدها الأولى بالمصروفات والأتعاب.
وقال شرحاً لدعواه (تظلمه من أمر الأداء المذكور) أن الشركة المتظلم ضدها الأولى قد استصدرت ضده أمراً بالأداء رقم **** لسنة 2009 كلي والذي بموجبه أمر رئيس الدائرة بالمحكمة الكلية الطاعن (المتظلم) بأن يؤدي للشركة المتظلم ضدها الأولى مبلغاً وقدره: ــ/20.773د.ك (عشرون ألف وسبعمائة وثلاثة وسبعون دينار كويتي) مع إلزامه بالمصروفات وقدرها: 730/357د.ك (ثلاثمائة وسبعة وخمسون دينار كويتي وسبعمائة وثلاثون فلساً) مع شمول الأمر بالنفاذ المعجل وبلا كفالة.
وإذ لم يرتض المتظلم (الطاعن) بذلك الأمر لذا فقد تظلم منه بالدعوى المذكورة بغية القضاء له بطلباته سالفة الذكر.
وقد أستند المتظلم (المدعي) في طلباته في ذلك التظلم إلى زعمه ببطلان تكليفه بالوفاء لكونه تم فقط بكتاب مسجل؛ وكذلك أستند إلى زعمه بأن الدين المطالب به “محل منازعة” ومن ثم فلا تتوافر في الأمر شروط إصداره، زاعماً أن محل تلك المنازعة هي أن المتظلم كان قام بتحويل مبلغ وقدره: ــ/4.500د.ك (أربعة آلاف وخمسمائة دينار كويتي) من حسابه الشخصي إلى حساب الشركة المتظلم ضدها الأولى وبذلك يكون المبلغ المطالب به أكثر من المستحق عليه.
وبجلسة 24/12/2009 قدم المتظلم مذكرة بدفاعه زعم فيها أن حقيقة العلاقة بينه وبين الشركة المتظلم ضدها الأولى هي “عقد قرض” تم ستره في صورة “عقد شراء ثم بيع السلع والمعادن بالتورق”، ومن ثم تمسك بصورية العقد زاعماً أن حقيقة المبلغ المقترض هو: ــ/18.000د.ك (ثمانية عشر ألف دينار كويتي) أما ما دون في العقد الصوري وهو مبلغ: ــ/20.773د.ك (عشرون ألف وسبعمائة وثلاثة وسبعون دينار كويتي) فهو – على حد زعمه – يمثل فائدة ربوية على القرض لا تجوز شرعاً أو قانوناً. ومن ثم أضاف طلباً جديداً في مذكرته تلك وهو الطلب الاحتياطي بإحالة الدعوى إلى إدارة الخبراء بوزارة العدل لتحقق من حقيقة مبلغ القرض وبيان صورية العقود المبرمة مع الشركة المتظلم ضدها الأولى.
ومن ثم تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 4/2/2010 قضت فيها محكمة أول درجة بحكمها الذي جرى منطوقه على النحو التالي:
“حكمت المحكمة – في مادة تجارية:
أولاً – بقبول التظلم شكلاً.
ثانياً – وفي الموضوع: برفضه، وتأييد أمر الأداء المتظلم منه رقم **** لسنة 2009 كلي، وألزمت المتظلم بالمصروفات”.
وقد أسست عدالة محكمة أول درجة قضائها المتقدم ذكره على سند مما يلي:
– “وحيث إنه عن النعي بالسبب الثالث من أسباب التظلم، وهو بأن: الدين الصادر به الأمر المتظلم منه محل منازعة، ولا يطابق شروط إصدار أمر الأداء، وذلك لأن المتظلم قد قام بسداد مبلغ وقدره ــ/4.500د.ك من قيمة الأمر، إلا أنه ثبت للمحكمة عند إطلاعها على الصورة الضوئية من إيصال التحويل الداخلي والذي يفيد قيام المتظلم بتحويل مبلغ ــ/4.500د.ك للمتظلم ضدها الأولى والمؤرخ في 15/6/2008، وكذلك على الصورة الضوئية من سند القبض الصادر من المتظلم ضدها الأولى بذات التاريخ، بأن المبلغ السالف بيانه والذي قام المتظلم بسداده هو جزء من القسط المستحق بتاريخ 27/5/2008 أي أن هذا المبلغ قد قام المتظلم بسداده وفاءً لدين سابق عليه بموجب العقد المؤرخ في 15/11/2006، ولا يمت بصلة إلى الدين الثابت بالعقد المؤرخ في 19/6/2008، وذلك لأن السند الأذني سند أمر الأداء المتظلم منه قد وقع من المتظلم بتوقيع غير مجحود بعد قيامه بسداد ا لمبلغ السالف بيانه للمتظلم ضدها الأولى، الأمر الذي يكون معه النعي على أمر الأداء بهذا السبب في غير محله”.
– وأن: “… أمر الأداء المتظلم منه قد صدر بناء على سند أذني مؤرخ في 19/6/2008 بمبلغ وقدره ــ/20.773د.ك ومذيل بتوقيع غير مجحود منسوب للمتظلم، على أن يستحق الدفع بتاريخ 27/5/2009، ومن ثم يكون أمر الأداء قد صدر مستوفياً شروطه الموضوعية التي تطلبها القانون، أما بشأن منازعة المتظلم بشأن مبلغ المديونية فإن الثابت بأن قيمة السند الأذني ــ/20.773د.ك وهو المبلغ الذي صدر به أمر الأداء، ولم يقدم المتظلم ما يفيد براءة ذمته من جزء أو كل ذلك المبلغ، وعليه تكون ذمته مشغولة به لصالح المتظلم ضدها الأولى، الأمر الذي يضحى وإياه تظلمه الماثل على غير محل، والمحكمة تقضي برفضه”.
