أثر إعتراف مقدم العطية في جريمة إستغلال النفوذ على لإعفاءه من العقوبة.

(1) نصت المادة 106 مكرراً علي جريمة إستغلال النفوذ بقولها “كل من طلب لنفسه أو لغيره أ وقبل أو أخذ وعداً أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو لمحاولة الحصول من أية سلطة عامة على أعمال أو أوامر أو أحكام أو قرارات أو نياشين أو التزام أو ترخيص أو اتفاق توريد أو مقاولة أو على وظيفة أو خدمة أو أية مزية من أي نوع يعد فى حكم المرتشي

ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها فى المادة 104 من هذا القانون إن كان موظفا عمومياً وبالحبس وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا يزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط فى الأحوال الأخرى. ويعتبر فى حكم السلطة العامة كل جهة خاضعة لأشرافها”.

وتفترض جريمة استغلال النفوذ وجود طرفين اولهما موظف عام(أو شخص عادي)يطلب أو يقبل أو ياخذ عطيه أو وعد بها من شخص يسمي”مقدم العطية”كي يستغل الموظف نفوذه الحقيقي أو المزعوم كي يحصل لمقدم الفائدة ميزه من سلطة عامه وقد يتدخل شخص آخر بينهما كوسيط لتسهيل الطلب أو القبول أو الأخذ.

ومن المعلوم أن المشرع اعفي في المادة 107 مكررا عقوبات الرأشى والوسيط في جريمة الرشوة اذا ما أخبر بالجريمة أو أعترف بها. وهو إعفاء منحسر عن الموظف المرتش لأنتفاء عله الإعفا وحكمته المتمثله في إثبات جريمة الرشوه علي المرتش وكشف اللثام عنها.وقد الحق المشرع بجريمة الرشوة جريمة استغلال النفوذ المشار إليها لانها تلتقي معها في وحده الهدف وهو محاربة الفساد وتوفير النزاهة للوظيفة العامه

(الطعن رقم 17805 لسنة 85 جلسة 2016/01/09)

ولقد اعتبر المشرع مستغل النفوذ في المادة 106 مكررا في حكم المرتش ورصد له عقوبة محددة. ولكنه لم يشر الي الشخص الذين”قدم العطية”لمستغل النفوذ ووسيطه.فذهب رأي الي عدم عقابهما أصلا إذ الجريمة تقتضي تعدد الفعله ولاسبيل لمد العقاب الي سائر الفعله الا بنص عملا بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات

(د.عوض محمد عوض-الجرائم المضرة بالمصلحة العامة-١٩٨٥-ص١٣٢؛د.رمسيس بهنام-قانون العقوبات جرائم القسم الخاص٢٠٠٠-ص١٦٠٥)

ولكن الجمهور علي عقابهما بحسبانهما شركاء لمستغل النفوذ.

(2) ولا خلاف على أن مستغل النفوذ لايعفي من العقاب اذا أخبر بالجريمة أو أعترف بها ذلك أن المشرع في المادة 106مكررا اعتبر مستغل النفوذ في حكم المرتش والأخير محروم من الإعفاء اتفاقا. ولكن يدق الأمر بالنسبة للطرف الآخر في جريمة استغلال النفوذ وهو”مقدم العطية” وكذا وسيطه فهل يسري الإعفاء عليهما؟ ذهب رأي إلي الإعفاء

(د فوزية عبد الستار-شرح قانون العقوبات القسم الخاص-٢٠١٧-ص١٥٤؛د.مامون سلامة-شرح قانون العقوبات القسم الخاص-الجرائم المضرة بالمصلحة العامة-١٩٨٢-٢٤٣)

وهو ما نراه صحيح ومبني الإعفاء هنا ليس القياس فهو ممتنع إذ لا قياس علي موانع العقاب وإنما أساسي الإعفاء دلالة الإشارة في نص المادة 106 مكررا إذ بنصها علي اعتبار مستغل النفوذ في حكم المرتش تكون قد دلت بالإشارة علي اعتبار مقدم العطية ووسيطه يعد في حكم الرأشى والأخير طبقا لنص المادة 107 مكررا عقوبات يعفي من العقاب اذا أخبر بالجريمة أو أعترف بهاإذ من المقرر أن النص فيما جاء به أحكام حجه بما ثبت من أحد دلالاته

(د .ياسر الأمير فاروق-تفسير الإجراءات الجنائية في ضوء قواعد أصول الفقه-دار النهضة العربية-٢٠١٥-ص١٦٩؛الطعن رقم 17246 لسنة 75ق جلسة 2015/11/22 ؛ الطعن رقم 5052 لسنة 85 جلسة 2017/03/14)

ومن بين دلالة النصوص ما يسمي اشارة النص وحاصلها أنه معني لا يتبادر فهمه من ألفاظ النص ولكن يكون لازم لمعني متبادر من الفاظه ومناط الإلزام فيه أنه لازم لمعني من معاني النص لزوما لا فكاك له باعتبار أن الدال على اللزوم دال علي لازمة

(نقض تجاري ٢٠٠٥/٦/٢٨الطعن رقم ٦٤٥لسنه ٦٨ق)

لاسيما وأن مادة الإعفاء وردت بعد مادة استغلال النفوذ مما يفهم من ذلك انسحاب الإعفاء عليها

(د.ياسر الامير فاروق -الإعتراف المعفى من عقوبة الرشوة – 2011 -ص 243)