إلتزام الشركاء في شركة التضامن بعدم منافسة الشركة أو الإضرار بها

 

يلتزم جميع الشركاء في شركة التضامن بعدم القيام بأعمال يترتب عليها منافسة الشركة أو الإضرار بها.

ومقتضى ذلك أنه يحظر على الشريك أن يمارس لحسابه الخاص أو لحساب الغير نشاطاً من ذات نوع نشاط الشركة أو مشابهاً له.

كما يحظر على الشريك المتضامن أن يكون شريكاً متضامناً في شركة تضامن أخرى أو توصية بسيطة تمارس ذات نشاط شركته.

وهذا الحظر يسري ولو كانت الشركة الأخرى شركة ذات مسئولية محدودة أو كان شريكاً موصياً في شركة توصية بسيطة طالما إن هذه الشركة تمارس نشاطاً منافساً لنشاط شركة التضامن الذي هو شريك متضامن فيها.

والحكمة من ذلك أن شركات التضامن تؤسس على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين الشركاء وعلى التعاون الإيجابي في العمل على نجاح نشاط الشركة، وقد يترتب على كون الشريك المتضامن شريكاً في أي نوع من هذه الشركات التزامه بإبداء النصح والمشورة لشركته التضحية بمصالح شركة التضامن.

كما يترتب على قيام الشريك بعمل منافس لعمل الشركة في أي صورة من الصورة منافسة الشركة وسحب عملائها، الأمر الذي يهدم كلية الاعتبار الشخصي ومصلحة جميع الشركاء المتضامنين في شركة التضامن.

على أنه يجوز للشريك القيام بمثل هذه الأعمال أو الدخول كشريك في إحدى صور الشركات المشار إليها إذا وافق باقي الشركاء على ذلك بتقدير عدم إصابتهم بأي أضرار من ذلك.

وطبقاً لحكم المادة 512 من القانون المدني، فإنه يمتنع على الشريك القيام بأي نشاط يلحق الضرر بالشركة أو يكون مخالفاً للغرض الذي أنشئت لتحقيقه.

كما إنه على الشريك أن يبذل من العناية في تدبير مصالح الشركة ما يبذله في تدبير مصالحه الخاصة، إلا إذا كان منتدباً للإدارة بأجر فلا يجوز أن ينزل في ذلك عن عناية الرجل المعتاد.

(لطفاً، المرجع: “الشركات التجارية” – للدكتورة/ سميحة القليوبي – الطبعة الثالثة 1992 القاهرة – صـ 267).

حالات الالتزام بعدم المنافسة غير المشروعة بموجب القانون:

الحماية القانونية للمنافسة المشروعة في المعاملات التجارية:

تنص المادة 66 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على أن “

1- يعتبر منافسة غير مشروعة كل فعل يخالف العادات والأصول المرعية فى المعاملات التجارية، ويدخل فى ذلك على وجه الخصوص: الاعتداء على علامات الغير أو على أسمه التجاري أو على براءات الاختراع أو على أسراره الصناعية التي يملك حق استثمارها، وتحريض العاملين فى متجره على إذاعة أسراره أو ترك العمل عنده، وكذلك كل فعل أو ادعاء يكون من شأنه إحداث اللبس فى المتجر أو فى منتجاته أو إضعاف الثقة فى مالكه أو فى القائمين على إدارته أو فى منتجاته.