وقائع الطعن بالاستئناف:
وإذ لم يرتض المتظلم (الطاعن) بهذا القضاء، لذا فقد قام بالطعن عليه بطريق الاستئناف، بالاستئناف رقم **** لسنة 2010 استئناف تجاري/8، بموجب صحيفة موقعة من محام، أودعت إدارة الكتاب بمحكمة الاستئناف في 7/3/2010 (حيث صادف اليوم الثلاثين يوم أجازة)، وأعلنت قانوناً للشركة المستأنف ضدها الأولى (المطعون ضدها الأولى)، طالباً فيها الحكم له:
أولاً – بقبول الاستئناف شكلاً.
ثانياً – وفي الموضوع:
1- أصلياً: بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً، وقبل الفصل في الموضوع: بإحالة الاستئناف لإدارة الخبراء بوزارة العدل لتحقيق حقيقة عقد القرض، وبيان قيمة المبلغ الذي استلمه المستأنف (الطاعن) من الشركة المستأنف ضدها الأولى (المطعون ضدها الأولى)، وبيان قيمة ما سدده المستأنف (الطاعن) من ذلك القرض، وبيان ما حققته الأسهم المرهونة من أرباح حتى يتسنى خصمها من مبلغ القرض.
2- احتياطياً: بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً، وقبل الفصل في الموضوع: بإحالة الاستئناف إلى الاستجواب بشأن المبلغ محل أمر الأداء المتظلم منه.
3- وعلى سبيل الاحتياط الكلي: بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً، في الموضوع:
أ‌. بإلغاء أمر الأداء المتظلم منه، واعتباره كأن لم يكن، وزوال كل ما ترتب عليه من آثار.
ب‌. إلزام المستأنف (الطاعن) بأن يؤدي للمستأنف ضدها (المطعون ضدها) مبلغاً وقدره: ــ/13.500د.ك (ثلاثة عشر ألف وخمسمائة دينار كويتي) فقط.
4- وفي جميع الأحوال: إلزام الشركة المستأنف ضدها الأولى (المطعون ضدها الأولى) بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية عن درجتي التقاضي.
وقد أستند المستأنف (الطاعن) في استئنافه المذكور على ذات المزاعم التي رددها أمام محكمة أول درجة.
ومن ثم تداول الاستئناف بالجلسات على النحو الثابت بمحاضره، وبجلسة 26/5/2010 قضت فيه عدالة محكمة الاستئناف بحكمها الذي جرى منطوقه على النحو التالي:
“حكمت المحكمة: بقبول الاستئناف شكلاً، ورفضه موضوعاً، وبتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنف مصروفاته، ومبلغ عشرين دينار مقابل أتعاب المحاماة”.
وقد أسست عدالة محكمة الاستئناف قضائها هذا على سند مما يلي:
– “وحيث إنه عن الموضوع، فإن نعي المستأنف على الحكم المستأنف لا يعدو أن يكون ترديداً لما سبق له إبداؤه أمام محكمة أول درجة من قول تناوله ذلك الحكم وخلص إلى إطراحه لما ساقه من أسباب مستمدة من فهم حجج وواقع الدعوى مما تقره عليه هذه المحكمة وتضيف إليها رداً على ما ورد بأسباب هذا الطعن أن العقد المبرم بين الطرفين والمؤرخ 19/6/2008 استوفى أركانه وشرائطه القانونية، ومن ثم فهو ملزم لطرفيه، وكان السند الأذني موضوع أمر الأداء المذيل بتوقيع منسوب للمستأنف وقيمته ــ/20.773د.ك والذي لم يطعن عليه بثمة مطعن قد أستحق الوفاء به في 27/5/2009، الأمر الذي يكون معه هذا الأمر قد صدر بناء على دين خالي من المنازعة وأنه وإن كان قيمة الدين ناشئة عن عقد الشراء المشار إليه بقيمة ــ/18.000د.ك فإن ما أضيف إليه من مبالغ بلغت مبلغ الدين تمثل الفرق بين قيمة الشراء وقيمة البيع أي أنها تمثل أرباحاً عن العملية ولا ينطبق عليها وصف الفوائد غير المشروعة سيما وأن المستأنف ارتضاها، ومن ثم لا ترى المحكمة إجابته إلى طلب ندب خبير لأن المحكمة وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، كما لا توجد ثمة علاقة بين الدين الثابت بالسند الأذني وأرباح الأسهم المرهونة والتي له حق المطالبة بها إن كانت بدعوى مستقلة، الأمر الذي يكون معه هذا الاستئناف على غير أساس واجب الرفض ويتعين بالتالي تأييد الحكم المستأنف”.
وقائع الطعن بالتمييز:
وإذ لم يرتض المستأنف (الطاعن) بالحكم الاستئنافي سالف الذكر، لذا فقد طعن عليه بطريق التمييز، بالطعن بالتمييز رقم **** لسنة 2010 بموجب صحيفة موقعة من محام، أودعت إدارة كتاب محكمة التمييز بتاريخ 24/6/2010، وأعلنت قانوناً للشركة المطعون ضدها الأولى في 17/8/2010، طلب في ختامها الحكم له:
أولاً – بقبول الطعن بالتمييز شكلاً.
ثانياً – في الطلب المستعجل: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً لحين الفصل في موضوع الطعن.
ثالثاً – وفي موضوع الطعن:
1- أصلياً: بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً، وقبل الفصل في الموضوع، بإحالة الطعن لإدارة الخبراء بوزارة العدل.
2- واحتياطياً: بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً، وقبل الفصل في الموضوع، بإحالة الطعن للاستجواب.
3- وعلى سبيل الاحتياط الكلي: بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً:
أ‌. بإلغاء أمر الأداء المتظلم منه، واعتباره كأن لم يكن، وزوال كل ما ترتب عليه من آثار.
ب‌. إلزام الطاعن بأن يؤدي للشركة المطعون ضدها الأولى مبلغاً وقدره ــ/13.500د.ك.
4- وفي جميع الأحوال: إلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية عن جميع درجات التقاضي.
