قراءة في أبرز المسائل العمالية وفقاً لقانون دولة الكويت

في مستهل دفاعنا نتمسك بجميع أوجه الدفاع والدفوع والطلبات والأسانيد المبداة منا في النزاع الماثل، سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام عدالة محكمة الاستئناف، وما تم تقديمه من مذكرات دفاع وحوافظ مستندات لهما أو للخبرة الفنية، كما نتبنى أسباب وحيثيات الحكم المستأنف، ونعتبرها جميعاً جزءاً لا يتجزأ من دفاعنا الراهن، ونركز في هذه المذكرة المصغرة – بإيجاز شديد – على النقاط الجوهرية التالية:

· تتمسك الشركة المستأنف ضدها بالدفع بعدم جواز تقديم طلبات جديدة لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.
حيث إن العاملة (المستأنفة) لم تتمسك مطلقاً لا في شكواها العمالية ولا في دعواها الموضوعية أمام محكمة أول درجة بما تدعيه من استحقاقها لـ “رواتب متأخرة”.
ومن ثم، فلا يجوز إثارة هذا الطلب الموضوعي لأول مرة أمام عدالة محكمة الاستئناف.
· تتمسك الشركة المستأنف ضدها بعدم جواز استئناف الحكم المستأنف فيما قضى به في موضوع الدعوى الفرعية المقامة من الشركة المستأنف ضدها، لكونه قد قضى لها بطلباتها وألزم المستأنفة بأن تؤدي لها مبلغ 900 دينار مقابل مهلة الإنذار.
وحيث إن المبلغ المطالب والمقضي به لا يتجاوز ألف دينار، ومن ثم يكون الحكم الصادر من محكمة أول درجة انتهائي، ولا يجوز الطعن عليه بطريق الاستئناف.
· الشركة المستأنف ضدها تتمسك بالدفع بحجية الأمر المقضي فيما قضى به الحكم المستأنف في موضوع الدعوى الفرعية.
ترتيباً على ما سبق، فإن الحكم المستأنف الصادر في الدعوى الفرعية بإلزام المستأنفة بأن تؤدي للمستأنف ضدها مبلغ 900 دينار مقابل مهلة الإنذار، لأن العاملة (المستأنفة) هي التي أنهت علاقة العمل من جانبها وبإرادتها المنفردة، وهذا الحكم انتهائي وحائز لحجية وقوة الأمر المقضي به، لعدم جواز الطعن عليه، ولما كانت هذه الحجية تلحق بالمنطوق وبأسبابه المرتبطة به ارتباطاً لا يقبل التجزئة.

ومن ثم، فإنه لا يجوز للمستأنفة معاودة طرح مسألة (من المتسبب في إنهاء علاقة العمل) على بساط البحث في الاستئناف الماثل، لأن تلك المسألة الأساسية قد فصل فيها الحكم الصادر في الدعوى الفرعية، في حيثياته المرتبطة بمنطوقه، والذي أثبت أن سبب نهاية علاقة العمل يعود إلى المستأنفة، ورتب على ذلك التقرير آثاره القانونية من إلزام المستأنفة بمقابل فترة الإنذار.
· الشركة المستأنف ضدها تطلب رفض الاستئناف الماثل موضوعاً، حيث إن تقرير الخبرة المودع بملف الدعوى قد انتهى في نتيجته النهائية إلى أن المستأنفة لا تستحق مقابل رصيد الإجازات، ولا تستحق مقابل مدة الإنذار، ولا تستحق مكافأة نهاية الخدمة؛ وهو عين ما قضى به الحكم المستأنف.
ومن ثم، فإن نعي المستأنفة على الحكم المستأنف يكون قد جاء على غير سند من حقيقة الواقع وصحيح القانون خليقاً بالرفض؛ وهو ما تطالب به الشركة المستأنفة على سبيل الجزم واليقين.
ولاسيما أنه من المقرر قانوناً أن لمحكمة الاستئناف إذ تؤيد الحكم الابتدائي أن تحيل على ما جاء فيه سواء في بيان وقائع الدعوى أو الأسباب التي أقيم عليها متى كانت تكفي لحمله، وهي غير ملزمة من بعد ببيان أسباب الاستئناف تفصيلاً متى رأت أن ما أثاره الخصم في أسباب استئنافه لا يخرج في جوهره عما كان معروضاً على محكمة أول درجة وتضمنه أسباب حكمها وليس فيه ما يدعو إلى إيراد أسباب جديدة.
وأن محكمة الموضوع بدرجتيها غير ملزمة بتعقب كافة حجج الخصوم ومناحي دفاعهم الموضوعي، وأن ترد استقلالاً على كل قول أو طلبٍ أثاروه في دفاعهم متى كان بأسباب حكمها ما يصلح رداً ضمنياً عليها إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها الرد الضمني المسقط لكل قول يخالفها.