2- كل منافسة غير مشروعة تلزم فاعلها بتعويض الضرر الناجم عنها. وللمحكمة أن تقضى – فضلاً عن التعويض – بإزالة الضرر وبنشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليه فى إحدى الصحف اليومية “

ومفاد هذا النص إنه يمكن تعريف المنافسة غير المشروعة بأنها ” كل فعل يخالف العادات والأصول المرعية فى المعاملات التجارية “

هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإن مفاد عباره ” ….. ويدخل فى ذلك على وجه الخصوص ” أن صور المنافسة غير المشروعة الواردة في صدر تلك المادة إنما وردت على سبيل المثال لا الحصر، ومن ثم فيقاس عليها ” كل فعل أو ادعاء يكون من شأنه إحداث اللبس فى المتجر أو فى منتجاته أو إضعاف الثقة فى مالكه أو فى القائمين على إدارته أو فى منتجاته “

صور المنافسة غير المشروعة (الواردة في النص على سبيل المثال)

* المنافسة غير المشروعة هي إذن كل فعل يخالف العادات والأصول المرعية فى المعاملات التجارية، ويدخل فى ذلك على وجه الخصوص :-

1- الاعتداء على علامات الغير أو على أسمه التجاري أو على براءات الاختراع أو على أسراره الصناعية التي يملك حق استثمارها، ويشمل ذلك :-

أ‌. الاعتداء على الاسم التجاري أو التسمية المبتكرة:

كاتخاذ المحل المنافس اسما تجاريا مشابها لأسم محل آخر أو اعتدائه على التسمية لمحل آخر.

ب‌. الاعتداء على العلامة التجارية :-

يعتبر الاعتداء على العلامة التجارية التي يتخذ منها المتجر إشارة لتمييز منتجاته أو بضائعه بتقليدها أو تزويرها من قبيل أعمال المنافسة الغير المشروعة.

ت‌. وضع بيانات تجارية مغايرة للحقيقة :-

يعد من أعمال المنافسة غير المشروعة وضع بيانات تجارية مغايرة للحقيقة بقصد منافسة الخصم، أو إيهام الجمهور بتوافر شروط معينة في البضائع المتنافس عليها كإذاعته أمور مغايرة للحقيقة خاصة بمنشأ بضاعته أو أوصافها أو تتعلق بأهمية تجارته بقصد إيهام الغير بمميزات غير حقيقية ككون المتجر على غير الحقيقة حائز لمرتبه أو شهادة أو مكافأة بقصد انتزاع عملاء تاجر آخر ينافسه.

ث‌. تقليد طرق الإعلان:

يعتبر أعمال المنافسة غير المشروعة تقليد طريقة الطبع أو طرق الإعلان أو البيع فمثل هذه الأعمال تمس أهم عناصر المتجر وهو الاتصال بالعملاء.

ج‌. تخفيض أسعار البيع:

ولا يكون تخفيض أسعار البيع منافسة غير مشروعة إلا إذا استمر مدة طويلة مدعوماً بحملات إعلانية موضح بها الأسعار التي يبيع بها منافسيه، فهنا يتضح أن المقصود هو تحطيم تجارة الغير بطريقة غير مشروعة، كما يعد أيضا منافسة غير مشروعة البيع بأقل من السعر المتفق عليه بين التجار عموماً لما يؤدي إليه ذلك من حرمان المنافس من عملائه بطريق غير مشروع.

كما قد يعمد بعض التجار – وهم عادة من أصحاب المتاجر الكبيرة – إلى البيع بأسعار أقل بكثير من السعر المعتاد للسلعة مع تشجيع جمهور العملاء على استبدال ما لديهم من تلك السلعة “المستعملة” بسلعتهم “الجديدة” ذات السعر المغري، وذلك بهدف احتكار سوق تلك السلعة ومن ثم التحكم في أسعارها بصورة مطلقة على المدى الطويل.

2- وتحريض العاملين فى متجره على إذاعة أسراره أو ترك العمل عنده:

قد تكون أعمال المنافسة غير المشروعة في صورة تحريض العمال الذين يعتمد عليهم المشروع المنافس، ومثال ذلك: تحريضهم بترك العمل أو تشجيعهم على الإضراب وبث الفوضى في المحل المنافس، أو إغراء عمال المتجر المنافس بالعمل لديه حتى يجذب العملاء، وقد يعمد المنافس إلى إغراء العامل بالمتجر الآخر بالمال للوقوف على أسرار أعمال المنافسة في صناعة معينة أو تركيب معين للمواد التي تباع أو تدخل ضمن نشاط المتجر.