وقد أعاد الطاعن ترديد ذات المزاعم التي رددها أمام محكمة الموضوع في أول وثان درجة، في صحيفة الطعن بالتمييز الماثل، والتي قد أعلنت للشركة المطعون ضدها الثانية في يوم الثلاثاء الموافق 17/8/2010، لذا فهي تودع مذكرة بدفاعها إدارة كتاب محكمة التمييز في المواعيد القانونية طبقاً لنص المادة 154 من قانون المرافعات.
الدفاع
في مستهل دفاعنا نتمسك بجميع أوجه الدفاع المبداه منا أمام عدالة محكمة الاستئناف، لا سيما مذكرة دفاعنا المقدمة لها بجلسة 7/4/2010 ونعتبرها جزء لا يتجزأ من دفاعنا الراهن..
كما أن الشركة المطعون ضدها الأولى تتبنى ذات الأسباب التي أوردتها عدالة محكمة أول وثان درجة، وتضيف إليهما رداً على مزاعم الطاعن في طعنه بالتمييز الماثل ما يلي:
الرد على أسباب الطعن بالتمييز الماثل
حيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، ومخالفة الثابت بالأوراق، والإخلال بحق الدفاع، وبياناً لذلك يقول في السبب الأول والثاني والثالث والرابع في أسباب طعنه أن حقيقة العقد الذي يربطه بالشركة المطعون ضدها الأولى هو “عقد قرض” قامت بموجبه الشركة المطعون ضدها الأولى بإقراض الطاعن مبلغاً وقدره ــ/18.000د.ك (ثمانية عشر ألف دينار كويتي)، ولم يتسلم منها غير هذا المبلغ فقط، وزعم أن الشركة المطعون ضدها الأولى قامت بإضافة “فوائد” على ذلك المبلغ – في العقد الذي وقعته مع الطاعن – حتى بلغت قيمة المبلغ ــ/20.773د.ك (عشرون ألف وسبعمائة وثلاثة وسبعون دينار كويتي).
وزعم الطاعن أنه قام بسداد مبلغ ــ/4.500د.ك (أربعة آلاف وخمسمائة دينار كويتي) للشركة المطعون ضدها الأولى (من أصل مبلغ القرض الذي لم يتسلم غيره – على حد زعمه)، الأمر الذي يكون معه قد بات مستحقا للشركة المطعون ضدها الأولى في ذمة الطاعن فقط مبلغا وقدره ــ/13.500د.ك (ثلاثة عشر ألفاً وخمسمائة دينار كويتي). وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر (مؤيداً الحكم الابتدائي فيما ذهب إليه) فإنه يكون – على حد زعمه – قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، ومن ثم طلب الطاعن تمييز الحكم المطعون فيه.
وحيث أن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مبنى النعي وأساسه – على ما يبين من سائر أوراق الطعن الماثل ومن صحيفة هذا الطعن – هو زعم الطاعن (بقوله المرسل) “بصورية” عقد “شراء ثم بيع السلع والمعادن بالتورق” المؤرخ في 19/6/2008 والموقع عليه منه مع الشركة المطعون ضدها الأولى؛ ومن ثم تكييف الطاعن لهذا العقد بأنه “عقد قرض مدني”. وأسس – بناء على ذلك – أن المبلغ الزائد عن المبلغ الذي قبضه بالفعل هو “فوائد” قال الطاعن إنها محرمة شرعاً وقانوناً، ومن ثم أنطلق الطاعن من هذه القاعدة (الذي بناها هو) مؤسساً كافة دفوعه ودفاعه في جميع مراحل النزاع الراهن وبانياً كافة أسباب طعنه بالتمييز الماثل.
وهذا التصور الذي صوره الطاعن مخالف لحقيقة الواقع وصحيح القانون ومردوداً عليه بما يلي:
· إن عقد “شراء ثم بيع السلع والمعادن بالتورق” هو عقد حقيقي وجدي وليس عقدا صورياً كما يزعم الطاعن:
حيث أن العقد المبرم بين الطرفين والمؤرخ 19/6/2008 استوفى أركانه وشرائطه القانونية، وهو ملزم لطرفيه، والسند الأذني موضوع أمر الأداء (المتظلم منه) مذيل بتوقيع الطاعن وقيمته ــ/20.773د.ك والطاعن لم يطعن عليه بثمة مطعن، ولما كان هذا السند الأذني قد أستحق الوفاء به في 27/5/2009، الأمر الذي يكون معه هذا أمر الأداء (المتظلم منه) قد صدر بناء على دين خالي من المنازعة.
ولئن كانت قيمة الدين ناشئة عن عقد الشراء المشار إليه بقيمة ــ/18.000د.ك إلا أنه أضيف إليه من مبالغ بلغت مبلغ الدين ــ/20.773د.ك وهي تمثل الفرق بين قيمة الشراء وقيمة البيع أي أنها تمثل أرباحاً عن العملية ولا ينطبق عليها وصف الفوائد غير المشروعة، لا سيما وأن الطاعن ارتضاها ووقع على العقد والسند الأذني وكافة أوراق المعاملة بما يفيد رضائه بها وموافقته عليها. ومن ثم يكون هذا العقد عقداً صحيحا وجدياً وليس كما يزعم الطاعن صوري.
· وهذا العقد الحقيقي والجدي هو: “شريعة المتعاقدين”:
وهذا العقد الحقيقي والجدي هو شريعة المتعاقدين ويجب تنفيذه بطريقة تتفق مع ما يقتضيه حسن نية وشرف التعامل.
حيث أنه من المقرر قانوناً – وفقاً للمادتين 196 و 197 من القانون المدني – أن: “العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز لأحدهما أن يستقل بنقضه أو تعديل أحكامه إلا في حدود ما يسمح به الاتفاق أو يقضي به القانون”. وأنه: “يجب تنفيذ العقد طبقاً لما يتضمنه من أحكام، وبطريقة تتفق مع ما يقتضيه حسن النية وشرف التعامل”.
