إعتراض الغير علي الحكم الصادر في الدعوي وتمييزه عن الطعن الإستئنافي.

اعتراض الغير

يُعدّ طريق اعتراض الغير من طرق الطعن غير العادية في الأحكام القضائية المدنية، وهو حق منحه المشرع للأشخاص الذين لم يكونوا طرفاً في الدعاوى ويضر بهم الحكم الصادر فيها (1) .. ويقصد بالغير كل شخص لم يكن طرفاً في الدعوى ولم يتدخل فيها ولم يبلغ بالحكم الصادر فيها ولكن الحكم الصادر في الدعوى يمس مصلحته أو يتعدى عليها (2) .

أوجه الشبه:

ويتشابه الطعن بطريق اعتراض الغير مع الاستئناف في أن الأول يعد طريقاً خاصاً متميزاً عن الطرق غير العادية بوصفه لا يتقيد في رفعه بأسباب معينة محصورة ، لذلك فهو يعد قريباً من الطرق العادية بالنسبة للغير الذي يلجأ إليه (3)،

ويتشابه هذا الطعن مع الاستئناف أيضاً بوجود المرافعة في كلا الطعنين، إذ ألزم المشرع العراقي على المحكمة المعترض أمامها اعتراض الغير على حكم صدر عنها بأن تتبع في سير المرافعة والحكم في الدعوى أحكام قانون المرافعات (4)،

أوجه الإختلاف:

إلا أن الاستئناف يختلف عن اعتراض الغير في النقاط الآتية:

أولاً: يشترط في الطعن الاستئنافي أن تكون هناك خصومة في الدعوى الأصلية حيث لا يقبل هذا الطعن إلا ممن كان طرفاً في الدعوى الأصلية وصدر ضده الحكم المطعون فيه بالاستئناف في حين أن الطعن عن طريق اعتراض الغير هو حق منحه القانون للأشخاص الذين يضر بهم الحكم الصادر في دعوى لم يكونوا طرفاً فيها (5) .

ثانياً: يهدف الاستئناف إلى الحصول على حكم من محكمة الاستئناف يقضي بفسخ الحكم الصادر عن محكمة البداءة أو تعديله وهو ضمان إصلاح الخطأ والنقص اللذين تقع فيها محاكم الدرجة الاولى (64)، بينما نلاحظ أن الطعن بطريق اعتراض الغير لا يهدف إلى اثبات صحة الحكم أو عدم صحته وما إذا كان صحيحاً وموافقاً للقانون أم لا، وإنما يرمي إلى حماية حقوق الغير الذي لم يكن طرفاً في الدعوى التي صدر الحكم فيها (6) .

ثالثاً: حدد المشرع مدة معينة للطعن بطريق الاستئناف، في حين لم يحدد القانون مدة معينة لتقديم اعتراض الغير، لذا ينبغي إقامة دعوى هذا الاعتراض إلى ما قبل تنفيذ الحكم في دائرة التنفيذ فإذا ما تم تنفيذ الحكم تنفيذاً فعلياً، سقط الحق في الطعن بهذا الطريق (7) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- د. آدم وهيب النداوي، قانون المرافعات ، مصدر سابق ، ص 397.

2- لقد ذهب جانب من الفقه العراقي الى إن اعتراض الغير لا يعد في حقيقته، طريقاً من طرق الطعن في الأحكام  وأن المشرع العراقي كان الاجدر به إن يخصص لهذا الطعن فصلاً خاصاً  به في قانون المرافعات مع تدخل الشخص الثالث ، لأن اعتراض الغير لا يعدوا أن يكون متشابهاً لنظام تدخل الشخص الثالث .. لمزيد من التفصيل أنظر ضياء شيت خطاب ، الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية ، ج3 ، ط1، مطبعة بابل ، بغداد ، 1977، ص 374 ، وأستاذنا الدكتور عباس العبودي ، مصدر سابق ، ص 447 .

3- أستاذنا الدكتور عباس العبودي ، المصدر نفسه ، ص 447.

4- المادة ( 225 / ف2) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ ..

5- د. آدم النداوي، قانون المرافعات المدنية ، مصدر سابق ، ص 397.

6- عبد الرحمن العلام ، ج3 ، مصدر سابق ، ص 369 .

7- د. سعيد عبد الكريم مبارك، ود. آدم النداوي، المرافعات المدنية، مصدر سابق، ص 220.