3- وكذلك كل فعل أو ادعاء يكون من شأنه إحداث اللبس فى المتجر أو فى منتجاته أو إضعاف الثقة فى مالكه أو فى القائمين على إدارته أو فى منتجاته، ومن قبيل ذلك:

الاعتداء على سمعة التاجر المنافس ونشر بيانات كاذبة عنه:

كإذاعة معلومات غير صحيحة عنه أو إشاعات كاذبة عن إفلاسه أو ارتباكه المالي أو عزمه على تصفية متجره أو بيعه أو نقله أو تشويه الحقائق على البضائع والسلع والمنتجات موضوع نشاط المحل التجاري بهدف صرف عملائه عنه.

جزاء الإخلال بالالتزام بالمنافسة المشروعة

قرر المشرع التجاري حماية قانونية عند الاعتداء على أي من العناصر المشار إليها في المادة 66 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999، حيث أجاز لصاحب الحق المعتدى عليه رفع دعوى المنافسة غير المشروعة ضد المعتدي طالباً منع الاعتداء وطلب التعويض عما أصابه من أضرار بالإضافة إلى جواز الحكم بنشر الحكم في إحدى الصحف اليومية على نفقة المعتدي المحكوم عليه.

وهذه الحماية يتمتع بها صاحب العلامة المعتدى عليها – على سبيل المثال – سواء كانت العلامة التجارية مسجلة أو غير مسجلة.

فإذا كانت العلامة التجارية غير مسجلة تعتبر الحماية على أساس المنافسة غير المشروعة (طبقاً للمادة 66 من قانون التجارة) هي الوسيلة الوحيدة لحمايتها من الضرر المادي والأدبي الذي يلحق بصاحبها.

وإذا كانت العلامة التجارية مسجلة فإن الحماية الجنائية الخاصة المقررة لها وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 تتيح لصاحب العلامة التجارية المسجلة المطالبة بالتعويض سواء أمام المحاكم الجنائية أو المدنية.

وتظهر أهمية الحماية المؤسسة على المنافسة غير المشروعة – طبقاً لنص المادة 66 من قانون التجارة – بالنسبة للعلامة التجارية المسجلة في حالة عدم توافر شروط الدعوى الجنائية، إذ أن الجزاء الجنائي المقرر لجرائم الاعتداء على الحق في العلامة (وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية) يتطلب القصد الجنائي الخاص لدى المقلد أو المستعمل أو البائع أي سوء نيته في ارتكاب مثل هذه الأفعال. فإذا حدث وحكم بالبراءة على أساس انتفاء القصد الجنائي فإن حكم البراءة هذا لا يمنع من الحكم بالتعويض لصاحب العلامة على أساس الفعل الضار الذي يمثل منافسة غير مشروعة سواء كان خطأ المعتدي عمدياً أم غير عمدي، ذلك لأن الالتزام بالتعويض في هذه الحالة أساسه الفعل الضار سواء توافرت أركان جرائم التقليد بكافة صورها أم لا.

هذا، ويجوز رفع دعوى المنافسة غير المشروعة من مالك العلامة التجارية قبل وقوع الضرر فعلاً، كأن يرفع الدعوى لمنع وقع هذا الضرر برفع التشابه أو الخلط أو الالتباس بين علامته وغيرها من العلامات المشابهة.

كما إن دعوى المنافسة غير المشروعة يجوز رفعها من مالك العلامة التجارية أو من غيره من ذوي الشأن فيجوز لكل من أصابه ضرر بسبب خطأ الغير رفع دعوى المنافسة غير المشروعة وطلب الحكم بالتعويض وإزالة الضرر، سواء كان مالكاً للعلامة التجارية أم غير مالك. فالتاجر الذي يتعامل في منتجات مميزة بعلامة معينة تشير إلى مصدر الإنتاج يضار إذا ما لجأ تاجر آخر بتزوير هذه العلامة ووضعها على منتجاته من ذات النوع أو منتجات مصدر آخر. كذلك الشأن بالنسبة لمن له حق انتفاع على العلامة بعقد ترخيص من مالكها بل ويجوز للمستهلكين أيضاً رع الدعوى عند توافر أركانها.

