أحكام دعوى الصوريه تطبيقاً للقانون المصري

أحكام دعوى الصوريه تطبيقاً للقانون المصري

المقدمات اللازمة لفهم أحكام دعاوى الصورية والتعامل معها

ماهية الصورية …؟

الصورية صورة من صور التحايل بموجبها يلجأ المتعاقدين إلي ستر وإخفاء تصرف قانوني حقيقي بإظهار تصرف آخر هو التصرف الصوري . هذا التعريف المبسط للصورية يعني أننا أمام عقدين :
عقد حقيقي مستتر عقد صوري ظاهر
وفي تعرف آخر للصورية قيل أنها تعني اتخاذ مظهر غير حقيقي لإخفاء تصرف حقيقي ، وذلك بأن يتفق طرفان علي إخفاء إرادتهما الحقيقية بقصد إخفاء تصرف حقيقي عن الغير فتصرفهما الظاهر يكون صورياً ، أما تصرفهما المستتر فيكون خفياً .

والتساؤل : لماذا يلجأ المتعاقدين إلى تحرير عقدين ، أحدهما حقيقي مستتر والآخر ظاهر صوري …؟
الواقع يعدد الأسباب التي تلجأ شخصين إلى التعاقد بشكل صوري فنكون أمام عقدين أولهما حقيقي وخفي والثاني صوري ومستتر ونورد فيما يلي أم تلك الأسباب :
أولاً : رغبة المدين في الإضرار بالدائنين فيتصرف المدين بالبيع في مال يمتلكه – تصرف صوري – قد يكون من شأنه حرمان الدائنين من ضمانة ديونهم .
ثانياً : رغبة المورث في تخصيص جزء من تركته لأحد الورثة بما يفوق حق الأخير شرعاً في الميراث فيلجأ الأول إلى تحرير عقد بيع صوري للأخير ، وكذا رغبة الشخص في حرمان البعض مطلقاً من التوريث . والمثال الأكثر شيوعاً لهذا الأمر هو تصرف المورث الذي لم ينجب سوي إناث لبناته وزوجته بالبيع لعناصر تركته حتى لا يخلف ما
يورث عنه .
ثالثاً : رغبة البائع والمشتري في حرمان من لهم حق الشفعة من الأخذ بها بستر التصرف الحقيقي بالبيع ” خاصة بيان الثمن ” بينهما وإظهار تصرف قانوني آخر يحول دون إعمال قواعد الشفعة .
رابعاً : رغبة البائع والمشتري في تخفيض رسوم تسجيل عقد ما بذكر ثمن صوري – ثمن اقل – في العقد وهو الأمر الأكثر شيوعاً .
خامساً : رغبة شخص في الإفلات من المسألة القانونية عن أعمال الكسب الغير المشـروع فيقوم بإجراء تصرفات قانونية – صورية – بقصد التخلص من عبء الاتهام .
وهكذا يفرز الواقع كل يوم سبب بل أسباب جديدة للصورية وبالأدق التصرفات التي تتم بشكل صوري .

صور التصرفات الصورية :
للتصرفات الصورية صورتين ، الصورة الأولي الصورية المطلقة ، الصورة الثانية الصورية النسبية ، وأساس التفرقة بين نوعي التصرفات الصورية ” التصرفات ذات الصورية المطلقة والتصرفات ذات صورية نسبية وعلي نحو ما سيلي تفصيلاً هو مدي تغلغل الصورية في أركان التصرف القانوني :

 

الصورة الأولي للصورية : التصرفات ذات الصورية المطلقة:

الصورية المطلقة وكما يفصح عنها مسماها تمتد لتشمل وجود العقد ذاته ، فالمتعاقدان لم تذهب نية أي منهم الي التعاقد ، وبلفظ أبسط ليس هناك تعاقد ، وفي ذلك يقرر قضاء النقض ” إن الصورية – ويقصد الصورية المطلقة – تعني عدم قيام المحرر أصلاً في نية المتعاقدين

