إستئناف أحكام محاكم الجنايات وفقا لنصوص القانون.

(1)صدر دستور ٢٠١٤ ونص في المادة ٩٦منه علي أن “المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة، تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه وينظم القانون استئناف الإحكام الصادرة في الجنايات………”

ولكن نظرا لما يحتاجه إستئناف الجنايات من إمكانات مادية ومعنوية نصت المادة ٢٤٠من الدستور علي امهال المشرع العادي عشر سنوات لتنظيم موضوع إستئناف الجنايات.

وهكذا استجاب المشرع الدستوري لحم ظل يراود الفقه المصري لعقود طويله إذ لم يكن مقبولا أبدا أمام خطورة الجنايات وعقوباتها القاسية التي قد تصل الى الإعدام أن تنظر علي درجة واحدة وبخاصة أن الجنح وهي اقل خطورة تنظر علي درجتين

ولاسيما وأن الطعن بالنقض في احكام الجنايات ليس درجة ثانية إذ تقتصر رقابه النقض علي تطبيق مدي صحه القانون علي وقائع الدعوي دون اعاده نظر وفحص هذه الوقائع وهو ما يتسع له الاستئناف.

(2)ولكن جاءت خطه الدستور في امهال المشرع عشر سنوات محل نظر لانها مدة طويله جدا. وهو ما دعا الفقه الي حث المشرع الي تنظيم الاستئناف قبل حلول الاجل.

وبديهي أن حلول الاجل دون تقرير حق الطعن الاستئناف يصم النصوص المنظمة للاستئناف في قانون الإجراءات الجنائية بعدم الدستورية لاغفالها حق قرره الدستور.أما قبل ذلك فلاسبيل للتمسك بحق الاستئناف في الجنايات مادام أن المشرع العادي لم ينظمه ويقره.

(3)غير أن محكمة النقض كان لها راي مختلف اذ نعي أحد المتهمين أمام النقض علي حكم الجنايات اغفال الرد على دفعه بعدم دستورية الفقرة الاخيرة من المادة ٣٨١اجراءات لمخالفتها للدستور لعدم تقريرها حق الطعن بالاستئناف.

فرأت النقض أنه دفع ظاهر البطلان لا جناح علي محكمة الجنايات أن التفت عنه ايرادا وردا واسست النقض الرفض علي سببان الاول أن مهلة العشر سنوات التي ضربها الدستور لم تكتمل بعض والسبب الثاني أنه يلزم صدور قانون ينظم الطعن بالاستئناف.

وقالت النقض في ذلك أن الدستور في المادة ٢٢٤ منه أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور تبقى نافذه ، ولا يجوز تعديلها ، ولا إلغائها إلا وفقًا للقواعد والإجراءات المقررة في الدستور ،

وتلتزم الدولة بإصدار القوانين المنفِّذة لأحكام الدستور ، وكانت مدة الخمس سنوات التي حدَّدها المشرع الدستوري في المادة ٢٤٠ من الدستور لإعمال الفقرة الثانية من المادة ٩٦ من ذات الدستور بموجب قانون جديد لم تنقضِ بعد ،

ولم يصدر حتى تاريخه تشريع جديد ينظم استئناف الأحكام الصادرة في الجنايات ، الأمر الذي يكون معه النعي أيضًا واردًا على غير سند من الجد ،

ومن ثم يكون النعي بعدم دستورية المادتين ، والقرار ، والقانون آنفي الذكر ، والفقرة الأخيرة من المادة ٣٨١ من قانون الإجراءات الجنائية واردًا على غير محل ، عارٍ من سنده ، بما يستوجب الرفض لعدم جديته ، بل ولا تلتزم المحكمة حتى بالرد عليه ، باعتبارها دفوعًا قانونية ظاهرة البطلان ..

(الطعن رقم ٢٩٦٥٨ لسنة ٨٦ قضائيةجلسة ٢٠١٧/٠٦/٠٧)

وقضت أيضا قبل ذلك بأن ما يثيره الطاعن بشأن الدستور الجديد فيما تَضمنه من جعل المُحَاكمة في الجنايات على درجتين مما يبيح له التقرير بالاستئناف على الحُكم الصادر قِبَله ،

فمردود بأن ما تَضمَّنه الدستور في هذا الشأن لا يُفيد وجوب تطبيق هذا التعديل إلا باستجابة المُشرع والتَدخُل منه لإفراغ ما تضمنه في نص تشريعي محدد ومنضبط ينقله إلى مجال العمل والتنفيذ يلتزم الكافة بمقتضاه بدءاً من التاريخ الذي تُحدده السُلطة التشريعية لسريان أحكامه ، ومن ثم يكون هذا الوجه من النعي على الحُكم بالخطأ في تطبيق القانون ولا سند له

(الطعن رقم ٩٨٣٥لسنة ٨٣قضائيةجلسة٢٠١٤/١٠/٨).

(4)وهذا القضاء صحيح في نتيجته ولكنه محل نظر في اساسه إذ لا يملك المشرع العادي تعطيل حق اقره الدستور بالتقاعس عن تنظيمه وإلا كان لصاحب الشأن الطعن بعدم الدستورية لاغفال المشرع حق قرره الدستور

بغض النظر عن ما أذا كان هذا الحق قابل للاعمال المباشر أم يلزم تدخل المشرع العادي لانفاذه ذلك أن الحقوق تلقي مظله حمايتها من الدستور ذاته وما القانون إلا وسيله لتنظيمها

ومن ثم فمجرد مرور مده العشر سنوات المقرره في الدستور دون تنظيم المشرع حق إستئناف احكام الجنايات يكون لكل ذي مصلحه أن يطعن بعدم الدستورية من زاوية الاغفال التشريعي إذ لا يملك المشرع وقف تنفيذ حق قرره الدستور من خلال امتناعه عن تنظيم الحق بعد أن قرره الدستور