ومن المقرر في قضاء محكمة التمييز أن:
“المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن العقد شريعة المتعاقدين، فيعتبر بالنسبة إلى عاقديه بمثابة القانون أو هو قانون خاص بهما وإن كان منشأه الاتفاق، وتكون أحكامه تبعاً لذلك هي المرجع في تحديد حقوق والتزامات كل من طرفيه قِبل الآخر”.
(الطعن بالتمييز رقم 1135 لسنة 2004 تجاري/2 – جلسة 14/12/2005).
ومن المقرر في قضاء محكمة التمييز كذلك أنه:
“وفقاً لنص المادة 197 من القانون المدني أنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما تضمنه من أحكام وبطريقة تتفق مع ما يقتضيه حسن النية وشرف التعامل”.
(الطعن بالتمييز رقم 425 و 427 لسنة 2000 مدني/1 – جلسة 19/5/2003).
ومن ثم فإن الطاعن يلتزم بهذا العقد الحقيقي والجدي والذي هو شريعة المتعاقدين، وهو بمثابة قانون خاص بهما منشأة الاتفاق، وبالتالي فأحكامه هي المرجع في تحديد حقوق والتزامات كل من طرفيه قِبل الآخر. ويجب تنفيذ جميع أحكامه بما يتفق مع ما يقتضيه حسن النية وشرف التعامل.
· علماً بأن عقد “التورق” موافق لأحكام الشريعة الإسلامية:
حيث أن الشركة المطعون ضدها الأولى أبرمت عقد تورق مولت بموجبه شراء الطاعن أسهم شركات كويتية غير مدرجة (في بورصة الأوراق المالية). ونظام “التورق” هو نظام معروف في الشريعة الإسلامية، ومعتمد من كافة الهيئات الشرعية في الكويت ومن بنك الكويت المركزي الذي تخضع لرقابته الشركة المطعون ضدها الأولى.
· عدم إثبات الصورية المزعومة:
فضلاً عن أن الزعم بصورية هذا العقد، هو مجرد قول مرسل من الطاعن لا دليل عليه ولا سند له، لا من حقيقة الواقع ولا من صحيح القانون. والطاعن باعتباره المدعي، وهو يدعي خلاف الثابت أصلا، فيقع على عاتقه عبء إثبات دعواه وما يدعيه فيها، طبقاً لنص المادة الأولى من قانون الإثبات.
فمن المقرر في قضاء محكمة التمييز:
“المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إن ما نصت عليه المادة الأولى من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية من أن “على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه”، وهو – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – تقرير لأصل من أصول الإثبات هو: تحمل المدعي عبء إقامة الدليل على الواقعة القانونية التي يدعيها، والمقصود بالمدعي في هذا المقام هو من أدعى على خلاف الظاهر”.
(الطعن بالتمييز رقم 563 لسنة 2000 تجاري/2 – جلسة 25/3/2001).
وإذ لم يقم الطاعن بتقديم الدليل على ما يدعيه، فلا تثريب على محكمة الموضوع (بدرجتيها) إن هي التفتت عن هذا الدفاع العاري عن الدليل.
لا سيما وأنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن:
“المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بمواجهته وإبداء الرأي فيه هو الدفاع الجوهري الذي يترتب على الأخذ به تغيير وجه الرأي في الدعوى وأن يكون مقترناً بالدليل المثبت له، فإذا ما تخلف هذا الوصف عن الدفاع فلا على محكمة الموضوع إن هي التفتت عنه ولم ترد عليه”.
(الطعن بالتمييز رقم 718 لسنة 2004 تجاري/1 – جلسة 4/7/2005).
· وإثبات الصورية لا يكون فيما بين المتعاقدين إلا بالكتابة وحدها دون غيرها:
أخذاً في الاعتبار أن إثبات الصورية فيما بين المتعاقدين لا تكون إلا بالكتابة “أي بورقة الضد”، تطبيقاً للقاعدة العامة في الإثبات التي تقضي بأنه: “لا يجوز إثبات ما يخالف الكتابة أو يجاوزها إلا بالكتابة”. والطاعن لم يثبت شيئاً مما يدعيه، وطلبه الإحالة إلى الخبرة الفنية أو الإحالة للاستجواب أو للتحقيق كلها وسائل إثبات غير جائز الأخذ بها أو التعويل عليها في معرض إثبات الصورية فيما بين المتعاقدين.
فمن المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه:
“إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقيا بعقد ظاهر، وأراد أي من الطرفين أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر، أو ينفي الثابت بهذا العقد الظاهر، فيجب عليه أن يثبت وجود العقد المستتر أو ينفي الثابت بالعقد الظاهر وفقاً للقواعد العامة في الإثبات في المواد المدنية التي لا تجيز الإثبات بشهادة الشهود إذا تجاوزت قيمة التصرف خمسة آلاف دينار، وفيما يخالف أو يجاوز ما أشتمل عليه دليل كتابي ولو لم تزد القيمة على خمسة آلاف دينار”.
(الطعن بالتمييز رقم 455 لسنة 2003 مدني/1 – جلسة 28/6/2004).
فإذا لم يثبت الطاعن إدعائه بالدليل المعتبر قانونا، فإن ما يدعيه يكون هو والعدم سواء.
حيث قضت محكمة الاستئناف بأن:
“المقرر في قواعد الإثبات أن على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه، وأن من يتمسك بالثابت أصلا لا يكلف بإثباته، أما من يدعي خلاف الأصل فعليه يقع عبء إثبات ما يدعيه، وأن القانون قد بين الأدلة التي يمكن إثبات الحقوق بمقتضاها وحدد نطاقها وقيد القاضي بوجوب التزامها وعدم تجاوزها بإضافة وسائل أخرى لا يقرها القانون حماية لحقوق المتقاضين، ومن ثم فإن الحق المدعى به والذي لا يثبت بدليله المعتبر قانونا يكون هو والعدم سواء”.