ما هي الآثار والنتائج التي تترتب علي اعتبار العقد صوري صورية مطلقة … ؟
النتيجة الأولي : أن العقد الصوري – صورية مطلقة – يكون منعدم قانوناً ومن ثم لا يترتب عليه أي آثار قانونية.
النتيجة الثانية : إن تسجيل العقد – الصوري – لا يترتب عليه أي آثار – رغم التسجيل وفي ذلك يقرر المستشار أحمد هاني مختار ” إن القاعدة هي أن الملكية لا تنتقل بالتسجيل وحده ، وإنما هي تنتقل بأمرين أحدهما أصلي وأساسي وهو العقد الصحيح الناقل للملكية ، وثانيهما تبعي ومكمل وهو التسجيل ، فإذا إنعدم الأصل فلا يغني عنه المكمل وعلي ذلك فالعقود الصورية – صوريـة مطلقة – لا يصححهـا التسجيل ” .
ما رأي محكمة النقض المصرية في العقود الصورية – صورية مطلقة – وهل ترتب أثار قانونية …؟
قررت محكمة النقض صراحة ” … ، والصورية المطلقة ينعدم بها وجود عقد البيع قانوناً ، فلا تترتب آثاره ولا تنتقل بمقتضاه ملكية العقار إن سجل إذ ليس من شأن التسجيل أن يصحح عقداً منعدماً ، فإنه ينبني علي ذلك أن الشفيع إذا طعن بالصورية المطلقة علي عقد المشتري الثاني فدفع هذا الأخير بعدم قبول الدعوى لأنه تصرف في العقار المشفوع فيه الي مشتر ثالث لم يختصمه الشفيع في دعواه كان لزاماً علي المحكمة قبل أن تفصل في الدفع أن تتصدي بداءة لبحث الطعن بالصورية وتدلي بكلمتها فيه حسماً له ، ذلك بأنه لو ثبتت صورية عقد المشتري الثاني كان منعدماً غير منتج لأي أثر قانوني ولو كان مسجـلاً فلا يكون لهذا المشتري في مواجهة الشفيـع ثـمة حقـوق تعلقت بالعقار المشفوع فيه ويغدو بالتالي غير مقبول منه أن يحتج قبله بتصرف صـدر في هذا العقار إلى مشتر ثالث

الصورة الثانية للصورية : التصرفات ذات الصورية النسبية:

الصورية النسبية تقتصر علي التحايل بخصوص جزء من العقد لا كل العقد ، وقد يكون هذا الجزء – محل أو موضوع الصورية ” نوع العقد – شخوص المتعاقدين – ركن في العقد – شرط من شروط العقد ” ومن هنا آتت تسميتها بالنسبية ،

ويعدد الفقه أنواعاً للصورية النسبية باختلاف ومغايرة الجزء الصوري من العقد علي النحو التالي :

النوع الأول : الصورية النسبية بطريق التستر .
تكون الصورية النسبية بطريق التستر إذا انصبت الصورية علي نوع العقد ، فيستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد آخر صوري مختلف عنه في النوع ، ويقصد بنوع العقد طبيعة التصرف القانوني الذي يتضمنه العقد ” بيع – إيجار – رهن – … الخ ” ومثال الصورية بطريق التستر وجود عقدين الأول حقيقي ” هبة ” والثاني صوري ” بيع ”
وتكون الصورية النسبية بطريق التستر أيضاً إذا كان الغرض منها ستر سبب العقد أو التصرف كأن يكتب شخص علي نفسه صكاً لآخر يقول بدعوى أنه أداء لثمن شيء اشتراه والواقع أنه وفاء لدين غير مشروع كدين قمار أو علاقة غير مشروعة .
وتكون الصورية بطريق التستر أيضاً في حالة ستر التاريخ الحقيقي للعقد وذكر تاريخ صوري – وهي حالة شائعة الحصول في ريف مصر – والغاية من صورية تاريخ العقد هو التهرب من الدفوع التي تقد توجه بسبب حصول التصرف في مرض الموت
لماذا اعتبرنا صورية التاريخ من قبيل الصورية النسبية بالتستر 000؟
أهمية تحديد نوع الصورية ” صورية مطلقة – صورية نسبية ” وإذا كانت نسبية فما هي الطريقة التي تمت بها ” صورية نسبية بطريق التستر – بطريق المضادة – بطريق التسخير ” مردة التكييف القانوني للدعوى وهي مسألة بديهية تتعلق في جانب منه – وكما سيلي – بالمتاح من طرق الإثبات ومتي يجوز الإثبات بجميع طرق الإثبات وما لا يتاح ذلك .
المهم أن اعتبار صورية تاريخ التصرف صورية بطريق التستر مرده – وهو رأي خاص لنا – عدم إمكان اعتبارها صورية نسبية بطريق المضادة أو بطريق التسخير علي نحو ما يلي ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخري إن تاريخ التصرف أقرب الي طبيعة الصورية النسبية بطريق التستر من حيث قيام هذه الطريقة علي مفهوم إخفاء نوع العقد أو سببه ، فالبيان الخاص بتاريخ العقد أقرب البيانات الخاصة بنوع العقد وسببه .

