إغفال الفصل في جهة من جهات الدعوى بإعتباره خطأ جوهري في الحكم.

يعتبر من الأخطاء الجوهرية إغفال الفصل في جهة من جهات الدعوى(21). والمقصود هنا هو السهو أو الذهول الذي يقع فيه القاضي فيفوته أن يحكم في أحد طلبات المدعي التي طلبها بعريضة دعواه، أو ما يلزم القانون القاضي بالحكم فيه ؛مثل فوائد الدين التجاري في بعض أنواع الديون وذلك بعد الحكم في اصل الدين (22).

أما عن المشرع المصري فقد خالف قرينه العراقي في تكييف حل هذا الوضع بأن نص في المادة 193م0م0مصري “يجوز لصاحب الشان أن يعود مرة أخرى إلى نفس المحكمة التي أصدرت الحكم ، أياً كانت هذه المحكمة سواء من الدرجةِ الأولى أو الثانية، لكي تنظر مرة أخرى ما أغفلت الفصل فيه ” (23). ونحن نؤيد ما جاء به الفقه المصري (24).

لتعليل عدم جواز الطعن بالنقض في مثل هذه الحالة ،فالواقع يقول أن إغفال المحكمة الفصل في أحد هذه الطلبات المقدمة إليها لا يجعلها مستنفذةً ولايتها في الفصل في هذه الطلب مرة أخرى إذا ما عرض عليها ، ونخالف هذا الاتجاه في أن منع الطعن بالاستئناف أو التمييز في ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف أو التمييز ورغم أساسه الصحيح في انه يستند إلى عدم وجود حكم صادر من المحكمة في الطلب الذي أغفلت الفصل هنا تعمدا ،

كما لو أشار المدعي وطلب به منذ بداية الجلسات إلى نهاية المرافعة ولم يفصل فيه القاضي. إذ يمكن لنا اعتباره مخالفا للقانون ، لان من واجب المحكمة إجابة كافة الطلبات المقدمة لإنهاء النزاع لا جعله معلقا أو متناثرا في دعاوى متعددة ، ويكون بالإمكان أن تنقض محكمة التمييز الحكم من جهة عدم الفصل في النزاع وتصديق باقي فقرات الحكم أن كانت صحيحة ،

وتعيد الحكم إلى محكمته للسير فيها وفق هذا المنوال لتتدارك الخطأ الذي وقعت فيه ، وفي الأقل يخرجنا الحل العراقي  من تحريم سبق إعادة النظر في النزاع ، والذي يمنع محكمة الدرجة الأولى من إعادة فتح القضية من جديد بناءً على هذا التحريم (المادة 160م0م0ع )؛وعدم تحميل المدعي رسوم ومصاريف دعوى جديدة

والطعن هنا أيضا لا يؤثر على إمكانية رفع دعوى جديدة بما لم يتم الفصل فيه من الطلبات أن فوت المحكوم عليه طريق الطعن أو لم يتدارك ذلك النقص في طعنه إذا كان قد طعن في الحكم ، ونشترط لذلك أن يتضمن الطلب دعوى موضوعية ، أي ادعاءً كاملاً ، وان يكون الإغفال كليا

وقد سارت محكمة التمييز العراقية على منع سماع الدعوى الجديدة ، إذ جاء في أحد قراراتها “ليس للمدعي الذي لم يميز الحكم الذي اغفل الفصل في جزء من المدعى به أن يقيم دعوى جديدة تتضمن طلب الفصل فيما فات الفصل فيه مادام الحكم قد حاز درجة البتات (25).

ولا يتحقق الإغفال هنا إذا قضت المحكمة في الطلب ولو قضاءً ضمنيا (26). أو بينت المحكمة لماذا لم تقضي في هذا الطلب أو تركت الإجابة عنه ، وكذلك عدم الفصل في الدفوع المقدمة أو وسائلها لا يعني عدم الفصل الموجب للنقض ، بل يدخل تحت فقرة الحكم غير جامع لشروطه القانونية الموجبة للنقض (27).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

21 -انظر المادة203/5م0م0ع 0

22 – عبد الرحمن العلام –المرجع  السابق –ص42، آدم وهيب النداوي –المرجع  السابق –ص384 0

23 -هذا الحل مستمد من قانون المرافعات الألماني ومشروع قانون المرافعات الفرنسي وانظر الأسباب الموجبة لقانون المرافعات المصري ، علما أن حل هذا الموضوع كان تتم معالجته ضمن أحكام التماس إعادة النظر 0

24 – احمد أبو ألوفا –أصول اللبناني –الدار الجامعية –بيروت -1983 –ص220، واتجاه القضاء المصري نقض مدني 2/6/1966 مجموعة النقض س 17 ص1314 0

25 -القرار 738/ هيئه القضايا الإدارية في 18/ 10/1980 منشور في مجموعة الأحكام العدلية العدد 4السنة1980 0

26 -انظر نبيل إسماعيل-المرجع السابق ص 178، فتحي والي –مبادئ – المرجع  السابق –ص 548، حامد ومحمد حامد – المرجع  السابق –ص407 0

27 -انظر المادة 286/3م0م0ع إذ يعتبر امتناع القاضي عن الحكم أو الفصل بما يطلب به أحد من الخصوم رغم تنبيه الخصم للمحكمة بما طلبه من أمور موجبا للتشكي من القاضي بداعي امتناعه عن إحقاق الحق..