(حكم الاستئناف رقم 970/2000/استئناف مدني/4 – جلسة 31/10/2000).
ومن ثم، فلا يجوز – فيما بين المتعاقدين – إثبات الصورية إلا “بورقة الضد”، حيث لا يجوز قانوناً إثبات عكس الثابت بالكتابة إلا بالكتابة، وعليه يكون طلب الطاعن إحالة النزاع للخبرة الفنية أو للاستجواب أو للتحقيق لإثبات تلك الصورية المزعومة هو طلب يجافي الحقيقة وينافي صحيح القانون، وإذ أعرضت عنه محكمة الموضوع، مكتفية في تكوين عقيدتها بالمستندات والأوراق المقدمة في الدعوى والمودعة بملف أمر الأداء الذي تم ضمه إلى أوراق الدعوى، فإنها تكون قد أصابت صحيح القانون ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
· سلطة محكمة الموضوع في تكييف وتفسير العقود، بوصفه من قبيل فهم الواقع:
ثم أن من سلطة محكمة الموضوع تكييف العقود وتفسيرها، وقد كيفت محكمة الموضوع في أول وثان درجة العقد سند النزاع الراهن بأنه عقد “شراء ثم بيع بالتورق” وليس “عقد قرض”، كما كيفت المبلغ المضاف في ذلك العقد على أنها “أرباح” وليست “فوائد”. مستهدية في ذلك بظروف الدعوى ومقصود المتعاقدين، ومن ثم فلا رقابة لمحكمة التمييز عليها في ذلك.
فمن المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه:
“لمحكمة الموضوع السلطة في تفسير العقود وتأويلها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين، آخذة في ذلك بواقع الدعوى وظروفها، باعتبار ذلك من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً لما هو ثابت بالأوراق”.
(الطعن بالتمييز رقم 743 لسنة 2003 تجاري/2 – جلسة 15/2/2006).
وقد تواتر قضاء محكمة التمييز على أنه:
“لما كان المناط في تكييف العقود هو بالقصد المشترك الذي انصرفت إليه نية المتعاقدين وقت إبرام العقد، ويدخل التعرف على هذا القصد في سلطة محكمة الموضوع، فلها أن تستظهره وتستدل عليه من ظروف الدعوى وملابساتها، ولا معقب عليها فيما تحصله، ما دام قضاؤها يستند إلى أصول ثابتة بالأوراق، ويقوم على أسباب سائغة تحمله”.
(الطعن بالتمييز رقم 102 لسنة 1998 تجاري/2 – جلسة 2/5/1999.
والطعن بالتمييز رقم 326 لسنة 1998 تجاري/2 – جلسة 30/5/1999).
· عدم جواز المجادلة في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع أمام محكمة التمييز:
وفضلاً عما تقدم، فقد تواتر قضاء محكمة التمييز على أنه:
“استظهار ما إذا كان العقد الذي يربط الطرفين هو عقد سمسرة أو عقد شركة هو مما تستقل به محكمة الموضوع، بما لها من سلطة التعرف على حقيقة العلاقة التي تربط بين طرفي الخصومة، من وقائعها والأدلة المقدمة فيها ومن استظهارها لمدلول الاتفاقات والتقصي عن النية المشتركة لأطرافها بأي طريقة تراها، باعتبار أن ذلك من قبيل فهم الواقع في الدعوى الذي تستقل به محكمة الموضوع دون رقابة عليها، ما دامت قد أقامت قضائها على أسباب تسوغه ولها أصلها الثابت في الأوراق. ومن المقرر أيضاً أن العبرة في تكييف العقود هي بما عناه المتعاقدان منها وتعرف ذلك من سلطة محكمة الموضوع فإذا استظهرت قصد المتعاقدين وردته إلى شواهد وأسانيد تؤدي إليه عقلاً وأنزلت عليه الحكم القانوني الصحيح فإنه لا يجوز العودة إلى مناقشة ذلك القصد أمام محكمة التمييز ابتغاء الوصول إلى إسناد خطأ الحكم. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع بما لها من سلطة تكييف العقود والتعرف على القصد المشترك الذي انصرفت إليه نية المتعاقدين وقت إبرامه وذلك أخذاً من عباراته الصريحة الواضحة قد خلصت إلى أن التعهد المؤرخ 13/7/1996 هو عقد سمسرة، وإذا كان ما خلصت إليه محكمة الموضوع بخصوص تكييف العقد بأنه عقد سمسرة ونفي قيام شركة المحاصة بين الطرفين سائغاً ويكفي لحمل الحكم المطعون فيه ويتفق مع عبارات الإقرار ولا خروج فيه على المعنى الظاهر لعباراته، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع مما لا يجوز إثارته لدى هذه المحكمة ويضحى النعي على غير أساس”.
(الطعن بالتمييز رقم 605 لسنة 2003 تجاري/3 – جلسة 9/10/2004).
وقد تواتر قضاء محكمة التمييز على أنه:
“لمحكمة الموضوع السلطة في استخلاص نية المتعاقدين وما أنعقد عليه اتفاقهما، وتحصيل فهم الواقع في الدعوى، واستخلاص الوكالة وحدودها من المستندات والأدلة المقدمة فيها، ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمله. ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع التقديرية لا تتسع له رقابة محكمة التمييز، ويضحى النعي غير مقبول”.
(الطعن بالتمييز رقم 153 لسنة 1998 تجاري/1 – جلسة 15/5/2000
والطعن بالتمييز رقم 422 لسنة 2003 تجاري/1 – جلسة 15/3/2004).