النوع الثاني : الصورية النسبية بطريق المضادة .
تكون الصورية بطريق المضادة إذا انصبت علي شرط من شروط العقد ومثال ذلك أن يذكر بالعقد الظاهر أو الصوري ثمن محدد حال أن الثمن أعلي من ذلك ، وفي بيان ذلك يقرر المستشار / أنور العمروسي – المرجع السابق – ص 38 – ” أما الصورية بطريق المضادة فلا تتناول وجود العقد أو نوعه ، بل ركناً أو شرطاً فيه . مثل ذلك عقد بيع يذكر فيه ثمن أقل من الثمن الحقيقي تخففاً من رسوم التسجيل ، أو ثمن أكبر من الثمن الحقيقي توقياً من الأخذ بالشفعة ، ويحتفظ المتعاقدان بسند مستتر هو ورقة الضد contre – lette يذكر فيه الثمن علي الحقيقة .

النوع الثالث : الصورية النسبية بطريق التسخير . ( استعمال أسم آخر )
تتحقق الصورية بطريق التسخير إذا انصبت علي شخوص المتعاقدين ، بمعني أن العقد الصوري يتضمن شخوص محددة هم أطراف العقد الصوري ، أما العقد الحقيقي فيكون ذي شخوص مختلفة ، و الغاية من الصورية بطريق التسخير هو التغلب علي مانع قانوني يحول دون إتمام تصرف قانوني معين ، مثال ذلك المانع القانوني أن القانون يحول بين بعض الأشخاص والتعامل في أموال محددة كمنع القضاة والمدين و المحضرين والمحامين الوكلاء من التعامل بالشراء في الأموال التي تخضع للبيع بنظام المزايدة طبقاً لنص المادة 471 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، فيلجأ الشخص إلى تسخير آخر لإتمام عملية المزايدة باسمه ..

كيف نحمي أصحاب المصلحة من الصورية الضارة بهم ……؟؟؟
بعد العرض المبسط لمفهوم الصورية والغاية منها وأنواعها . الآن . التساؤل الأكثر أهمية كيف نحمي أصحاب المصلحة من الصورية الضارة بهم ……؟؟؟
دعوى الصورية – الدفع بالصورية – كوسائل حماية
لحماية أصحاب المصلحة من أضرار التصرفات القانونية التي تتضمن تصرفاً صورياً سواء كانت التصرف صوري صورية مطلقة أو صورية نسبية خول القانون الحق لكل صاحب مصلحة في الطعن هذه التصرفات عن طريق دعوى الصورية .أما من هم ذوى
المصلحة فهم ” أحد المتعاقدين – الخلف الخاص – الخلف العام – الغير ”
قبل التسرع برفع دعاوى الصورية . كيف يتمكن الأستاذ المحامي من تكوين رأيه القانوني بوجود صورية أو عدم وجودها  ؟
البحث عن وسيلة لحماية ذوى المصلحة من التصرفات التي تتضمن صورية ، سواء صورية مطلقة أو صورية نسبية بأي نوع من أنواعها يدفعنا الي تثبيت حقيقة هامة هي أن للصورية كحالة تحايل بإخفاء تصرف حقيقي وإظهار تصرف غير حقيقي شروط نوردها فيما يلي ، ونوضح أن الغاية من إيرادها هو إيجاد معيار واضح لدي الأستاذ المحامي للحكم – قبل قضاء الموضوع – بوجود صورية أو بانتفائها .
أولا ::: للقول بوجود صورية يستلزم وجود تصرف قانوني حقيقي هو التصرف الغير ظاهر أو المستتر .
ثانياً ::: للقول بوجود صورية يستلزم وجود تصرف آخر هو التصرف الظاهر أو المستتر .
ثالثا ::: للقول بوجود صورية يجب أن يكون وجود التصرف “الحقيقي ” معاصر ومزامن للتصرف الظاهر .
رابعاً ::: للقول بوجود صورية يجب أن يظل العقد أو التصرف القانوني ” الحقيقي ” مستتر غير ظاهر .