(لطفاً، المرجع: “الملكية الصناعية” – للدكتورة/ سميحة القليوبي – الطبعة الخامسة 2005 القاهرة – بند 416 – صـ 585 وما بعدها).

جواز الحكم بالمصادرة والنشر والإتلاف من المحكمة المدنية:

يجوز للمحكمة المدنية – أسوة بالمحكمة الجنائية – أن تحكم ببيع الأشياء المحجوزة أو التي تحجزها فيما بعد لاستنزال ثمنها من التعويضات أو الغرامات أو الأمربالتصرف فيها بأية طريقة أخرى تراها المحكمة مناسبة

(وفقاً لنص المادة 117/1 من قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002).

ويجوز أيضاً للمحكمة المدنية أن تأمر بإتلاف العلامات المخالفة، ويجوز لها – عند الاقتضاء – الأمر بإتلاف المنتجات أو البضائع أو عناوين المحال أو الأغلفة أو الفواتير أو المكاتبات أو وسائل الإعلان أو غير ذلك مما يحمل تلك العلامة أو يحمل بيانات أو مؤشرات جغرافية بالمخالفة لأحكام قانون حماية الملكية الفكرية سالف الذكر، وكذلك إتلاف الآلات والأدوات التي استعملت بصفة خاصة في ارتكاب الجريمة

(وفقاً لنص المادة 117/2 من قانون حماية الملكية الفكرية).

ويجوز للمحكمة أيضاً أن تأمر بنشر الحكم في جريدة واحدة أو أكثر على نفقة المحكوم عليه (المادة 117/3 القانون).

بل وأجاز المشرع للمحكمة أن تأمر بكل أو بعض ما سبق حتى في حالة الحكم بالبراءة (المادة 117/4 من القانون).

وقد نصت المادة 66/2 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على حق المحكمة أن تقضي – فضلاً عن التعويض – بإزالة الضرر وبنشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليه في إحدى الصحف اليومية.

(لطفاً، المرجع: “الملكية الصناعية” – للدكتورة/ سميحة القليوبي – الطبعة الخامسة 2005 القاهرة – بند 419 – صـ 588).

الحق في اتخاذ الإجراءات التحفظية لكل ذي شأن عند الاعتداء على العلامة التجارية:

أجاز المشرع في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية بالمادة 115 منه لكل ذي شأن اتخاذ الإجراءات التحفظية لإثبات الاعتداء على حقه في العلامة التجارية بتقليدها أو تزويرها أو اغتصابها قبل رفع الدعوى، وهذا الحق في اتخاذ الإجراءات التحفظية يمكن اتخاذه من مالك العلامة التجارية أو من غيره، وسواء رغب في رفع دعوى المنافسة غير المشروعة أم رغب في رفع الدعوى الجنائية.

هذا، ويراعى دائماً حكم المادة 115/3 من أنه “يجب أن يرفع الطالب أصل النزاع إلى المحكمة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ دور الأمر وإلا زال كل أثر له”.

ومقتضى ذلك أن الإجراءات التحفظية في أي صورة من الصور السابقة تعتبر كأن لم تكن إذا لم يتبعها رفع دعوى المنافسة غير المشروعة أو الدعوى الجنائية – في حالة الاعتداء على علامة مسجلة – على من اتخذت ضده تلك الإجراءات خلال خمسة عشر يوماً التالية لصدور الأمر.

(لطفاً، المرجع: “الملكية الصناعية” – للدكتورة/ سميحة القليوبي – الطبعة الخامسة 2005 القاهرة – بند 420 – صـ 588 وما بعدها).