فإذا كانت محكمة الموضوع (في أول وثان درجة) – بما لها من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة وتفسير العقود وتأويلها ، وقد كيفت العقد سند النزاع الراهن بأنه عقد “شراء ثم بيع بالتورق” وليس “عقد قرض”، كما كيفت المبلغ المضاف في ذلك العقد على أنها “أرباح” وليست “فوائد”. مستهدية في ذلك بظروف الدعوى ومقصود المتعاقدين، ولم تخرج عن المعنى الظاهر لعبارات ذلك العقد، وكان ما ذهبت إليه له أصله الثابت بالأوراق وكان تسبيبها سائغا وكافياً لحمل قضائها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بأسباب الطعن الماثل لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقديرية لا تتسع له رقابة محكمة التمييز ولا يجوز إثارته لديها وعليه يضحى هذا الطعن غير مقبول.
· ثم إن أمر الأداء (المتظلم منه) قد صدر بموجب السند الأذني، وليس بموجب العقد:
ومن ناحية أخرى، فإنه وأياً كان وجه الرأي في العقد (وفي تكييفه وتفسيره)، فإن أمر الأداء المتظلم منه لم يصدر بموجب هذا العقد (حسب أي تكييف له)، وإنما صدر بموجب “سند أذني”، ولنا هنا ملاحظتان:
– الملاحظة الأولى- أن السند الأذني غير مجحود:
إن السند الأذني، وهو محرر عرفي، موقع عليه من الطاعن، الذي لم ينكر توقيعه عليه، وبالتالي فهذا المحرر العرفي غير مجحود، وبالتالي تكون له حجيته الكاملة في إثبات صحة جميع ما ورد فيه.
حيث جرى قضاء محكمة التمييز على أن:
“الورقة العرفية تستمد قيمتها في الإثبات من التوقيع عليها، وأنه يفترض في كل تعاقد أن له سببا مشروعا ما لم يقدم الدليل على غير ذلك، وكان من المقرر أن السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي الذي قبل المدين أن يلتزم من أجله فإذا أدعى المدين أن السبب المذكور صوري فعليه أن يقيم الدليل على هذه الصورية وبذلك ينتقل عبء إثبات أن للالتزام سببا آخر مشروعا إلى عاتق المتمسك به. لما كان ذلك وكان الطاعن لم ينكر توقيعه على الكمبيالة سند الدعوى ولكنه أدعى إنها محررة ضمانا لإعادة السيارة المؤجرة من المطعون ضده وأنه أعادها إليه ولكن لم يقدم الدليل على صحة هذا الدفاع فجاء دفاعه في هذا الصدد عاريا عن الدليل، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى تأييد أمر الأداء الذي ألزم الطاعن بقيمة الكمبيالة سند الدعوى وأطرح دفاعه العاري عن الدليل فإنه لا يكون قد خالف القانون”.
(الطعن بالتمييز رقم 165/2002 تجاري/3 – جلسة 8/10/2005).
كما تواتر قضاء محكمة التمييز على أن:
“المقرر وفقا لنص المادة 177 من القانون المدني أنه يفترض أن لكل التزام سببا مشروعا، ولو لم يذكر في العقد، وذلك إلى أن يقدم الدليل على خلافه، مما مقتضاه إن على من يدعي انعدام السبب أو عدم مشروعيته إقامة الدليل على ذلك. فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزم الطاعن بقيمة الشيكات المقدمة في الدعوى – بما فيها ذلك الذي خلى من تاريخ إصداره – على سند من عدم إنكاره توقيعاته عليها وعجزه عن إثبات ما يدعيه من انعدام سبب الدين الثابت بها، ودون أن يلزم المطعون ضده بما لا يلزمه من إثبات قيام هذا السبب، يكون قد أصاب صحيح القانون”.
(الطعن بالتمييز رقم 177 لسنة 83 تجاري – جلسة 18/7/1984.
والطعن بالتمييز رقم 183 لسنة 95 تجاري – جلسة 27/10/1996).
لما كان ذلك، وكان السند الأذني موقع عليه من الطاعن بما يفيد مديونيته بالمبلغ المدون فيه، ولم ينكر الطاعن توقيعه على هذا السند الأذني، بل وناقش موضوعه بما يقطع بصحة توقيعه عليه، ومن ثم فقد أضحى ملتزما قانونا به، وبصرف النظر عما يثيره الطاعن من مزاعم ومناعي على العقد وتكييفه، حيث أن أمر الأداء صدر بموجب هذا “السند الأذني” ولم يصدر بموجب “العقد”.. وهنا ننتقل إلى الملاحظة التالية:
– الملاحظة الثانية- هي استقلال الالتزام الصرفي عن الالتزام الأصلي:
ويؤيد ما سبق، ما هو مقرر قانوناً من أن الالتزام الصرفي (الثابت في الورقة التجارية) يختلف ويستقل عن الالتزام الأصلي (الثابت في العقد).
حيث تواتر قضاء محكمة التمييز على أنه:
“من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إن إنشاء الورقة التجارية كأداة للوفاء بالتزام سابق يترتب عليه نشوء الالتزام الصرفي إلى جانب الالتزام الأصلي بحيث يكون للدائن الخيار في الرجوع على المدين بدعوى الصرف أو بدعوى الدين الأصلي، إلا أنه متى سلك طريق دعوى الصرف فيكون خاضعا لجميع الأحكام والقواعد التي تحكم هذه الدعوى وحدها، دون تلك التي تحكم الدعوى العادية، وذلك لاستقلال كل من الالتزامين في مقوماته وصفاته ودفوعه”.
(الطعن بالتمييز رقم 305 لسنة 1907 تجاري وإداري/1 – جلسة 6/3/2000).
كما تواتر قضاء محكمة التمييز على أنه:
“من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إن إنشاء الورقة التجارية كأداة للوفاء بالتزام سابق يترتب عليه نشأة التزام جديد هو الالتزام الصرفي إلى جوار الالتزام الأصلي بحيث يكون للدائن الخيار في الرجوع على المدين بدعوى الصرف أو بدعوى الدين الأصلي، فإذا بنى دعواه على الالتزام الأصلي فليس للمدين أن يدفعها بغير الدفوع المستمدة من العلاقة المؤسسة على هذا الالتزام، وذلك لاستقلال الالتزام الأصلي عن الالتزام الصرفي”.