العودة إلى الإجابة علي التساؤل المثار : كيف نحمي أصحاب المصلحة من أضرار التصرفات الصورية …؟
الحديث عن طرق ووسائل حماية المضرورين من التصرفات الصورية
يوجب التفرقة بين طائفتين قرر مشرع القانون المدني لكل منهما حكم خاص في سبيل
تقرير حمايته :
الطائفة الأولي من المضرورين : دائني المتعاقدين والخلف الخاص
تقرر المادة 244 من القانون المدني حكمين هامين :
الحكم الأول : إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين والخلف الخاص ، متي كانوا حسن النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري ، كما لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم .
الحكم الثاني : إذا تعارضت مصالح ذوى الشأن فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك بعضهم بالعقد المستتر ، كانت الأفضلية للأولين .
الطائفة الثانية من المضرورين : المتعاقدين أنفسهم والخلف العام لهم .
تقرر المادة 245 من القانون المدني : إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر ، فالعقد النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقي ”
دعوى الصورية
مقدمات لازمة وهامة لتعامل الأستاذ المحامي مع دعاوى الصورية سواء كمدعي أو كمدعي عليه
الصورية ومشكلة إرادة المتعاقدين
جوهر التصرف القانوني هو اتجاه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني ، ومقتضى ذلك أن تكون العبرة بما تتجه إليه إرادة المتعاقدين اتجاها جدياً لا صورياً ، أي أن العبرة بحقيقة ما اتفق عليه المتعاقدان ، لا بالمظهر الكاذب الذي أخفيا تحت ستارة حقيقة الواقع . فإذا كانت الصورية مطلقة فلا وجود للتصرف أصلاً لانعدام الإرادة الجدية .
وإذا كانت الصورية نسبية فالعبرة من الناحية الموضوعية بالعقد الحقيقي ، هل استكمل
شروط الانعقاد والصحة أم لم يستكملها ، فإذا كان انعقد صحيحاً ووجب تطبيق أحكامه لا أحكام العقد الظاهر.
التكييف القانوني لدعوى الصورية
دعوي الصورية طلب ينظره القضاء الغاية منه تحديد طبيعة التصرف القانوني الذي قصده المتعاقدان ” تصرف حقيقي – تصرف صوري يستر تصرف حقيقي ” ومن ثم ترتيب الآثار القانونية التي يجب أن تترتب علي ذلك قانوناً ، إذ أن ثبوت صورية العقد ترتب آثاراً قانونية محددة ، وكذا ثبوت عدم صورية العقد ترتب آثاراً قانونية أخري .
وفي بيان حق محكمة الموضوع في تكييف دعوى الصورية قضت محكمة النقض ” محكمة الموضوع ملزمة في كل الأحوال بإعطاء الدعوى وصفها القانوني الصحيح ، وإنزال حكم القانون عليها دون تقيد بتكييف الخصوم ، وأن العبرة في تكييف الدعوى بأنها دعوى مرفوعة بأصل الحق هي بحقيقة المطلوب فيها بصرف النظر عن العبارات التي صيغت بها الطلبات أو عدم الحكم بالملكية وتكيف الدعوى من المسائل القانونية التي تخضع فيها محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض التي لها في هذا الصدد أن تعطي الوقائع الثابتة تكيفها القانوني الصحيح ما دامت لا تعتمد فيه علي غير ما حصلته محكمة الموضوع منها .
( الطعن 1036 لسنة 55 ق جلسة 30/11/1989 )

دور القاضي في الحكم بالصورية أو بانتفائها
مبدأ حياد القاضي أحد أهم المبادئ إلى تحكم عمله والتي حرص المشرع علي ترسيخها بشكل دائم ، و لا يقصد بحياد القاضي ذلك المفهوم الضيق بالا ينحاز إلى أي من طرفي الخصومة – وفي مجالنا دعوي الصورية – وإنما يعني حياد القاضي تحديد الدور الذي يقوم به القاضي حال تلقيه الأدلة من الخصوم فيقتصر دوره على تلقي الأدلة التي يقدمها له الخصوم ، ثم يتولى تقديرها والموازنة والترجيح بينها وصولاً الي الحكم في الدعوى.
وينتج عما سبق التزام محكمة الموضوع بالأتي :
1- ليس للقاضي أن يقضي بعلمه الشخصي .
2- ليس للقاضي أن يستند إلى واقعة ليس لها أصل ثابت بأوراق دعوى الصورية .
3 ـ علي قاضي الموضوع إتاحة الفرصة متساوية لجميع خصوم الدعوى لتقديم لأدلة الخاصة بموضوع النزاع ” دعوي الصورية في حالتنا ”
4ـ يمتنع علي للقاضي أن يوجه نظر الخصوم إلى دليل معين أو يعترض على دليل مقدم .
عدم سقوط دعوى الصورية بالتقادم .
الطبيعة الخاصة لدعوى الصورية وكونها تبحث في قصـد المتعاقدين للإجابـة علي
التساؤل الخاص ” هل العقد محل الدعوى حقيقي أم صوري ” فدعوى الصورية دعوي بحث في طبيعة التصرف القانوني لتحديد صوريتة أو جديته ، لهذا فإن هذه الدعوى لا تسقط بالتقادم . لماذا . لأن العقد إن كان صورياً فإن فوات الزمن لا يصححه .
وفي تأكيد عدم سقوط دعوي الصورية ” سواء صورية مطلقة أو نسبية ” بالتقادم قرر قضاء محكمة النقض ” … ، والدعوى بطلب بطلان عقد البيع علي أساس أنه يستر وصية وإن وصفت بأنها دعوى بطلان إلا أنها في حقيقتها وبحسب المقصود منها إنما هي دعوى بطلب تقرير صورية هذا العقد – نسبية بطريق التستر – وهذه الدعوى لا تسقط بالتقادم لأن ما يطلبه رافعها إنما هو تحديد طبيعة التصرف الذي قصده العاقدان وترتيب الآثار القانونية إلى يجب أن تترتب علي النية الحقيقة لهما واعتبار العقد الظاهر لا وجود له وهذه حالة واقعية قائمة ومستمرة لا تزول بالتقادم فلا يمكن أن ينقلب العقد الصوري صحيحاً مهما طال الزمن .
( الطعن 98 لسنة 35 ق جلسة 20/3/1969 )
المصلحة في دعوى الصورية .
المصلحة هي الفائدة العملية التي تعود علي رافع الدعوى من الحكم له بطلباته كلها أو بعضها ، فهي الضابط لضمان جدية الدعوى وعدم خروجها عن الغاية التي رسمها القانون لها وهي كونها وسيلة لحماية الحق ، فحيث لا يعود من رفع الدعوى فائدة علي رافعها فلا تقبل دعواه.
لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استناداً لأحكام هذا القانون أو أي قانون أخر ، لا يكون لصاحبة فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون .
ومع ذلك تكفي المصلحة المحتلة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه .
وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها ، في أي حالة تكون عليها الدعوى ، بعدم القبول في حالة عدم توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين .
ويجوز للمحكمة عند الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة أن تحكم علي الداعي بغرامة إجرائية لا تزيد عن خمسمائة جنيه إذا تبينت أن المدعي قد أساء
استعمال حقه في التقاضي ” . ( المادة 3 من قانون المرافعات )
خصوصية الإثبات والنفي في دعوى الصورية .
خصوصية دعوي الصورية من حيث كونها دعوى تحاكم نية المتعاقدين وتتتبعها وصولاً
إلى حقيقة الأمر ، فإما وجود صورية وبالتالي تصور إضرار بالآخرين وبالأدق أولي الشأن وإما انتفاء الصورية وبالتالي انتفاء الضرر .
وفي بيان أيا العقود يسري ” الحقيقي – الصوري ” تقرر محكمة النقض … ، والعقد المستتر – أي الحقيقي – هو العقد الذي له وجود حقيقي والذي أراده المتعاقدان ، وهو الذي يسري حتى بالنسبة الي الغير . أما العقد الظاهر – الصوري – فلا وجود له

، فالأصل فيه أنه لا يسري حتى بالنسبة للغير إلا إذا كانت له مصلحة في ذلك “

أولا : كيف يثبت الدائنين والخلف الخاص الصورية
الصورية بالنسبة للغير – يقصد بالغير هنا الدائنين والخلف الخاص – تعتبر واقعة مادية لا تصرفاً قانونياً ، فيجوز إثباته بجميع الطرق وفي ذلك قررت محكمة النقض : … ، ويجوز للغير أن يثبت صورية العقد الظاهر بجميع طرق الإثبات ومنهما البينة والقرائن حتى لو كانت قيمة الالتزام في العقد تزيد علي مائة جنية ، وحتى لو كان العقد الظاهر مكتوباً ، وذلك لأن الصورية الي الغير تعتبر واقعة مادية لا تصرفاً قانونياً ، فيجوز إثباته بجميع الطرق
أن مؤدي عموم نص المادة 244 من القانون المدني أن المناط في جواز تمسك الغير بالعقد الظاهر الصوري هو حسن نية ولا يعتد في ذلك بالباعث علي الصورية – سواء كان مشروعاً أو غير مشروع – وعلة ذلك أن إجازة التمسك بالعقد الظاهر استثناء وارد علي خلاف الأصل الذي يقضي بسريان العقد الحقيقي الذي أراده المتعاقدان ، وقد شرع هذا الاستثناء لحماية الغير الذي كان يجهل وجود هذا العقد وانخدع بالعقد الظاهر فأطمأن إليه وبني عليه تعامله علي اعتقاد منه بأنه عقد حقيقي .