(الطعن بالتمييز رقم 203 لسنة 1998 تجاري/1 – جلسة 7/12/1998).
ومفاد ما تقدم، هو استقلال الالتزام الصرفي عن الالتزام الأصلي، وأن الخيار للدائن في الرجوع على المدين بأي من الالتزامين، ولا يجوز للمدين ي هذه الحالة أن يدفع هذه الدعوى سوى بالدفوع المستمدة من طبيعة الالتزام الذي رجع به الدائن عليه. فإذا رجع عليه بالالتزام الصرفي فلا يجوز للمدين هنا أن يتمسك بأية دفوع مستمدة أو مستندة إلى الالتزام الأصلي، والعكس صحيح..
وعليه، فطالما وقع الطاعن على السند الأذني (وهو ورقة تجارية)، فقد أصبح ملتزما صرفيا بالوفاء بقيمته للحامل في ميعاد الاستحقاق، ولا يجديه – في هذا الصدد – التحدي بأية دفوع مستمدة من الالتزام الأصلي (العقد)، لاستقلال كلا من الالتزامين في مقوماته وصفاته ودفوعه.
وعليه فيضحى جميع ما يثيره الطاعن بشأن “العقد” غير منتج في النزاع الراهن الذي صدر فيه أمر الأداء المتظلم منه بموجب “السند الأذني” وليس “العقد”، وتكون جميع هذه المجادلات من الطاعن غير منتجة في النزاع الراهن وأياً كان وجه الرأي فيها.
· المبلغ المسدد من الطاعن عن معاملة سابقة غير المعاملة سند النزاع الراهن:
زعم الطاعن أنه قام بسداد مبلغ ــ/4.500د.ك (أربعة آلاف وخمسمائة دينار كويتي) من قيمة أمر الأداء المتظلم منه، وقد تبين لعدالة محكمة أول درجة زيف هذا الإدعاء إذ ثبت لديها من مطالعة الصورة الضوئية من إيصال التحويل الداخلي والذي قام الطاعن بتحويل هذا المبلغ للشركة المطعون ضدها الأولى والمؤرخ في 15/6/2008 وكذلك بمطالعة الصورة الضوئية من سند القبض الصادر من الشركة المطعون ضدها الأولى والمؤرخ بذات التاريخ بأن ذلك المبلغ السالف بيانه الذي قام الطاعن بسداده إنما هو جزء من القسط المستحق بتاريخ 27/5/2008 أي أن هذا المبلغ قد قام الطاعن بسداده وفاء لدين سابق عليه بموجب العقد المؤرخ في 15/11/2006 ولا يمت بأي صلة إلى الدين الثابت بالعقد المؤرخ في 19/6/2008 وذلك لأن السند الأذني (سند أمر الأداء المتظلم منه) قد وقع عليه الطاعن بتوقيع غير مجحود بعد قيامه بسداد المبلغ السالف بيانه للشركة المطعون ضدها الأولى الأمر الذي يكون معه هذا النعي بهذا السبب في غير محله.
· الرد على الزعم بعدم خصم أرباح الأسهم المرهونة من قيمة الدين:
زعم الطاعن أن الشركة المطعون ضدها الأولى لم تقم بخصم الأرباح التي تدرها الأسهم المرهونة لديها من قيمة الدين المطالب به.
وقد تبين لعدالة محكمة ثان درجة عدم وجود ثمة علاقة بين الدين الثابت بالسند الأذني (الصادر بموجبه أمر الأداء المتظلم منه) وبين أرباح الأسهم المرهونة، والتي له حق المطالبة بها إن كانت بدعوى مستقلة.
فضلاً عن أن الطاعن لم يثبت أن تلك الأسهم تدر أرباحاً بالفعل.
وفي جميع الأحوال فلا يجوز إبداء هذا الطلب لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، حيث لم يبد هذا الطلب مطلقاً أمام محكمة أول درجة، ومجرد تقديم صور ضوئية (تم جحدها) لأسهم مرهونة لا يعني بطريق اللزوم أن تلك الأسهم تدر أرباحا أو أن الطاعن يطالب بخصم تلك الأرباح من قيمة الدين، هذا إذا أثبت الطاعن أن هناك علاقة أصلاً بين تلك الأسهم المرهونة والسند الأذني الموقع عليه منه، إذ أن تواريخ تلك الأسهم كلها قبل تاريخ توقيعه على السند الأذني الصادر بموجبه أمر الأداء المتظلم منه.
لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء محكمة التمييز إن:
“النص في الفقرة الثالثة من المادة 144 من قانون المرافعات على أنه “لا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف”، يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن ما لم يطلب أمام محكمة الدرجة الأولى لا يقبل إبداؤه لأول مرة في الاستئناف درءاً لتفويت أولى درجتي التقاضي على الخصم الموجه له الطلب الجديد، مراعاة لمبدأ التقاضي على درجتين، وهو من الأسس المتعلقة بالنظام العام والتي يقوم عليها التنظيم القضائي في البلاد، والطلب الذي لا يقبل في الاستئناف لأول مرة في حكم هذه المادة هو الطلب الذي يختلف عن الطلب الذي أبدي أمام محكمة أول درجة في موضوعه أو سببه أو الخصم الموجه إليه، ويكون من الجائز رفعه بدعوى مبتدأه دون أن يدفع بحجية الشيء المحكوم فيه بالحكم الصادر في الطلب الأصلي”.
(الطعن بالتمييز رقم 97 لسنة 1999 مدني – جلسة 31/1/2000.
والطعن بالتمييز رقم 257 لسنة 2003 مدني/1 – جلسة 2/2/2003).
وإذ تبين لمحكمة الاستئناف أن ذلك الطلب المبدى من الطاعن، لم يسبق عرضه على محكمة أول درجة، وانتهت إلى إرشاد الطاعن برفع دعوى مبتدأه بهذا الطلب إن كان له حق فيه، وذلك لعدم جواز إبداء طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون في غير سديد.
· الرد على طلب إلغاء أمر الأداء واعتباره كأن لم يكن:
أورد الطاعن في طلباته الختامية بصحيفة طعنه الماثل، في البند “أ” من الطلب الثالث (احتياطي كلي)، طلبه بإلغاء أمر الأداء المتظلم منه واعتباره كأن لم يكن وزوال كل ما ترتب عليه من آثار.
إلا إن الطاعن لم يشر لا من قريب ولا من بعيد في أسباب طعنه الماثل إلى أية مطاعن موجهة منه ضد شكل أمر الأداء المتظلم منه، بما يعني أن هذا الطلب جاء مجهلاً.
لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء محكمة التمييز إنه:
“من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المادة 153 من قانون المرافعات أوجبت على الطاعن تعريف أسباب الطعن في صحيفته بوضوح ينفي عنها الجهالة ويفصح عن العيب الذي يعزوه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضاءه. وإذ كان الطاعن لم يورد بصحيفة الطعن بياناً للنصوص القانونية التي تقول أن الحكم المطعون فيه قد خالفها وإنما ساق نعيه بعبارات مجملة لا تحدد الخطأ الذي ينسبه إلى الحكم وما كان له من الأثر في نتيجته، فإن نعيه يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول”.
(الطعن بالتمييز رقم 722 لسنة 1999 تجاري/2 – جلسة 24/9/2000).
وقد تواتر قضاء محكمة التمييز على أنه:
“يتعين لقبول سبب الطعن أن يكون محدداً على نحو يتيسر معه لمن يطالعه أن يفهم الموضع الواقع فيه الخطأ القانوني والقواعد القانونية التي خولفت وجرت مخالفتها إلى هذا الخطأ، فلا يقبل من الطاعنة إيراد سبب الطعن في صيغة عامة مبهمة لا تحقق المقصود من بيانه على الوجه السابق، ولا يكفي في هذا الصدد مجرد الإحالة إلى مذكرة دفاعها المقدمة إلى محكمة الموضوع”.
(الطعن بالتمييز رقم 420 لسنة 2004 تجاري/3 – جلسة 9/4/2005.
والطعن رقم 447 لسنة 1997 تجاري وإداري/1 – جلسة 31/1/2000).
وهدياً بما تقدم، ولما كان طلب الطاعن إلغاء أمر الأداء المتظلم منه واعتباره كأن لم يكن وزوال جميع آثاره، ولكن لم يبين في صحيفة طعنه وجه الخطأ الذي ينسبه إلى الحكم المطعون فيه، كما لم يشر إلى القاعدة القانونية التي خالفها ذلك الحكم، وأثر هذه المخالفة في قضاءه والنتيجة التي انتهى إليها، بل ولم يذكرها ضمن أسباب طعنه مطلقاً، وحتى لم يحل بشأنها إلى دفاعه أمام محكمة الموضوع، فإن هذا الطلب يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
· الرد على الشق المستعجل بطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه:
أما في خصوص الشق المستعجل بطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، فإنه من المقرر قانوناً أن القضاء بوقف التنفيذ مرهون بالظروف التي يصدر فيها وما تتبينه المحكمة من جملة الضرر الذي يخشى من التنفيذ وإمكانية تداركه دون المساس بحجية الحكم المطعون فيه.
حيث إنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن:
“القضاء في طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه هو قضاء وقتي لا يحوز قوة الأمر المقضي لأنه مرهون بالظروف التي صدر فيها وما تتبينه المحكمة من جملة الضرر الذي يخشى من التنفيذ وإمكانية تداركه دون مساس بحجية الحكم المطعون فيه وما فصل فيه بين الخصوم من حقوق في الدعوى أو تأثير على المراكز القانونية المترتبة عليه، إذ تظل حجية هذا الحكم قائمة ما لم يقض في موضوع الطعن بتمييزه فتزول بزواله أو برفض الطعن فيصير باتاً”.
(الطعن بالتمييز رقم 694 لسنة 2004 تجاري/3 – جلسة 10/12/2005).
لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يثبت إصابته بأية أضرار من جراء تنفيذ الحكم المطعون فيه، بل وأقر في أكثر من موضع بجزء كبير من مديونيته للشركة المطعون ضدها الأولى، بل وطلب إلزامه بسداد هذه المديونية لها؟! كما أنه ليس من المرجح – على ما سلف بيانه في هذه المذكرة – تمييز الحكم المطعون فيه، فضلاً عن أن الطاعن لم يدع مثلاً إعسار الشركة المطعون ضدها الأولى بحيث يزعم صعوبة تدارك آثار تنفيذ الحكم المطعون فيه في حال تمييزه (وهو أمر مستبعد قانوناً). ومن ثم فلا مجال لوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لأنه لا يصيب الطاعن بأية أضرار وحتى في حال تمييزه (لا قدر الله) فإمكانية تدارك آثار التنفيذ ممكنة بل وميسرة، وعليه فلا وجه لوقف تنفيذ ذلك الحكم. ويكون طلب وقف التنفيذ قد جاء على غير سند من القانون خليقاً بالرفض.
ومفاد جميع ما تقدم أن جميع أسباب ومناعي الطاعن في الطعن الماثل قد جاءت كلها بالمخالفة لحقيقة الواقع وصحيح القانون خليقة بالرفض وتأييد الحكم المطعون فيه.
الطلبات
لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس الشركة المطعون ضدها الأولى الحكم لها:
برفض الطعن الماثل، وتأييد الحكم المطعون فيه، وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل الأتعاب الفعلية للمحاماة عن جميع درجات التقاضي.
مع حفظ كافة حقوق الشركة المطعون ضدها الأولى،،،
وكيل الشركة المطعون ضدها الأولى

نموذج مذكرة رد على صحيفة طعن بالتمييز في تظلم من أمر أداء كلي.

اترك تعليقاً