ثانياً : كيف يثبت أحد المتعاقدين والخلف العام صورية العقد
إذا رفعت دعوى الصورية من أحد العاقدين أو من الورثة باعتبارهم الخلف العام فلا
تثبت إلا بالكتابة أو ما يقوم مقامها علي نحو ما سيلي ، ما لم يكن هناك غش واحتيال علي القانون فيجوز في هذه الحالة الإثبات بجميع الطرق .
يعني ما سبق أنه يجب تطبق بهذا الشأن القواعد العامة في الإثبات الواردة بقانون الإثبات فلا يجوز إثبات ما يخالف الكتابة إلا بكتابة ، مع مراعاة نصاب الإثبات ، ومع مراعاة القواعد الخاصة بالإعفاء من الإثبات بالكتابة .
ويخلص من نص المادة 245 من القانون المدني أن التصرف الصوري لا ينتج أثراً أيا كان بين المتعاقدين ، سواء كانت صورية نسبية أو مطلقة . وعلي ذلك يجوز لكل من المتعاقدين أن يتمسك بالصورية في مواجهة الآخر . بمعني أنه لا يجوز لأحد المتعاقدين أن يتمسك في مواجهة الآخر إلا بالعقد الحقيقي ، ويسري علي ورثة المتعاقدين ما يسري علي المتعاقدين ، أي أنه فيما بينها تكون العبرة بالعقد الحقيقي وليس بالعقد الظاهر .
وفي ذلك قضت محكمة النقض : لما كان الحكم المطعون فيه قد أقيم أساسا علي عدم جواز إثبات ما يخالف ما ورد بعقد البيع إلا بالكتابة ، وعلي أن الصورية بين المتعاقدين لا تثبت إلا بالكتابة كذلك ، وكان هذا الرأي الذي قرره الحكم صحيحاً في القانون وكافياً بذاته لحمل قضائه ، فإن الحكم لم يكن بحاجة لبحث ما ساقه الطاعنون من قرائن لإثبات الصورية ويكون بحثه لهذا تزيداً يستقيم الحكم بدونه ولا يعيبه ما يكون
قد شابه من خطأ فيه
تنص المادة 60 من قانون الإثبات : في غير المواد التجارية إذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته على خمسمائة جنيه أو كان غير محدد القيمة ، فلا تجوز شهادة الشهود في إثبات وجوده أو انقضائه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك .
ويقدر الالتزام باعتبار قيمته وقت صدور التصرف ، ويجوز الإثبات بشهادة الشهود
إذا كانت زيادة الالتزام على خمسمائة جنيه لم تأت إلا من ضم الفوائد والملحقات إلى الأصل
وإذا اشتملت الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن مصادر متعددة جاز الإثبات بشهادة الشهود
في كل طلب لا تزيد قيمته على خمسمائة جنيه ولو كانت هذه الطلبات في مجموعها تزيد على هذه القيمة ولو كان منشؤها علاقات بين الخصوم أنفسهم أو تصرفات من طبيعة واحدة .
وتكون العبرة في الوفاء إذا كان جزئيا بقيمة الالتزام الأصلي
تنص المادة 61 من قانون الإثبات : لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد القيمة على خمسمائة جنيه .
( أ ) فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي.
( ب ) إذا كان المطلوب هو الباقي أو هو جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة
( ج ) إذا طالب أحد الخصوم في الدعوى بما تزيد قيمته على خمسمائة جنيه ثم عدل عن طلبه إلى ما لا يزيد على هذه القيمة.
تنص المادة 62 من قانون الإثبات : يجوز الإثبـات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت الكتابة .
وكل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى قريب الاحتمال تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة .
تنص المادة 63 من قانون الإثبات : يجوز كذلك الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بدليل كتابي .

( أ ) إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي
( ب ) إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه .

 

مشكلة هامة : الإضرار بالوارث و هل يعد الوارث من الغير في مجال إثبات الصورية ؟

الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث الي وارث آخر إلا إذا كان طعنه علي هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث ، فيعتبر حينئذ في حكم الوصية ، لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها التحايل علي قواعد الميراث…

اترك تعليقاً